العنوان (التقوى)
الكاتب عصمت عمر
تاريخ النشر السبت 04-يونيو-2011
مشاهدات 63
نشر في العدد 1955
نشر في الصفحة 55
السبت 04-يونيو-2011
في معنى التقوى، قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
«التقوى هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والقناعة بالقليل
والاستعداد ليوم الرحيل».
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي
عن معاذ بن جبل رضي الله عنه: «اتق الله حيثما كنت
وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن».
والتقوى تأتي على أمرين:
الأول: بين العبد وربه في أداء العبادات والطاعات، والامتثال لأوامر المولى عز وجل، وتجنب نواهيه، تصديقًا لقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: 1). ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ۚ ﴾ (النساء: ١٣١).
الثاني: يتعلق بالمعاملات
الإنسانية التي تخص المسلمين فيما بينهم من مودة ورحمة وتاخ وعفو ومغفرة وغيرها من
الخصال الحميدة التي لا تعد ولا تحصى، والنهي عن الخصال المذمومة.
والتقوى هي سبيل من سبل الفوز بالجنة: ﴿وَسَارِعُوا
إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ
أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (آل عمران:
133)، ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ (ق:
31)، ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ
إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا
وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا
خَالِدِينَ﴾ (الزمر:
73).
ومغفرة الذنوب: ﴿يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ
مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (الحديد:
28).
اختصاص الله سبحانه المتقين بولايته: ﴿أَلَآ إِنَّ
أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ (62)
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ (63)
لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ لَا
تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ (64)﴾ (يونس٦٢-
٦٤).
وهي خير الزاد في الطريق إلى الله سبحانه: عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله،
إني أريدُ سَفَرا فَزَوْدْنِي، قَالَ: زَوَّدَكَ اللَّهُ
التَّقْوَى، قَالَ: زِدْنِي، قَالَ:
«وَغَفَرَ ذَنْبَكَ، قَالَ: زِدْنِي بِأَبِي
انت وأمي قال: ويسر لَكَ الْخَيْرَ حَيْثُمَا
كنت» «رواه الترمذي وحسنه
الألباني».
وهي ذات فضل كبير في تفريج الكروب: ﴿فَأَمَّا مَنۡ
أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ (5) وَصَدَّقَ
بِٱلۡحُسۡنَىٰ (6) فَسَنُيَسِّرُهُۥ
لِلۡيُسۡرَىٰ (7)﴾ (الليل:
٥-٧).
﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾ (الطلاق:
2)، ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ (الطلاق:
4).
وفضلها في زيادة الخير وسعة الرزق كبير: ﴿وَلَوْ أَنَّ
أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتِ مِّنَ
السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون﴾
(الأعراف: ٩٦).
﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (٢)
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ (الطلاق: ٢-
٣).
وهي السبيل لحب الله عز وجل: ﴿بَلَىٰ مَنْ
أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ وَاتَّقَىٰ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ (آل عمران:
76).
وليعلم المسلم إن أراد حسن عاقبته فليزم طريق التقوى:
﴿قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ۖ إِنَّ
الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ
لِلْمُتَّقِينَ﴾ (الأعراف:
128).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل