العراقيون والهمجية الديمقراطيّة والطعن بالصحابة! (2 – 2)
بعد أن تحدثنا
في الجزء الأول من المقال عن الهمجية الديمقراطية والطعن بصحابة النبي صلى الله
عليه وسلم، وأسباب تنامي هذه الآفة القاتلة للإنسان والمجتمع والتعايش السلمي في
العراق، وربما في عموم الدول التي تعاني من هذه الآفات السرطانية.
وسنحدد هنا بعض
الطرق القانونية والأخلاقية والإنسانية التي يمكن العمل بها لمعالجة هذه الحالة
المرضية، أو التقليل من آثارها، ومنها:
1- تفعيل
الموادّ القانونيّة التي تُعاقب الذين يُثيرون الفتن الطائفيّة، ومنها المادّة (372/
5) من قانون العقوبات العراقيّ، كونها تنصّ على «يُعاقب بالحبس مدّة لا تزيد على
ثلاث سنوات، أو بالغرامة من أهان علنًا رمزًا، أو شخصًا هو موضع تقديس، أو تمجيد،
أو احترام لدى طائفة دينيّة»!
وهذا الجانب،
ربما، هو الأبرز والأهم، وبالذات في ظل التراخي أو الهمجية في التعامل من رموز
الأمة، ومثل هؤلاء لا يُردعون إلا بقوة القوانين العادلة، وقد لا تنفع النصيحة
فعلها الحاسم معهم.
2- اتّخاذ موقف
حكوميّ رسميّ باتّ وقاطع بملاحقة ومحاسبة مَن يُحاولون إثارة النعرات الطائفيّة!
3- عدم السماح
بالتّدخّل والتّوسّط والتّرجّي والتراخي مع مروّجيّ الفتن الدينيّة والمجتمعيّة
والإنسانيّة.
4- تعميم
توجيهات رسميّة للأوقاف الشّيعية والسُّنية وغيرها بضرورة متابعة ومحاسبة مَن
يروّجون للطعن بصحابة النبيّ صلى الله عليه وسلم!
5- إطلاق حملة
إعلاميّة رسميّة بالقنوات التلفزيونيّة والمواقع الرسميّة لكافّة الوزارات ذات
الصلة، وبإعلانات مكتوبة ومرئية لمنع هذه السلوكيات المخجلة، ومُحاسبة مَن يروّجون
لها عبر مواقع التواصل الاجتماعيّ وغيرها.
6- دعوة خطباء
الجوامع وشيوخ العشائر لتوعية أتباعهم والعمل على حفظ الأمن المجتمعيّ ومقاطعة هذه
الدعوات الشّرّيرة التي تؤكّد كراهيّة الإسلام أوّلًا، والقرآن الكريم ثانيًا، والنبي
صلى الله عليه وسلم ثالثًا، وآل بيته وصحابته الكرام رابعًا، وهي دعوات خبيثة وإن
ظَهَرت بمظهر الولاء لطرف من المعادلة الإسلاميّة!
وللتذكير، فإنّ
غالبيّة شيعة العراق لا يقبلون بهذه الطروحات الهزيلة المليئة بالخبث والحقد!
7- التعايش
المجتمعيّ السلميّ دليل على رصانة الحكومة ونجاح برنامجها وسياساتها الجامعة
للمواطنين، وبالمقابل، فإنّ انتشار الطائفيّة المذهبيّة المجتمعيّة دليل قاطع على
فشل البرنامج الحكوميّ الرسميّ، وضياع الرقابة البرلمانيّة، وتراخي المنظومة
الدينيّة في التعامل مع بؤر الفتن والتخريب للتعايش الإنسانيّ!
8- تعزيز دور
مؤسسات الدولة، وعدم السماح بالتطرق للقضايا الطائفية بأي شكل من الأشكال خلال
المخاطبات الرسمية، أو المراجعات أو غيرها من الفعاليات في العمل الرسمي.
9- ضمان
المشاركة السياسية العادلة بعيدًا عن آفة الطائفية، والعمل على إبعاد المناصب
الرسمية عن الولاءات الطائفية، وجعلها لعموم المواطنين العراقيين.
10- معالجة
البطالة والفقر والتهميش وغيرها من عوامل السحق الإنساني كونها بيئة جيدة لنمو
الخطاب الطائفي الساحق.
هذه المقترحات
وغيرها ليست ترفيهية أو كمالية، بل هي من الضروريات الواجب تنفيذها بعناية ودقة
وحزم حتى تسيطر الحكومة على الدعوات الشريرة الهادفة لتقسيم الناس على أساس
الطائفة الدينية، ونشر الأحقاد بخصوص قضايا مضى عليها أكثر من 1400 عام، وإثارتها
اليوم لا تخدم الوطن، بل تُعدّ من معاول الضرب والتناحر بين الناس.
إن الديمقراطية
الحقيقية واحدة من أدوات سيادة القانون، والفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية
والقانونية، التي يُثمر عنها المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، وبما
يفسح المجال لحرية الرأي والتعبير، وكذلك الشفافية ومحاسبة الفاسدين والمخربين
ماديًا ومعنويًا.
وبناءً على ذلك،
فإن الديمقراطية ليست ميدانًا للفوضى، ولا أداة لحكم الأغلبية بلا ضوابط، ولا تعني
أي إقصاء للمخالفين، بل هي مشاركة واعية وقبول للتنوع والاختلاف واحترام الرأي
والرأي الآخر، وهي ثقافة ومنهاج وسلوك وليس مجرّد ورقة توضع في صناديق الانتخاب!
ونتيجة لذلك،
فإن الديمقراطيّة ليست كيلوجرامًا من الملح، أو العدس يُوزّع ضمن مفردات البطاقة
التموينيّة للعراقيّين، بل هي سلوك وتطبيق عمليّ على أرض الواقع وبموجب القوانين
الناظمة، وهي نظام حُكم يَظْهر في سلوكيات أجهزة الدولة والشعب!
وصدق الفيلسوف
الفرنسيّ جان جاك روسو بقوله: رصيد الديمقراطيّة الحقيقيّ ليس في صناديق
الانتخابات فحسب، بل في وَعْي الناس!
وهكذا هي
الديمقراطيّة العراقيّة المشوّهة التي نعيش في أوحالها، خالية من التوازن
الإنسانيّ ومنزوعة التساوي بين العراقيّين!
اقرأ أيضًا:
العراقيون والهمجية الديمقراطيّة والطعن بالصحابة (1 – 2)
الانتخابات العراقية.. وصراع التحالفات المعقدة!