; وقفة تربوية: انتقام الله لأوليائه | مجلة المجتمع

العنوان وقفة تربوية: انتقام الله لأوليائه

الكاتب أبو بلال

تاريخ النشر الثلاثاء 13-يوليو-1993

مشاهدات 28

نشر في العدد 1057

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 13-يوليو-1993



وقفة تربوية: انتقام الله لأوليائه

 يقول تعالى في كتابه الكريم ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (الحج: 38) ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث البخاري «من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب» الحديث والآيات والأحاديث كثيرة في هذا الباب، وكلها تصب في معنى واحد، وهو انتقام الله لأوليائه الصالحين من الذين يظلمونهم بغير حق.

  يُحكى أن رجلًا أخذ رداء الشيخ أبي بكر الكتاني في حال صلاته، ولم يشعر بذلك لانشغال قلبه بالله تعالى، فلما باع السارق، وأراد أن يسلم الرداء إلى المشتري يبست يده فرجع بالرداء إلى أبي بكر الكتاني ويده شلاء يابسة، فأخبر الشيخ بذلك، فدعا وقال: إلهي عبدك رد إليّ ما أخذ مني فاردد عليه ما أخذت منه.

 فعادت يده سليمة كما كانت هذه صورة من صور الانتقام، ولكنها ليست الصورة الوحيدة، فربما تكون العقوبة غير مرئية للآخرين كأن يسلب النوم، أو يصاب بالضيق والقلق والخوف والرعب، ولأن هذا اللون من العقوبة غير مرئي للدعاة ، يدخل الشيطان في نفوس بعضهم بأن الله قد أهمل ذلك الظالم، ويستبطنون عقابه، فلذلك تأتي الآيات المطمئنة لهذا الصنف من الدعاة ليتأكدوا من معنى سنة الله تعالى في الظالمين فيقول: (وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ) (النساء: 104) ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ۖ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ (إبراهيم: 42-43).

وفي هذه الآية يلفت أنظار المؤمنين إلى أن الانتقام قد لا يكون في الدنيا، بل في الآخرة على هذه الصورة التي ذكر ويؤكد هذا الأمر في آية أخرى بقوله: ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ * أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِم مُّقْتَدِرُونَ﴾ (الزخرف: 41-42).

ويقول تعالى: ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ﴾ (يونس: 46).

وكل هذه الآيات رد على وساوس الشيطان التي يلقيها في نفوس أوليائه من الدعاة ليثبطهم في مسيرتهم لنصرة دين الله. ومن هذه الآيات يتأكد لنا بأن انتقام الله من الظالمين سنة ماضية لا تتبدل، وأن صور الانتقام متعددة، فقد تكون مرئية أمام الناس جميعًا وقد تكون غير مرئية، وقد تكون في حياة الدعاة أو قد تكون بعد مماتهم، وقد تكون يوم القيامة. فلا يقلق الدعاة في هذا الأمر وليتركوا قضية الانتقام لربهم القادر على كل شيء، ولينشغلوا في أمر هذه الدعوة ونشرها بين الناس.

 أبو بلال

انظر أيضا:

 

فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 83

92

الثلاثاء 26-أكتوبر-1971

غداً تشرق الشمس

نشر في العدد 185

139

الثلاثاء 29-يناير-1974

الصبر.. ضرورة لحياة الدعاة

نشر في العدد 241

115

الثلاثاء 18-مارس-1975

الابتلاء في سبيل الله