جدل الحرية الأكاديمية
بسبب فلسطين.. حملة بريطانية تستهدف الباحث الكويتي عبدالله العنجري
بسبب مواقفه
وكتاباته المتعلقة بالقضية الفلسطينية، يواجه الباحث الكويتي عبدالله العنجري حملة
أطلقتها منظمة «حملة ضد معاداة السامية» في بريطانيا، اتهمته فيها بالتطرف ومخالفة
تعريف «التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة» (IHRA)، فيما رفض
العنجري هذه الاتهامات، مؤكدًا إدانته لجميع أشكال العنصرية ومعاداة السامية.
ونشرت المنظمة،
في 23 يوليو 2026م، مادة عبر موقعها وحساباتها على منصات التواصل الاجتماعي،
استندت فيها إلى عدد من منشورات العنجري السابقة، وقالت: إنها تتعارض مع تعريف «IHRA»، كما خاطبت
جامعتي إكستر ولندن بشأن مواقفه.
ويتابع العنجري
دراسة الدكتوراة في تخصص الدراسات الفلسطينية بجامعة إكستر البريطانية، كما يعمل
بصفة مشارك تدريس دراسات عليا في جامعة لندن، وفق ما أوردته المنظمة في مادتها.
من هو عبدالله العنجري؟
ينتمي عبدالله
العنجري إلى جيل من الباحثين الكويتيين المهتمين بدراسة القضية الفلسطينية من
منظور أكاديمي، إذ ولد عام 1997م، وتركز اهتمامه البحثي على فلسطين والاستعمار
الاستيطاني، مع اهتمام خاص بالتغيرات التي طرأت على القدس وسياسات تهويدها.
ويواصل العنجري
دراسته للدكتوراة في مجال الدراسات الفلسطينية بجامعة إكستر البريطانية، حيث تتصل
أبحاثه بقضايا الاستعمار الاستيطاني وسبل مواجهة سياسات تهويد القدس، ويعمل على
أطروحته تحت إشراف المؤرخ «الإسرائيلي» إيلان بابيه المناهض للصهيونية والمؤيد
للحقوق الفلسطينية.
وامتد اهتمامه
البحثي إلى المقارنات التاريخية والسياسية بين تجارب الاستعمار الاستيطاني، بما في
ذلك دراسة أوجه المقارنة بين الحالة الفلسطينية والتجربة الأيرلندية.
إلى جانب نشاطه
الأكاديمي، يشارك العنجري في أنشطة مرتبطة بمناهضة التطبيع، وهو عضو في «ائتلاف
الخليج ضد التطبيع»، الذي يضم ناشطين وشخصيات خليجية معنية بهذا الملف.
اتهامات بالتطرف بسبب منشورات فلسطين
قالت «حملة ضد
معاداة السامية»: إن عددًا من منشورات عبدالله العنجري على منصة «إكس» تتضمن مواقف
اعتبرتها مخالفة لتعريف «IHRA»، وربطت بعضها بما وصفته بـ«التطرف».
واستندت المنظمة
في حملتها إلى منشورات تعود إلى سنوات سابقة، مطالبة الجامعات المعنية بالنظر في
مواقفه واتخاذ ما تراه مناسبًا.
وتأتي الحملة في
ظل جدل متواصل داخل الجامعات البريطانية حول حدود حرية التعبير والنقاش الأكاديمي
بشأن فلسطين، وما يرتبط بذلك من قضايا تتعلق بتعريف معاداة السامية.
عبدالله العنجري يرفض اتهامات التطرف
في المقابل،
أصدر عبدالله العنجري بيانًا نشره عبر حسابه على منصة «إكس»، رفض فيه الاتهامات
الموجهة إليه، معتبرًا أن ربطه بالتطرف أمر مضلل وغير عادل.
وأكد الباحث
الكويتي إدانته لجميع أشكال العنصرية، بما فيها معاداة السامية، مشددًا على أنه لا
يؤيد أي جماعة محظورة.
وأوضح العنجري
أن مواقفه وطروحاته تنطلق من عمله الأكاديمي والبحثي في مجال الدراسات الفلسطينية،
مشيرًا إلى أن حججه تستند إلى البحث العلمي وإلى تقارير منشورة صادرة عن منظمات
حقوقية.
وقال: إن الحملة
استهدفته بصورة شخصية عبر موقع المنظمة وحساباتها على منصات التواصل الاجتماعي،
معتبرًا أن ربط اسمه بـ«التطرف» بسبب مواقفه من فلسطين يمثل قراءة غير عادلة
لطبيعة عمله الأكاديمي.
وأكد الباحث
الكويتي أن الحملة لن تثنيه عن مواصلة عمله، مشددًا على حق الباحثين في التعبير
ومناقشة القضايا السياسية والحقوقية محل البحث دون أن يتحول الخلاف الفكري إلى
وسيلة للإقصاء.
تضامن كويتي مع عبدالله العنجري
وأثارت الحملة
تفاعلاً في الكويت، حيث عبّر عدد من الكتاب والباحثين عن تضامنهم مع العنجري،
معتبرين أن الاختلاف مع أفكاره ومواقفه ينبغي أن يبقى في إطار النقاش والحوار.
وقال المؤسس والرئيس التنفيذي لمركز «ريكونسنس» للبحوث والدراسات عبدالعزيز العنجري: إنه تابع الحملة التي تعرض لها الباحث الكويتي بسبب مواقفه وكتاباته المتعلقة بفلسطين، معتبرًا أن القضية تجاوزت، بحسب رؤيته، نقد الأفكار إلى اتهام الباحث بالتطرف ومخاطبة جهات أكاديمية بشأنه.
وأضاف، في حسابه
على منصة «إكس»، أن من حق الآخرين الاختلاف مع العنجري وانتقاد أفكاره، لكنه رأى
أن وصف صاحب الرأي بـ«التطرف» بدل مناقشة حججه يمثل ضغطًا على النقاش العام.
وأكد عبدالعزيز
العنجري دعمه للباحث الكويتي، مشيدًا بحضور الباحثين الكويتيين في الجامعات
البريطانية وانخراطهم في دراسة قضايا المنطقة.
من جانبه، انتقد
الكاتب د. محمد المطر ما وصفه باستخدام تهمة «معاداة السامية» في مواجهة باحثين
يدافعون عن الحقوق الفلسطينية، معتبرًا أن الأفكار ينبغي أن تواجه بالأفكار
والحجج.
وقال المطر، في
حسابه على «إكس»: إن ما يتعرض له العنجري يثير تساؤلات بشأن حدود حرية البحث
والتعبير عندما يتعلق النقاش بالقضية الفلسطينية، معبرًا عن تضامنه مع الباحث
الكويتي.
بدوره، قال
الكاتب طارق الشايع: إن تحويل مواقف العنجري وكتاباته عن فلسطين إلى أساس للضغط من
أجل إقصائه أكاديميًا يمثل، بحسب رأيه، محاولة لإسكات صوته بدلًا من مناقشة
أفكاره.
وأضاف، في حسابه
على «إكس»، أن حماية الحرية الأكاديمية تقتضي عدم جعل المواقف السياسية سببًا
لإنهاء المسار الأكاديمي للباحث.
كما أعلنت
الكاتبة بدور العضوب دعمها للعنجري، مشيدة بما وصفته بتفنيده القانوني والأكاديمي
للاتهامات الموجهة إليه، ومؤكدة في حسابه على «إكس»، أن الدفاع عن حقوق الإنسان
وحق الشعوب في تقرير مصيرها يمثلان، بحسب قولها، جزءًا من المبادئ التي أقرتها
المواثيق الدولية.
جدل حول حرية التعبير وفلسطين
وتعيد قضية
عبدالله العنجري إلى الواجهة النقاش حول حدود حرية التعبير داخل الجامعات
البريطانية، خصوصًا في القضايا المرتبطة بفلسطين، وتعريف معاداة السامية في البيئة
الأكاديمية.
وبينما تستند
«حملة ضد معاداة السامية» إلى منشورات محددة للعنجري وتعتبرها مخالفة لتعريف «IHRA»، يؤكد
الباحث أن مواقفه تأتي في إطار عمله الأكاديمي والبحثي، مع إدانته الصريحة
للعنصرية ومعاداة السامية.
وتبقى القضية
محل نقاش بشأن حدود النقد السياسي وحرية البحث الأكاديمي، في ظل استمرار الجدل
داخل الجامعات البريطانية حول التعامل مع المواقف والآراء المتعلقة بفلسطين.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً