مغامرات «عمر وجدو» الرمضانية (18)
سقيا ماء

كان عمر يهمس في
مسامع والده كما لو أنه لا يريد أن يسمعه جدو.
وبمجرد أن حضر
جدو ساد الصمت، استغرب جدو من ذلك، لكنه لا يرغب بالسؤال عن سبب هذا الصمت، فهو
يحترم خصوصية الآخرين في حديثهم وصمتهم، رغم أنه كان يشعر ببعض الأشياء والحروف
المهموسة دون أن يعلم سبب ذلك.
جلس جدو مع
العائلة في الصالون الذي تنبعث منه رائحة عطر الياسمين الجميلة.
جاءت فاطمة، وهي
تحمل فناجين القهوة اللذيذة، فهي تعلم أن جدو يحب شربها بعد الإفطار مع قطعة صغيرة
من الحلوى قبل الذهاب إلى صلاة التراويح.
جدو بعد أن
ارتشف شيئاً من القهوة: سلمت يداك يا ابنتي الغالية، ما أطيب طعمها!
فاطمة: صحة
وعافية يا والدي، بالهناء على قلبك.
أسامة: سلمت
يداك يا زوجتي الغالية.
فاطمة: بالهناء
والسعادة والصحة والعافية يا غالي.
جدو: في أي مسجد
هذه المرة سوف نصلي التراويح؟
أسامة نظر إلى
عمر قبل أن يجيب وهو يبتسم: عمر هذه المرة هو من يختار.
حاولت فاطمة أن
تتظاهر بعدم معرفتها بشيء، وانشغلت في إطعام ريتال بعض الحلوى.
ابتسم جدو: حسناً
يا عمر، في أي مسجد سوف نصلي؟
عمر تلكأ في
كلامه كما لو يبدو أنه يخفي شيئاً: في المسجد القريب من البيت.
جدو: على بركة
الله يا ولدي.
جدد جدو الوضوء
وقبل الخروج استاك أسنانه بالسواك اقتداء بسُنة النبي صلى الله عليه وسلم، وقبل
الاستعداد للخروج تعطر برائحة عطره الجميل، فهو دائماً نظيف الملبس ومرتب، تنبعث
منه الرائحة الطيبة ويزيد هذا الاهتمام كلما ذهب للصلاة وخاصة في المسجد.
استعد الجميع
للذهاب لصلاة التراويح، وما إن دخل جدو المسجد حتى تفاجأ بوجود براد ماء باسمه؛
الأمر الذي جعله يستغرب، كيف تم ذلك؟!
ابتسامة عمر
كانت تؤكد بأنه وراء ذلك، حيث كان يجمع مصروفه لفترة طويلة حتى يشتري هدية جميلة
لحبيبه جدو، فوجد أن أجمل شيء ممكن أن يقدمه هدية تجلب له الأجر من خلال سقية
الماء.
فرح جدو بذلك
كثيراً، واحتضن عمر، ودموع الفرح ذرفت من عينيه رغماً عنه: بارك الله فيك يا عمر، كم
أحبك!
وبعد انتهاء
الصلاة، تحدث إمام المسجد عن أجر الصدقة التي من بينها سقيا الماء التي أوصى بها
الرسول صلى الله عليه وسلم.
وكانت المفاجأة
أن الإمام كرَّم عمر أمام كافة المصلين وقدم له هدية عبارة عن ساعة جميلة، وأخبره
بجميل صنعه مع جدو.
وذكرهم أن الولد
الصالح من الأجور التي يتواصل أجرها، وأن تربية الأبناء والأحفاد على محبة الله تعالى
وطاعته، ومحبة الرسول صلى الله عليه وسلم والاقتداء بسُنته، ومحبة القرآن وتلاوته
والعمل به، سيكون ثمارها الولد الصالح، الثمرة الطيبة التي تكون خيراً في الدنيا
والأخرة.
هل فكرت يوماً
بتقديم هدية لجدك؟ إن لم تفعل من قبل فكن مثل عمر.