كلمات في اللحظات الأخيرة..
كيف يصنع اليقين ثباتاً عند الموت؟ وصية زيد بن صوحان
أورد الذهبي عن
زَيْدِ بنِ صُوْحَان قال: شُدُّوا عليَّ إِزَارِي، فَإِنِّي مُخَاصَمٌ، وَأَفْضُوا
بِخَدِّي إِلَى الأَرْضِ، وَأَسْرِعُوا الانْكِفَاتَ عَنِّي، وعَنِ العَيْزَارِ
بنِ حُرَيْثٍ، عَنْ زَيْدِ بنِ صُوْحَانَ، قَالَ: لَا تَغْسِلُوا عَنِّي دَماً،
وَلَا تَنْزِعُوا عَنِّي ثَوْباً، إِلَاّ الخفَّين، وَأَرْمِسُونِي فِي الأَرْضِ
رَمْساً، فَإِنِّي مُخَاصِمٌ، أُحَاجُّ يَوْمَ القِيَامَةِ(1).
تقدم هذه
الكلمات مشهدًا من مشاهد الثبات التي نقلتها كتب التراجم والسير عن رجال عاشوا
الإيمان بوصفه يقينًا عمليًا لا مجرد فكرة ذهنية، وزيد بن صوحان العبدي من
الشخصيات التي ارتبط اسمها بالزهد والعبادة والشجاعة، وكان مقتله يوم «الجمل» سنة
36هـ في سياق الأحداث المضطربة التي وقعت بين المسلمين في ذلك العصر.
تأكيد زيد بن صوحان أن الموت انتقال للحساب
تكشف عبارة زيد
بن صوحان: «فإني مُخَاصَمٌ» عن تصور عميق للموت في الوعي الإسلامي؛ فهو لا يرى
اللحظة الأخيرة مجرد انقطاع للحياة، وإنما انتقال إلى مقام الحساب وظهور الحقائق، فإن
الإنسان في نظره لا يغادر الدنيا بلا قضية، بل يقدم إلى الله بما حمله من مواقف
وأعمال ونيات.
وهذا المعنى
يرتكز على قوله تعالى: (يَوْمَ
تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا
عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) (النحل: 111)، حيث يستحضر القرآن مشهد
الوقوف بين يدي الله، حين يصبح الإنسان مسؤولًا عن اختياراته ومواقفه.
ومن هنا يظهر أن
قوة زيد في تلك اللحظة لم تكن ناتجة عن غياب الألم، وإنما عن حضور المعنى الأكبر
من الألم؛ فقد أصبح الجرح في وعيه شاهدًا على موقف يعتقد أنه سيعرضه بين يدي الله.
ومِثْله ما جاء
في وصية عمرو بن العاص لابنه عند موته بالاستعداد للمحاكمة الإلهية، فعَنْ عَبْدِاللهِ
بنِ عَمْرٍو أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَاهُ: «إِذَا مِتُّ، فَاغْسِلْنِي غَسْلَةً
بِالمَاءِ، ثُمَّ جَفِّفْنِي فِي ثَوْبٍ، ثُمَّ اغْسِلْنِي الثَّانِيَةَ بِمَاءٍ
قَرَاحٍ، ثُمَّ جَفِّفْنِي، ثُمَّ اغْسِلْنِي الثَّالِثَةَ بِمَاءٍ فِيْهِ
كَافُوْرٌ، ثُمَّ جَفِّفْنِي، وَأَلْبِسْنِي الثِّيَابَ، وَزِرَّ عَلَيَّ،
فَإِنِّي مُخَاصَمٌ»(2).
والحقيقة أن هذا
الجيل المبارك كان يعيش هذه الفكرة بشكل دائم، حيث كانوا يستحضرون مشهد الحساب
والمحاكمة الإلهية بشكل دائم، فعن إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ
عَوْفٍ، أَنَّهُ غُشِيَ عَلَى عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي وَجَعِهِ
غَشْيَةً، فَظَنُّوا أَنَّهَا قَدْ فَاضَتْ نَفْسُهُ فِيهَا، حَتَّى قَامُوا مِنْ
عِنْدِهِ وَجَلَّلُوهُ ثَوْبًا، وَخَرَجَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ
امْرَأَتُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ تَسْتَعِينُ، فِيمَا أُمِرَتْ بِهِ مِنَ الصَّبْرِ
وَالصَّلَاةِ، فَلَبِثُوا سَاعَةً وَهُوَ فِي غَشِيَّةٍ، ثُمَّ أَفَاقَ فَكَانَ
أَوَّلَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ كَبِّرْ، فَكَبَّرَ أَهْلُ الْبَيْتِ، وَمَنْ
يَلِيهِمْ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «غُشِيَ عَلَيَّ آنِفًا؟»، فَقَالُوا: نَعَمْ،
فَقَالَ: «صَدَقْتُمْ، إِنَّهُ انْطَلَقَ بِي فِي غَشِيَّتِي رَجُلَانِ
أَحَدُهُمَا فِيهِ شِدَّةٌ وَفَظَاظَةٌ، فَقَالَا: انْطَلِقْ نُحَاكِمْكَ إِلَى
الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ»(3).
فهذه القدرة على
إعادة تفسير المعاناة هي من أعظم صور الصبر؛ فالإنسان لا يستطيع دائمًا تغيير
الظروف، لكنه يستطيع أن يغير موقعها في قلبه وعقله.
وفي واقع الناس
اليوم، تظهر هذه المعاني حين يواجه الإنسان خسارة أو تعبًا في سبيل قيمة يؤمن بها؛
فليس كل ألم علامة فشل، فقد يكون أحيانًا ثمنًا لمسار يرى صاحبه أنه جدير بالبذل.
كيف حافظ زيد بن صوحان على حيائه لحظة الموت؟
لم تكن أوامر
زيد الأخيرة متعلقة بالموت فقط، بل حملت عناية واضحة بالكرامة والانضباط حتى
اللحظة الأخيرة؛ فقوله: «شدوا عليّ إزاري» يكشف عن حياء راسخ وشعور بأن الإنسان
يبقى مسؤولًا عن أدبه وهيئته حتى وهو في حال الاحتضار.
ولم تأت هذه
الوصية فقط من زيد بن صوحان، بل إن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق أوصى قبل
موته بأن يُكفن في ثياب صلاته، حفظاً لكرامة العبادة وتأسياً بجده، حيث قال:
كفنوني في ثيابي التي كنتُ أصلّى فيها، قميصي وإزاري وردائي، فقال ابنه: يا
أبت، ألا نزيد ثوبين جديدين، فقال: هكذا كفن أبو بكر في ثلاثة أثواب، والحي أحوج
إلى الجديد من الميت(4).
إن هذه الصورة
تجمع بين جانبين متكاملين؛ عظمة التواضع أمام الله، والمحافظة على مقام الإنسان
أمام الخلق، فطلبه أن يُفضى بخده إلى الأرض ليس مجرد وضع جسدي، بل صورة رمزية
لمعنى العبودية؛ فالإنسان مهما بلغ من الشجاعة والقوة يعود في النهاية عبدًا
فقيرًا بين يدي خالقه.
وهذا التوازن
يحتاجه الإنسان المعاصر؛ أن يملك عزة المبدأ دون كبر، وأن يعرف قدر نفسه دون أن
يستكبر، وأن يجمع بين قوة الشخصية ولين القلب.
شجاعة القرار في لحظات الأزمات
من أهم ما يلفت
في موقف زيد بن صوحان أنه لم ينشغل بنفسه وحدها، بل وجه من حوله إلى ما ينبغي فعله، فقوله: «وأسرعوا
الانكفات عني» يدل على وعي بمصلحة الجماعة، حتى في اللحظة التي كان فيها جسده
يغادر الحياة، فالقيادة الحقيقية لا تظهر فقط في لحظات القوة، بل تكشف عن نفسها
عند الانكسار والضغط، والقائد الذي يحمل رسالة أكبر من ذاته لا يسمح بأن تتحول
محنته الخاصة إلى عبء على من حوله.
ويدل على ذلك ما
كان من تفكير عمر بن الخطاب في مصلحة الأمة وقيادتها حتى وهو يستشعر دنو أجله،
مقرراً بكلمات حاسمة: «إن أدركني أجلي، وأبو عبيدة حي، استخلفته، وإن أدركني أجلي،
وقد توفي أبو عبيدة، أستخلف معاذ بن جبل(5).
ومن أعظم
القرارات في أوقات الأزمات ما كان من القرار الحاسم لأبي عبيدة بن الجراح رضي الله
عنه بتقديم مصلحة جنده على نجاته الشخصية في أزمة طاعون عمواس، رافضاً الخروج حين
استدعاه عمر بن الخطاب لينقذه، فعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قال: لَمَّا اشْتَعَلَ
الْوَجَعُ وَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ لِيَسْتَخْرِجَهُ
مِنْهُ: أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ، فإنَّه قَدْ عَرَضَتْ لِي إِلَيْكَ
حَاجَةٌ أُرِيدُ أَنْ أَشَافِهَكَ بِهَا، فَعَزَمْتُ عَلَيْكَ إِذَا نَظَرْتَ فِي
كِتَابِي هَذَا أَنْ لَا تَضَعَهُ مِنْ يَدِكَ حَتَّى تُقْبِلَ إِلَيَّ: قَالَ
فَعَرَفَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَخْرِجَهُ مِنَ
الْوَبَاءِ، فَقَالَ: يَغْفِرُ اللَّهُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ كَتَبَ
إِلَيْهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي قَدْ عَرَفْتُ حَاجَتَكَ إِلَيَّ،
وَإِنِّي فِي جُنْدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَا أَجِدُ بِنَفْسَيْ رَغْبَةً
عَنْهُمْ، فَلَسْتُ أُرِيدُ فِرَاقَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيَّ وَفِيهِمْ
أَمْرَهُ وَقَضَاءَهُ، فَخَلِّنِي من عزمتك يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَدَعْنِي
فِي جُنْدِي(6).
وهذا المعنى
يمتد إلى مجالات الحياة المختلفة؛ ففي الأسرة والعمل والدعوة، يحتاج القائد إلى أن
يفرق بين حاجته الشخصية وبين حاجة الجماعة، وأن يعرف متى يطلب الدعم ومتى يوجه
الآخرين إلى مواصلة الطريق.
لماذا تبقى القدوة العملية أقوى من مجرد الكلام؟
كان زيد بن
صوحان يعلم من حوله بفعله قبل قوله، فالموقف كله كان درسًا حيًا في اليقين
والثبات، ولذلك بقيت كلماته محفوظة في كتب السير لا بسبب بلاغتها فقط، بل لأنها
خرجت من لحظة صدق كاملة بين الإنسان ومبدئه.
وقد كانت هذه
طريقة كثير من أعلام السلف؛ إذ كانت حياتهم امتدادًا لما يقولون، فالقدوة لا
تصنعها كثرة الشعارات، وإنما تصنعها مطابقة العمل للقول عند الاختبار.
فهذا أبو عبيدة
بن الجراح رضي الله عنه يضرب المثال للقدوة العملية في الزهد الحقيقي الذي أبكى
عمر بن الخطاب حين دخل بيته، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ حِيْنَ قَدِمَ
الشَّامَ، قَالَ لأَبِي عُبَيْدَةَ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى مَنْزِلِكَ، قَالَ: وَمَا
تَصْنَعُ عِنْدِي؟ مَا تُرِيْدُ إِلَاّ أَنْ تُعَصِّرَ عَيْنَيْكَ عَلَيَّ، قَالَ:
فَدَخَلَ، فَلَمْ يَرَ شَيْئاً، قَالَ: أَيْنَ مَتَاعُكَ؟ لَا أَرَى إِلَاّ
لِبْداً وَصَحْفَةً وَشَنّاً، وَأَنْتَ أَمِيْرٌ، أَعِنْدَكَ طَعَامٌ؟ فَقَامَ
أَبُو عُبَيْدَةَ إِلَى جَوْنَةٍ، فَأَخَذَ مِنْهَا كُسَيْرَاتٍ، فَبَكَى عُمَرُ،
فَقَالَ لَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ: قَدْ قُلْتُ لَكَ: إِنَّكَ سَتَعْصِرُ عَيْنَيْكَ
عَلَيَّ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، يَكْفِيْكَ مَا يُبَلِّغُكَ المَقِيْل، قَالَ
عُمَرُ: غَيَّرَتْنَا الدُّنْيَا كُلَّنَا، غَيْرَكَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ(7).
ومن مواقف
القدوة العملية للسلف الصالح حكمة أم سليم وصبرها العملي حين مات ابنها من أبي
طلحة، فلم تكتفِ بالكلام المجرد، بل طبقت الصبر واقعاً؛ حيث سَجَّتْ ابنها الميت،
وتصنّعت لزوجها، ثم ضربت له مثلاً بالعارية لتهيئه عملياً ونفسياً لاحتساب ابنه
عند الله(8).
وكذلك صدقة السر
العملية لعلي بن الحسين، الذي كان يحمل جراب الخبز ليلاً على ظهره ليتصدق به على
فقراء أهل المدينة، ولم يُعرف ذلك إلا بعد موته حين رأوا آثار السواد على ظهره،
فكان فعله الصامت أقوى من أي ادعاء للفضل(9).
وفي مجال
التربية والدعوة، يظهر أثر هذا المعنى بوضوح؛ فالأب الذي يثبت عند الشدائد،
والمعلم الذي يلتزم بما يدعو إليه، والداعية الذي يتحمل تبعات كلمته، جميعهم
يقدمون رسالة أبلغ من الكلام المجرد.
لماذا أوصى زيد بن صوحان بإبقاء ثيابه الملطخة بالدماء؟
طلب زيد ألا
يُغسل دمه وألا يُنزع عنه ثوبه إلا الخفين يرتبط بما جاء في شأن شهداء المسلمين،
ومنه ما ورد في شهداء «أُحُد» عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ
يَوْمُ «أُحُدٍ» أَشْرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى
الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَئِذٍ، فَقَالَ: «زَمِّلُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ»(10)؛
في إشارة إلى إبقاء أثر الشهادة وعدم إزالة آثار المعركة عنهم.
وقد بقيت يد
طلحة بن عبيد الله شلَّاء، كأثر دائم وشاهد حي على تضحيته وفدائه للنبي صلى الله
عليه وسلم، فعن قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: «رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ
شَلَّاءَ، وَقَى بِهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ
أُحُدٍ»(11).
إن بقاء الدم في
هذا السياق ليس تمجيدًا للألم، وإنما تذكير بأن التضحيات الكبرى لا ينبغي أن تُمحى
من الذاكرة، فالأمم لا تبنى فقط بالانتصارات الظاهرة، بل تحفظ أيضًا تاريخ الذين
دفعوا ثمن المبادئ التي آمنوا بها، ولهذا فإن المجتمعات التي تعرف قيمة الوفاء لا
تنظر إلى أصحاب التضحيات باعتبارهم صفحات من الماضي فقط، بل تراهم جزءًا من بناء
الوعي والحفاظ على المعاني الكبرى.
وصية زيد بن صوحان.. خلاصة عُمْر طويل من المجاهدة
تتميز عبارات زيد بالقصر والقوة؛ فثلاثة أوامر قصيرة حملت معاني واسعة؛
- حفظ الكرامة،
- إعلان اليقين بالآخرة،
- وتقديم مصلحة الجماعة،
وهذه من خصائص المواقف العظيمة؛ إذ تختصر
لحظات الاختبار الطويلة في كلمات قليلة تكشف حقيقة الإنسان، فالإنسان عند الشدة لا
يظهر ما يتصنعه، بل يظهر ما استقر في داخله، ولهذا كانت اللحظات الأخيرة كاشفة عن
البناء النفسي والعقدي الذي صنعته سنوات طويلة من الإيمان والعمل.
إن موقف زيد بن
صوحان يذكر الإنسان بأن الثبات لا يولد في لحظة المعركة، وإنما يُبنى قبلها بسنوات
من التربية والمجاهدة وصناعة اليقين.
ويبقى مشهد زيد
بن صوحان من المشاهد التي تجمع بين الإيمان والكرامة والقيادة؛ فقد واجه نهاية
حياته بعقل حاضر وقلب متعلق بالآخرة، فلم يجعل ألمه سببًا للاضطراب، ولا جراحه
مبررًا لتعطيل من حوله.
وهذه كلمات
بليغة موجزة في لحظة النهاية لعمرو بن العاص عند موته، التي تعكس خلاصة حياته،
وندمه ورجاءه، حيث وضع يده تحت ذقنه وقال: «اللهم أمرتنا فتركنا، ونهيتنا فركبنا،
ولا يسعنا إلا مغفرتك، فكانت تلك هجيراه حتى مات»(12).
والرسالة الأعمق في هذه المواقف أن الإنسان يُعرف عند الامتحان، وأن أعظم ما يملكه في لحظات الفقد ليس ما في يده من أسباب القوة، بل ما في قلبه من يقين ومعنى، فمن امتلأ قلبه بالغاية الكبرى استطاع أن يجعل حتى لحظاته الأخيرة شهادة على ما عاش له.
الهوامش
- 1 سير أعلام النبلاء (4/ 497).
- 2 سير أعلام النبلاء: الذهبي (3/ 76).
- 3 المستدرك على الصحيحين: الحاكم (3/ 347/ 5341).
- 4 وفيات الأعيان: ابن خلكان (4/ 60).
- 5 تاريخ الخلفاء: السيوطي، ص 109.
- 6 البداية والنهاية: ابن كثير (7/ 90).
- 7 سير أعلام النبلاء (3/ 13).
- 8 صحيح مسلم (2144).
- 9 صفة الصفوة: ابن الجوزي (2/ 96).
- 10 مسند أحمد، بسند صحيح (23660).
- 11 صحيح البخاري (4063).
- 12 الزهد والرقائق: ابن المبارك، ص 147.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً