; «المعتقلون» وصمة عار في جبين الإنسانية | مجلة المجتمع

العنوان «المعتقلون» وصمة عار في جبين الإنسانية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الاثنين 01-يوليو-2019

مشاهدات 106

نشر في العدد 2133

نشر في الصفحة 5

الاثنين 01-يوليو-2019

تشكل قضية المعتقلين والمختفين قسرياً، في العالم العربي، أزمة إنسانية وحقوقية بامتياز، وتمثل وصمة عار في جبين النظام الدولي، ومنظماته الحقوقية الذي تحلَّل من معايير العدالة، وأدار ظهره لأبسط حقوق الإنسان في أن يحيا حراً كريماً دون قيود، وألا ترتهن حريته، أو تُقيّد؛ بسبب معتقده أو آرائه السياسية، ومن المؤسف حقاً أن تشير كل التقارير الحقوقية إلى التزايد المستمر في أعداد المعتقلين، والمختفين قسرياً، في عالمنا العربي، حتى يمكن القول: إن الأرقام تجاوزت مئات الآلاف في بعض البلدان العربية، والمفزع حقاً أن هناك شرائح جديدة طالها الاعتقال، والاختفاء القسري، مثل: النساء والفتيات بل والأطفال في عمر الزهور، وهو ما يتنافى مع تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، ومع كافة المعايير والاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.

ولنا أن نتخيل مدى المعاناة والمأساة الإنسانية والاجتماعية التي يمكن أن تعيشها أسرة المعتقل أو المختفي قسرياً دون تهمة أو جريمة ارتكبها بسبب انتمائه الفكري، أو العرقي، أو آرائه السياسية، وكيف يمكن أن تعيش أسرة دون أب أو أُمّ لشهور طويلة، بل ولسنوات دون أن يقدَّم لمحاكمة عادلة وناجزة؟! وما المشاعر التي تترسخ في عقول ونفوس هذه الأسر المحطمة والمشردة تجاه الأنظمة التي اعتقلت عائلها أو حرمت أُمّاً من أطفالها أو خطفت فتاة من أسرتها للضغط على أبيها؟! وكيف يمكن أن يندمجوا في المجتمع بعد ذلك؟! وكيف نطلب منهم أن يدينوا بالولاء والوطنية لوطن لم يحفظ لهم كرامة، ولم يصُن لهم عِرضاً، ولم ينعموا على أرضه بالحرية والكرامة الإنسانية؟!

إنها سياسة الغباء والاستبداد التي تعصف بالسلم والأمن الاجتماعي في المجتمعات، وسياسة الخوف التي لا ترسخ قيمة الوطنية في نفوس المواطنين، وسياسة الإرهاب التي تصنع الإرهاب المضاد، وسياسة العنصرية التي تمزق نسيج الوحدة الوطنية.

إننا نناشد المجتمع الدولي بكل مؤسساته الحقوقية أن يضع حداً لهذه المأساة المريرة، ونناشد حكومات دولنا العربية التي تنشد الاستقرار أن تبيّض المعتقلات من سجناء الرأي والمختفين قسرياً، فلا استقرار لدولة تصنع من حدودها سجناً كبيراً لمواطنيها، ويصبح رجالها، ونساؤها، وشبابها، وفتياتها رهنَ الاختفاء القسري أو الاعتقال!

الرابط المختصر :