ماذا لو اختفى الألم من حياتنا؟!

تصميم نصي يعرض عنوان مقال «ماذا لو اختفى الألم من حياتنا؟!»

لماذا يجب أن نتألم؟ سؤال تبادر إليَّ وتاقت نفسي بشدة لمعرفة الإجابة، لكن في غمرة بحثي عن جواب اكتشفت أننا لا مفر يجب أن نتألم، فالألم في ذاته نعمة محروم من فقده.

هل تساءل أحدكم يومًا عن ماهية الألم؟ أجسادنا بكماء ولكن كثيرًا ما يصيبها الأذى، سواء كان الأذى مرئياً أم لا، لكنها لا حيلة لها لتبوح؛ فيكون بوحها الألم.

الألم هو الطريقة التي تتواصل بها أجسادنا معنا، حينما يعتري جزء منا خطب ما يكون الشعور بالألم في ذلك الجزء هو ما ينبهنا لوجود مشكلة.

حين يتحدث الجسد بلغة الألم

لا وجود لألم من دون سبب، بل هناك ألم لسبب غير معلوم بعد، وحينما يوجد السبب ويُعالج يزول.

والآن يأتي السؤال: ماذا لو اختفى الألم كليًا؟ قد تتساءل كما تساءلت، هل يمكن لذلك أن يحدث؟

في الواقع هناك بشر مثلك يستظلون بنفس السماء ويعيشون نفس الأجواء لكنهم فاقدون لشعورهم بالألم، أتحدث هنا عن حالة طبية تسمى «عدم الإحساس الخلقي بالألم».

المصابون بهذا النوع من الخلل يصابون ويجرحون ويكسرون دون الشعور بشيء، بل بعضهم أحياناً لا يلمسون برودة أو سخونة الطعام والشراب.

قد يجد البعض في هذا فسحة وشيئاً مثيراً للبهجة، ويتمنى حالهم، لكن هل الحال بالراحة التي تبدو عليها؟

صراحة، إن حياة بلا ألم كحياتهم شيء أشبه بعذاب صامت، فجروحهم قبل أن تخلف ندوبًا فهي تخلف خطرًا من نوع صامت؛ لأنهم لا يشعرون بها، فقد تترك حتى تتلوث إن لم ينتبه لها؛ ما يجعلهم عرضة لتسمم الدم، كذلك فالكسور التي لا تجبر تترك صدوعًا، ناهيكم أن حيوات الكثيرين منهم لا تتجاوز سن العشرين بالكاد بسبب ذلك الجسد فاقد الصوت، هذا يدفعني لأجزم أنه حتى أولئك الذين لا يتألمون، يتألمون لأنهم لا يتألمون، وأن الجسد الذي نظنه يتعذب بالألم كان في توجعه يحاول إنقاذنا.

الألم في ميزان الإسلام

كنت أفكر؛ هل يمكن للمرء أن يتلذذ بالألم عوضًا عن أن يتعذب به؟ وجدت أن ذلك كائن في ميزان ديننا الحنيف، ولا أعني بالتلذذ هنا المعنى المازوخي منه، بل هو معنى أقرب بالتسلي والتعزي به عليه، لطول ملازمته كان أو لشدته.

الألم لا بد حاصل في هذه الحياة الدنيا، فلا مفر من أمرين؛ إما النظر إليه كمجلب لنعمة في رداء نقمة، أو كنقمة بذاته، فالأولى طريقه الصبر فالشكر، والأخرى مآله الجزع والقنوط.

قال ربنا جلَّ وعلا: (وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً) (الأنبياء: 35)، (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) (البقرة: 155)، (وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ) (آل عمران: 144).

ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول: «ما أصاب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر بها من خطاياه».

وقيل: إن هناك منازل في الجنة لا ينالها المرء إلا بالبلاء، وهناك من الذنوب ما لا يكفّرها إلا الحزن والألم، فخير تعزية هنا أن ينظر للألم لا كبلاء فقط، بل بتصنيفه من مكفرات الذنوب ومحصلات الأجور، فالنظر له كنعمة فقدانها يحدث خللاً خير لنا من النظر له كنقمة نود زوالها.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة