العنوان المجتمع التربوي: (1082)
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الثلاثاء 04-يناير-1994
مشاهدات 54
نشر في العدد 1082
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 04-يناير-1994
وقفة تربوية: انتباه بعد غفلة
طلب منِّي بعض الإخوة الأفاضل إلقاء محاضرة في إحدى الديوانيات في يوم كان مزدحمًا بالأعمال، وأعطيتهم وعدًا بالحضور ولكن أمرًا طارئًا استدعى حضوري في الوقت الذي وعدتهم فيه، وخطر لي خاطر الاعتذار لأتفرغ تمامًا للأمر الطارئ، وهنا سألت نفسي: «ما فائدة هذا اللسان إذا لم يستعمل في مرضاة الله والدعوة إلى دينه؟؟»
«وما فائدة العلم إذا لم يستخدمه صاحبه في تطبيقه على نفسه ثم نشره للآخرين؟؟... وأمام هذين السؤالين وجدتني عاجزًا عن تبرير التخلف عن عمل فيه مرضاة له سبحانه، فعزمت على ترك ذلك الخاطر، وتوكلت على الله بالإسراع في الانتهاء من الأعمال التي كانت تزدحم ذلك اليوم فبارك الله في الوقت وأعان على الانتهاء ومن جميع الأعمال، ثم الذهاب إلى الإخوة الأفاضل لتأدية زكاة الجوارح التي منحها الله للإنسان.
أبو بلال
في ذكري الإسراء والمعراج
يحيي العالم الإسلامي ليلة الإسراء والمعراج بما اعتادوا عليه أن يقيموا الاحتفالات ويعيدوا الكلمات فيعلوا الخطباء المنابر يرددون ما قيل قبلًا ويتحدث المتحدثون ويستمع السامعون وكأننا كما قال الشاعر:
وكأننا والماءُ يجرى حولنا *** قوم جلوس حولهم ماء
إن جميع الفرائض التي فرضها الله على نبيه صلى الله عليه وسلم ليدعو المسلمين القيام بها كانت عن طريق الوحي إلا فريضة الصلاة، فقد استدعى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتلقاها في السماء ويعرج إليها من بيت المقدس فالصلاة معراج المؤمن الذي يرتفع بها إلى ربه.
والحكمة يعلمها الله كانت القدس هي المنطلق إلى هذا المعراج فإذا تخلى المسلمون عن القدس أو تخاذلوا عن إعادتها ورفع لواء الإسلام فوق ربوعها وإذا تسامحوا وضعفوا فقد عارضوا كتاب الله وتناقضوا مع عقيدتهم وانسلخوا من إيمانهم وتنكروا لينبوعالهداية الإلهية في الإسراء والمعراج.
فالظروف التي يمر بها القدس الشريف والمسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الذي بارك الله حوله والمكايد الصهيونية والصليبية التي كانت ومازالت تستهدف المدينة المقدسة، إذ لم يحدث في تاريخ البشرية حرب تدوم قرنين من الزمان يكون محورها مدينة أو مسجد إلا لما تحتله تلك المدينة أو ذلك المسجد المنزلة المقدسة في قلوب المحاربين.
ولقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا».
وجاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من مات في بيت المقدس فكأنما مات في السماء» (رواه البزار).
وعن أنس رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الجنة لتحن شوقًا إلى بيت المقدس».
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بيت المقدس بنته الأنبياء وعمرته الأنبياء ما فيه موضع شبر إلا صلى فيه نبي.
وقد كان الفتح الإسلامي لبيت المقدس بداية الخير لهذه المدينة المقدسة والاهتمام بشئونها ورعاية سكانها.
لما احتلها الصليبيون لم يطق المسلمون صبرًا على هذه المذلة والمهانة حتى أن صلاح الدين حرم على نفسه الضحك والابتسام ورفع شعار يقول فيه كيف أضحك والأقصى أسير ولئن ضحكنا بالأمس فقد بكينا اليوم كثيرًا.
وفي معراج الرسول صلى الله عليه وسلم شرعت الصلوات الخمس شرعت في السماء لتكون معراجًا يرقى بالناس كلما تدنت بهم شهوات النفوس.
وما لم يتحول البكاء إلى دماء صادقة تغمر ساحة الأقصى كما فعل أسلافنا من قبل فسيأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه.
والقدس يرسف بالقيود ودمعها يروي الثرى والمسجد الأقصى يهيب بأمِّتي أن تثأرا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أسري به إلى هذه المدينة ليصلي فيها بالأنبياء ويعرج فيها إلى السماء ينظر إلى أمته ماذا فعلت في مسراه وفي قبلته الأولى وفي المسجد الذي تشد إليه الرحال؟
محمد أبو سيدو
أخوَّة مفقودة
من لي باغ أحبه في الله ويحبني فيه، إذا اجتمعت معه فعلى ذكر الله، وإذا افترقنا فعلى التواصي بالمضي في سبيل الله.
من لي بأخ إذا لقيته سلَّم عليَّ، وإذا دعوته أجابني وإذا استنصرته، نصرني، وإن استقرضته أقرضني، وإن افترقت واسانِي، وإن غبت عنه سأل عني، وإذا مرضت أتى يعودني، وإن مت شهد جنازتي، وإن أودعت لم يزل يدعو لي بالثبات والمغفرة والرحمة كلما تذكرني.
من لي بأخ إذا استنصحته نصحني وإن نصحته قبل منِّي فإن تكرر نصحي له لم ينفر ولم يعرض عني بل يشجعني ويعتبر نصحي له أعظم هدية تلقاها منِّي.
من لي بأخ يتحسس الأمي ويتفقد أحوالي فيدرك من لسان حالي أكثر مما يدركه من لسان مقالي، ويفهم منِّي بالتلميح فلا يضطرني إلى التصريح.
من لي بأخ يحب لي ما يحب لنفسه ويعاملني كما يجب أن أعامله ويدعو لي بظهر الغيب كما يوصيني أن أدعو له.
من لي بأخ إذا أحسن إلى لم يستعبدني بإحسانه وإذا بذل لي معروفًا لم يبطل بالمن والأذى عرفانه وأشعرني بتقصيره في حقي كرمًا منه حتى لا أتحرج في طلب معروفه وإحسانه.
من لي باخ إذا رآني في نعمة بارك لي، وإذا رآني في مصيبة واساني وخفف عنى، وإذا رآني محسنًا شجعني، وإذا رآني مسيئًا نصحني وأخذ على يدي وإذا رآني غافلًا ذكرني.
من لي بأخ يرافقني في الدعوة إلى الله ويعاهدني على المضي قدمًا في سبيل الله وإذا رآني قد أبطأت السير شحذ همتي بأطيب الكلام.
أيها الأخ الحبيب... أين أنت...؟ في أي أرض أجدك...؟ وكيف السبيل إليك...؟ إنني على شوق لرؤياك وملاقاتك وحتى ألقاك لك منى خير الدعاء وأزكى السلام...
فيصل بن عمر محفوظ باشراحيل
الطائف – السعودية
مشكلات وحلول في حقل الدعوة
مشكلة الكسل الدعوى (٢)
2- التوبة وتجديدها:
العمل في دعوة الله تعالى، والهمة العالية في العطاء لتغيير الواقع الذي لا يرضاه الله من أبرز الطاعات التي يقدمها الإنسان في حياتهن وهو دليل على زيادة الإيمان والضعف في العطاء والكسل في التحرك لنصرة هذا الدين وتغيير المناكر في المجتمع نقص في أبرز الطاعات، على أنها دليل على نقص الإيمان، مصداقًا لأصل من أصول الاعتقاد عند أهل السنة والجماعة وما عليه السلف رضوان الله عليهم بأن الإيمان يزيد وينقصن،يزيد بالطاعات، وينقص بالمعاصي (۱). وعلى هذا فلا بد من التدقيق في المعاصي التي اقترفها والواجبات التي تركها كتركه صلاة الجماعة، وحضور الفجر، أو عجبه بعمله أو جسده، أو ما شابه من المعاصي والتقصير، فإن هذه الأمور تجر إلى الفتور في الدعوة، وهنا لابد من الاستغفار والتوبة، حتى ينفتح الباب ويزول عائق التحرك...
3- لا تنتظر النتائج:
صحيح أن الإنسان بطبعه يحب أن يرى نتيجة عمله ويحب أن يرى ثمرة غرسه، إلا أن ذلك ليس مطلوبًا منه لقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ﴾ (عبس: ۷). وقوله تعالى: ﴿مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾ (النور:54)، وقوله صلى الله عليه وسلم فيما معناه: «إذا قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها».
فنحن نعمل لأن الله تعالى أمرنا بالعمل، ولأن الله بمرضاته جزء من واجب الشكر علينا بنعمه الكثيرة، وبعد ذلك فليس مطلوب منَّا الثمرة، ما دمنا أدينا ما علينا من التكاليف فإن أكرمنا الله بذلك فَنِعِمَّا هي وإن لم تر النتائج فالأمر لله هو ﴿ وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَونَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ﴾ (يونس:46)، والذي لا بد للداعية من فهمه بعد ذلك هو أن النتيجة في ميزان الله تعالى ليست لها أثر من ناحية العقوبة للإنسان أو عدمها ما دام قد أدى ما عليه من العمل، وهذا من شأنه أن يجعل الداعية لا يتأثر ولا يتوقف عن العمل، إذا جاءت النتائج على غير ما يحب.
4- العمل لله وحده:
مع أن هذا الأمر يعتبر بديهية في العمل الإسلامي إلا أن استشعاره الدائم يقضِي على الكثير من الأمراض فما دام الداعية يعمل لوجه الله وحده فهو لا يرجو تقدير أحد أو الثناء على ما يقوم به أو يتقاعس عندما لا يشاركه أحد أو يقل عدد مشاركيه، فإفراد الله بالتوجه واستشعار ذلك يقلل في عينه كل أمر سواه.
5. المصارحة:
لا شك أن المصارحة، وإعطاء المعلومات الكافية من قبل قيادة العمل الإسلامي علاج أساسي في حل الكثير من المشاكل الدعوية والتي على رأسها تقبل الشبهات والاختلاف مع المسئولين.
6- كسر الروتين:
والتغيير الدائم، وكسر الروتين مع التجديد كل ذلك من شأنه أن يعمل على إيجاد روح جديدة تسري في نفوس الدعاة، ذلك لأن الإنسان جبل على حب الجديد والتفاعل معه ما دام لا يتعارض مع الأصول التي قامت عليها الدعوة...
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل