العنوان «تخفيض العتبة» في الانتخابات المقبلة ومحاولة فرملة الإصلاحات في المغرب
الكاتب عبدالغني بلوط
تاريخ النشر الأربعاء 01-يونيو-2016
مشاهدات 38
نشر في العدد 2096
نشر في الصفحة 60
الأربعاء 01-يونيو-2016
«تخفيض العتبة» في الانتخابات المقبلة ومحاولة فرملة الإصلاحات في المغرب
الرباط: عبدالغني بلوط
تُظهر جميع المؤشرات السياسية أن حزب العدالة والتنمية المغربي سائر في طريق احتلال المرتبة الأولى خلال الانتخابات التشريعية المقبلة في المغرب، والتي ستجري في أكتوبر القادم، فعدد من استطلاعات الرأي ومنها تلك التي أجرتها وسائل إعلام مناوئة بوَّأته المرتبة الأولى.
وأظهرت تقدم شعبية رئيس الحكومة الحالي عبدالإله بن كيران الذي يستند إلى خصال لم يعهدها المغاربة في رؤساء حكوماتهم السابقة مثل الجرأة والشفافية والخطاب القوي والقريب من فهم العامة، إضافة إلى ما حققه الحزب من نتائج مبهرة في الانتخابات المحلية في سبتمبر 2015م كانت مفاجئة للكثيرين، بالنظر إلى الحملة الكبيرة التي تعرض لها من قبل خصومه، ومفاجئة أيضاً لعدد من مناضليه والمتعاطفين معه بعدما ساد خطاب بينهم يقول: إن هذا الحزب مستعد لأن يخسر شعبيته مقابل أن يربح الوطن، استناداً إلى ما قامت به الحكومة من إجراءات «مؤلمة» كانت ضرورية لإنقاذ اقتصاد البلد من الهاوية، ولإنصاف فئات خاصة الفقيرة من المجتمع لم يكن لها من يدافع عنها.
إن الشعور لدى الجميع أن حزب العدالة والتنمية ذا المرجعية الإسلامية يمكن أن يهيمن على الساحة السياسية، في ظل معارضة ضعيفة جعل البعض يفكر في ألف وسيلة من أجل فرملة تقدم العدالة والتنمية، سواء بتسخير الإعلام، أو مواقع التواصل الاجتماعي، أو بعض المؤسسات الرسمية من أجل تشويه صورته، وإظهار أخطائه بـ «مكبرات ومساحيق»، أو عرقلة مشاريع جد مهمة مثل الهيئة الوطنية للمساواة، أو عرقلة إصلاح قانون التقاعد، أو القانون الجنائي أو قانون الصحافة، بل سعي البعض إلى ربط عمله بأجندات خارجية، أو تدخلات أجنبية لضمان فوزه مرة ثانية في تحليلات قريبة من الهلوسة منها إلى الموضوعية.
وفي ظل هذه الأجواء، ظهرت «حيلة» أخرى هذه المرة انتخابية محضة، وهي تخفيض «العتبة» أو «الحاجز» من 6% إلى 3% في اللوائح المحلية (كل حزب لم يحصل على هذه النسبة من عدد الأصوات المعبر عنها يتم إقصاؤه مباشرة)، وهي كلما كان الحاجز مرتفعاً؛ كانت حظوظ الأحزاب الكبيرة قوية في الفوز بأكبر عدد من المقاعد، بل إن حزب الاتحاد الاشتراكي نفسه رأى أن الإبقاء على الحاجز هذا تهديد مباشر لوجوده، وبالتالي طالب بإلغائه كلياً.
وحسب المراقبين والمحللين السياسيين، فإن بقاء عتبة 6% كما كان في انتخابات عام 2011م، سيمكن هذا حزب العدالة والتنمية من الحصول على 130 - 150 مقعداً، مقابل 106 في عام 2011م؛ وبالتالي سيرأس الحكومة ويحصل على نصف المناصب الوزارية، فيما تخفيضها إلى 3% يمكن أن يفقده حوالي 30 مقعداً؛ وبالتالي يكون قريباً جداً من الحزب الثاني في المرتبة، وبالتالي يشكل حكومة ضعيفة، أو ربما تنقلب الآية ويصبح العدالة والتنمية ثانياً.
ويقول أستاذ العلوم السياسية محمد الغالي: إن خفض الحاجز لا يساعد على تشكيل أقطاب سياسية قوية قادرة على مواجهة التحديات، بقدر ما يخدم مصالح فئوية وأجندة اللوبيات، ويسهم فقط في شرذمة المشهد السياسي.
عدد من مناضلي وقيادات الحزب الحاكم يقللون من أهمية هذا الأمر، ويعتبرونه ثانوياً؛ لأن المعركة في نظرهم حسب محمد يتيم، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، هو تحجيم «التحكم» وتجريده من كل أسحلته التي يسعى بها إلى توقيف مسلسل الإصلاح الديمقراطي وإعادة المغرب إلى الوراء.
البرلمانية القوية خديجة أبلاضي ترى أن تخفيض الحاجز في المرحلة الراهنة لا يشكل تهديداً مباشراً للديمقراطية، ولكنه قد يساهم بنسبة قليلة في «بلقنة» المشهد السياسي.
في المقابل؛ يرى د. خالد شيات، أستاذ العلوم السياسية، أن تخفيض العتبة ونمط الاقتراع والتقطيع الانتخابي وغيرها الهدف منها الحد من هيمنة العدالة والتنمية، وإمكانية تسهيل التحكم في حكومة فسيفسائية من أحزاب كثيرة ما بين أربعة وستة تصعب مهمتها في تحقيق ما يصبو إليه المغاربة.
المحلل السياسي أستاذ العلوم السياسية عبدالعالي الحور يسير في الاتجاه ذاته، ويرى أن هذا التخفيض أو السعي إليه يناقض التوجهات التي كانت ترغب فيها الدولة من خلال «عقلنة» المشهد الحزبي، والسعي لخلق أقطاب سياسية وتكتلات، ولم شتات الأحزاب.>
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل