العنوان *ليس بالخبز وحده*
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-نوفمبر-1983
مشاهدات 40
نشر في العدد 644
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 08-نوفمبر-1983
في صحيفة نظام «ثوري» سابق، عنوان بقلم عريض، يمتن فيه النظام بأن الخبز سيكون لكل مستحقيه-
ومن المعلوم بداهة أن الخبز مادة أساسية لا يكاد يستغني عنها بنو البشر ومع ذلك قيل «ليسبالخبز وحده يحيا الإنسان».
وأما الحكام من بقايا الثوريين فإنهم لا يقفون عند هذا القول، ولا عند الأقل منه في أن الخبز ليس كل شيء في حياة الإنسان، وإنما يمارسون على شعوبهم مقولتهم العاجزة بالخبز وحده تحكم الشعوب، ويمتن به عليها هذا الصنف من الحكام ممن تربوا في مدارس البطون، ولا يكاد تفكيرهم يتجاوز المعدة، يظنون أن إعطاء رغيف الخبز للمواطن صاحب الأرض والجهد، امتنان عليه، حتى لو كان الرغيف معجونًا بعرق جبينه...
فهم لم يمروا بقوله تعالى: ﴿وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِينٗا وَيَتِيمٗا وَأَسِيرًا﴾(الإنسان:8) لم يعرفوا «قرقرة المعدة» ولا فكروا بجائع، لأن التخمة عطلت مسارب التفكير لديهم، وأنستهم المحتاجوالجائع، بل وتاريخ حفظ كرامة الإنسان في تأمين لقمة العيش له.
فقد روت كتب السيرة النبوية أن رجلًا جاء ليغتال النبي- صلى الله عليه وسلم- فاعتقل في المسجد، وربط إلى سارية، فسأل رسول الله أصحابه: هل أطعمتم أسيركم، فلما كان الجواب بأنهم لا يجدون طعامًا، بعث إلى أهل بيته يسألهم: هل عندكم من طعام لأسير.
- أيها الممتنون على شعوبهم بلقمة العيش، ليصرفوهم عن المطالبة بحرية الكلمة وحرية التعبير وحرية الاعتقاد، ما هكذا تعامل الشعوب، ولا بالجوع تحكم، ولا ببطاقات التموين تقاد!
لقد أتخم الناس بثوريتكم وتجاربكم المستوردة، فكانت النتيجة جوع الملايين في أرض كانتتنتج الغلال، وتصدر القمح، ولا يظنن أحدكم أنه باتباع المثل «السائر جوع كلبـ ... يتبعك» يستطيع أن يقهر إرادة الجائعين فإن العرب قديمًا قالوا: «تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها».