6 فوائد للأبناء من تعلم القرآن
يعد تعلم
القرآن، وغرس حب كتاب الله في قلوب الأبناء، من أنجح الوسائل التربوية الناجحة
والمثمرة، وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بتعليم الأبناء القرآن الكريم، فقال:
«خيركم من تعلم القرآن وعلمه» (رواه البخاري).
لكن هل سألت
نفسك يوماً ما: ماذا سيتعلم طفلي من كتاب الله؟ وكيف يمكن أن يكون القرآن روحاً
تسري في ابني؟
الكثير منا يحرص
بالفعل على تعلم القرآن، وتعليم الصغار علوم تلاوته وتجويده، دون أن يعلم حجم
المكاسب المترتبة على ذلك؛ تربوياً ونفسياً وإيمانياً وسلوكياً وفكرياً، وهو أمر
يتطلب تبياناً وتوضيحاً.
فوائد تعلم القرآن للأبناء
أولاً:
تعلم القرآن
يربي الطفل على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، الذي كان خُلُقه القرآن؛ (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ)
(القلم: 4)، فيشب بإذن الله مقتدياً بنبيه ورسوله، متأسياً بأخلاقه، متبعاً
سنته، مهتماً بسيرته، دارساً لغزواته وتاريخه.
ثانياً:
يحفظ القرآن
الطفل منذ الصغر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «احفظ الله يحفظك» (رواه
الترمذي)، فتعود الطفل على تلاوة كتاب الله، يجعله مطمئناً، ويجعله في حفظ ومعية
الله تعالى، كما يحميه كتاب الله من وساوس الشيطان، وهوى النفس، وبراثن المعاصي.
ثالثاً:
القرآن الكريم
يغرس في الصغير الأخلاق الفاضلة، والقيم النبيلة، وينثر في نفسه بذور الصدق
والأمانة والتواضع والإحسان وعدم التكبر والغرور، وغيرها من الصفات الحميدة، لقوله
تعالى: (إِنَّ هَٰذَا
الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ
يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا) (الإسراء: 9)؛
أي: إلى الطريقة التي هي أصوب، وقيل: الكلمة التي هي أعدل وهي شهادة أن لا إله إلا
الله.
رابعاً:
يعمل القرآن
كمدرسة تربوية تعلم الطفل كل صفة حميدة على حدة، على سبيل المثال، ينهاه عن الإسراف
والتبذير، فيقول: (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ
وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً {26} إِنَّ
الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ
كَفُوراً) (الإسراء).
كذلك ينهاه عن القول
بغير علمٍ: (وَلَا تَقْفُ مَا
لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ
أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) (الإسراء: 36)، ويحضه على الوفاء
بالعهد: (وَلَا تَقْرَبُوا
مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ
وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا) (الإسراء: 34)، ويأمره
بالتعاون على البر والتقوى: (وَتَعَاوَنُوا
عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (المائدة: 2).
خامساً:
يعد القرآن مصدر
قوة للنفس، ومعيناً على الطمأنينة والسكينة الروحية، وروضة للتشافي والتعافي،
لقوله تعالى: (الَّذِينَ
آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ
تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد: 28).
يقول المفسرون:
إنه لا شيء ألذ للقلوب ولا أشهى ولا أحلى من محبة خالقها، والأنس به ومعرفته، وعلى
قدر معرفتها بالله ومحبتها له، يكون ذكرها له، هذا على القول بأن ذكر الله، ذكر
العبد لربه، من تسبيح وتهليل وتكبير وغير ذلك.
وقيل: إن المراد
بذكر الله كتابه الذي أنزله ذكرى للمؤمنين، فعلى هذا معنى طمأنينة القلوب بذكر
الله أنها حين تعرف معاني القرآن وأحكامه تطمئن لها، فإنها تدل على الحق المبين
المؤيد بالأدلة والبراهين، وبذلك تطمئن القلوب، فإنها لا تطمئن القلوب إلا باليقين
والعلم، وذلك في كتاب الله، مضمون على أتم الوجوه وأكملها، وأما ما سواه من الكتب
التي لا ترجع إليه فلا تطمئن بها، بل لا تزال قلقة من تعارض الأدلة وتضاد الأحكام.
سادساً:
يعمل القرآن
الكريم على تعزيز حب اللغة العربية لدى الأطفال، وترسيخ ارتباطه بلغته الأم،
وإكسابه مهارات لغوية تساعده على التعبير بشكل أفضل في مختلف مجالات الحياة، كما
يفتح له آفاق الفهم والحفظ والفقه والعلم والبصيرة.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً