; يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم | مجلة المجتمع

العنوان يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-يناير-1980

مشاهدات 68

نشر في العدد 466

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 22-يناير-1980

لا أحد يستطيع أن يمنع شروق الشمس.

التفاف الشباب حول الدعاة.

انتشار المد الإسلامي في المجالات العامة.

«يبدو أن الشمس قد أكملت دورتها وعادت من جديد لتشرق من مطلعها الطبيعي.. من المشرق.. من العالم الإسلامي.. ورغم أن الغرب لا يروق له بأن يرى غير مصدر إشعاع.. إلا أنه لا أحد يستطيع أن يمنع شروق الشمس. بهذه الصورة المجسمة عبر أحد الدعاة عن حقيقة ما يجري على ساحة الأحداث.. حقيقة النهضة الحديثة للحركة الإسلامية.

فبعد قرابة قرن كامل تعثر فيها الإسلام وأدارت المجتمعات ظهرها لأبرز مقومات المجتمع الإسلامي وهي الخلافة.. وبعد نكبات متتالية أصابت العالم الإسلامي.. ظهرت اليوم بوادر نهضة إسلامية حركية جادة.. نهضة لا ترمي إلى مشاركة العالم الغربي في قيادة البشرية فحسب.. بل ترمي إلى الانفراد بقيادة العالم.. ورغم تلك الطموحات التي تبدو بعيدة.. إلا أن الحركة الإسلامية قطعت خطوات واسعة بعد نهضتها من عثرتها.. هذه النهضة التي تجمعت فيها مجموعة ظواهر لتصبح حقيقة ساطعة.. ولكي نسلط الأضواء على تلك النهضة ونبرز حقيقتها لا بد أن نكشف عن تلك الظواهر التي لفتت أنظار المراقبين والمحللين.

المسجد:

ظاهرة بارزة.. لقد بدأ المسجد يأخذ دورًا مرموقًا في المجتمع.. لقد عرف المسجد لفترات ليست بقصيرة أنه المكان الذي تؤدى فيه الصلوات فقط.. كما عرف رواده أنهم من أولئك الذين تخطوا سن الكهولة.. ومرت فترات من تاريخ الأمة المعاصر كان المسجد لا يحوي إلا من طوت الأيام مراحل شبابه.

أما اليوم.. فقد أصبح المسجد مدرسة تنافس المدارس الرسمية في التوجيه والتربية.. وتبدلت طبيعة رواده.. لقد أصبح رواد المسجد من الشباب المتحمس الفتي.. وحتى الفتيات أصبحن من رواد المساجد.. ففي معظم مساجد المنطقة الإسلامية خصص مكان للنساء.. لقد أصبح للنساء دروسهن كما للرجال.. وظهر التنافس في الدعوة بين الشباب على جدران المساجد وفي حلقات القرآن وبين جلسات العلم والفقه.

اقتفاء السنة النبوية:

وهي ظاهرة أكثر بروزا في المجتمعات.. فمظاهر الناس التي كانت تأخذ الطابع الغربي في الملبس والمأكل والحياة الاجتماعية.. اليوم أخذت طابعا إسلاميًا عصريًا.. فالحجاب يكاد يكون أصلا والتبرج هو الاستثناء وإعفاء اللحية.. والافتخار بالزي العربي سمة بارزة تجدها بين المسلمين حتى في أمريكا..

فلم يعد غريبا أن ترى مجموعة من الفتيات متحجبات داخل الحرم الجامعي.. كما أنه إذا استوقفتك إشارة المرور وشاهدت السيارة المجاورة وجدت قائدتها امرأة محجبة فالأمر ليس غريبًا..

وإذا دخلت مصنعًا أو مشروعًا عمرانيًا فتوقع أن تجد مهندس المصنع أو المشروع من ذوي اللحى لقد أصبح من الصعب أن تجد أسرة تخلو من فتاة محجبة أو شاب متدين وخاصة في منطقة الجزيرة العربية.

الالتفاف حول الدعاة:

وهي ظاهرة لافتة للنظر ففي كل قطر من الأقطار الإسلامية داعية يلتف حوله الناس.. يتابعون دروسه وخطبه أو يستمعون إلى إرشاداته ونصحه.

وهذه الظاهرة ليست بجديدة على هذه الأمة.. بل إنها ظاهرة متكررة كلما فقدت الشعوب ثقتها بقياداتها السياسية.. كلنا يذكر التفاف الأمة حول سلطان العلماء العز بن عبد السلام وذلك عندما انهزم السلاطين أمام التتار.. ولنا في الأندلس ذكرى أخرى عندما التف الناس حول عالم الأندلس الباجي وذلك عندما انهزم ملوك الطوائف أمام جيوش ألفونس النصراني وعقدوا معه معاهدات واتفاقيات مرغت كرامة الأمة بالطين..

إن التفاف الجماهير حول الدعاة بشكل حماسي وبصورة ينبعث منها التأييد والتعاطف يبدو واضحًا في المواسم الثقافية ومن خلال محاضرات الدعاة ومحاضرات غيرهم.. من خلال الحضور ومن هياج الجماهير حينما يتعرض أحد دعاتهم لمضايقة أو تضيق.. 

الإقبال على الكتاب الإسلامي: 

الإقبال على الكتاب عموما ظاهرة صحية في الشعوب.. فالإقبال على القراءة حركة تالية للتفكير والشعب الذي يفكر يستخدم أجهزته الفطرية لمعرفة الحق من الباطل..

أما الإقبال على الكتاب الإسلامي فله معنى واضح ألا وهو الاستسلام للمنهج الرباني وفقدان الثقة ببقية المناهج الفكرية.. إن الإقبال على الكتاب الإسلامي بالصورة الحالية ليبعث النشوة في النفس والثقة بالطريق.. هذه الظاهرة قد لا يعلمها كثير.. ولكن الذي يعلمها جيدا أصحاب شركات الطباعة والنشر والتوزيع.. فعلى سبيل المثال ما زالت كتب سيد قطب رحمه الله تدر أرباحا طائلة.. وما زال كل صاحب مطبعة تجارية يتمنى أن يمتلك حقوق طبعها..

إن هذه الظاهرة يلحظها كذلك- منظمو المعارض الثقافية.. وما زلت أذكر جيدا عندما كنت في القاهرة في أحد معارض الكتب الدولية عرض كتاب (هذا الدين) لسيد قطب بعد غيبة سنوات نفد خلال ساعات قليلة.. إنه الشوق وإنها اللهفة على الكتاب الإسلامي.

انتشار المد الإسلامي في المجالات العامة:

وهذا مما يؤكد جماهيرية هذه النهضة الحركية.. فعلى جميع المستويات نجد الإسلام يطرح كبديل.. ففي العمل الطلابي.. في معظم أقطار المسلمين نلحظ بصورة واضحة أن الدعاة هم الذين يديرون دفة هذا العمل.. وهذه دلالة واضحة على أن الإسلام هو المنهج الفكري المرغوب على مستوى المثقفين.

ففي مصر ما زال اتحاد الطلبة الذي أراده الشباب المسلم بكفاءة مصدر الرعب لمعاهدة الاستسلام وفي باكستان كانت الحركة الطلابية هي المحرك الأساسي للثورة ضد بوتو.. وفي تركيا يسيطر الشباب المسلم على المسيرة الطلابية ويدفعونها نحو الإسلام.. أما هنا في الكويت فالاتجاه الإسلامي الذي اتخذه اتحاد الطلبة حاليا يسبب إزعاجا كبيرا للاتجاه الغربي واليساري المتصارعين على إقصاء الإسلام من هذا المجال.. وهكذا الحال في كل أقطار المسلمين.. وفي المجال الاقتصادي أخذت النهضة الإسلامية الحركية دورها.. فقد استطاع الاقتصاديون المسلمون أن يؤسسوا مؤسسات مالية قائمة على التعاليم الشرعية الإسلامية.. فقامت شركات شتى وبرزت البنوك الإسلامية.. وما زلنا نسمع كل حين عن افتتاح بنك إسلامي جديد في كل قطر جديد.. وما زلنا نسمع عن النجاح الباهر الذي تحققه تلك البنوك والذي أذهل جميع المؤسسات المالية وأربك المؤسسات الربوية.. وهذا بيت التمويل الكويتي خير مثال على إثبات الكفاءة أمام المؤسسات المالية العالمية.

إن امتداد النهضة إلى المجالات الاقتصادية غمر الجماهير بفرحة لا مثيل لها وأراحت العديد من الناس.. وفي المجال الإعلامي تعددت المجلات الإسلامية وصارت توزع بكميات متزايدة.. وأصبحت الجماهير لا تثق إلا بما تكتبه المجلات الإسلامية أمام هذا الهرج الإعلامي الذي نحيا به.. يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم وانتشرت الأناشيد الإسلامية وظهرت نية طيبة للمسرح الإسلامي.. إن المد الإسلامي بدأ ينتشر في كل المجالات.

«نعم.. هناك غيوم متناثرة تحاول حجب ضياء الشروق.. ولكن الغيوم لا تستطيع إلا أن تحجب مساحة ضئيلة من الشعاع.. وفي وقت محدود.. فضياء الشمس واسع منتشر.. والرياح تدفع الغيوم بعيدا.. والشمس مشرقة.. ولا أحد يستطيع منع شروق الشمس.. إنه شروق شمس الإسلام».

هذه بقية الصورة المجسمة ولكنها من زاوية أخرى.. من الزاوية التي تظهر فيها العقبات أمام هذه النهضة.. هذه النهضة لا يريدها الغرب ولا عملاؤه.. إنها تخطف زمام القيادة من يديه وتحرم عملاءه من مصالحهم ومزاياهم والغرب يشعر تماما بخطر هذه النهضة.. كتبت صحيفة «أبوكا» الإيطالية متحدثة عن هذه النهضة الجديدة يميل البعض في الغرب إلى تسمية هذه الظاهرة بظاهرة «عودة التهديد الإسلامي» أما في الشرق فإنهم يطلقون اسم «إعادة بعث الإسلام».. الدين الإسلامي يكتسب باستمرار أراضي جديدة في أفريقيا السوداء وفي عدد كبير من بلدان العالم الثالث.. وبدأت تظهر في تونس ومصر بعض الجماعات الإسلامية التي جعلت هدفها مقاومة الشر والفساد.

ويقول المراقبون الغربيون إن الموجة الإسلامية بلغت من القوة بحيث ستهدد في المستقبل العديد من المناطق التي تعتبرها الولايات المتحدة بمثابة مناطق نفوذ لها في الشرق.. كما أن هذه الموجة التي انفجرت على حدود الاتحاد السوفيتي بدأت تثير قلق الكرملين الذي يخشى انعكاساتها على الوضع الداخلي وخاصة في الجمهوريات السوفياتية الإسلامية.

إن الغرب يعيش أشد حالات قلقه تجاه النهضة الإسلامية في هذا العصر.. وهذا الهاجس لا يثير قلق المراقبين الغربيين وساستهم فحسب بل يقلق المواطن العادي.. كتب أحد قراء مجلة الإيكونوميست واسمه جيمس. ف شال العدد الصادر 1/12/1979 في باب رسائل القراء رسالة يقول فيها.

«لقد أشار بييللوك في كتابه عن الحروب الصليبية إلى أنه إذا ما قدر للإسلام أن يستعيد قوته فإنه سيفعل بالضبط نفس الشيء الذي فعله من قبل- أي أنه سيستخدم قوته في التوسع.. ولقد أدركنا ذلك بصورة كبيرة من خلال الحرب المقدسة.

ومع ذلك فإنني أعجب إذا ما كان ما نشهده الآن لا يخرج عن كونه دعوة روحية»

إن الغرب لن يدع الشمس تشرق.. سيضع العراقيل.. سيثير الغيوم لحجب الشعاع في كل قطر.. ولكن لا أحد يستطيع منع شروق الشمس.. والغيوم التي تتناثر بين الفينة والأخرى تنقشع مع هبوب الرياح..

  • إن الذين ضربوا الحركات الإسلامية في الشرق الإسلامي فوجئوا بنهضة إسلامية عارمة تكتسح الضلال أمامها .. ضربت الحركة الإسلامية في مصر أثناء الخمسينات فخرجت حركة إسلامية قوية أثناء الستينات .. وضربت في الستينات لتخرج حركة أقوى منها في السبعينات .. هذا مثال والعالم الإسلامي مليء بالأمثلة..
  • إن النهضة الإسلامية كالشمس ستظل مشرقة.. وما على الشعوب والحكام إلا التجاوب معها والحفاظ عليها لأنها هي التي ستعيد الكرامة والعزة لهذه الأمة.. والغرب سيكيد والله يكيد من فوقهم.. سيحاولون إطفاء النور ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (الصف:8).
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 247

101

الثلاثاء 29-أبريل-1975

ألا سَحقاً للمثبطين

نشر في العدد 1971

77

السبت 01-أكتوبر-2011

الأوراق المتساقطة

نشر في العدد 1553

79

السبت 31-مايو-2003

المجتمع الإسلامي [1553]