العلم أمانة
فضل نشر العلم.. درس سعيد بن جبير
أورد الذهبي، في
«سير أعلام النبلاء»، عَنْ حَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ قال: قَالَ لِي سَعِيْدُ
بنُ جُبَيْرٍ: «لأَنْ أَنْشُرَ عِلْمِي، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَذْهَبَ بِهِ
إِلَى قَبْرِي»(1)، وعن الذهبي أن سَعِيْد بن جبير، قَالَ: «وَدِدْتُ
النَّاسَ أَخَذُوا مَا عِنْدِي، فَإِنَّهُ مِمَّا يَهُمُّنِي»(2).
تكشف هذه
الكلمات القليلة عن جانب عظيم من شخصية الإمام التابعي سعيد بن جبير رحمه الله؛
فهو لا يتحدث عن العلم بوصفه رصيدًا شخصيًا يرفع صاحبه، وإنما بوصفه أمانة ينبغي
أن تصل إلى الناس قبل أن ينقطع أجل حاملها، ففي بيئة علمية وسياسية مضطربة خلال
العصر الأموي، حيث عاش سعيد بن جبير في الكوفة، إحدى أهم مراكز العلم والجدل
السياسي، أدرك هذا العالم الجليل أن الزمن ليس مضمونًا، وأن بقاء المعرفة لا يكون
ببقاء الأشخاص، وإنما بانتقالها إلى من يحملها بعدهم.
وكان سعيد بن جبير من كبار التابعين، أخذ العلم عن عدد من الصحابة، واشتهر خاصة بعلمه في
التفسير والفقه والحديث، ولذلك فإن حرصه على نشر العلم لم يكن اندفاعًا عاطفيًا
مجردًا، بل كان وعيًا عميقًا بمسؤولية العالم تجاه ما حمله من ميراث النبوة.
هل نشر العلم فضل أم أمانة واجبة؟
تظهر في قول
سعيد بن جبير: «لأن أنشر علمي أحب إليّ من أن أذهب به إلى قبري» صورة فريدة لفهم
العالم لوظيفته، فهو لا يرى العلم ملكًا خاصًا ينتفع به صاحبه وحده، بل يرى أن
قيمته الحقيقية تبدأ حين يتحول إلى حياة في عقول الآخرين، فعن عكرمة قال: قال لي
ابن عباس رضي الله تعالى عنه: «انطلق فأفت الناس، فمن سألك عما يعنيه فأفته،
ومن سألك عما لا يعنيه فلا تفته، فإنك تطرح عنى ثلثي مئونة الناس»(3).
فالعلم مسئولية
وأمانة يحتاج إليها الناس، فمن أداها نجا وفاز، قال تعالى: (وَالْعَصْرِ {1} إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي
خُسْرٍ {2} إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا
بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (العصر)، فالتواصي بالحق جزء من النجاة، ولا يتحقق إلا بنقل
الخير من إنسان إلى آخر.
ولهذا لم يكن
نشر العلم عند سعيد بن جبير نشاطًا إضافيًا، بل كان جزءًا من معنى المسؤولية التي
يحملها العالم، فالمعرفة التي لا تُبذل قد تتحول من نعمة إلى أمانة مؤجلة يسأل
الإنسان عنها.
أما من بخل بنشر
العلم فإنه يمشي في طريق الهلاك، قال ابن عبد البر: «إخفاءُ العمل نجاةٌ، وإخفاءُ
العلمِ هلَكَةٌ»(4)، وقال ابن حزم: «الباخل بِالْعلمِ ألأم من
الباخل بِالْمَالِ، لِأَن الباخل بِالْمَالِ أشْفق من فنَاء مَا بِيَدِهِ، والباخل
بِالْعلمِ بخل بِمَا لَا يفنى على النَّفَقَة وَلَا يُفَارِقهُ مَعَ الْبَذْل»(5).
كيف يمتد أثر العلم بعد موت صاحبه؟
تكشف العبارة عن
وعي نفسي عميق بحقيقة الموت، فلم يكن سعيد بن جبير منشغلًا بالخوف على ذاته، وإنما
بالخوف على ما يحمله من علم أن يبقى محصورًا ثم ينقطع.
وهنا يظهر نوع
راقٍ من النضج النفسي؛ إذ تتحول مواجهة الإنسان لفكرة النهاية إلى دافع للبناء، فالإنسان
قد يترك مالًا أو بناءً أو ذكرًا، لكن أعظم ما يبقى منه هو العلم النافع الذي
ينتقل من جيل إلى جيل، ولهذا جاء في الحديث الصحيح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ
انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ
جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ»(6).
وعَن أَنَسٍ رضي
الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم: «سَبْعٌ
يَجْرِي لِلْعَبْدِ أَجْرُهُنَّ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ، وهُو فِي قَبْرِهِ: مَنْ
عَلَّمَ عِلْمًا، أَوْ كَرَى نَهْرًا، أَوْ حَفَرَ بِئْرًا، أَوْ غَرَسَ نَخْلا،
أَوْ بَنَى مَسْجِدًا، أَوْ وَرَّثَ مُصْحَفًا، أَوْ تَرَكَ وَلَدًا
يَسْتَغْفِرُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ»(7).
فالعلم الذي لا
يغادر صدر صاحبه يموت بانتهاء حياته، أما العلم الذي يُعلَّم ويُكتب ويُربّى عليه
فإنه يتحول إلى أثر ممتد، ومن هنا يظهر أن حرص سعيد بن جبير على نشر علمه كان
إدراكًا لمعنى البقاء الحقيقي؛ فبقاء الإنسان ليس بطول عمره، وإنما بطول أثره.
كما أن خوف
الفناء يدفع إلى مزيد من العطاء في العلم بسبب الحرص على أمان الناس وهدايتهم،
والخشية من ضلالهم وهلاكه، فعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ عَبْدَ
اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا
يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ،
حَتَّى إِذَا لَمْ يَتْرُكْ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالًا،
فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا، وَأَضَلُّوا»(8).
وعن ابْن
مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: «تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ، تَعَلَّمُوا
الْفَرَائِضَ، وَعَلِّمُوهُا النَّاسَ، تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ، وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ،
فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ، وَالْعِلْمُ سَيَنْقُصُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ،
حَتَّى يَخْتَلِفَ اثْنَانِ فِي فَرِيضَةٍ لَا يَجِدَانِ أَحَدًا يَفْصِلُ
بَيْنَهُمَا»(9)، كما أن الخوف من ضلال الناس وهلاكهم بسبب فناء العلم
يدفع كل عالم إلى بذله.
وفي واقع
المؤسسات التعليمية والدعوية اليوم، يبرز هذا المعنى بوضوح؛ فالمعلم الذي يحتفظ
بخبراته لنفسه يترك فراغًا بعد رحيله، بينما الذي يبني طلابًا وينقل المعرفة يصنع
امتدادًا يتجاوز حدود وجوده الشخصي.
كيف تبني القيادة العلمية أجيالًا لا أتباعًا؟
يقدم سعيد بن
جبير نموذجًا للقيادة العلمية التي لا تبحث عن التابعين لشخصها، وإنما عن امتداد
للحق الذي تحمله، فقوله: «وددت الناس أخذوا ما عندي» يكشف أن غايته لم تكن أن يبقى
الناس مرتبطين به، بل أن يحملوا العلم من بعده.
وهذه صورة من
صور القيادة الخادمة؛ حيث يكون نجاح القائد في صناعة من يستطيعون الاستمرار بعده، فالقائد
الحقيقي لا يقيس أثره بعدد من يعتمدون عليه، بل بعدد من استطاع تمكينهم حتى أصبحوا
قادرين على العطاء، ففي الحديث عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ
النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ
الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ»(10)، فقد جمع الحديث بين التعلم والتعليم، مما
يبرز أن كمال الانتفاع بالعلم لا ينفصل عن نقله إلى الآخرين.
ومن هنا، فإن
المؤسسات الناجحة لا تبني منظومتها حول فرد واحد، مهما بلغت مكانته، وإنما تعمل
على نقل المعرفة، وتوثيق الخبرات، وتدريب الجيل التالي؛ لأن المعرفة المحتكرة
معرضة للانقطاع، أما المعرفة المنشورة فتزداد حياة وانتشارًا.
ما عقوبة كتمان العلم في النصوص الشرعية؟
تكشف كلمة
«يهمني» عن جانب وجداني مهم في شخصية العالم؛ فالهم هنا ليس هم الشهرة ولا كثرة
التلاميذ، وإنما هم أداء الأمانة.
وقد ذم القرآن
الكريم كتمان العلم فقال تعالى: (إِنَّ
الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ
مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ
اللَّاعِنُونَ) (البقرة: 159)، والمراد هنا ليس مجرد كثرة الكلام، وإنما
أداء حق المعرفة التي يحتاج إليها الناس، فالعالم الذي يعلم حاجة المجتمع إلى
الهداية والفهم لا يطمئن إلى بقاء الخير محصورًا عنده، وإلا كان كاتما للعلم،
وكتمان العلم خطر كبير، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ يعلمه
فَكَتَمَهُ، أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ»(11)، وفي
رواية الإمام أحمد: «مَنْ كَتَمَ عِلْمًا يَعْلَمُهُ، جَاءَ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ مُلَجَّمًا بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ»(12).
والناظر في
الروايتين يجد أن كاتم العلم سواء سئل عنه من الناس أم لا؛ جزاؤه أن يلجم بلجام من
نار يوم القيامة، لذا كان كل عالم حريص على نشر علمه وتبليغه للناس.
وفي عصر تتضاعف
فيه وسائل التواصل، أصبح نشر المعرفة مسؤولية أكبر؛ لأن الوصول إلى الناس أسهل من
أي زمن مضى، لكن التحدي الحقيقي هو أن يكون ما يُنشر علمًا نافعًا موثقًا، لا مجرد
معلومات متفرقة، قد تضل الناس أو تفسد حياتهم.
كيف يتحول نشر العلم إلى مشروع مجتمعي؟
يحمل موقف سعيد
بن جبير رسالة اجتماعية مهمة؛ فالمعرفة حين تُحتكر تتحول إلى امتياز محدود، أما
حين تُنشر فإنها تصبح قوة حضارية عامة.
وقد شهد التاريخ
الإسلامي ازدهار العلوم حين أصبح التعليم والتلقي جزءًا من حركة المجتمع، فالعلماء
لم يكونوا مجرد أصحاب مجالس خاصة، بل كانوا مراكز إشعاع تنتقل عن طريقهم المعارف
إلى الطلاب والعامة، فعَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: «كُنَّا نَكْرَهُ
كِتَابَ الْعِلْمِ، حَتَّى أَكْرَهَنَا عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاء،
فَرَأَيْنَا أَلَّا نَمْنَعَهُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ»(13)،
ففي هذا دليل على أن العالم ينبغي أن ينظر إلى العلم باعتباره وسيلة لنفع الأمة،
لا امتيازًا يُمنح لفئة دون أخرى بلا مسوغ.
وقد جاء في
رواية أخرى عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: «اسْتَكْتَبَنِي الْمُلُوكُ
فَأَكْتَبْتُهُمْ، فَاسْتَحْيَيْتُ اللَّهَ إِذْ كَتَبْتُهَا الْمُلُوكَ أَلَّا أَكْتُبَهَا
لِغَيْرِهِمْ»(14)؛ ولهذا فإن نشر العلم ليس عملًا فرديًا فقط، بل
مشروع مجتمعي؛ لأن الأمة التي تنقل خبراتها تبني مستقبلها، والأمة التي تضيع
تجاربها تبدأ من الصفر مع كل جيل.
كيف يتجاوز أثر العلم حدود عمر صاحبه؟
اختار سعيد بن
جبير مقابلة بديعة بين «النشر» و«القبر»، فالقبر مكان انتهاء رحلة الجسد، أما نشر
العلم فهو بداية رحلة الأثر.
وفي هذا التعبير
دقة كبيرة؛ لأن العالم لا يخشى الموت من حيث هو نهاية الحياة، وإنما يخشى أن ينتهي
معه ما كان يمكن أن ينفع الناس، ولذلك يصبح نشر العلم نوعًا من تجاوز حدود العمر؛
إذ يعيش المعنى بعد غياب صاحبه.
وهذا من أسرار
خلود العلماء في ذاكرة الأمم؛ فالسنوات قد تطوي الأشخاص، لكن آثارهم تبقى ما دام
الناس ينتفعون بما قدموا، قال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا
وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ) (يس: 12)،
وعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ أن رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ»(15).
كيف حوّل سعيد بن جبير خبرته إلى إرث مستمر؟
تقدم سيرة سعيد
بن جبير قاعدة مهمة لكل من يحمل معرفة أو خبرة: لا تجعل ما تعلمته ينتهي عندك، فالمعلم،
والباحث، والداعية، والخبير، كل واحد منهم يحمل مسؤولية تحويل تجربته إلى إرث
ينتفع به الآخرون.
إن صناعة الأثر
لا تكون فقط بإتقان الإنسان لعمله، بل بقدرته على نقل هذا الإتقان إلى غيره، فالأفكار
التي تبقى هي التي تجد طريقها إلى عقول جديدة، والخبرات التي تستمر هي التي تتحول
إلى منهج لا إلى ذكريات.
ولهذا، فإن كلمات سعيد بن جبير تبقى نموذجًا خالدًا لمعنى العلم حين يتحول من ملكية فردية إلى رسالة إنسانية؛ فالعالم لا يكتمل أثره بما جمعه، وإنما بما بذله.
الهوامش
- 1 سير أعلام النبلاء (4/ 326).
- 2 المرجع السابق (4/ 327).
- 3 حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: الأصفهاني (3/ 327).
- 4 التمهيد: ابن عبد البر (13/ 328).
- 5 الأخلاق والسير في مداواة النفوس، ص 22.
- 6 صحيح مسلم (1631).
- 7 شعب الإيمان: البيهقي بسند حسنه الألباني (3449).
- 8 متفق عليه، أخرجه البخاري (100)، ومسلم (2673).
- 9 السنن الكبرى: النسائي (6271)، ومسند الدارمي (227).
- 10 صحيح البخاري (5027).
- 11 سنن ابن ماجه بسند صحيح (266).
- 12 مسند أحمد بسند صحيح (10597)
- 13 مصنف عبدالرزاق (10/ 292).
- 14 جامع بيان العلم وفضله (1/ 334).
- 15 صحيح مسلم (1893).
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً