هل الحوثيون مشروع «مقاومة».. أم تابع لـ«ولاية الفقيه»؟
لم تبدأ حرب
الحوثيين مع «إسرائيل»، ولا عند باب المندب، بل بدأت داخل اليمن؛ 6 جولات قتال مع
الدولة في صعدة بين عامي 2004 و2010م، ثم تمدد عسكري انتهى بالسيطرة على صنعاء في
سبتمبر 2014م، بمساندة قوات موالية للرئيس الراحل علي عبدالله صالح.
ومنذ ذلك الحين،
انقسمت مؤسسات الدولة وتعمقت الحرب، فيما أصبحت استعادة دولة يمنية واحدة أكثر
صعوبة، ولا يتحمل الحوثيون وحدهم مسؤولية هذا الانهيار؛ فقد أسهمت فيه أيضاً أخطاء
السلطة، وتعدد الجماعات المسلحة، والتدخلات الخارجية، لكن الاستيلاء على العاصمة
بقوة السلاح كان منعطفاً حاسماً في تقويض المسار السياسي ووحدة القرار اليمني.
نشأت الجماعة في
بيئة يمنية زيدية، وليس من الدقة وصف الزيدية أو اليمنيين جميعاً بعقيدتها، كما أن
صلتها بإيران لم تكن بالدرجة نفسها منذ نشأتها، غير أن العلاقة اتسعت بعد سيطرتها
على صنعاء وتحولت إلى شراكة عسكرية وإستراتيجية.
فقد وثّق فريق
خبراء الأمم المتحدة تلقي مقاتلين حوثيين تدريباً فنياً وتكتيكياً في إيران ولبنان
والعراق، واستفادتهم من خبرات إيران في تطوير قدرات الصواريخ والطائرات المسيّرة.
واستفاد
الحوثيون بذلك من أدوات رفعت قدرتهم على ضرب خصومهم وتهديد الملاحة؛ واستفادت
إيران، في المقابل، بحليف مسلح عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، يضاعف قدرتها على
الضغط الإقليمي، ولا سيما على السعودية؛ هذه شراكة موثقة، وإن لم تكن كل خطوة
حوثية أمراً مباشراً صادراً من طهران.
والخطر لا يقتصر
على السلاح، فالعقيدة السياسية للجماعة، بما تتضمنه من تعظيم حق القيادة السلالية
وتقديم الولاء للجماعة على المواطنة المتساوية، تُحدث شرخاً في ثقافة اليمنيين
الجامعة، وقد رصدت دراسات تغييرات في الكتب المدرسية بمناطق سيطرتها تُبرز قادة
الجماعة وصور القتال و«الشهادة» في تعليم الأطفال.
وفي عام 2020م،
أصدرت سلطاتها لائحة زكاة تفرض «الخُمس» بنسبة 20% على موارد طبيعية محددة؛
وانتقدت منظمة «مواطنة» اليمنية أحكام توزيعها بوصفها تمييزية؛ فتحويل المدرسة
والمال العام إلى أدوات لترسيخ سلطة فئة يضعف فكرة الدولة التي يتساوى فيها
اليمنيون.
ويدفع الشعب
الثمن الأكبر؛ حيث قدّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن الحرب اليمنية تسببت في
377 ألف وفاة مباشرة وغير مباشرة حتى نهاية 2021م؛ وهذا تقدير لخسائر الحرب
بأطرافها جميعاً، وليس عدداً يُنسب إلى الحوثيين وحدهم.
وفي سبتمبر
2026م، ذكرت «يونيسف» أن 3.2 ملايين طفل في سن الدراسة خارج المدارس، ووثّقت «هيومن
رايتس ووتش» تجنيد الحوثيين أطفالاً واعتقال مدنيين تعسفاً.
إن جرائم
الحوثيين موثقة، ورُسمت في وعي اليمنيين، وستظل مأساة الشعب اليمني قائمة ما دام
الحوثيون وقودها.
وعلى المستوى
العالمي، ظل حجم الحمولة العابرة لقناة السويس في مايو 2025م أقل بنحو 70% من
مستواه في عام 2023م، في ظل أزمة البحر الأحمر واضطراب الملاحة.
قد يستغفل
الحوثيون بعض عامة الشعب اليمني والشعوب العربية بإطلاق عدة صواريخ تجاه «إسرائيل»،
وأنهم عنصر في محور ما يسمى بـ«محور المقاومة».
وقد يكسب شعار
نصرة فلسطين تعاطفاً مشروعاً مع القضية، لكنه لا يمحو تاريخ الحرب على اليمنيين،
ولا تسييس تعليم أبنائهم، ولا الارتهان إلى دعم عسكري خارجي.
وبميزان السيادة
وحقوق الناس ووحدة البلاد، ليس الحوثيون مشروع مقاومة يمنية مستقلة؛ وإنما مشروع
سلطة مسلحة اندمج إستراتيجياً في منظومة ولاية الفقيه، وجعل اليمن ورقة نفوذ في
يدها.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً