; قصة قصيرة: يـوم النعيق | مجلة المجتمع

العنوان قصة قصيرة: يـوم النعيق

الكاتب يوسف مصطفي عبدالله

تاريخ النشر الثلاثاء 13-سبتمبر-1994

مشاهدات 66

نشر في العدد 1116

نشر في الصفحة 53

الثلاثاء 13-سبتمبر-1994

طار مالك الحزين إلى غابة العجائب... وحط على أحد أغصان شجرة كبيرة رأى عصفورا صغيرا على الشجرة فسأله.

مالك الحزين: أيها العصفور الصغير مالي أراك مهموما حزينا.

العصفور: ومالي لا أحزن وأنا أعيش في غابة العجائب هذه.

مالك الحزين: ما الذي حدث يا صديقي أخبرني لأشاركك الهموم فأنا مالك الحزين لأنني أحزن لحال الآخرين.

العصفور: لقد كنا نعيش في هذه الغابة بأمان.. وكان لنا زعيم منا .. عصفور مثلنا ... يعرف آلامنا وآمالنا .. وعشنا في رغد العيش دهرا .. حتى جاء ذلك اليوم المنكود وجاءنا غراب مشؤوم ونصب نفسه زعيما علينا بالقوة.. وخوفا من الموت والهلاك رضينا معشر العصافير بذلك الغراب فصنع فينا العجب العجاب.

مالك الحزين: مثل ماذا يا صديقي العصفور؟

العصفور: لقد أخبرنا في بادئ الأمر أنه سيقودنا إلى درب الرخاء ونعيش في أمان... ولكنه في الحقيقة قادنا إلى درب الشقاء و عشنا في الهوان.. لقد أصبح كل يوم يمر يزيدنا شقاء وبؤسا .. لقد استولى على موارد الغابة فسخرها لنفسه وملذاته وحاشيته ولم يترك لنا إلا الفتات.

مالك الحزين: حقا إنه أمر محزن....

العصفور: ولأنه غراب اعتاد على أكل الجيف والقاذورات فقد أصبح يأتي بها إلى الغابة بكثرة.. وأصبحنا نعاني من قلة الحبوب التي ناكلها .. فشكونا له الأمر فقال: إن أكل الحبوب من عهود التخلف ولابد لكم من التقدم والتحضر ولن يكون ذلك إلا بالتغيير، فلابد أن تغيروا طعامكم إلى الأنواع الحضارية التي أتناولها .. ولابد أيضا أن تكون هناك مساواة بين الزعيم والشعب في نوع الطعام.

وهكذا أصبحنا لا نجد إلا الجيف والقاذورات.. وإذا اعترضنا فنحن متخلفون أعداء المساواة والعقاب في انتظارنا ...

مالك الحزين: ياله من أمر مزعج.. وماذا بعد؟

العصفور: ويتفنن ذلك الغراب في نهب موارد الغابة .. فقبل فترة أعلن أنه سينشيء مشروعا ضخما في غابتنا ففرح العصافير بذلك خاصة وأن المشروع استهلك من موارد الغابة الشيء الكثير.. ولكن تبين فيما بعد أن تنفيذ المشروع كان من نصيب شركة يملكها الغراب باسم مستعار.. وأن الأموال التي دفعت أكثر بكثير من تكلفة المشروع الحقيقية.

مالك الحزين: كان الله في عونكم معشر العصافير.

العصفور: وآخر العجائب يا صديقي الحزين أن الغراب أصدر قانونا بأن تقوم كل عصافير الغابة بتحويل زقزقتها إلى نعيق... فاحتجت العصافير لأنها منذ خلقت لا تعرف إلا الزقزقة والتغريد، أما النعيق فهو للغربان.. فاستاء الغراب من الاحتجاج فأمر بإجراء استفتاء حول الراغبين في التحويل والرافضين له ليتم حسم الأمور بطريقة ديموقراطية ...

مالك الحزين: قرار ديموقراطي جميل.. ولاشك أن النتيجة ستكون ضد التحويل.

العصفور: من يدري نحن في غابة العجائب.. عموما لقد أجرى الاستفتاء وسيلقي الغراب خطابا بعد قليل يعلن فيه نتيجة الاستفتاء.. تعال معي لترى النتيجة بنفسك.

طار مالك الحزين مع العصفور الصغير إلى شجرة كبيرة حطت عليها آلاف العصافير.. وأخذ الجميع ينتظرون ظهور الغراب من كهف صغير في جبل يطل على الشجرة.. وبعد برهة ظهر الغراب وأخذ مكانه ثم بدأ ينعق قائلا: يا عصافير غابة العجائب الأبطال.. يا عصافير الكفاح والنضال.. إننا اليوم على موعد مع التاريخ.. على موعد مع إنجاز حضاري متميز.. وسيسجل التاريخ بعداد من ذهب تلك النقلة الحضارية التي نعيشها اليوم والتي ستكون نقطة تحول في تاريخ العصافير...

عصافيري الصغار...
 لقد عشتم قرونا طويلة تحت ظل الكبت والإرهاب لا تجدون لكم متنفسا إلا الزقزقة والتغريد على الأشجار.. أما اليوم ونحن نعيش عهد الرخاء والأمان.

وقد آن الأوان لتغيير زقزقة التخلف والحرمان إلى نعيق الحرية والرخاء والأمان.

وتأكيدا للمسيرة الحضارية والثوابت التاريخية لغابة العجائب قررنا إجراء استفتاء حول الموضوع لنرد به على بعض ضعاف النفوس ممن يعارضون المسيرة الحضارية لغابتنا.. وقد أجرينا الاستفتاء كما علمتم.. وأكدت عصافير الغابة تلاحمها وولاءها للقيادة الغرابية.. وكانت النتيجة النهائية ثلاثون ألف عصفور مع التحويل وبضع عشرات فقط ضد التحويل.. وعليه فسيكون يوم الغد هو يوم التحويل.. وستختفي زقزقة التخلف ليحل محلها نعيق الحرية والحضارة وقد قررنا جعل يوم التحويل عيدا وطنيا اسمه عيد النعيق.

طار العصفور غاضبا وخلفه مالك الحزين ينادي .....

مالك الحزين: لماذا أنت غاضب أيها العصفور لقد أجرى استفتاء في المسألة.

العصفور: أي استفتاء هذا .. إن عدد العصافير في الغابة لا يجاوز عشرة آلاف فكيف يصوت ثلاثون ألفا لصالح التحويل.

مالك الحزين: حقا إنها غابة العجائب....غابة العجائب.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

177

الثلاثاء 24-مارس-1970

الثَور الأبيَض

نشر في العدد 10

122

الثلاثاء 19-مايو-1970

النصر الأعظم