; يوميات امرأة مسلمة: المرأة بين الأنوثة والرجولة | مجلة المجتمع

العنوان يوميات امرأة مسلمة: المرأة بين الأنوثة والرجولة

الكاتب ابتهال قدور

تاريخ النشر الثلاثاء 12-يناير-1988

مشاهدات 61

نشر في العدد 851

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 12-يناير-1988

ابتهال قدور

______________

أكاد أكون جازمًا حين أقول إنه لم تعد تخلو مجلة أو جريدة من مقالات، أو على الأقل، مثال صغير عن المرأة.

وهذا يجب أن يكون طبيعيًا؛ فالمرأة نصف المجتمع كما قالوا، ولا بأس أبدًا أن تُكتب الأسطر لمعالجة مشكلاتها. ولكن الذي فيه بأس هو أن تُطرح المرأة كمشكلة بحد ذاتها.

هل المرأة سر؟ وهل كُلِّف الرجل باكتشافه؟

أصبحنا في عصر النجوم وصعدنا إلى القمر، وما زال بعض المتعبين يبحثون في المرأة وكأنها سر من أسرار هذا الكون، وقد أُمر الرجل باكتشاف هذا السر!

وربما ما اتفق العرب على شيء بقدر ما اتفقوا على الاختلاف حول المرأة. ولم تبقَ المشكلة هنا، بل اتسعت لكي تصل إلى المعنية بالأمر، فصدقت أنها سر من أسرار هذه الحياة، وراحت هي الأخرى تحاول الغوص في السطحيات لكي تعرف حقيقة نفسها!


خداع المرأة وتضليلها

راحت المسكينة تغوص في كل شيء: فيما كُتب عنها، فيما قيل عنها، فيما اتُهمت به، فيما نُسب إليها. غاصت في كل صورة رُسمت عنها، وكانت بذلك تبتعد عن الحقيقة؛ لأنها لم تفكر ولا لمرة واحدة في الغوص في أعماقها. لم تحاول أن تسأل قلبها عن نفسها، أو لعلها سألته وتجاهلت جوابه، فما قاله قلبها كانت تصفه الأقلام الكبيرة بأنه تخلف وجهل، وهي لا تريد أن تكون متخلفة ولا جاهلة. لذلك يجب أن تتجاهل نداء قلبها النابع من أعماقها والذي عنده يكون الجواب الصحيح لكل تساؤلاتهم!!


حماقات في الإفراط وفي التفريط

جاء فريق تافه وقال: إن المرأة ضعيفة ولا تصلح إلا لتقشير البطاطا، وغالط بذلك نفسه؛ لأنه تناسى أن التي أنشأته ورعته حتى أصبح قادرًا على ذكر مثل هذا القول إنما هي امرأة! ولكنه كان مصرًا على قوله، وكان يشعر أنه متفوق على المرأة في كل شيء. كان مغرورًا أحمق هذا الفريق، وأعتقد أنه كان السبب في وصول وضع المرأة إلى ما هي عليه الآن.

فبعد أن مارس دعاة هذا القول ما مارسوه من ظلم مع المرأة، أصبح حتميًا أن يظهر تيار منصف أراد أن ينصف، ولكنه مع الأسف قدم حماقة أكبر.

فبينما كانت المرأة مستعدة لفعل أي شيء لكي تثبت عكس ما يقولون عن ضعفها وعجزها، ظهر من يقول: إن المرأة يجب أن تحذو حذو الرجل فلا فرق بين المرأة والرجل، وقالوا: إن بقاءها في البيت يُعد طاقة معطلة.


خروج المرأة وسفورها كان على حسابها

ولو سألنا الذي قال هذا القول: هل أنت مستعد لاستلام المطبخ؟ هل عندك الرغبة في الاستيقاظ ليلًا وأنت في أحلى أحلامك لكي تحضر رضعة لصغيرك الذي يبكي؟

قد يجيبك: نعم أنا مستعد لذلك، فهو يريد الدفاع عن مبدأ ابتدعه، ولكن صدقوني لن يمضي الأسبوع الأول من التجربة حتى تجده قد انسحب وبدون مبررات. وهذا ما حصل وما يحصل، ولكن المشكلة أن الذي ابتدع حجة خروج المرأة من بيتها، استطاع أن يؤثر في المرأة وأثبت بأنه أذكى منها؛ لأنه استطاع أن يجعلها تقوم بعملين في آن واحد، بينما لا يقوم هو إلا بعمل واحد. فبينما كان في الماضي هو يقوم بمهامه خارجًا وهي تقوم بمهامها داخلًا، أصبحت هي تقوم بمهامه خارجًا وبمهامها داخلًا، ظنًا منها أنها تكسب، وهي وهو يخسران، والبيت كله يخسر!! وها هي تعاني وتخسر أعصابها وصحتها وراحتها دون أن تدري.


رفض المرأة لسيطرة زوجها أوقعها عند خروجها بسيطرة رجال عليها!!

وكلفها هذا الخروج غاليًا جدًا، كلفها دينها، وأخلاقها، وكرامتها. فبعد أن كان الحديث معها حلمًا بعيدًا لكل رجل، أصبح هذا الرجل يتطاول عليها ويتمادى معها وقد يوجه لها الإهانات، وكل ذلك تفرضه طبيعة العمل!

وأعجب أحيانًا لأنها خرجت من البيت لأنها لا تريد أن تكون موطن ضعف أمام رجل واحد هو زوجها، وها هي الآن موطن ضعف أمام عدة رجال قد يفرض العمل أن يكونوا مسؤولين عنها، وها هي تتحمل وتسكت مع العلم أن ذاك الرجل كان زوجها وهؤلاء غرباء عنها!!


دعوة جديدة: المرأة تحمي الرجال!

ولكن الأدهى والأمر مما حصل وما يحصل هو ما يلوح في الأفق أو ما طُبق فعلًا في بعض الدول، حيث لم يجد الرجل في البلاد من يحميه من الرجال، فجاء بعصبة من البنات وألبسهن ألبسة عسكرية ووضع نفسه في وسطهن لكي يحمينه. هذا المنظر، كم هو مضحك! وكم هو مبكٍ، وكم هو مؤلم، نساء تحمي رجلًا من المفروض أنه هو حاميهن!

فهل هذا بداية لنظرية جديدة تثبت أن المرأة أقوى من الرجل! هل سيقولون هذا حقًا؟ هل سيأتي زمن تصبح النساء حاميات للرجال؟ وا ذلاه! وكل هذا قد يأتي بحجة إنصاف المرأة.


هل يمكن إنصاف المرأة بمقارنتها بالرجال؟

ومن قال إن المرأة لا تُنصف إلا إذا قُورنت بالرجل؟ هم روجوا هذه الفكرة، ولكن كيف قبلنا بها؟ كيف رضينا أن نقارن النساء بالرجال فيُساء إلى أنوثتهن! وأن يقارن الرجال بالنساء فيُساء إلى رجولتهم! كل هذا حصل وسيحصل ما هو أسوأ ما دمنا نبحث عن الحلول هنا وهناك متجاهلين القانون الأعلى والأعظم لهذه الحياة وكل ما عليها.


المرأة المؤمنة العاقلة ترفض الحلول الوضعية!

وها هي المرأة المؤمنة تصيح: لا أريد حلولكم، فحلولكم هي المشكلات، وأنا أعلم جيدًا أنني أعيش في عصر يعتقد أنه يقدم حلولًا لمشكلات بينما هو في الحقيقة يقدم مشكلات جديدة قد حُلت منذ آلاف السنين. نعم.. يقدم لنا عصرنا مشكلات دون حلول، أو بحلول ملفقة تضر المرأة ولا تنفعها!


مثال حي للأنوثة والرجولة!!

وها هي المرأة المسلمة المؤمنة تقول لمن تجرهم تيارات المد والجزر: عندما تدخلين أيتها الأخت الكريمة إلى المطبخ وتريدين أن تعدي بيتزا وكيك، فإنك قد تأخذين نفس المكونات من دقيق وماء وبيض... إلخ، ولكنك تعدين كل عجينة بطريقة مختلفة عن الأخرى لكي تكون كل واحدة مؤدية للغرض الذي تنشدينه منها، فلا عجينة البيتزا تصلح لصنع الكيك ولا عجينة الكيك تصلح لصنع البيتزا مع أن المكونات قد تكون واحدة.

وحين تكتمل الوجبتان ليس من المنطق أبدًا أن تقارني البيتزا بالكيك، فلكل منهما مذاق مختلف وطعم مختلف، ولكل منهما مواصفات تختلف عن مواصفات الأخرى! ولكل منهما دور يؤديه لا يؤديه النوع الآخر. فحين تقولين: البيتزا لذيذة، لا تكونين بذلك قد ظلمت الكيك. وحين تقولين الكيك لذيذ، لا تكونين قد ظلمت البيتزا، كلاهما لذيذ ما دام ضمن مواصفاته الصحيحة.

ولكن البيتزا تكون سيئة جدًا حين تزيد فيها كمية السكر! لأنها أخذت بعض مواصفات الكيك. والكيك أيضًا يكون غير مطاق حين يكون مالحًا؛ لأنه بذلك يكون قد أخذ بعض مواصفات البيتزا.


الأنوثة أغلى من أن تُقارن بالرجولة!!

وهكذا بالنسبة للمرأة والرجل، أختي الكريمة... فهل الفكرة واضحة؟ وهل آن لنا أن ننبذ الأفكار الدخيلة على ديننا؟ وهل ستثورين لأنوثتك ترفضين أن تُقارني بالرجال؟ أعتقد أن أنوثتك أغلى من أن تُقارن بالرجولة.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

151

الثلاثاء 07-أبريل-1970

بريد الأسرة 4

نشر في العدد 8

500

الثلاثاء 05-مايو-1970

الاحتشام سر الجمال