العنوان إسلام أباد تتجه نحو موسكو والسبب: اهتزاز العلاقات مع أمريكا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 05-أبريل-2003
مشاهدات 49
نشر في العدد 1545
نشر في الصفحة 40
السبت 05-أبريل-2003
على هامش قمة الماتا في يونيو من عام ٢٠٠٢م، قدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعوة رسمية إلى كل من رئيس الحكومة الهندية فاجبائي ورئيس باكستان برويز مشرف لزيارة روسيا، وكان الهدف من الدعوة هو جمع الزعيمين وحملهما على حل نزاعاتهما بالطرق السلمية عبر اتفاقية تاريخية، فوافقت باكستان بينما رفضت الهند.
وناقش مشرف خلال زيارته إلى موسكو من ٤ إلى ٦ فبراير ٢٠٠٣م الوضع في العراق والنزاع الهندي الباكستاني حول كشمير والوضع في جنوب آسيا والوجود الأمريكي في أفغانستان وقيرغيزستان وتركمانستان والقاعدة الأمريكية في أذربيجان، وموضوع خط الأنابيب من تركمانستان عبر التراب الأفغاني وانتهاءً إلى باكستان وطبيعة العلاقات المتوقعة بين البلدين.
وكان اللافت في هذه الزيارة اتصال تليفوني بين بوتين وفاجـبـايي زاد على النصف الساعة، وذلك قبل سويعات من لقائه مع مشرف الذي استغرق الساعة، وبدلاً من عقد الزعيمين لمؤتمر صحفي اكتفى بوتين بإصدار بيان صحفي حول اللقاء تضمن النقاط التالية:
حرص روسيا على إقامة علاقات حسن الجوار مع باكستان، لكن ليس على حساب الصداقات الأخرى.
على باكستان أن تتعاون مع المجتمع الدولي في محاربة الإرهاب، وعليها بالخصوص العمل على غلق قواعد الإرهاب على ترابها، ومنع أي نشاط إرهابي ينطلق من أراضيها.
روسيا مستعدة للتوسط بين الهند وباكستان لوقف النزاع الدائر بينهما حول كشمير، بشرط العودة إلى اتفاقية شملا ولاهور، وحل مشاكلهما تحت هذه الاتفاقيات وليس قرارات الأمم المتحدة.
باكستان من جانبها حاولت أن تخطب ود روسيا، فقد قال الجنرال برويز مشرف في كلمة له أمام رجال الأعمال بموسكو: إن الاتحاد السوفييتي ظل يحلم بالوصول إلى المياه الدافئة، واليوم فإن باكستان مستعدة لتسهيل مهمة وصول روسيا إلى المياه الدافئة، وتستطيع اليوم روسيا عبر أموالها وتجارها العمل في موانئ باكستان وتحقيق حلمها التاريخي.
الاتفاق والخلاف
من المعروف أن العلاقات بين البلدين ظلت منذ نصف قرن عدائية، إذ إن پاکستان اختارت العسكر الغربي والتزمت بمقتضيات الانضمام إليه، ورفض - بمقتضى ذلك - لياقت علي خان رئيس أول حكومة باكستانية في ١٩٥٢م زيارة موسكو وجعل محطته واشنطن. وكانت باكستان تقيس علاقاتها مع الدول بمدى قربها من الهند أو بعدها عنها.
وكان هذا الموقف ينطبق على الدول الإسلامية والعربية والغربية على السواء، مع بعض الاستثناءات، وزادت الهوة بين روسيا وباكستان في أعقاب المعاهدة التي تم توقيعها بين الاتحاد السوفييتي والهند في شهر أغسطس ۱۹۷۱م، والتي تضمنت بنداً ينص على أن أي دولة تتعرض لعدوان خارجي فعلى الدولة الثانية مساعدتها وحمايتها وتقديم العون العسكري لها. ولوحظ هذا في اندلاع حرب 1971م بين الهند وباكستان ، حينما تدخل الاتحاد السوفييتي بأسلحته وقواته وأعطى دعماً لا محدوداً للقوات الهندية، وعاقب باكستان بفصل بنجلاديش -التي كانت قطعة أرض باكستانية- عنها.
وهناك مسألة كشمير إذ إن الاتحاد السوفييني مارس حق النقض في مجلس الأمن عام ١٩٥٧م في قرار كان يخص القضية الكشميرية، ورفض إعطاء الموافقة على اعتبار كشمير مسألة متنازعاً عليها وإجراء الاستفتاء فيها، وقام في العام نفسه الرئيس السوفييتي خروتشوف بزيارة سرينجار عاصمة كشمير المحتلة ليعبر عن دعم روسيا لحق الهند في كشمير.
وكانت العلاقات بين روسيا وباكستان قد انهارت بعد كشف السوفييت قيام طائرة تجسس أمريكية عام ١٩٦٤م وتدميرها بعد استخدامها قاعدة عسكرية من مدينة بيشاور الباكستانية.
ورغم هذا الخلاف إلا أن رئيس باكستان في ذلك الوقت الجنرال أيوب خان كان قد وافق على الوساطة السوفييتية واللقاء مع نظيره الهندي لال بهادر شاستري، وأطلق على اتفاقية طشقند لوقف الحرب بينهما في عام ١٩٧١م اسم «زواج الإكراه»، وكانت باكستان قد حاولت إنقاذ ما يمكن إنقاذه من تدهور العلاقات بينها وبين روسيا في عام ٧٢ وإلى غاية ١٩٧٧م أي خلال خمس سنوات وضع خلالها ذو الفقار علي بوتو سياسة خارجية تقوم على بناء علاقات جيدة مع القوى العظمى ومنها الاتحاد السوفييتي، وإقامة علاقات متساوية مع الجميع، على ألا تكون على حساب العلاقات التاريخية مع الصين وأمريكا.
وقام ذو الفقار علي بوتو بزيارتين إلى روسيا عام ٧٢ وعام ١٩٧٤م، للتأكيد على الأهمية التي كان يوليها لها، وحاول شراء أسلحة روسية في عام ١٩٧٥م بعد الحظر الذي فرضته أمريكا على بلاده ونجح في ذلك.
وحاول رئيس وزراء باكستان نواز شريف كسر الجليد بين البلدين، بعد أن لعبت باكستان الدور المهم في دحر القوات السوفييتية، وقام نواز شريف في عام ۱۹۹۹م بزيارة رسمية إلى روسيا لكنها لم تحقق أي نتائج تذكر.
وكانت زيارة برويز مشرف الأخيرة قد قربت وجهات النظر في مسائل بينما ظل الشك وعدم الثقة يخيم عليها في مسائل أخرى.
فقد طلب الرئيس الروسي بوتين بشكل واضح من باكستان القضاء النهائي على من أسماهم بالجماعات المتشددة والمنظمات الجهادية، وقواعد القاعدة وطالبان، وحمل باكستان مسؤولية القضاء على ما أسماه بالإرهاب، مشيراً إلى أن أراضيها مازالت تمثل منطلقاً لهذه الجماعات.
وطالب باكستان بغلق الحدود أمام تسلل المقاتلين الكشميريين إلى الهند ومنطقة كشمير (الهندية)، ووقف الإرهاب المنتقل على الحدود، والسماح لقوات أممية بمراقبتها، وحث القيادة الباكستانية على حل نزاعها مع الهند بالعودة إلى معاهدة «شملا» و«لاهور»، ورفض الإشارة إلى العودة إلى قرارات الأمم المتحدة المطالبة بإجراء استفتاء في كشمير، وهو القرار الذي ترفضه الهند وتتغاضي روسيا عنه إرضاء لها.
الرابط المختصر :