نقص الوقود في غزة يهدد المنظومة الصحية بالانهيار

أنور العامودي

21 سبتمبر 2026

34

غرفة مستشفى متضررة ومعدات طبية محطمة في غزة

تتصاعد المخاوف في قطاع غزة من تداعيات أزمة نقص الوقود والزيوت اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية في المستشفيات التي تعمل بأقصى طاقتها الطبية منذ بدء حرب الإبادة، فيما تحذر وزارة الصحة الفلسطينية من أن المنظومة الصحية في القطاع تقف على حافة الانهيار التام، في ظل استمرار الحصار ومنع إدخال الأدوية والوقود.

وتعتمد المشافي والمراكز الصحية في غزة بصورة رئيسة على المولدات الكهربائية، بعد تدمير البنية التحتية الكهربائية في القطاع، فيما يواجه القطاع الصحي تحديات متزايدة للحفاظ على استمرارية خدماته الطبية وتقديم العلاج لآلاف الجرحى والمرضى.

وأكد مسؤولون وأطباء في وزارة الصحة أن أزمة نقص الوقود ومخزون الزيوت تفاقمت جراء القيود المفروضة على المعابر، التي تحد من إدخال هذه الاحتياجات بالكميات المطلوبة إلى القطاع، منوهين بأن الأزمة تنذر بكارثة صحية في ظل استنزاف مخزون الوقود.

وقال مدير مجمع الشفاء الطبي في غزة، د. محمد أبو سلمية: إن المولدات الكهربائية شريان الحياة للمستشفيات، ولا يمكن لأي قسم من أقسام المستشفى أن يعمل من دونها، واصفاً الوضع الراهن بأنه خطير جداً، موضحاً أن تداعيات الأزمة قد تكون خطيرة على المجتمع كله.

وأطلق نداء بضرورة إمداد المستشفى بالوقود وإدخال قطع الغيار والزيوت اللازمة لتشغيل المولدات، حتى تتمكن المستشفيات من مواصلة علاج المرضى والجرحى.

وأشار مدير مجمع الشفاء إلى أن المولدات تعمل منذ ثلاث سنوات دون قطع غيار أو زيوت، إلى جانب شح الوقود.

وأعلنت إدارة مستشفى الأهل العربي المعمداني مؤخراً تعطل أحد المولدات الكهربائية الخاصة بها؛ ما أدى إلى توقف جهاز «CT» الوحيد الذي يخدم سكان منطقة شمال قطاع غزة.

وفي الأيام الأخيرة، شهدت المراكز الصحية والمشافي توقف عدد من المولدات الكهربائية نتيجة عدم توفر الزيوت وقطع الغيار وكميات الوقود الكافية، بحسب ما أفادت به وزارة الصحة الفلسطينية في غزة.

وأضافت أن ما تبقى من مولدات كهربائية في المستشفيات تعمل على مدار الساعة في ظروف فنية وميكانيكية صعبة، ولا تستطيع تغطية احتياجات الأقسام الحيوية والمنقذة للحياة، مطالبة جميع الجهات المعنية بالتدخل العاجل لإدخال المتطلبات اللازمة لضمان استمرار عمل المولدات الكهربائية.

الوقود في غزة.. خدمات صحية مهددة بالتوقف

وقال رئيس قسم الميكانيكا في مجمع الشفاء الطبي، عبدالله دويك، لـ«المجتمع»: إذا توقفت المولدات الكهربائية، فإن جميع الخدمات الصحية ستتوقف عن العمل داخل المجمع الطبي، مؤكداً أن جل قطع الغيار اللازمة لإصلاح المولدات لم يسمح الاحتلال بإدخالها منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر 2023م، وأن ما دخل من زيوت بالتنسيق مع المنظمات الدولية قد تم استنفاده.

وجاء حديث دويك في وقت أعلن فيه رئيس جمعية الإغاثة الطبية في قطاع غزة، محمد أبو عفش، أن منظمة الصحة العالمية أبلغت بعض المراكز الصحية التي كانت تستفيد من إمدادات الوقود بأن تزويدها به سيتوقف الأسبوع المقبل.

وأوضح أبو عفش أن القرار قد يؤدي إلى توقف أو تعطل الخدمات في نحو 7 مراكز صحية، مشيراً إلى أن الحديث يتعلق بعدد من المراكز والمستشفيات والمؤسسات الصحية غير الحكومية، التي تؤدي دوراً تكميلياً وأساسياً في إسناد المستشفيات الكبرى.

وتستقبل هذه المؤسسات والمستشفيات الخاصة والأهلية آلاف المرضى، وتقدم خدمات طبية وتخصصية وعمليات جراحية تسهم في تخفيف العبء عن المرافق الحكومية، وفق مدير جمعية الإغاثة الطبية في غزة.

وأكد أبو عفش أن أزمة الوقود لم تعد مسألة تشغيلية فحسب، بل باتت تهدد استمرار خدمات طبية أساسية.

وأكد رئيس قسم الصدرية في مجمع الشفاء الطبي، د. أحمد الربيعي، بدوره، لموقع المجتمع، أن انقطاع التيار الكهربائي عن المستشفى يؤثر على الخدمة الطبية وعلى عمل الأجهزة الطبية المختلفة، وأجهزة توريد الأكسجين الضرورية لإنقاذ حياة المرضى.

وحذر من أن المستشفى سيتوقف عن العمل في حال توقفت المولدات جراء نقص الوقود والزيوت وقطع الغيار.

أزمة الوقود تهدد الأقسام الحيوية

أزمة الوقود لا تمثل مجرد مشكلة تشغيلية، وإنما هي تهديد مباشر للمنظومة الصحية بأكملها، إذ تعتمد الأقسام الصحية والأجهزة الطبية على مصدر كهربائي مستقر لكي تستمر في علاج المرضى والجرحى.

وأكدت وزارة الصحة في غزة، في مؤتمر لها، أن أكثر من 70% من المولدات خرجت عن الخدمة؛ ما يهدد بتوقف الأقسام الحرجة والمنقذة للحياة، مطالبة المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والحقوقية بالتحرك العاجل لتأمين إدخال الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية والتشغيلية إلى مستشفيات القطاع.

وتعمل المشافي في الأشهر الأخيرة وفق حالة طوارئ، حيث تتخذ إجراءات تقشفية تشمل تقليص بعض خدماتها غير الطارئة، وإعطاء الأولوية للأقسام الحرجة نتيجة نقص إمدادات الوقود والزيوت، وفق أطباء في وزارة الصحة الفلسطينية.

وبلغ العدد التراكمي للإصابات في قطاع غزة نحو 174798 مصاباً منذ بداية العدوان في 7 أكتوبر 2023م، وفقاً لتقارير وزارة الصحة الفلسطينية حتى منتصف سبتمبر 2026م، التي أفادت بأنه منذ وقف إطلاق النار الأخير بلغ عدد الإصابات الناتجة عن الخروقات «الإسرائيلية» المستمرة نحو 4686 إصابة.

وتضع أزمة الوقود في غزة المنظومة الصحية أمام تحدٍ متواصل، في ظل اعتماد المستشفيات على المولدات لتشغيل الأقسام الحيوية والأجهزة المنقذة للحياة، بينما يظل توفر الوقود والزيوت وقطع الغيار عاملاً أساسياً في استمرار الخدمات الطبية.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة