; إلى جحيم جديد | مجلة المجتمع

العنوان إلى جحيم جديد

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 03-مارس-1981

مشاهدات 59

نشر في العدد 518

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 03-مارس-1981

  • حسابات جديدة للضفة والقطاع والجنوب اللبناني.

  • دخول الضفة وغزة وجنوب لبنان عصر ريغان من باب الاستفتاء.

  • وجوه أمريكية بارزة تدعو إلى حسم القضية من خلال استفتاء شعبي يختار فيه المواطنون العيش تحت الهيمنة اليهودية أو غيرها.

القوى التي تقف وراء ما يجري في القطر اللبناني الشقيق دفعت شطرًا من هذا القطر إلى أحضان العدو اليهودي، وسلمت شطرًا آخر لعميل دولي صليبي هو الرائد سعد حداد، أما المزق المتبقية فهي بين مد وجزر حكام دمشق والقوى الصليبية المتمركزة بشكل مركزي منسق في أجزاء متكاملة من القطر اللبناني.

أما الردع الحارس الذي دفعت به الدول العربية لضبط الموقف في لبنان فهو الأداة التي يتحرك من خلالها حكام دمشق على خطوط ثلاثة:

۱- فرض السيطرة بالقوة على المناطق التي دخلتها قوات الردع، علمًا بأن جميع المناطق التي يتجمع فيها المسلمون اللبنانيون والفلسطينيون هي تحت سيطرة قوات الردع، التي لا تسمح لأي من القوى المسلمة بالتحرك، بل وصلت إلى حد نزع السلاح من يد المقاومة الوطنية. ذلك السلاح الذي كان الوطنيون يطمحون به أن يكملوا مسيرة تحقيق الذات في لبنان.

٢- أما الخط الثاني فهو الخط الذي يتمثل بوضع المقاومة الفلسطينية بالذات تحت سيطرة الإرادة السورية الموجهة من دمشق. وبمعنى آخر يبدو أنه يُراد أن يظل الفلسطينيون أسرى الشعارات التي بدت فيالسنوات الأخيرة ممجوجة.

٣- ويبقى الخط الثالث وهو تحرك قوات الردع بحيث تتصور القوى الدولية التي تترقب أحداث لبنان وجود القوى السورية في لبنان ضرورة استراتيجية لها، وهذا يعني أن الخط الثالث يحمل وجهين:

الأول:

أن السيطرة على أوضاع لبنان من خلال الردع كمهمة لها أولوية من مهام نظام دمشق في العالم العربي إنما هي مسألة داخلة ضمن اللعبة الدولية التي تلعب بلبنان كما تشاء.

الثاني:

أن نظام دمشق مازال يصور لتلك القوى الدولية أن وجوده واستمراريته ضرورة ليس من أجل حكم سوريا فحسب وإنما من أجل منع حدوث اختلال في الموازنة اللبنانية أيضًا.

هذا عن لبنان!!

لكن ماذا عن الضفة وقطاع غزة؟ وما هي العلاقة بين لبنان وجنوبه والضفة الغربية وقطاع غزة؟

يؤكد المراقبون الإسلاميون أن عصر کارتر- عصر الكامب- هو الذي أفرز نتائج التحرك اليهودي الذي بدأ منذ عام «١٩٤٨» لضم الضفة وغزة وجنوب لبنان إلى السيادة الصهيونية.

  • لذلك فقد ركز الكامب على مسألة الحكم الفلسطيني الذاتي في قطاع غزة والضفة الغربية كمدخل إلى إيجاد الطريق الذي يقوم على شرعية تمنع اليهود والعرب معًا من التفاهم على حكم هاتين القطعتين من فلسطين، وما ذلك إلا مقدمة لإيجاد مشروعية دولية مستقبلية لضم القطاع والضفة إلى الإدارة اليهودية، ولا يستبعد أن يدخل الجنوب اللبناني في اللعبة نفسها.

ويبدو أن عصر ريغان الأمريكي يريد أن يدخل حسابات المنطقة التي تحتوي على مشكلتي فلسطين ولبنان في برنامجه بشكل متغير في الشكل عن الأسلوب الكارتري السابق.

فمن بيروت نقلت مصادر صحافية صباح الأحد ١/ ٣/ ١٩٨١م نقلًا عن مصادر سياسية تابعة لبعض القوى السياسية أن الدكتور شارل مالك الذي عاد إلى بيروت أخيرًا من زيارة مطولة لواشنطن تمكن من إقناع بعض كبار مساعدي الرئيس الأميركي رونالد ريغان بضرورة إجراء استفتاءين شعبيين بإشراف الأمم المتحدة في الضفة الغربية وغزة من جهة، وفي جنوب لبنان من جهة أخرى.

وأضافت المصادر «أن وجوها بارزة في الإدارة الأميركية الجديدة ستتحرك قريبًا في ذلك الاتجاه»، ثم أشارت إلى أن الصيغة التي وضعها الدكتور مالك للاستفتاءين ترتكز على طرح ثلاثة خيارات أمام أهاليالضفة والقطاع وجنوب لبنان.

فبالنسبة للضفة والقطاع يُسأل «بضم الياء» الأهالي عن أي حكم يفضلون: إسرائيل؟ أم الأردن؟ أم منظمة التحرير الفلسطينية؟

أما بالنسبة لأهالي جنوب لبنان فإنهم سيخيرون أمام القبول بإسرائيل أو القوات الدولية أو الجيش اللبناني.

هذا وتجدر الإشارة إلى أن الدكتور مالك الذي يعتبر أحد أبرز المتخصصين بشؤون السياسة الأميركية أطلع الرئيس سركيس وأركان الجبهة اللبنانية على نتائج زيارته إلى الولايات المتحدة.

وعلم أن الدكتور مالك حاول إقناع الرئيس اللبناني بأن يتقدم لبنان رسميًّا بطلب إلى الأمم المتحدة لإجراء استفتاء في منطقة الجنوب للوقوف على آراء أهاليها وخياراتهم، على أن تكون نتيجة الاستفتاء ملزمة وتتعهد الهيئة الدولية بتنفيذها.

ونصح مالك كبار المسؤولين اللبنانيين بإجراء تنسيق مسبق مع منظمة التحرير حتى تشارك لبنان بطلب إجراء ذلك الاستفتاء.

ونقل عن الدكتور مالك قوله في هذا المجال «إن المنظمة قد تقبل هذا الاستفتاء لأنه يعني عمليًّا طرد إسرائيل من جنوب لبنان.. وهذا ما يطالب به الفلسطينيون واللبنانيون على حد سواء».

قد يلاحظ القارئ أن التكتيك الجديد الذي يبرز الآن على مسرح فلسطين ولبنان يشتمل على منازع جديدة توهم المواطن العربي المسلم في المنطقة بسلامة هذا التكتيك وصلاحية الطروح التي ستلي الكامب. 

وهنا نسأل:

كيف يمكن أن يقوم استفتاء يخير فيه المواطنون بين الإدارة الصهيونية وغيرها؟

وهل يمكن للمرء أن يتصور أن لليهود حقًّا في دخول مثل هذا الاستفتاء بما يخص جنوب لبنان مثلًا؟

لا.. إنها لعبة جديدة تمهد للمأساة الكبرى التي ستتمكن من خلالها حكومة العدو من ضم الضفة والقطاع والجنوب اللبناني، وفق شرعية دولية تشرف عليها وتقرها الأمم المتحدة إلى الأراضي المحتلة منذ عام ١٩٤٨.

واللعبة مازالت تدور والردع في لبنان ما زال ينفذ ما أسند إليه. أما الأنظمة العربية فهي ما زالت واقفة تنتظر نتائج ما ستسفر عنها مناورات اللاعبين لتؤيد أو ترفض ذلك بالبيانات.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1319

الثلاثاء 17-مارس-1970

كلمة حق