جنود السترة البرتقالية.. أبطال الإنقاذ

جنود السترة البرتقالية.. أبطال الإنقاذ

الأمر مخيف جداً؛ حيث المدرسة الشاهقة الكبيرة بعد عدد من الصواريخ الأولية كان الإنذار باستهدافها بالكامل.

الخطر لا يحيط بالمكان فحسب؛ بل بالحي المكتظ بالسكان والنازحين.

رجال الدفاع المدني كانوا بمسافات قريبة جداً، كانت أعمارهم أغلبها شابة، ولكل واحد منهم حكاية وعائلة وأطفال في انتظار عودته، ورغم ذلك لم يتردد أي واحد منهم في عمليات الإنقاذ حتى وإن كان الثمن حياته.

قصف عنيف زلزل الحي

كان رجال الدفاع المدني يحاولون أن يبثوا الأمان للناس حتى يسيروا بهدوء وشيء من الاطمئنان، أحدهم قال لي: لا تخافي ستكون الأمور بخير.

بمجرد أن سمعت كلماته كاد قلبي يبكي قبل عيني، يطلبون منا مغادرة المكان مؤقتاً والابتعاد قدر الإمكان خوفاً علينا، وهم كانوا يقتربون من المدرسة حيث القصف فما زال هنالك جرحى من القصف الأول الذي لم يسبقه تحذير.

رغم خطورة الأمر لكن لم تتردد خطواتهم، فكل واحد منهم يرى أن وجوده ليس رقماً؛ بل حياة بأن ينقذ إنساناً.

انفجار هز الأرض قبل الأجساد

وما هي إلا دقائق حتى توالت الصواريخ التي أسقطت هولها الأجساد على الأرض، ورغم ذلك ما زال رجال السترة البرتقالية الأبطال يترقبون لحظة الإنقاذ، فهنالك عدد من الجرحى ومن بينهم رضيع حفظه الله تعالى، لم يصبه أذى، رغم أن المدرسة ذات المباني العالية المتعددة دمرت بالكامل، إلا أن الرضيع خرج بخير.

مجاعة واشتهاء الخبز

المجاعة في حرب الإبادة طالت أجسادهم النحيلة، فكثيراً ما كانوا يشتهون الحصول ولو على رغيف خبز أو شيء من الطعام فكان لأيام متعددة لا يأكلون إلا لقيمات صغيرة جداً لتبقيهم على قيد الحياة.

ولشدة التعب كانوا ينامون بالشارع في حالة يقظة ترقباً لأي استهداف.

الكثير منهم ليس لأيام أو حتى شهور؛ بل أكثر بكثير لم يلتق بعائلته، فالحرب مشتعلة ولا مجال لترك الميدان.

لكن هنالك من التقى بأفراد عائلته؛ زوجته وأطفاله، فُجع بهم أشلاء حينما تم إبلاغ فريقه بقصف، لتكون الفاجعة قصف منزله!

ورغم ذلك، لم يترك الميدان، فعمليات الإنقاذ ما زالت، فهنالك من الجرحى تحت الأنقاض يسمع صوتهم، لكن لا يمتلك آليات ومعدات لاستخراجهم فيعمل بيده لساعات طويلة تحت القصف لعله يستطع إنقاذ أحدهم قبل أن يلتقط أنفاسه الأخيرة.

الراتب زهيد جداً ونادر

ورغم المعاناة والمخاطرة في مهنتهم، فإنهم نادراً ما يتلقى أحدهم راتباً! قد يجتمع أكثر من شهر ويأخذ مبلغاً زهيداً جداً قد لا يكفيه 10 أيام، ومع ذلك لم يغادر الميدان، فهو يوقن أهمية حضوره رغم معاناة حياتهم اليومية في توفير الطعام وجلب الماء وتثبيت الخيمة والطهي على الحطب لعائلته وأطفاله.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة