منصات الإنترنت ثورة اقتصادية في حياتنا

يتضمن التصميم شخصاً يعمل على جهاز محمول بجانب عمال التوصيل وبجانبه اسم المقال والكاتب.

لقد أحدثت منصات الإنترنت ثورة في حياتنا، لكننا الآن فقط بدأنا نرى الجانب المظلم منها، يفقد الملايين من الراشدين الإنتاجية والنوم والحافز عن طريق حدوث انقطاعات مستمرة بسبب التكنولوجيا التي كان من المفترض أن تجعلهم أكثر إنتاجية.

للأسف، الآن تضاءلت الجوانب الجيدة لمنصات الإنترنت أمام عيوبها التي تعد غير مرئية لمعظم المستخدمين، كل هذا ممكن لأن وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الإنترنت الأخرى تجعل مستخدميها مدمنين بشكل واعِ لكي تصبح منتجاتهم وإعلاناتهم أكثر قيمة.

إن مستخدمي منصة التكنولوجيا يعتبرون مدمنين، لقد فقد الكثيرون السيطرة على حياتهم، ولا يستطيع الكثيرون مساعدة أنفسهم، لأنهم إما لا يعرفون أنهم مدمنون أو ليس لديهم الأدوات اللازمة للتغلب على الإدمان، في الوقت الراهن، لا توجد جهود منظمة لمساعدتهم.

إننا نقف عند مفترق طرق، عام 2016، كان يمكن أن تدعي صناعة التكنولوجيا بدرجة معقولة أنها ليست مدركة للمشكلات المنتشرة في منصات الإنترنت المدعومة بالإعلانات، لم يعد الأمر كذلك، يدرك صانعو السياسات حول العالم على نحو متزايد أن الوعد بالتكنولوجيا التي تعمل دائمًا قد أفسح المجال لحاضر بائس، ولقد حان الوقت لكي يتدخل المستخدمون للاعتراض على المنصات التي تسبب لهم الضرر سعيًا وراء الأرباح.

لذا، يعد كتاب سعادتك تم اختراقها وسرقتها مهمًا وجاء في الوقت المناسب، فهو ليس فقط الأول في تناول هذا الموضوع على يد أشخاص أمضوا حياتهم المهنية في صناعة التكنولوجيا، ولكنه جمع أيضًا بين تحليل المشكلة والتوصيات المدروسة، لن يكون من السهل إصلاح المشكلة في منصات الإنترنت الرئيسة وعلاقتنا بها، لكن الخطوة الأولى هي تقديم الحقائق وتعزيز الحوار حول خطوتنا التالية انطلاقًا من هذه النقطة، فقد اتخذ فيفيك وأليكس مؤلفا الكتاب الرائع تلك الخطوة الأولى الحاسمة، لقد درسا العمل الرائد الذي قام به تريستان هاريس، وجيمس ويليامز، والعديد من الآخرين، وقدما خلاصته في هذا الكتاب.

عجائب التكنولوجيا وفوائدها اليومية!

لقد منحتنا بفضل الله التكنولوجيا الكثير من الهدايا، أي معلومات نحتاجها، يتيح لنا «جوجل» إيجادها في غضون ثوانٍ، يسمح لنا «فيسبوك» و«إنستجرام» و«سناب شات» بمشاركة حياتنا مع الأصدقاء والعائلة البعيدة.

كما يمكن أن تكون هواتفنا الذكية مدربنا للجري، ومكتباتنا، ومعلمي التأمل، لم نعد بحاجة إلى التصارع مع الخرائط الورقية؛ فالهواتف الذكية تقرأ التوجيهات المفصلة لنا بصوت عالٍ بينما ترسم خرائط الطرق على الشاشة، بل وتعيد توجيهنا سريعًا إذا ابتعدنا عن المسار المخطط.

ويمكن مثلاً لأمازون أن يوصل الأصناف المطلوبة في غضون يوم واحد وفي بعض المدن، في غضون ساعتين، وفي مكان العمل، غيرت التكنولوجيا حياتنا إلى الأبد، يسمح لنا البريد الإلكتروني بالتواصل بشكل فوري والحصول على سجل بحث دائم لعملنا.

عند السفر بالطائرات، تكون أمامنا شاشات عرض مسطحة تتيح لنا الانتقال من قناة إلى أخرى أو من فيلم إلى آخر؛ ما يمنع الملل، نركب المصاعد وأمامنا التلفاز الذي يبث الأخبار والطقس، فقط في حالة لم نكن سعداء بإضاعة 30 ثانية في الصعود أو الهبوط، تعمل اللوحات الإعلانية الرقمية الديناميكية الآن على تحويل جوانب الطريق ومحطات الحافلات وشوارع المدينة إلى عروض للرأسمالية، ويعد الواقع الافتراضي بمغامرات غامرة لا نهاية لها، مما يمكّن أيًا منا من السفر حول العالم دون التحرك من مقاعدنا، فالعجائب لا تتوقف أبدًا.

تداعيات الإدمان الرقمي على الصحة والمجتمع

يحذر علماء النفس من خطر انتشار وباء الوحدة في المجتمع، والمراهقون اليوم أقل سعادة من المراهقين في الأجيال السابقة، كما تقل احتمالية مغادرتهم المنزل، والاستمرار في وظيفة، والقيام بأشياء كانت من قبل طقوس الانتقال من مرحلة إلى أخرى، كما تسبب إدمان الهواتف الذكية في انتشار وباء القيادة دون تركيز.

وبسبب الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي دائمًا ما تكون هناك مقارنات غير صحية مع الحياة التي تبدو مثالية لأولئك الذين نراهم في صفحة التواصل الاجتماعي؛ حتى عندما نعلم بوعي أن حياتهم ليست مثالية.

وهكذا، ينام أكثر من ثلث أفراد المجتمع أقل من 7 ساعات ليلًا وهو الحد الأدنى الموصى به، مع حصول الملايين على أقل من ست ساعات، ويعتقد بعض أفضل الباحثين في مجال النوم في العالم أن التعرض المستمر للتكنولوجيا سبب رئيس محتمل، إذ ينام معظم أصحاب الهواتف الذكية وأجهزتهم في متناول أيديهم، خوفًا من الابتعاد عن أجهزتهم، في الوقت نفسه، تشير مجموعة متزايدة من الأبحاث إلى أن التعرض في وقت متأخر من الليل للضوء الأزرق الشديد المنبعث من معظم شاشات الكمبيوتر والهواتف الذكية يضعف إنتاج الميلاتونين، وهو مادة كيميائية أساسية للنوم العميق.

نحن نعلم أن الاستهلاك غير المنضبط للتكنولوجيا يحاول تشتيتنا بشكل متزايد عن مقصدنا، لكن يبدو أننا غير قادرين على التوقف.

حتى إن الأشخاص الذين خضعوا لإحدى الدراسات اختاروا التعرض للصدمات الكهربائية بدلًا من تركهم بمفردهم مع أفكارهم ودون أي تكنولوجيات، بل المهندسون الذين صنعوا بأنفسهم الأجهزة التي تأسرنا يعبرون الآن عن مخاوفهم عما ابتكروه حيث يرسلون أطفالهم إلى مدارس غير معتمدة على التكنولوجيا ويقيدون وقت الشاشة في المنزل، ومصمم زر "أعجبني" على فيسبوك يجعل الآن مساعده الشخصي يستخدم برنامج الرقابة الأبوية لمنعه عن تنزيل التطبيقات على هاتفه.

منصات الإنترنت.. مواجهة التشتت واستعادة السيطرة على حياتنا

والأسوأ من ذلك، أن بعض أذكى الأشخاص في العالم يستخدمون تكنولوجيات ذكاء اصطناعي قوية على وجه التحديد لابتكار طرق أحدث وأكثر فاعلية لجذب انتباهنا، فنحن منغمسون جميعًا في خضم إدمان هائل وضار والذي يمثل قضية اجتماعية مميزة لعصرنا، هذا الإدمان على التكنولوجيا يبعدنا بشكل متزايد عن تجربة الحياة المباشرة، وبالتالي يسلب إحساسنا بالهدوء والأمان والسكون والتصالح مع أنفسنا، وبطريقة أكثر إقناعًا، جعل إدماننا التكنولوجي الأمر أكثر صعوبة للجلوس بهدوء أو حتى مجرد الانتباه.

باختصار، يحتاج مجتمعنا إلى التأكد من أن فوائد استخدام التكنولوجيا تفوق السلبيات وأننا نسمح بالتكنولوجيا في حياتنا وفقًا لشروطنا فقط، وإلا فإننا نجازف بمستقبل بائس نكون فيه عبيدًا لأجهزتنا، حيث نسمح للأشياء التي تجعل الإنسان ذا معنى أن تغرق في ضجيج ملايين إشارات الدوبامين التي تنشأ من التنبيهات، ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي، والصفافير، والرنات، والإشعارات، دون التحلي بيقظة ذهنية في استخدامنا للتكنولوجيا، ومن ثم نجد أنفسنا نواجه مستقبلاً من الإلهاء اللانهائي وعدم الانتباه الذي لن يرضى أحد تحمله.

تأتي بعض التحذيرات الملحة بشأن التكنولوجيا من الاعتراف بالحقيقة المؤلمة: حيث إن الأجيال الحالية قد تكون آخر من يتذكر الحياة قبل أن يطغى علينا هذا الغزو التكنولوجي.

في النهاية، نأمل أن نتبين كيف يمكن استخدام سلسلة من الاستراتيجيات والمهارات لبناء حياة أفضل وأكثر إرضاءً، حياة تتضمن كلًا من التكنولوجيا والسعادة.

الرابط المختصر :

كلمات دلالية

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة