; إلى أبنائي المجاهدين في أفغانستان | مجلة المجتمع

العنوان إلى أبنائي المجاهدين في أفغانستان

الكاتب زينب الغزالي

تاريخ النشر الثلاثاء 29-سبتمبر-1992

مشاهدات 57

نشر في العدد 1018

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 29-سبتمبر-1992

 

إلى أبنائي المجاهدين في أفغانستان

 

بقلم: زينب الغزالي الجبيلي - القاهرة

 

عشت فرحة انتصار الجهاد الإسلامي في أفغانستان الحبيبة عشتها؛ أملا ظل يراودني ويداعب فؤادي، وينبض في عروقي، وعاشها معي المخلصون الواعون من أبناء الأمة المسلمة؛ حتى صار الانتصار حقيقة واقعة، واندحر الكفر الشيوعي، وفر يجر أذيال الخيبة، بعد أن دمر البلاد، وأهلك العباد، وشرد الأهل والأولاد، كان انتصار المجاهدين في أفغانستان هو بارقة الأمل لدى الأمة؛ لتتغلب على أزمتها وضعفها ووهنها.

 

كانت قوافل المجاهدين المسلمين في بلاد الدنيا الواسعة في حاجة إلى الأمل، الذي يقوي العزائم ويستثير الهمم، ويشحذ الإرادة لتنظم الصفوف، وتتوحد القلوب نحو تحقيق الهدف الأسمى والغاية العليا، وهي إقامة حكم الله في الأرض.

 

نعم تشوق المجاهدون المسلمون لهذا الانتصار، وعاشوا بعواطفهم وأرواحهم وقلوبهم وضمائرهم، يتضرعون لله أن يحقق الانتصار، وأن يعيد أفغانستان إلى حظيرة الإسلام؛ لتكون بداية عودة فلسطين وبقية أراضي المسلمين، التي اغتصبت من أهلها، ونهبت خيراتها، وعذب فيها أهل الإيمان والطاعة، وساد فيها الكفر والطغيان عشنا آلام المجاهدين وآمالهم، عشنا معهم في مخيماتهم الباردة وثيابهم المهلهلة، وطعامهم القليل، وأمراضهم الكثيرة، عشنا معهم في ثكناتهم في أعالي الجبال، وفي بطون الوديان، يوم عاهدوا الله على العمل من أجل استخلاص أفغانستان من أنياب الشيوعية مهما كان الثمن، ومهما كانت التضحيات، فتعلقت بهم قلوبنا، وسار المخلصون من إخواننا إلى بلاد الأفغان، يذكرون أهلها بوحدة الصف واتحاد القلوب وأنهما من أهم عوامل النصر على الأعداء، حتى صار المجاهدون أقوياء بارتكازهم إلى قوة الله - عز وجل -، وباعتمادهم على وحدة الصف، فنالوا شرف تحرير بلادهم من دمار الشيوعية الحمقاء. وما كدنا نفرح حتى تقاطرت الأنباء الحزينة تخبرنا بخلافات بين القادة، ودماء وجرحى وآلام جديدة، ومشردون جدد، وخراب ودمار لا يسعد إلا الأعداء، ولا يشقي به إلا أهل الإيمان لماذا لم تتوحد الكلمة؟ لماذا لم تتفق الراية؟ ألم يدرك أبنائي القادة أي جرح ينزف من قلوب الأمة؟ بهذا الخلاف المدمر ألم يدرك إخواني الذين بذلوا وضحوا سنوات وسنوات أن ما يجري من اقتتال الآن في أرض أفغانستان، يمكن أن ينسف الكثير مما بذلوه؟! إنهم قاموا غضبة لله وحده، فكيف يجعلون للشيطان بينهم سبيلا.

 

إن المجاهد الحق هو الذي يصوب سلاحه فقط إلى عدوه الحقيقي، وليس ذلك الذي يرفعه في وجه أخيه أيا كانت وجهات النظر، إن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اختلفوا حتى في زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولم ينقص ذلك الحب بينهم، ولم يرفعوا السلاح على بعضهم البعض، ولكنهم أدركوا أن الخلاف من طبائع البشر، فقبلوه بينهم بعيدا عن روح العدوان والجاهلية والقاعدة المعروفة والمشهورة: نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه، وأوجه التعاون بيننا كثيرة جدا، كما أن أوجه الخلاف بيننا قليلة جدا، والرسول - صلى الله عليه وسلم – يقول: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار»، كيف نفهم هذا الحديث في ضوء هذه الأحداث التي شهدتها أفغانستان مؤخرا، كيف بكم أيها القادة تختلفون؛ حيث تجب الوحدة، وتتفرقون؛ حيث يجب الترابط والحب والإخاء، وحيث تنتظركم المهام الجسام لتعمير بلدكم إيمانيا ونفسيا ومعنويا وماديا، إننا ننتظر منكم الكثير، فلا تخيبوا أملنا، ولا تظلموا أرواح الشهداء وجراح المجروحين وآلام المعذبين، وتشرد المشردين حبا في الإسلام وحده، بعيدا عن المغانم الدنيوية الزائلة، انظروا إلى موقف خالد بن الوليد يوم عاد جنديا إلى صفوف جيش المسلمين، وقد كان قائده العظيم وفارسه الذي لا يشق له غبار، وانظروا إلى آمال أمتكم فانتصروا لها، وانظروا إلى آلامها فلا تزيدوها، إن واجبكم الأول أن تقدموا للدنيا صورة الإسلام الذي سعيتم من أجل تمكينه وجاهدتم من أجل عودته إلى مقعد السيادة والريادة والقيادة، ويوم ذلك يفرح المؤمنون بنصر الله، واذكروا قول الله - عز وجل -: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ ۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۚ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ۖ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِين﴾ (آل عمران: 152)، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

 



 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

157

الثلاثاء 07-أبريل-1970

مجليات 4

نشر في العدد 10

143

الثلاثاء 19-مايو-1970

كيف ربّى النبي جنده؟

نشر في العدد 17

148

الثلاثاء 07-يوليو-1970

لعقلك وقلبك - العدد 17