العنوان «صرخة» الهدنة تشيع الرعب بين الصهاينة
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر السبت 30-أغسطس-2003
مشاهدات 67
نشر في العدد 1566
نشر في الصفحة 20
السبت 30-أغسطس-2003
أليكس فيشمان: هذه الهدنة لم تكن أكثر من قرض زمني في السوق السوداء سندفع مقابلها بفائدة موزعة
ألوف بن: تابعوا تقارير سوق المال.. والعبرة أن الجمهور والاقتصاد يريدان استمرار الهدنة
دراسة علمية لثلاثة من الأساتذة الصهاينة: اثنان من كل ثلاثة إسرائيليين عانوا من أعراض حدث مثير للصدمة
فلسطين: المجتمع
قال مراقبون قبل انهيار الهدنة نهاية الأسبوع الماضي من كان سيصدق أن يكون رد فعل شارون بعد عمليتين استشهاديتين في يوم واحد أن يتلخص بجملة واحدة يجب على السلطة الفلسطينية أن تعمل ضد تنظيمات الرفض. هذا الموقف جاء بعد أن وجهت المقاومة الفلسطينية في أقل من ساعة ضربتين للأمن الصهيوني ردًا على الخروقات والجرائم الإسرائيلية.
السبب كان ٤٣ يومًا من أيام العسل التي عاشها المجتمع الإسرائيلي في ظل الهدنة. والسبب الآخر أيضًا جاء على لسان الصحفي الإسرائيلي روني شكيد في يديعوت حيث قال في القتال ضد «الإرهاب» في السنوات الثلاث الماضية جربت «إسرائيل» كل الأساليب الممكنة تقريبًا: إف ١٦، دبابات صواريخ، وحدات خاصة، بل وطرد سكان إلى غزة. ومع أن كل هذه الإجراءات مست بقدرة «الإرهاب»، ولكنها لم تمس بالروح القتالية.
والصحفي الإسرائيلي نير برعام يصف في «معاريف» حال الإسرائيليين أثناء احتضار الهدنة بالقول: يصرخ كثير من الإسرائيليين مؤخرًا صرخة الهدنة وبعيون تدمي غضبًا.
ويضيف: أما النقطة الأساسية المغفلة هنا فهي هدف الهدنة، فالهدنة فترة زمنية للتوقف عن القتل المكثف من الجانبين توقف قصير لناكل ونطفئ ظمأنا، ولننظف رشاش الدم عن النوافذ الباهرة للمجمعات التجارية، ونعود بعد قليل الدورة أخرى... كانت هذه هي الغاية الوحيدة، مقدار أقل من الموت.
هدنة لطرف واحد
على الصعيد الرسمي كانت حكومة الاحتلال تعد العدة للجولة القادمة من القتال قوائم الاغتيالات، خطط التوغل والاجتياح، أما الوسط الشعبي الإسرائيلي فبدا «متمسكًا» بالهدوء، بعد أن ثبتت نجاعته في الأسابيع الأخيرة على الصعيد الاقتصادي. وتحت عنوان «الجميع يريد استمرار الهدنة الهشة كتب ألوف بن المعلق السياسي في صحيفة «هارتس» أن المسؤولين في مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلي تابعوا تقارير أسواق المال، ولاحظوا كيف قفز سعر الدولار في أعقاب العمليتين في رأس العين وإرئيل، وكيف عاد الهبوط بعد البيانات الرسمية الإسرائيلية المطمئنة بأن إسرائيل لا تنوي التسبب بانهيار الهدنة كذلك لاحظوا «أي في مكتب شارون» أن سوق الأوراق المالية ختم يوم الهجمات بارتفاع في الأسعار ومن هنا كانت العبرة واضحة وهي أن الجمهور والاقتصاد الإسرائيليين يريدان استمرار الهدوء.
وأشار «بن» إلى أن التقدير الذي ساد بعد العملية في القدس الغربية يؤكد أن جميع الأطراف إسرائيل والسلطة الفلسطينية وحركة حماس لا تزال معنية بالحفاظ على وقف إطلاق النار الهش ولذلك فإن الهدنة، ستستمر رغم العمليتين.
واستطرد «بن» إن عدد الإصابات القليل نسبيًا في العمليتين، خفف على المستوى السياسي في قراره الامتناع عن القيام برد عنيف إذ فضَّل شارون استخدام وسيلة الضغط السياسي على الأمريكيين كي يضغطوا بدورهم على السلطة الفلسطينية لحملها على تفكيك التنظيمات المسلحة، تمامًا مثلما تصرف «أي شارون» مطلع هذا الأسبوع حيال انفجار التوتر على الحدود الشمالية مع لبنان.
وتحت عنوان تكيف مع هدنة زائفة، كتب المعلق العسكري في صحيفة «هارتس» زئيف شيف: «منذ الإعلان عن الهدنة في ٢٩ حزيران/يونيو الماضي، حولها الفلسطينيون إلى وقف إطلاق نار مزعوم، أو إلى هدنة مزيفة، فالتنظيمات الفلسطينية المسلحة، بما في ذلك المنتمية لحركة «فتح»، تواصل هجماتها ضد الإسرائيليين، حيث قتل ستة إسرائيليين خلال الشهر ونصف الشهر الأخيرين، كما سبقت العمليتين الانتحاريتين عملية انتحارية» وقعت في كفار يعبتس».
ويستطرد «شيف» قائلًا: وقف إطلاق نار من هذا النوع، ليس مفاجئًا أن يعلن الفلسطينيون بأنهم لا يرون في العمليتين نهاية للهدنة، وإنما تطورًا طبيعيًا، أو رد فعل على عملية الجيش الإسرائيلي في نابلس، كما أوضحت السلطة الفلسطينية. في المقابل فإن الإسرائيليين -كما يقول شيف- يبدون في حالة ارتباك، إذ إن رئيس الأركان الجنرال موشيه يعلون الذي استعرض مطولًا أمام لجنة الخارجية
والأمن التابعة للكنيست في جلستها بعد العمليتين الأوضاع الأمنية، لم يعتبر العمليات «الانتحارية» الأخيرة بمثابة تجاوز لـ «خط أحمر» من جانب الفلسطينيين.
الصحفي عاموس هرئيل المراسل العسكري كتب في هارتس 20/8/2003: «التفاؤل في الرأي العام الإسرائيلي في أعقاب شهرين من الهدوء النسبي لم يكن أكثر من وهم».
ويرى أليكس فيشمان المراسل العسكري في يديعوت أنه كان واضحًا منذ البداية أن هذه الهدنة لم تكن أكثر من قرض زمني في السوق السوداء سندفع مقابلها بفائدة موزعة، لقد تحولت هذه الفائدة القاتلة وهذا هو التناقض، فلقد عرف الجميع دائمًا أن مجنونًا أصوليًا ممنطقًا بعشرة كيلوجرامات من المواد المتفجرة غير العادية والمليئة بالكرات الحديدية والمسامير يستطيع أن يغير وجه الشرق الأوسط بضربة واحدة.
يتذكرون الرعب
قبل انهيار الهدنة نشرت صحيفة عبرية كاريكاتيرًا ساخرًا يمثل الحالة النفسية للمجتمع الإسرائيلي وهو يعيش أجواء الهدوء ويخشى العودة إلى سماع الانفجارات تدوي في قلب مدنهم، في الكاريكاتير ظهر شخص يحمل منجلًا ويمثل ملك الموت وقد جلس إلى موظفة لتسأله لماذا هو عاطل عن العمل هذه الأيام فيجيبها بسبب الهدنة، فترد عليه الموظفة إذا عليك أن تنشغل بحوادث السير إلى حين انتهائها.
وفي بحث هو الأول من نوعه في «إسرائيل» أعده ثلاثة أساتذة من جامعة تل أبيب ومستشفى الصحة النفسية -وسعى إلى تحديد حجم الضرر الذي ألحقته عمليات المقاومة الفلسطينية- وبين أن معظم الإسرائيليين عانوا أو يعانون من الصدمة النفسية في أعقاب الانتفاضة.
ويشير البحث الذي اجري على مدى أكثر من سنة بمشاركة ٥١٢ إسرائيليًا إلى أن اثنين من كل ثلاثة إسرائيليين عانوا من أعراض تظهر أثر حدث مثير للصدمة، وواحد من كل عشرة إسرائيليين يعاني من ظاهرة ما بعد الصدمة، بمعنى الضرر النفسي.
وقد نشر البحث في عدد أب أغسطس من المجلة الشهرية العلمية المهمة أمريكان ميديكل أسوسييشن الصادرة في الولايات المتحدة.
رد المقاومة
كانت سلسلة عمليات رد المقاومة على الخروقات على النحو التالي:
30/6/2003 قتل «رادكوف خريستو»، وهو عامل أجنبي من بلغاريا، خلال عملية إطلاق نار بالقرب من جنين.
7/7/2003 مقتل «مازال عوفري» في عملية استشهادية في كفار يعبتس «الجهاد الإسلامي».
15/7/2003 مقتل «سمحون أمير» وإصابة آخر في عملية طعن في متنزه يافا.
28/7/2003 العثور على جثة الجندي «أولغ شايحط» الذي خطف وقتل بالقرب من كفر كنا.
3/8/2003 إصابة سيدة وولديها في عملية إطلاق نار في جنوب القدس.
8/8/2003 مقتل الجندي اورن روعي، خلال اشتباك في نابلس، «في عملية اغتيال نشطاء حماس في نابلس».
12/8/2003 مقتل «يحزقل يكوتيالي» في عملية استشهادية في رأس العين «كتائب شهداء الأقصى».
٨/١٢/۲۰۰۳ مقتل «ايرز هيرشكوفيتس» في عملية استشهادية في أريئيل «حماس».
19/8/2003 مقتل ۲۰ إسرائيليًا على الأقل في العملية الاستشهادية التي نفذها رائد مسك من كتائب القسام وأصيب في العملية ما لا يقل عن ١٠٠ إسرائيليًا بجروح مختلفة.