; «رحلة بالألوان» جعلت البط في مرمى النيران! | مجلة المجتمع

العنوان «رحلة بالألوان» جعلت البط في مرمى النيران!

الكاتب وسام عفيفة

تاريخ النشر السبت 23-مارس-2002

مشاهدات 60

نشر في العدد 1493

نشر في الصفحة 18

السبت 23-مارس-2002

  • أصوات تتعالى ضد شارون وتطالب بالانسحاب بعد فشل الحل العسكري.

  • يوسي ساريد: أطالب شارون ووزير دفاعه بإجراء فحوصات عاجلة للتحقق من أنهما لا يعانيان من عقدينبغي عليه الاعتراف للجماهير بفشل سياساته... فعدد الضحايا والمصابين لم يسبق له مثيل.

  • ماير فلنر: أخاف على دولة إسرائيل، التي كنت أحد مؤسسيها.. إذا استمر الوضع الحالي عشر سنوات فلن تكون هناك دولة.

فشل شارون فشلًا ذريعًا في جلب الأمن للمجتمع الصهيوني، بل إن فترة ولايته تعد الأسوأ أمنيًا في تاريخ الكيان الغاصب، فمنذ بداية توليه رئاسة الحكومة أطلق خطة المائة يوم، لوقف الانتفاضة مرورًا بالخطة المتدحرجة للقضاء على المقاومة وانتهاء بــ رحلة بالألوان الدموية لضرب صمود المخيمات الفلسطينية لم يشعر الصهاينة بالأمن في أي مكان من دولة الاحتلال أو المستوطنات.

وبعد مرور ۱۷ شهرًا على اندلاع الانتفاضة، تهاوت المفاهيم التي كانت معششة في أذهان قادة المؤسسة الأمنية الصهيونية ضد المقاومة الفلسطينية، التي كانت تفترض أنه في حال قيامهم باستخدام قدر أكبر من القوة ضد تنظيم فلسطيني ما فإن ذلك سيردع التنظيمات الفلسطينية الأخرى عن مواصلة العمل المسلح.

ومع تواصل الانتفاضة، وجدت دولة الاحتلال نفسها في سباق مع الزمن لتجديد وسائل الدفاعالمدني والاحتياطات الأمنية اللازمة لحماية جبهتها الداخلية، فخصصت الحكومة الصهيونية خمسةعشر مليون دولار فقط لتحصين وسائل النقل العام داخل الخط الأخضر وفي المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى جانب إنفاق المؤسسات التجارية والمطاعم ودور السينما ومؤسسات التعليم الخاص ملايين الدولارات على استئجار خدمات شركات الحراسة الخاصة لإقناع عملائها بأن بالإمكان ارتيادها دون الشعور بالخوف، هذا إلى جانب مطالب وزارة التعليم الحكومة بتخصيص خمسة عشر مليون دولار لتوفير الاحتياطات الأمنية في مؤسسات التعليمالرسمي.

قوة عسكرية تفتقد الأمن

الوسائل الأمنية - التي اتخذتها دولة الاحتلال - لم تحل دون مواصلة اليهود تغيير أنماط حياتهم بشكل مطرد فكثيرون منهم أصبحوا لا يستخدمون وسائل النقل العام، ويرفضون التوجه للمطاعم الكبيرة في المدن خوفًا من أن يكونوا عرضة لعملية استشهادية وإذا كان أحد أهم الأهداف من إقامة دولة الاحتلال أن تكون ملاذًا لليهود من مختلف أنحاء العالم، فإن الانتفاضة قد أدت إلى تناقص عدد اليهود الذين يتجهون من مختلف أنحاء العالم للإقامة فيها.

وأقرت بعض المستويات السياسية والأمنية بأن الشهر الأخير قد عكس مظاهر العجز في مواجهة المقاومة الفلسطينية في ضوء عملياتها الأخيرة وفي هذا الصدد علق الجنرال أمنون شاحاك، الرئيس السابق لهيئة أركان جيش الاحتلال على العمليات النوعية التي نفذتها المقاومة الفلسطينية، والتي أدت إلى قتل ٢٢ صهيونيًا، من بينهم سبعة عشر جنديًا خلال يومين قائلًا: حقًا إن هذه العمليات قد تجاوزت حتى أسوا التوقعات التي رسمها الجيش، إنه إبداع يفوق الخيال.

ويمكن تلخيص أبرز عمليات وأساليب المقاومة التي أثرت بشكل بالغ في معنويات جيش الاحتلال والمجتمع الصهيوني على النحو التالي: 

  1.  استهداف الحواجز العسكرية وخير مثال على ذلك عملية عين عيريك، في ١٩ فبراير ۲۰۰۲م، حيث قام رجال المقاومة بمهاجمة وحدة مختارة ترابط على حاجز في قرية «عين عبريك» غرب مدينة رام الله، وقتلوا ستة من عناصر الوحدات الخاصة، وجرحوا آخر، وسلبوا أسلحتهم ثم انسحبوا من المكان دون أن يستطيع جندي صهيوني الرد على هذه العمليات ثم عملية وادي الحرامية التي قتل فيها عشرة جنود على يد قناص فلسطيني أصابت المؤسسة العسكرية بالذهول.

  2.  تفجير الدبابات: لعلها المرة الأولى خلال المواجهة بين الاحتلال وفصائل المقاومة على امتداد عقود بأكملها - التي تنجح المقاومة الفلسطينية فيها بتدمير دبابة (ميركافا -3) التي توصف بأنها الأكثر تحصينًا، في العالم بأسره، حيث نجحت كتائب شهداء الأقصى، في استدراج دبابات الاحتلال إلى مكان تم زرعه بعبوة ناسفة، وبعد ذلك تم تفجيرها لتدمر الدبابة ويقتل ثلاثة من أفراد طاقمها.

  3. اقتحام المستوطنات: فلأول مرة منذ اندلاع انتفاضة الأقصى تنجح المقاومة الفلسطينية في اقتحام مستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة وقد أوقعت هذه الهجمات خسائر كبيرة في صفوف المستوطنين وجنود الاحتلال. 

  4. تطوير صواريخ محلية الصنع: في هذا الشهر انضم الجهاز العسكري لـــ فتح (كتائب شهداء الأقصى) إلى الجهاز العسكري لـــ حماس (كتائب الشهيد عز الدين القسام) في تطوير صواريخ خاصة به أطلق عليها «أقصى – ۱» و «أقصى ۲» في نفس الوقت واصلت كتائب القسام، قصف المستوطنات الإسرائيلية داخل قطاع غزة وداخل الخط الأخضر بصواريخ، قسام 2،1.

فقدوا الثقة بالجيش

عمليات المقاومة الأخيرة أصابت جيش الاحتلال بإرباك شديد ووجهت له أوساط صحفية انتقادات لاذعة بسبب عدم مقدرة الجيش على حماية نفسه أو توفير الحماية للمواطنين.

 ووصف إليكس فيشمان الصحفي والمعلق العسكري في صحيفة يديعوت أحرنوت العبرية جنود جيش الاحتلال، في ميادين الانتفاضة القاتلة، بأنهم تحولوا من صيادين إلى مصطادين، إلى بط في مرمى النيران.

وقال الصحفي سيفر فلوتسكر الخبير في الشؤون الاجتماعية والاقتصادية في «يديعوت» العبرية «إننا نعيش حالة حرب متواصلة فيما تقرع ساعة العمليات فوق رؤوسنا بلا توقف»، وأضاف: تغيير هذا الواقع لن يتم بواسطة استخدام القوة العسكرية الزائدة، ولا بواسطة تصعيد عمليات الجيش الإسرائيلي، ولكي يدمر قاعدة (الإرهاب) «ويجمع كل الأسلحة»، سيضطر الجيش الإسرائيلي إلى احتلال كل مناطق «أ» من جديد، بثمن دموي باهظ لن تفيد هذه الخطوة التي لن يمكن في نهايتها، لا الحل ولا الهدوء.

وكان الصحفي روني شكيد المعلق السياسي في يديعوت أحرنوت، قد أشار في مقاله إلى أنه يجب عدم الاستهتار بالسلاح القليل الذي لدى الفلسطينيين، لأن من خلفه يوجد الكثير من الإرادة والجاهزية التي تتغذى من الكراهية والرغبة بالانتقام...

وتابع: يريدون من خلال حرب الاستنزاف هذه خلق میزان رعب هم يريدون تحقيق ميزاندم.

وكتب عوفر شيلح المحرر والصحفي في صحيفة يديعوت أحرونوت: لقد تفاخر الجيش الإسرائيلي، طيلة أكثر من سنة، بالعدد المتدني نسبيًا، للجنود الذين أصيبوا ونسب رئيس هيئة الأركان العامة ذلك، إلى الاستعداد الجيد، وبالأساس في كل ما يتعلق بالحماية والتحصين، ويتضح الآن، وليس بشكل مفاجئ، أن الجانب الثاني، أيضًا تعلم شيئًا خلال المحاربة طيلة سنةونصف السنة.

وقال: كل عملية عصابات من النوع اللبناني تبرز أن هناك في الجانب الفلسطيني من لا يخشى المواجهة المباشرة مع الجيش إن (إسرائيل) ويشكل غريب، حساسة للخسائر بين جنودها أكثرمن حساسيتها إزاء الخسائر بين المدنيين.

رعب في الشوارع والمستوطنات

وينقل التلفزيون الإسرائيلي (القناة الأولى والثانية) روايات ومشاهد لأزمة الصهاينة الأمنية ومن بين المشاكل التي جاءت في برامجه وتقاريره الإخبارية:

أي مقعد هو الأفضل في الباص؟ سؤال قد يكون من دون أهمية بالنسبة للمقيمين خارج دولة الاحتلال لكنه يشكل مسألة حياة أو موت في هذا البلد حيث يسيطر على الإسرائيليين هاجسالتفجيرات والعمليات الاستشهادية. 

وتهيمن هذه المسألة على نقاشات عائلة شلوب منذ فترة وتقول هانا شلوب وهي يهودية متشددة تبلغ من العمر ٢٩ عامًا: «نتباحث أنا وزوجي، في غالب الأحيان في كيفية انتقاء المقعد الأكثر أمانًا في الباصات في حال وقوع عملية انتحارية): هل هو في الخلف أو فيالمقدمة أو ربما في الوسط؟..

وهانا ليست الوحيدة التي أصبح يسيطر عليها هاجس الهجمات التي يشنها المقاومون في وقت دخلت فيه الانتفاضة الفلسطينية شهرها الثامن عشر.

وقالت أنات كوهن لدى توجهها إلى السوبر مارکت حاملة طفلها على ذراعيها لقد أصبحنا اليوم نخاف منهم كما كانوا يخافون منا في الماضي إن ذلك بحد ذاته يعتبر حربًا. منجهتها قالت الطالبة الأميركية ربيكا هايلاند إنها تسلك طرقات تستغرق ساعات لتجنب المرور بالقربمن الأراضي الفلسطينية.

وأضافت استقل الباص إلى شمال (إسرائيل) لكنني أسلك طريقًا طويلة مرورًا بحيفا لتجنبالأراضي الفلسطينية. 

وقال جندي صهيوني (۲۰عامًا) من أصل إثيوبي: «كل ذلك أصبح روتينا». وأضاف رافضًا الكشف عن اسمه: «إنني أفكر بالتأكيد مرتين قبل استقلال باص أو الذهاب إلى مكان مزدحم هناك شعور عام بالخوف لكن ذلك أصبح روتينًا...

ويشعر سكان مستوطنة جيلو اليهودية التي أنشئت في عام ۱۹۸۰م على أراضي بلدة بيت جالا الفلسطينية الواقعة جنوب مدينة القدس بالرعب من تبادل إطلاق النار بين قوات الاحتلال الإسرائيلي والمقاومين الفلسطينيين لا سيما من بلدة بيت جالا المجاورة للمستوطنة اليهودية والطرق الالتفافية حول المستوطنة.

وتقول إحدى المستوطنات اليهوديات وتدعى أيسيفويل التي تسكن في مستوطنة «جيلو» إننا نشعر بقلق شديد إزاء الأوضاع الأمنية المتردية في المستوطنة، حيث إن سكان المستوطنة يعيشونتحت جو من الخوف والقلق إزاء إطلاق النار الذي يتعرضون له من قبل الفلسطينيين.

وتضيف قائلة للإذاعة العبرية صباح يوم الإثنين: «أنا أعود كل يوم إلى منزلي بعد انتهاءالعمل وأشعر بأني أعود إلى القفص، ولا أخرج من البيت وأنتظر حتى بدء إطلاق النيران على حد وصفها، وفي السياق ذاته فهناك مطالب ملحة من قبل سكان المستوطنات اليهودية لبناءتحصينات واقية لحمايتهم من الهجمات المتزايدة.

تعالي أصوات الساسة ضد الحكومة

وعلى مستوى الأحزاب الصهيونية وأعضاء الكنيست تعالت في الآونة الأخيرة الأصوات بشكل كبير ضد سياسات شارون شخصيًا الذي تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تدني شعبيته بشكل كبير، فقد أشار أخر استطلاع أجرته صحيفة يديعوت أحرنوت إلى أن ٥٧% يعتقدون أنشارون فشل في توفير الأمن، في حين يرى ٤٠% عكس ذلك، وباقي العينة رفضت تحديد رأيها.

وقد أعلن رئيس المعارضة، عضو الكنيست من حركة ميرتس، يوسي ساريد أن عدد القتلى والمصابين بين الإسرائيليين من جراء العمليات الهجومية الفلسطينية، بلغ رقمًا قياسيًا خلال فترةحكم رئيس الوزراء الليكودي شارون0

وقال ساريد أمام الكنيست إنه يتعين على شارون أن يظهر أمام الجمهور ويعترف بفشل سیاسته، حيث سجل عدد ضحايا ومصابين نتيجة الهجمات إبان فترة ولايته رقمًا قياسياً لم يسبق له مثيل في تاريخ «إسرائيل»، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن التوقعات للفترة المقبلة قائمة للغاية.

وأضاف زعيم المعارضة اليسارية أن شارون مني بفشل ذريع في المجال الأمني لاسيما تلك العمليات العسكرية التي يقوم بها بين حين وآخر ضد الشعب الفلسطيني، التي تتسبب في تصعيدالعمليات ضد الإسرائيليين.

وأكد أن إسرائيل، تمر حاليًا بما أسماه مأساة قيادة ونقلت وسائل الإعلام العبرية عنه قوله: يتوجب على أرئيل شارون (ووزير الدفاع) بنيامين بن إليعازر أن يعرضا نفسيهما للفحوصات العاجلة، كي تتحقق من أنهما لا يعانيان من ظاهرة تسبق إصابات معقدة تقوده للانزواء عن الواقععلى حد تعبيره.

يشار إلى أن عدد الصهاينة الذين قتلوا في عمليات المقاومة الفلسطينية منذ اشتعال انتفاضة الأقصى في التاسع والعشرين من أيلول (سبتمبر) الماضي بلغ حتى الأول من الشهر الجاري، بسبب الإحصاءات الصهيونية الرسمية الجاري، ۲۸۰ قتيلًا، ومئات الجرحى.

وقد ظهرت الخلافات في الأيام الأخيرة في كل قرار اتخذته الحكومة الصهيونية لتصعيد المواجهة مع الفلسطينيين، وكثر الحديث مؤخرًا عن احتمال انسحاب حزب العمل من الحكومة، وعن تزايد الانتقادات داخل الحزب لاستمرار قادته في الشراكة مع الليكود ودفع ذلك وزراء حزب العمل إلى توجيه انتقادات قاسية داخل اجتماعات الحكومة، وصلت بوزير الخارجية إلى حد إبداء الندم على انضمامه لحكومة شارون. 

كما هاجم وزير الخارجية، شمعون بيريز، مساء الأربعاء الوزراء الذين يقترحون استخدام القوة، فقط لوقف المقاومة الفلسطينية، وقال بيريز إنه يجب الدفاع عن حياتنا، لكنه لا يمكن وقف النار بالنار، فقط.

وقال: أكثر ما سمعته من حماقة هو المطالبة باحتلال غزة والضفة من جديد، فما الذي سنقترحه بعد ذلك؟ إذا كنا ننوي اقتراح أي جديد، فلماذا ننتظر؟ لماذا لا تمنع الحرب الآن؟

الكتاب والأدباء يصرخون

وعلى مستوى قادة الرأي في المجتمع الصهيوني فقد تعالت الأصوات بين الكتاب والأدباء تطالب بإنهاء الحالة الصعبة التي وصل إليها المجتمع.

دافيد غروسمان - أديب يقول: نحن موجودون اليوم في دائرة سحرية، والحل موجود خارج هذه الدائرة والسؤال الأهم الآن هو فيما إذا استطاع شارون أن يقول الحقيقة للإسرائيليين وهي أنه إذا بقي الوضع على ما هو عليه الآن فسيستمرون في قتلنا.

ويضيف: «يجب أن نفاوض كي نخرج.... يجب أن نتنازل... يجب تقديم سبب ما للطرف الثاني كي يتنازل عن استعمال العنف، والسؤال هو كم من الأشخاص سيموت حتى يفهم رئيس الحكومة أن هذه هي الطريق، يجب على أرئيل شارون أن يتوجه غدًا، إلى ياسر عرفات ويقول له: تعال لنلتقي ونتكلم.

أما ماير فلنر - من الموقعين على ما يسمى زورًا بـ وثيقة الاستقلال للدولة العبرية فيقول: أخاف على وجود دولة إسرائيل التي كنت واحدًا من مؤسسيها أرغب في بقاء إسرائيل، ولذلك أعتقد أن على الحكومة الإعلان عن الانسحاب الفوري من جميع الأراضي التي احتلت عام١٩٦٧م، وتكون القدس الغربية عاصمة إسرائيل، والقدس الشرقية عاصمة فلسطين.

على حكومة إسرائيل أن تفهم المقولة: أمسكت كثيرًا معناه أنك لم تمسك شيئًا، سمعت أن رئيس الحكومة، شارون، يقول إننا انتصرنا في جميع الحروب هذا ليس صحيحًا لم ننتصر في لبنان، خسرنا أيضًا في هذه الحرب التي أقحمنا فيها هو بنفسه ويضيف: أنا أنظر إلى مصير الدولة بخوف شديد، إذا استمر الوضع الحالي عشر سنوات إضافية فلن تكون هناك دولة إسرائيل.

وتشير الكاتبة يهوديت هندل إلى أن على الحكومة أن تفعل تمامًا عكس ما تفعله الآن يجبالخروج من المناطق وبدء التحدث عن دولة فلسطينية في كل المناطق، يجب إخلاء مستوطنات هذهالحكومة تعترف بطريق القوة فقط. إنها تطرف كل شيء، وتمارس المزيد والمزيد من القوة.

وتضيف الدولة وشبانها يتدهورون، وجهنا الإنساني يصبح قبيحًا وعنيفًا أكثر وأكثر، الانسحاب سيتم في يوم ما، في كل الأحوال، ومن المفضل أن ننسحب قبل أن يفقد شباننا مظهرهمالإنساني، وقبل أن يقتل المزيد من الناس.

وتتابع ... إذا لم ننسحب، فأنا متخوفة جدًا مما سيحدث هنا متخوفة من وقوع حرب كما في لبنان، لن نستطيع الخروج منها، لن نجد الإنسان الشجاع مثل إيهود براك، ليخرجنا منها، ومن المفضل أن نستبق الساعة، لأنه تحدث هنا عملية تشبه ما حدث في لبنان، لقد دخلنا في الوحل، وهو معقد هنا أكثر كل يوم يمضي يزيد الكراهية، فقط وكل يوم يزيد عدد الضحايا، الذين يسقطون عبثًا إذا تصرفت حكومتنا تمامًا بعكس ماش تفعله اليوم، فمن الممكنأن يتوافر الحل.

حركات الأرامل والجنود

بعد التمرد الذي ساد أوساط جنود الاحتياط، وهو أول تصدع حقيقي تعيشه الدولة العبرية إزاء الانتفاضة الفلسطينية - تعتزم أرامل ضباط وجنود الجيش اللواتي ثكلن أزواجهن في الحروب توقيع عريضة يطالبن فيها بوقف الحرب على الشعب الفلسطيني والعودة إلى طاولة المفاوضات.

وقالت ريا روتيم، المبادرة بالعريضة إنها كانت قد اعتزلت العمل السياسي عام ١٩٨٩م، إلا أنالأوضاع الجديدة المتفاقمة، والأعمال العدوانية المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني، أخرجتها عن صمتها، فقررت العودة إلى النشاط السياسي، وهي تعد هذه الأيام عريضة ستجند أرامل الجيش الإسرائيلي وأيتامه للتوقيع عليها، بهدف الخروج في مبادرة جديدة، ومؤازرة الضباط والجنود الذين يرفضون الخدمة العسكرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومؤازرة حركات السلام، التي تعمل على وقف العدوان الإسرائيلي والعودة إلى طاولة المفاوضات - كما قالت.

ومازالت أعداد جنود وضباط الاحتياط الرافضين الخدمة في ازدياد ويأمل الجنود المتمردون في الحصول على توقيع بضع مئاتآخرين على الالتماس الذي وصفته إحدى الصحف العبرية بأنه حركة احتجاج سريعة الانتشار.

كما أن الظاهرة مرشحة للتصاعد في ظل نية الجيش الصهيوني اتخاذ القرار باستدعاء القواتالاحتياطية على نطاق واسع في سياق الحرب الشاملة على الفلسطينيين كما يصفها.

ويتحدث الصهاينة عن سيناريوهات مريعة سوف تحدث ولكنها لن تقود إلى أي نتيجة، في ظل توسيع دائرة عمليات جيش الاحتلال في الأراضي الفلسطينية، ويشيرون إلى الشكوك التي تنتاب القيادة العسكرية ذاتها تجاه صحة التعليمات السياسية، ويدعو كثيرون إلى تدخل دولي، في حين يندفع المزيد من الصهاينة إلى شراء الأسلحة الشخصية أو إلى تناول المهدئات والأدوية.

البحث عن حل سحري لوقف الانتفاضة

 

  • الصهاينة: الترانسفير هو الحل

عاطف الجولاني

«إلى أين تقودنا؟ ومن هم خبراء الأمن الذين تتشاور معهم؟» سأل عوزي لنداو وزير الأمن الداخلي (الليكودي) بغضب شارونرئيسه في الحكومة والحزب.

لم يقتصر التذمر في معسكر اليمين الصهيوني إزاء فشل سياسات شارون على لنداو، بل خرج نحو مائة ألف من مؤيدي اليمين في مظاهرة في تل أبيب للاحتجاج على سياسة شارون، لكن الوقاحة أن يرى أولئك المحتلون أن الحل هو طرد الفلسطينيين من الأراضي الفلسطينية، رافعين لافتات كتب عليها: (فقط الترحيل يجلب السلام).

وفي استطلاع أجراه مركز جافي للأبحاث الاستراتيجية في جامعة تل أبيب، شمل عينة من ١٣٦٤ مستطلعًا، أيد ٤٦٪ ترحيل الفلسطينيين سكان الضفة الغربية وقطاع غزة إلى خارج (إسرائيل)، وأيد ۳۱% طرد سكان الأراضي المحتلة عام ١٩٤٨م من الفلسطينيين، وقال ٦٠% إنهم يؤيدون تشجيع هجرة الفلسطينيين خارج مناطق ١٩٤٨م.

فكثير من الصهاينة باتوا يرون في طرد الفلسطينيين خارج الحدود خيارًا معقولًا للخروج من المأزق الأمني، بعد أن باءت جميع الحلول التي طبقتها حكومتا باراك وشارون بالفشل، وبعد أن انهار الوضع الأمني بصورة كبيرة، فقد أظهر استطلاع آخر للرأي أجراه معهد داحاف لصالح صحيفة يديعوت أحرونوت، أن 88% يخافون أن يصابوا في عمليات «إرهابية». وقال ٦٨٪: إنهم لم يعودوا يذهبون هم وأفراد عائلاتهم إلى أماكن عامة يوجد فيها أشخاص كثيرون، خشية وقوع أعمال «إرهابية».

شارون محبط ونادم

الكاتب الصحفي إبراهام تيروش قال: إن شارون بات عاجزًا سياسيًا وعسكريًا عن حسم الصراع وأضاف أن شارون «المسكين والمحبط نادم هذه الأيام على أن أصبح رئيسًا للوزراء». ويضيف تيروش: هذا الرجل الذي كان رمز القدرة والقوة العسكرية الإسرائيلية، والذي حقق إنجازات عسكرية مذهلة بدا اليوم أكثر كشمشون المسكين.

أما المحلل السياسي عكيفا الدار، فقال: إن شارون اعتقد قبل عشرين عامًا، أن روابط القرى ستطرد منظمة التحرير، ولكنه حصل بدل ذلك على حماس، وهو الآن بدأ يدرك أنه إذا أزاح المنظمة عن الساحة، فسيكون عليه أن يخوض المفاوضات القادمة حول وقف إطلاق النار مع أحمد ياسين.

يديعوت أحرونوت قالت: إن إجراءات شارون لوقف الإرهاب جميعها فشلت، ولا يوجد الآن رد على سيل الإرهاب فقصف سلاح الجو فارغ المضمون، واتضح أن التصفيات ناجعة على المدى القصير جدًا، ولكن أثرها المتراكم سلبي، ونهايتها هي المزيد من الإصابات والقتلى، كذلك الضغط المادي والاقتصادي على المناطق اتضح أنه عقيم، والسور الحصين الذي عكفت إسرائيل على إقامته أمام الفلسطينيين ينذر بالسقوط علينا، وثمة خيارات قليلة أمام أجهزة الأمن.

وبدلًا من الاعتراف بالحقيقة، يلجأ الصهاينة إلى الخرافة، فالحل الذي بات يراود كثيرًا من الصهاينة لمواجهة حالة الإحباط السائدة، هو التوهم بإمكان ترحيل الفلسطينيين عن ديارهم، حل آخر طرحته صحيفة هآرتس يعبر عن اليأس والإحباط يتلخص في العودة إلى الخيار الأردني المصري، من خلال تسليم مناطق الضفة الغربية للإدارة الأردنية، وقطاع غزة لمصر، كما كان عليه الحال قبل عام ١٩٦٧م، باعتباره الحل المرحلي الوحيد الذي لم يجرب على أن يحصل الأردن ومصر على دعم اقتصادي وأمني من واشنطن مقابل تحمل هذا العبء.

محللون صهاينة قالوا: إن الحلول السحرية التي بدأت تداعب خيالات كثيرين غير واقعية، وتعبر عن أزمة نفسية عميقة، وهم يعلمون جيدًا أنها حلول غير قابلة للتطبيق، فالفلسطينيون متشبثون بقوة بأرضهم، والترانسفير القسري سيفجر الأوضاع بصورة غير متوقعة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1317

الثلاثاء 17-مارس-1970

كلمة حق