العنوان « البحر» يمكنه إنقاذ البشرية من الجوع
الكاتب أ. د. زيد بن محمد الرماني
تاريخ النشر السبت 24-يونيو-2006
مشاهدات 76
نشر في العدد 1707
نشر في الصفحة 37
السبت 24-يونيو-2006
في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة جمهورية تحبو أثار اقتصادي إنجليزي يدعى توماس روبرت مالتس عاصفة من النقد بتنبئه بأن الجنس البشري مقضي عليه بالجوع والفقر.
وقد أكد في مقاله عن مبدأ السكان المنشور عام ۱۷۹۸م أن الإنسان لن يتمكن من إنتاج الطعام بالسرعة الكافية التي تجاري تزايد عدد السكان.
وقال إن السكان يتزايدون تبعًا لمتوالية هندسية بينما يتزايد إنتاج الطعام بمتوالية حسابية، وهكذا انتهى إلى أن النوع الإنساني سوف يموت جوعًا بصفة مؤكدة.
لذا، يعتقد الكثيرون أن هذه النكبة يمكن منع وقوعها باستخدام أفضل للبحر كمورد للطعام، مع توقع أن بمقدور المحيط أن ينتج من الطعام مثل ما تنتجه الأرض أو أكثر.
إن الأساس النظري للأمل في أن البحر يمكنه إنقاذ الإنسان من الجوع يرجع لكون أكثر من ٧٠٪ من الطاقة الشمسية التي تصل للأرض - المصدر الرئيس لجميع الطعام على الأرض يقع على سطح البحر.
بالإضافة إلى أن مياه البحر مكونة من مرق مخفف يحمل في طياته جميع الكيماويات من المواد المغذية لنمو النباتات.
كما أن الفرض بأن البحر غني يبدو أنه أمر مؤكد من وجود حشود عظيمة من الأسماك والأحياء الأخرى التي يمكن رؤيتها أحيانًا.
ومع ذلك، من الوجهة النظرية ومن واقع هذه الملاحظات، فإن البحر ينتج ما يقرب من ٣ – 5% من الوحدات الحرارية التي يستهلكها الجنس البشري.
يقول كلارنس أيديل في كتابه: «البحار ضد الجوع»: في الحقيقة إن الإنسان معرض لخطر فقدانه إمدادات الطعام نتيجة للزيادة المستمرة في أعداد السكان. فإلى متى ستستمر هذه الحالة حتى يواجه نضوبًا في الطعام؟ والإجابة تؤكد أن الإنسان قد تخطى هذه النقطة وبدأ في التردي للخلف كل يوم.
ومن ثم، يجب أن يوجه الناس جهودهم وبنشاط المشكلة إنتاج طعام أكثر للحشود المتوالية الإضافية من البشر الذين سيسكنون كوكبنا في السنوات القادمة، ففي الوقت الحاضر يأتي أكثر من ٩٥% من طعام البشر من الأرض، ومن المؤكد أن جزءًا كبيرًا سيستمر في الوصول إلينا من هذا المصدر في المستقبل.
فبمقدور الأرض أن تنتج طعامًا أكثر فأكثر. وفي الواقع مع التقدم الكبير في تطوير نوعيات القمح الجيدة ذات الإنتاج الفائق – الثورة الخضراء - توجد احتمالات لمضاعفة الإنتاج ثم مضاعفته، إذا ما توافرت الإمدادات الكافية من المياه والمخصبات والمبيدات الحشرية والآلات الحديثة.
لكن، على أية حال، فإن إنتاج الحقول كان ولا يزال موضع شك كبير بسبب الحواجز العديدة الاقتصادية والاجتماعية بين الشعوب.
ولا مبرر للجدل بأن سكان العالم يمكن إطعامهم إذا زالت هذه الحواجز. فالحقيقة المرة أن الإنسان يتصرف دون تعقل، إنه ليس لديه الطعام الآن، وأيًا كانت المعجزات التي تحققها العلوم الزراعية فمن المحتمل ألا يكون لديه الطعام الكافي في المستقبل إذا اعتمد على منتجات الحقل وحدها.
وفي الوقت الحالي، فإننا نتحول لطرق أكثر تقليدية لإنتاج الطعام. ومع جميع الضغوط التي تمنع زيادة الإنتاج من أراضي الحقول بالمعدل المطلوب لتزايد السكان، فقد حول الكثير من الخبراء والمواطنين اهتمامهم إلى احتمال أن يكون البحر هو الذي يمسك بالمفتاح المؤدي للمحافظة على بقاء الجنس البشري.
لقد نشأ غموض معقد عن البحر لحجمه المترامي وغرابة سكانه، ووعيده وتهديده، وتعقيده، وإلى حد ما من أجل الاعتقاد السائد بأنه مهما اجتاح الإنسان الأرض أو غير وجهها، فإنه عندما تصبح الحياة قاسية حقًا، فإن البحر سوف يمدنا بما نحتاجه.
ومن أجل تقدير صحة هذا الاعتقاد حول قدرة البحر غير المحدودة لملء الفراغ بين حاجات الناس وإقناعهم بذلك، فإنه من المناسب بداية تحديد المساهمة الحاضرة للبحر لإمدادات العالم من الطعام.
إن محاولة معرفة هذه القدرة بمعدلات الوزن القائم الجملة الطعام أو الوحدات الحرارية المستهلكة عن مساهمة البحر في إطعام الجنس البشري هي في الواقع طفيفة للغاية من الناحية الإحصائية.
وهكذا، بينما يعطي البحر نسبة جد ضئيلة من جملة الطعام الذي يستهلكه الجنس البشري، بيد أنه سجل نموًا سريعًا في إنتاج البروتين الحيواني النادر والضروري للحياة، مما يبشر بمستقبل زاهر للبشرية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل