العنوان إلا السروال
الكاتب حازم غراب
تاريخ النشر الثلاثاء 06-أكتوبر-1998
مشاهدات 70
نشر في العدد 1320
نشر في الصفحة 55
الثلاثاء 06-أكتوبر-1998
الفن السيئ يعيش بتشجيع مريديه، والمقولة الخبيثة «الجمهور عايز كدة» وإن كان كثير من النقاد يدينونها، إلا أن نصيبها من الصحة كبير، وإلا لما زادت وانتشرت الأغاني الهابطة والصاخبة، ومن هنا يمكن القول إنك إذا وجدت فنًا راقيًا يعرض فتأكد أن ثمة جمهورًا مهذبًا قد ألح على نفسه وأبنائه لإنتاج هذا الفن.
إن حاجة المرء للفن والترويح لا شك فيها، وندعي أن حاجة الفرد المسلم الملتزم في ظل المناخ الفني الفاسد والمفسد، أكثر من حاجة غيره للفن، والحقيقة أن هذه الحاجة لم تجد من يقوم على رعايتها وإنضاجها بالشكل الذي يضمن لها الرواج الكافي، والإتقان الذي يجعلها تطرد العملة السيئة في سوق الفن.
وليتنا ندرك أن الرسائل الإعلامية الجادة والرصينة عبر المسجد والكتاب والصحيفة يمكن أن تتسع دائرة مستقبليها لتشمل الأمة كلها فيما لو كان الفن هو الأداة أو الوسيلة.
هناك محاولات فردية قليلة طيبة على ساحة الحركة الإسلامية في مصر وخارجها، لاستخدام الفن المسرحي والسينمائي والتلفازي وبالذات بالنسبة للأطفال، ولكن الإنتاج للكبار يكاد يكون معدومًا.
ومن الملاحظ أن المواد الأدبية القابلة للتحول إلى أعمال فكاهية أو درامية أو غيرها قد بدأت تزداد، بل كلما أراد البعض على مستوى مدرسة أو كلية أو جامعة أو غيرها تقديم حفلات سمر تجد قرائح الشباب وقد ابتكرت أشكالًا جميلة من الاسكتشات والأناشيد والعروض المسرحية والتمثيلية تبهج القلب وتروح عن الذات بمنتهى الرقي والنظافة.
إن نوعًا مما يطلق عليه الأدب الشعبي «الفلكلور» الإسلامي، قد بدأ يتشكل في الوعي الإسلامي، بحيث يمكن للمرء أن يجد -ولو على مستويات محدودة- أغاني وتمثيليات ومسرحيات ومواقف فكاهية تعبر عن واقع الأمة في السياسة والاقتصاد، ومن ذلك مثلًا مشهد تمثيلي رائع يصور المفاوض الفلسطيني المتهالك والصهيوني المستكبر الجشع ويقدم المشهد المعبر والساخر نماذج للتنازلات الفلسطينية التي تصل إلى السروال الشخصي، وهنا يصيح المفاوضون بصوت مرتفع «إلا السروال.. إلا السروال»
ويكتشف المشاهدون بعد لحظات أن السروال، نفسه قد ألقي من وراء ستار إلى المغتصب، ولم لا، فقد تدخل أولاد الحلال الوسطاء فأقنعوا المفاوضين الفلسطينيين أن السروال يمكن الاستغناء عنه أيضًا!!
ومما يستحق التنبيه في هذا المقام، أن السوريين لهم سبق مشهور في عالم الأهازيج والأناشيد المحببة إلى نفس المسلم المعاصر، ومنذ بداية الصحوة الإسلامية المعاصرة استمتع الجميع بعشرات النماذج الجميلة من أناشيد الأفراح والمناسبات الإسلامية والأحداث التي تعيشها الأمة من بزوغ شمس حماس والانتفاضة، مرورًا بقهر الشيوعية في أفغانستان ومأساة مسلمي البوسنة وغيرهما.
الشباب المصري حاول اللحاق بالسوريين والفلسطينيين، إما على الشاكلة نفسها أو ابتكارًا لنماذج جديدة كالفرق المسرحية أو الإنشادية ولكن المشكلة أو العقبة التي تواجه معظمهم هي التمويل والتسويق، وإلى أن تحل هاتان المشكلتان يظل الفنان المسلم يبدع فنه وأدبه الشعبي النظيف العفيف بحيث يتم إشباع الحاجة إلى الفن الجميل.
والدعوة مفتوحة لأصحاب القنوات الفضائية المحترمين للبحث والتنقيب عن أعمال الشباب «الفنية» في مصر وخارجها، لتقديمها كما هي، باعتبارها فنًا شعبيًا أو لتبني تحويلها إلى أعمال كبيرة بالتمويل اللازم وبالاستعانة بالكوادر المتخصصة المحترمة، وهي موجودة بين ظهرانينا وتشكو مثلنا تمامًا من عار وضلال الفنون الهابطة.