العنوان إرهاب الدعاة قتل للدعوة
الكاتب د. ناجي عبدالله الخرس
تاريخ النشر الثلاثاء 09-فبراير-1993
مشاهدات 55
نشر في العدد 1037
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 09-فبراير-1993
إرهاب الدعاة قتل للدعوة
تهديد الدعوة أسلوب الطغاة (قصة الأخدود)
في قصة أصحاب
الأخدود درس للدعاة في معرفة أساليب الطغاة المتنوعة حيث أن القصة تتحدث عن غلام
آمن بالله في بيئة كافرة فتعرض هذا الغلام للبلاء الشديد من التهديد والتعذيب
والتسفيه. لكنه ثبت على إيمانه وحبه لدينه فماذا فعل الملك الكافر الظالم مع هذا
الداعية كما جاء في صحيح مسلم... ثم جيء بالغلام فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى،
لاحظ أن الملك استعمل معه أولا أسلوب التهديد قبل أن يحاوره أو يناقشه لأنه لا
يحسن إلا هذا الأسلوب في مواجهة الحق وأهله. إذن استعمل الملك أسلوب التهديد في
مواجهة الغلام حتى يرتد عن دينه وهذا قتلٌ للدعوة أكبر وأعظم من قتل الداعية لأن
الداعية عندما يتخلى ويتنازل عن دينه يدل على عدم صدقه فيما يدعو إليه، فلما أبى
الغلام ماذا فعل الملك كما جاء في تكملة الحديث فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال:
اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل فإذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه
وإلا فاطرحوه فذهبوا به فصعدوا به الجبل، فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت فرجف بهم
الجبل فسقطوا، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم
الله فدفعه إلى نفر من أصحابه، فقال: اذهبوا به فاحملوه في قرقور (السفينة
الصغيرة) فتوسطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه فذهبوا به فقال: اللهم
اكفنيهم بما شئت فانكفأت بهم السفينة، فغرقوا وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك:
ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله، لاحظ أن الملك أراد بهذا الأسلوب الماكر أن
يتيح للغلام فرصة للتفكير والتردد ثم التراجع عما هو عليه وذلك أثناء المسافة
الطويلة في طريقه إلى الجبل أو البحر والملاحظة الثانية هي أن الملك اختار ذروة
الجبل ووسط البحر وهذا يدل على شدة نقمة الطغاة وهذا يبين طبيعة العداوة بين
المؤمن والكافر وتصور مدى شراسة وبشاعة المعركة.
استخلاصات حول عودة الغلام
والملاحظة
الثالثة أن اختيار الملك هذه الأماكن البعيدة يبين مدى خوف الملك من شعبه؛ لأن قتل
الداعية المصلح يثير الفتنة ضده والملاحظة الرابعة أن الغلام عندما نجا وعاد
سالمًا وكان بإمكانه أن يهرب يدل على أنه رجع ليس حرصًا على الحياة بل كان حريصًا
على الدعوة حيث أراد برجوعه إلى الملك أن يبلغ الملك أن الله وحده هو الذي نجاه
ونجى دعوته.. وأن الموت والحياة بيد الله سبحانه وليس بيد أحد من البشر. وقد وقف
الشيخ رفاعي سرور أمام هذا الحديث واستخلص منه كثيرًا من العبر والعظات وهي
كالتالي:
1. كان الملك يعتبر الغلام القائد العملي
للدعوة، ولهذا كان حريصًا على ردته وإغوائه، وعلى عدم قتله؛ لأن في تخليه عن دينه
قتلاً لدعوته، ثم أن قتله يحدث بلبلة وفتنة لدى الناس، فهو معروف عندهم مشهور
بينهم محبوب من قبلهم لخدمته لهم.
2. يظهر حرص الملك على عدم قتل الغلام في أنه
أرسله مع طائفة من الجنود ليلقوه من الجبل أو يغرقوه في البحر عله يضعف أو يتأثر
فيتراجع.
3. لعل في اختيار الملك تلك الوسيلة في قتل
الغلام هدفًا آخر حيث كان يريد أن يتيح للغلام فرصة للتفكير والتردد ثم التراجع
عما هو عليه، وذلك أثناء المسافة الطويلة في طريقه إلى الجبل، أو البحر.
4. كان الغلام مؤمنًا بربه متوكلاً عليه مفوضًا
أمره إليه طالبًا منه وحده الخلاص والفرج، كما يبدو هذا من دعائه ربه وهو على قمة
الجبل وفي وسط البحر: اللهم اكفنيهم بما شئت.
5. ماذا فعل الغلام بعد هلاك الزبانية في
المرتين؟ هل هرب من الميدان وكان بإمكانه ذلك؟ هل اختفى عن العيون والأنظار؟ ومع
أن حياته مهددة بالخطر، فهل كان حريصًا على الحياة؟ لقد جاء في المرتين يمشي إلى
الملك وهو يعلم ماذا تعني عودته إلى الملك، وماذا ينتظره عند الملك. لقد عاد إلى
الخطر المباشر؟ لأنه في مواجهة قوية ومعركة ساخنة واختفاؤه وإيثاره للنجاة تعني
هزيمته وهزيمة دعوته في تلك المعركة، لقد وجد مصلحته في مصلحة الدعوة وحياته في
حياة الدعوة، وطالما أن من مصلحة الدعوة ركوب الخطر فليفعل وحتى لو كان في مصلحة
الدعوة موته والقضاء على حياته فليفعل.
أهداف إرهاب
الدعاة
وإطلاق الإرهاب
على الدعاة من أهم أسبابه:
1. صد الناس عن سبيل الله.
2. أن تكون السيادة لغير شرع الله.
3. تحجيم الامتداد والانتشار الشبابي داخل العمل
الإسلامي.
4. الخوف من تصاعد الحركات الجهادية.
5. تشويه سمعة الدعاة في المجتمع، وليعلم كل
ظالم وحاقد وناقم كما قال رفاعي سرور- حفظه الله- أن الدعوات لا تتقوى إلا بالشدة
ولن تمتد وتنمو إلا بالابتلاء، ولا تثبت إلا بالمحن وكما جاء في مجلة الإصلاح
الإماراتية في مقال الافتتاح أي حقبة نعيشها تلك التي اقتضت أن يكون المجرم جالسًا
على منصة القضاء والجاني هو من يحاكم الضحايا، العدد 194 وليعلم الدعاة أن عزاءهم
الوحيد قوله تعالى ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ
اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ
كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ سورة الصف.