العنوان «إسرائيل» تحقق حلمها: والعرب يحلمون!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-أغسطس-1983
مشاهدات 64
نشر في العدد 633
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 16-أغسطس-1983
أجل...
ففي كل يوم يمر يسير اليهود خطوة في سبيل تحقيق حلمهم بإقامة دولة «إسرائيل» الكبرى، من النيل إلى الفرات.
وفي كل يوم يمر يغرق العرب في حلم جديد من أحلام السلام مع اليهود، والانتخابات الأمريكية، والتدخل الروسي.
يبني العدو المستوطنات لإسكان عشرات الآلاف من اليهود، ويعلن ضم القدس والجولان، ويمهد لإعلان ضم الضفة الغربية وقطاع غزة، ويعمل على تهجير الفلسطينيين منهما، ويرتكب المذابح لتحقيق هذا كله.
يحتلون الأرض ونشكل اللجان:
بينما العرب يشكلون اللجان لتطوف على عواصم العالم، ويدورون على الدول الكبرى، ويطرقون أبواب الأمم المتحدة، وينتظرون أن يكون المخلص أمريكيًا تفرزه الانتخابات الأمريكية الجديدة.
يقوم العدو باحتلال الأرض المسلمة تلو الأرض، ويرسخ أقدامه فيها، وفق خطة مدروسة، مرحلية ناجحة، والعرب ينسون أنهم كانوا يطالبون بتحرير فلسطين، فيطالبون بتحرير الأرض المحتلة حديثًا فيصرخون، ويشكون ويبكون، حتى يحتل العدو أرضًا جديدة، فينتقل الصراخ والشكوى على هذه الأرض الجديدة.
الورقة أمريكية:
بكلمات قليلة واضحة ومحددة يقول رئيس تحرير صحيفة ليبراسيون الفرنسية «أخشى القول إن الأمريكيين يلعبون بكل بساطة ورقة الضم، ضم الضفة الغربية إلى "إسرائيل"، إنها الورقة التي تراهن عليها الإدارة الأمريكية رغم كل ما يشاع حولها من أحاديث، والذي أعرفه أن بعض مخططي السياسة الخارجية في الإدارة الأمريكية يرون هذا الرأي».
ثم يقول:
«إن ما أستطيع قوله: إن الأمل لا يطابق دائمًا الواقع، ففي السنة الماضية كانت الإدارة الأمريكية توحي بأنها قد تضغط على الحكومة "الإسرائيلية"، لكن "الإسرائيليين" رفضوا الضغوط، واضطرت واشنطن أخيرًا إلى التنازل، لا أظن أن الأشياء ستتغير، وما هي الأوراق الجديدة التي يمكن أن تبدل الأوضاع؟».
غودو لن يأتي:
لكن كثيرًا من العرب لا يريدون أن يوقظهم من حلمهم أحد، فما زال هناك أمل مادامت هناك انتخابات أمريكية جديدة.
وبعض العرب أحلامهم موجهة تجاه مخلص آخر، يحلمون بأن «الاتحاد السوفييتي» الصديق! لا بد أن يتدخل، ولن يسكت، ولكن الحلم يطول، ويطول معه الانتظار، انتظار «غودو» ذلك الذي لن يأتي.
فروسيا لا تزودهم بأسلحتها الحديثة كما تفعل أمريكا مع «إسرائيل»، وهي ما زالت تمد الأخيرة بالمهاجرين اليهود ليقاتلوا بأسلحة الثانية.
ويساعدونهم:
يقوم العدو بالفتك بالإسلاميين في فلسطين، وضربهم بالاتجاهات الأخرى، وتبطش بالمسلمين ولأنها تدرك أن العرب لا يشكلون أي خطر عليها، إنما الخطر الحقيقي هو في هؤلاء المسلمين الذين لا يحلمون.
ويشارك بعض العرب أعداءهم في مهمتهم، فيلاحقون الإسلاميين في مصر وتونس وسوريا وغيرها، حتى لا يحدثوا نهضة توقظ العرب من نومهم، وتنبههم من غفلتهم.
وحتى لا تقول الشعوب إن حكامها ساكتة حقًا على ما يحدث في فلسطين، يستقبل هؤلاء المبعوثين الأمريكيين، ويمضون معهم ساعات في المباحثات والمفاوضات من أجل الحقوق المسلوبة، والأراضي المنهوبة.
بلا مؤهلات:
ويخفق حبيب، فيأتي ماكفرلين، وقد يخفق الأخير فيرسلون ثالثًا، رجال تلعب على المسرح، حتى يظل الجمهور نائمًا فلا يستيقظ إذا انتهت المسرحية.
تقول صحيفة ريغو يسيون: «الواقع أن حبيب لم يكن يخدم سوى المصالح الأمريكية "الإسرائيلية"، ومن اعتقد من الزعماء العرب أن حبيب كان يمكن أن يخدم مصالح عربية إنما هم قادة بلا أية مؤهلات».
ولكن إذا قلنا: إن العرب يحلمون، فإن بعض زعمائهم يعلمون ما يفعلون، ولعلهم يسابقون العدو في الوصول إلى ما يريدون الوصول إليه.
فإحدى دول العرب تحتفل اليوم بمرور (150) عامًا على معاهدة الصداقة مع أمريكا في عام 1833م مع الرئيس الأمريكي أندرو جاكسون، ومصر وغيرها وغيرهما تفتح أجواءها وأراضيها للقوات الأمريكية في مناورات «النجم الساطع».
وهكذا...
العدو يفعل كل يوم، ما يقر به من حلمه بإقامة دولته التي جعل لها حدودًا نهري الفرات والنيل.
والعرب يغرقون كل يوم في حلم جديد بمخلص جديد، يرسم ملامحه الأمريكان تارة والروس أخرى.
فمتى يدرك هؤلاء العرب أنهم يحلمون فقط؟