; وقف عملية النمو السكاني وقف للتقدم الحضاري!! | مجلة المجتمع

العنوان وقف عملية النمو السكاني وقف للتقدم الحضاري!!

الكاتب عبدالكريم حمودى

تاريخ النشر الثلاثاء 31-يوليو-1990

مشاهدات 126

نشر في العدد 976

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 31-يوليو-1990

  • ·       الدول الغربية تقدم المساعدات التقنية والفنية الهائلة لوقف النمو السكاني في دول المواجهة.

    الداعون لتحديد النسل، أو وقفه، أو تنظيمه، يتذرعون بذرائع عديدة، ويرفعون شعارات ويافطات متنوعة مثل: الانفجار السكاني، وتنظيم الأسرة، ورعاية الأسرة وغيرها، مستغلين الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها دولهم، مؤكدين في كل مناسبة عدم مقدرة هذه الدول على توفير الغذاء والخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية لمواطنيها!

     

    الأهداف الخفية وراء التنظيم

    لا بد من الإشارة هنا إلى المساعدات التقنية والفنية والكميات الهائلة من العقاقير والحبوب التي تقدمها الدول الغربية لمساعدة الدول العربية في تحديد النسل ووقف النمو السكاني. تُعاونها في ذلك جهات عديدة في وطننا العربي، كما يستغل عدد من الدول العربية أجهزة الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية لتنفيذ هذه الحملة والتشجيع عليها.

    كما أن الأهداف من وراء هذه المساعدات ليس توفير العيش الرغيد لسكان هذه الدول، ولا اكتفاءها ذاتيًّا من مواردها المتاحة، بل إن وراء ذلك كله هدفًا أبعد وأعمق وأخطر، وهو إحكام السيطرة على هذه الأمة بمحاصرتها ديمغرافيًّا ووقف نموها السكاني، بعد أن استطاعت هذه الدول أن تحكم الحصار السياسي والاقتصادي والفكري.

     

    دحض المزاعم

    ولكي ندحض زعم الزاعمين ورأي المضللين المشجعين على تحديد النسل نقف معًا في هذه المحطات:

    1.    إن الله سبحانه وتعالى بقدرته وحكمته جعل الإنسان متوالدًا متناسلًا يتتابع في الوجود ويتوالى في البقاء من أجل عمارة الكون ونشر الخير والعدل فيه، والرسول صلى الله عليه وسلم حض المسلمين على التكاثر والتوالد وزيادة النسل في قوله: «تناكحوا، تناسلوا، تكاثروا، فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة».

    2.    مع كفالة من الله عز وجل في قرآنه الكريم بتوفير الرزق وتأمينه كما في قوله تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ (الذاريات:22).

    3.    المتذرعون بحديث جابر رضي الله عنه لتحديد النسل والذي جاء فيه: «كنا نعزل على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل فبلغه ذلك فلم ينهنا» فإن العزل هنا ترك تقريره لأمر الزوج والزوجة وظروفهما الخاصة، وليس دليلًا تتخذه الدولة لتشجيع الناس على تحديد النسل ومنع الحمل، مع أن التشجيع على زيادة النسل والتوالد جاء في حديث صحيح وصريح، فلو نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل ومنعه لضاق الحال على كثير من المسلمين والمسلمات لمرض أو غيره.

     

    سوء السياسة وراء الضائقة

    كما أن الضائقة الاقتصادية التي يمر بها عدد من الدول العربية والمديونية الهائلة التي تترنح تحتها ليس سببها النمو السكاني المتزايد وغير المتوافق مع النمو الاقتصادي، وإنما سببها سوء استغلال الموارد والسلب وتهريب الأموال وإهدارها على الاحتفالات وغيرها بحجة تشجيع السياحة وهجرة الكفاءات نتيجة الظلم السياسي والاجتماعي، خاصة إذا علمنا أن مصادر الرزق والماء في الوطن العربي كثيرة ووفيرة، حيث أكدت تقارير الجامعة العربية أن الدول العربية تستطيع أن تضاعف عدد سكانها دون أن تجد أي صعوبة في إطعامهم وإسكانهم وإيجاد العمل المناسب لهم، إذا استغلت الطاقة الكبيرة الموجودة حاليًّا.

     

    خطورة تقليل النسل

    أظن أنه من الطبيعي لمواجهة فيضان اليهود المتدفقين من الاتحاد السوفياتي وأثيوبيا والأرجنتين وفرنسا وجميع دول العالم، إضافة إلى التشجيع على زيادة الإنجاب بين اليهود، ليس بوقف النمو السكاني العربي بل العمل على زيادته لمواجهة طوفان الغزاة الجدد، خاصة إذا عرفنا الدعم الهائل الذي يتلقاه الكيان الصهيوني من جميع دول العالم وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية.

    من المعروف أن الوطن العربي وعلى مدار التاريخ كان عرضة للأطماع والغزوات. فمن غزو المغول.. والتتار.. إلى الحروب الصليبية.. إلى الاستعمار الغربي الحديث.. ووصولًا إلى أخطر غزوة استعمارية من جميع أعداء العرب والمسلمين في العالم شرقيه وغربيه. فهل نواجه هذه الغزوة بتحديد النسل أو وقفه مع التذكير أن العنصر البشري هو الأساس في أي صراع من أجل الوجود والبقاء؟

    يجب أن نلاحظ هنا أن اكتفاء الأسرة بطفل أو طفلين كما يرغب دعاة تحديد النسل وتنظيمه سوف يؤدي إلى وقف عملية النمو السكاني وربما تراجعه، وبالتالي وقف التقدم الحضاري، لأن أي طفل حتى يتحول إلى عنصر منتج في الأسرة والمجتمع فإنه يستهلك في المقابل جهد أبويه وشبابهما، لذلك فليس أمام المجتمع أي فرصة للتعويض أو التطوير إذا اكتفت الأسرة بطفل واحد أو طفلين. وبالتالي فإن عملية الزيادة في السكان تؤدي بصورة طبيعية إلى زيادة في الإنتاج وتنوع فيه وتطوير له، ورفد المجتمع بطاقات شابة خلاقة باستمرار، كما توفر له إمكانية الاختصاص والتطوير.

     

    التضليل المتعمد ودور صندوق النقد

    عن سوء نية وقصد يجري الربط بين كثرة عدد السكان والتخلف والضعف والفقر والحاجة وعدم كفاية الموارد، فمن المعروف أن مساحة اليابان هي ثلث مساحة مصر تقريبًا، وعدد سكانها يبلغ ثلاثة أضعاف عدد سكان مصر، ومع ذلك فهي بجهد أبنائها وعرقهم دولة عالمية متقدمة غنية، لم تمنعها زيادة عدد سكانها وضيق رقعة أراضيها أن تتجه إلى التقدم والازدهار.

    ولعله من المفيد هنا التذكير بدور صندوق النقد الدولي الذي ساهم في تدهور اقتصاديات الدول العربية المدينة نتيجة الشروط الصعبة التي ترافقت مع هذه القروض وخطابات النوايا التي تسبقها، وتشجيعه على إقامة المشاريع ذات الطابع التصديري ومنع قيام أي مشاريع ذات طابع غذائي لتبقى هذه الدول تحت رحمة قروضه وشروطه.

    ولا بد من التحذير والتنبيه لخطر هذه الحبوب التي تسمى بحبوب منع الحمل وخاصة التي تحتوي في تركيبها على مادتي الأستروجين والبروجسترون التي ثبت طبيًّا تأثيرهما الذي يؤدي إلى السرطان والعقم.

     

    مجمع الفقه الإسلامي والتنظيم

    وفي ختام هذه المحطات لنا وقفة مع قرارات مجمع الفقه الإسلامي الذي انعقدت دورته في الكويت من العاشر إلى الخامس عشر من ديسمبر - كانون الأول - عام 1988 لعل فيها المفيد:

    1.    لا يجوز إصدار قانون عام يحد من حرية الزوجين في الإنجاب.

    2.    يحرم استئصال القدرة على الإنجاب في الرجل أو المرأة، وهو ما يعرف بالإعقام أو التعقيم ما لم تدع إلى ذلك الضرورة بمعاييرها الشرعية.

    3.    يجوز التحكم المؤقت في الإنجاب بقصد المباعدة بين فترات الحمل أو إيقافه لمدة معينة من الزمن، إذا دعت حاجة معتبرة شرعًا بحسب تقدير الزوجين عن تشاور بينهما وتراضٍ، بشرط ألّا يترتب على ذلك ضرر وأن تكون الوسيلة مشروعة وألّا يكون فيها عدوان على حمل قائم، والله أعلم.

     

     

الرابط المختصر :