أرض الصومال على وشك السقوط في المستنقع الصهيوني!
في وقت تتزايد
فيه الشكوك والمخاوف حيال انفصال ولاية «أرض الصومال» «صوماليلاند» عن الصومال
الكبير، والتي أعلنت أصلا انفصالها في 18 مايو 1991م، بذريعة أن «الصومال يتخبط في
أزمة أمنية مستعصية على الحل، ولا مناص من الاستقلال عنه للإشراف على البنية
التحتية للأراضي الشمالية من البلاد التي تتمتع بإدارتها ولاية أرض الصومال»، أعلن
الكيان الصهيوني استعداده للاعتراف بـ«أرض الصومال»!
ووفقًا لما
نشرته صحيفة «هآرتس» العبرية، في مقابلة لها مع المتحدث باسم وزارة الخارجية بيجال
بالمور، فإنه صرّح بأن «إسرائيل» مستعدة للاعتراف بأرض الصومال».
بعد إبداء استعدادهم للاعتراف بها كدولة
مستقلة بالقرن الأفريقي.. أرض الصومال على وشك السقوط في المستنقع الصهيوني!
وأوضح «بالمور»
أن «إسرائيل» سبق لها أن عرضت الاعتراف بأرض الصومال عام 1960م، عندما حصلت على
استقلالها من الاحتلال البريطاني -قبل توحد شطري الجنوب والشمال ليشكلا معًا
جمهورية الصومال، وتصبح مدينة «مقديشو» عاصمة لهما- لكنه أكد أيضًا أن حكومة «أرض
الصومال» لم تُقم أية علاقات ثنائية مع الكيان حتى الآن.
واستشهد
«بالمور» بالعلاقات الحميمة بين الكيان الصهيوني ودول عديدة في القرن الأفريقي،
وأكد أن «إسرائيل» لها علاقات مع تنزانيا وأوغندا وجيبوتي.
أفغانستان أخرى!
وردًا على سؤال
حول الأزمة الصومالية الراهنة، قال «بالمور»: إن «الصومال تبدو أفغانستان أخرى
مطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، وإن «إسرائيل» تريد وجود دولة إسلامية صديقة في
القرن الأفريقي.. ولقد اعترفنا بأرض الصومال مند أن حصلت على استقلالها من
بريطانيا، وها نحن مستعدون للاعتراف بها كدولة مستقلة في القرن الأفريقي لكي
نتقاسم معًا البحر الأحمر»!
وقد زاد
الاهتمام بأرض الصومال بعد ظهور الإسلاميين في الصومال، وسيطرتهم على مناطق شاسعة
في جنوب وشرقي البلاد، وسعيهم -حسب تصريحاتهم- إلى وضع أقدامهم في المناطق الواقعة
شمالي البلاد، كولاية أرض الصومال» و«بونتلاند» اللتين تتمتعان بشبه حكم ذاتي.
البحر الأحمر
وتتمتع الصومال
بموقع إستراتيجي؛ حيث يبلغ طول سواحلها 3334 كم، كما تتحكم في مضيق «باب المندب»
وخليج «عدن» والبحر الأحمر الممر الرئيس للسفن التجارية المتجهة إلى قناة السويس.
ويبدو أن الكيان
الصهيوني يسعى جاهدا للحصول على نصيب من التركة التي بدأ الغرب تقاسمها بذريعة
مكافحة القراصنة الصوماليين؛ حيث أصبحت السواحل مزدحمة بالغواصات والسفن الحربية
الغربية.. وتريد «إسرائيل» -بدورها- وضع قدمها في المنطقة تحت غطاء مساعدة قوات
«أرض الصومال» لمواجهة ما يُسمّى بـ«الإرهاب» في الصومال.
مصادر صحفية: «إسرائيل» تعتزم إنشاء ثكنة
وأسطول عسكري بالولاية ونشر غوّاصاتها في ميناء «بربرة»!
وكان وزير
الخارجية الصهيوني أفيجدور ليبرمان قد قام بزيارة لبعض البلدان الأفريقية في عام
2009م، وكانت العاصمة الإثيوبية «أديس أبابا» المحطة الأولى لجولته، ومن ثم انتقل
إلى أوغندا ودول أخرى في القارة.. وتهدف سلطات الاحتلال من وراء هذه الزيارات إلى
توثيق الصلات بينها وبين الدول الأفريقية التي تتمتع بثروات من النفط والمعادن
وأراض زراعية خصبة.
ويعتقد كثير من
المحللين السياسيين أن اهتمام «إسرائيل» قد زاد بمنطقة البحر الأحمر: لأنها الممر
الرئيس الذي يربط بين قناة السويس وبحر العرب، بالإضافة إلى المحيط الهندي.. كما
تعتقد أنه المنفذ الرئيس لمرور السفن التي تحمل الأسلحة من إيران إلى حزب الله في
لبنان، والمقاومة الإسلامية في أرض فلسطين.
وأشارت مصادر
صحفية إلى أن «إسرائيل» تنوي إنشاء أسطول عسكري في أرض الصومال، وهذا ما يهدد
مصالح الدول العربية في ظل غياب الدور العربي والصمت المرير عن المسألة الصومالية!
وهناك تقارير
غير مؤكدة تشير إلى أن "إسرائيل"، ترغب في نشر غواصاتها في ميناء بربرة
الصومالي، وربما إنشاء ثكنة عسكرية.. وكانت دول عربية قد أعربت سابقًا عن خشيتها
من أن يصبح الممر الإستراتيجي تحت هيمنة الكيان الصهيوني.
أسباب الاعتراف
هناك جملة من
الأسباب ترجح حصول «أرض الصومال»، على الاعتراف في المستقبل القريب أو البعيد في
حال استمرار الواقع المر الذي تعيشه الصومال، وخاصة المناطق الجنوبية التي لا تزال
نار الفتن مشتعلة فيها بعد انهيار الحكومة المركزية في نهاية القرن الماضي.. لكن
معظم الصوماليين لا يؤيدون تقسيم الصومال إلى أجزاء وولايات منفصلة بعضها عن البعض
الآخر، ويرفضون وضع العوازل في أرض لم تشهد يومًا سدودًا.. ونلخص هذه الأسباب في
النقاط التالية:
أولًا: الأهمية
الإستراتيجية التي تتمتع بها أرض الصومال التي تتمثل في الإشراف على البحر الأحمر،
لأنها تعد المنطقة القريبة التي تستطيع أن تراقب وتحمي أمن السفن العابرة في هذا
الممر المائي.
ثانيًا:
الدبلوماسية الفريدة والعلاقات الحميمة بين «أرض الصومال» وإثيوبيا من جهة،
والولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى؛ حيث تستخدم إثيوبيا ميناء «بربرة»
الصومالي، وتتصرف فيه كما تشاء.. كما تسعى الولايات المتحدة أيضًا إلى الاعتراف
بأرض الصومال كدولة مستقلة عن الصومال الكبير.
ثالثًا: سعي
حكومة «أرض الصومال» حثيثًا لنيل الاعتراف من دول الغرب؛ حيث قام رئيس الولاية
السابق «طاهر ريالي كاهن بزيارات لعدد منها لتحقيق هذا الهدف، كما أعلن الرئيس
الجديد «أحمد سيلانيو» غداة إعلان فوزه في الانتخابات الرئاسية عن عزمه مواصلة
مشوار سلفه، وأكد قائلًا: سأقاتل بقوة خلال ولايتي في السنوات الخمس المقبلة لنيل
الاعتراف الدولي».. كما تم تخصيص علم وشعار خاصين للولاية؛ كإشارة إلى الانفصال عن
بقية الصومال، كما أطلق بعض رجال الأعمال قنوات فضائية صومالية تروج ليل نهار
للانفصال!
«الخارجية» الصهيونية: نريد دولة إسلامية
صديقة في المنطقة.. والصومال تبدو أفغانستان أخرى مطلة على البحر الأحمر وخليج عدن
رابعًا: تمتع
المنطقة بثروات نفطية ومعدنية، وترويج حكومة «أرض الصومال» الحالية لمزاعم
الاستثمار بهذه القطاعات لإعادة البنية التحتية في المنطقة.. بالإضافة إلى أن
الولاية تتمتع أيضا بهدوء نسبي منذ سنوات، وهذا ما يجذب أنظار الزائرين للمنطقة.
ويُذكر أن أحمد
ولد عبدالله، مبعوث الأمم المتحدة لدى الصومال، زار المنطقة عام 2009م، كما زارتها
أيضًا «جنداي فريز» مسؤولة الشؤون الأفريقية بالخارجية الأمريكية عام 2008م، وفي
هذا إشارة إلى أن «أرض الصومال» تتمتع بالأمن والاستقرار.
نبذة مختصرة عن «أرض الصومال»
تقع «أرض
الصومال» -أو ما يُعرف بـ«صوماليلاند»- شمالي الصومال وعاصمتها «هرجيسا»، وقد
أعلنت انفصالها عن الصومال في 18 مايو 1991م، وتصل مساحتها قرابة 137600 كيلو متر
مربع.
ويوجد بالولاية عدد من الأحزاب التي تتقاسم
دائماً الحقائب الوزارية في الحكومة بعد الانتخابات، وهي:
1- الحزب
الديمقراطي الشعبي (UDUB) ويرأسه طاهر ريالي كاهن.
2- حزب التضامن (KULMIYE) ويرأسه
أحمد محمد محمود «سيلانيو».
3- حزب العدالة
والتنمية (UCID): ويرأسه فيصل علي ورابي، وهو رجل بارز في
الوسط السياسي بالولاية، كما أن الحزب يحظى بجماهيرية واسعة في الأوساط الشعبية
بأرض الصومال.
التقسيم
الإداري: تسيطر «أرض الصومال» على عدة أقاليم واقعة شمالي الصومال، ومنها:
1 - إقليم
توكطير.
2- إقليم
بوهودلي.
3- إقليم سول:
وهي المنطقة المتنازع عليها بين «أرض الصومال» وجارتها «بونتلاند»؛ حيث دارت
مناوشات بين الطرفين أكثر من مرة وسقط عدد من الجنود من الجانبين بين قتيل وجريح،
إلا أن أرض الصومال هي التي تسيطر حاليًا على الإقليم بشكل كامل.
4- إقليم سناج.
5 - إقليم أودل.
6- إقليم ساحل.
وهناك أقاليم
أخرى تتمتع «صوماليلاند» بإدارة شؤونها، كما أن هناك جامعات محلية في "أرض
الصومال"، ومن أكبر هذه الجامعات «برعو»، و«هرجيسا»، و«عمود»، وجامعات أخرى.
ويوجد في «أرض الصومال» مدينة ذات حضارة وتاريخ عريق، وهي مدينة «زيلع» التي تحظى بمكانة عظمى في تاريخ الصومال([^1]).
للمزيد:
- السقوط المدبَّر.. هندسة التفتيت من التقسيم إلى خرائط الدم.
- كيف تُدار «حروب الوكالة» لتدمير سيادة الدول العربية؟
- مشاريع التفتيت.. قراءة مقاصدية في واقع العالم العربي.