8 دوافع صهيونية من الحصار الانتقائي في غزة

تُعد سياسة الحصار الانتقائي إحدى الأدوات المركزية في إستراتيجية الاحتلال «الإسرائيلي» للسيطرة على قطاع غزة، وتعتمد على ضبط دقيق لاحتياجات الحياة اليومية، والتحكم في المواد المسموح بدخولها أو الممنوعة، بما يخدم أهدافًا أمنية وسياسية واقتصادية.

وتشير تقارير الأمم المتحدة– مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، وتقارير منظمة العفو الدولية، إلى أن الاحتلال يطبّق ما يسمّى «الضغط المُحسوب»؛ أي إبقاء القطاع في حالة هشاشة مستمرة دون السماح بانهيار كامل يفقده السيطرة.

وفيما يلي الدوافع الأساسية لهذه السياسة وفق ما تؤكده تقارير أممية وحقوقية ودراسات بحثية:

1- تفكيك البنية الاجتماعية والاقتصادية:

توضح تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية وتقارير البنك الدولي عن اقتصاد غزة أن القيود على الكهرباء والوقود ومواد البناء أدّت إلى تدهور شامل في الخدمات الأساسية، وارتفاع نسب البطالة والفقر.

وتُشير «هيومن رايتس ووتش» إلى أن هذا التدهور ليس عرضيًا، بل نتيجة مباشرة لسياسات ممنهجة تهدف إلى إنهاك المجتمع وضرب قدرته على الصمود.

2- إدارة الصراع دون حسم:

تؤكد أوراق معهد دراسات الأمن القومي «الإسرائيلي»، إضافة إلى تصريحات وزير الحرب الأسبق موشيه يعالون، في مؤتمر هرتزليا، أن الإستراتيجية «الإسرائيلية» قائمة على إدارة الصراع وليس حله، فالحصار الانتقائي يمنح الاحتلال قدرة على التحكم في مستوى التوتر عبر فتح وإغلاق المعابر بشكل محسوب.

3- ابتزاز المقاومة وفرض وقائع سياسية:

تشير تقارير مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، خاصة بعد حرب عام 2014م، إلى استخدام الاحتلال للمعابر كأداة ضغط سياسي، فكل زيادة أو تقليص في عدد الشاحنات أو إدخال الوقود يتم ربطه بملفات مثل التهدئة أو تبادل الأسرى؛ ما يجعل الحصار أداة ابتزاز إستراتيجية تخدم الأجندة السياسية والأمنية «الإسرائيلية».

4- الحصول على معلومات استخبارية:

كشفت تقارير صحفية نشرتها صحيفة «هاآرتس» العبرية، أن حركة البضائع والأفراد عبر المعابر تُستخدم لجمع معلومات واسعة عن البنية الاجتماعية والاقتصادية للقطاع، فالتصاريح والسجلات التجارية والفحوصات الأمنية كلها أدوات تُسهم في بناء قاعدة بيانات استخبارية إسرائيلية حول غزة.

5- إعادة تشكيل خريطة القوة داخل القطاع:

توضح دراسات صادرة عن مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية في لندن، وتقارير مركز الميزان لحقوق الإنسان، أن الحصار يُستخدم للتأثير على موازين القوة داخل غزة، من خلال التضييق على مناطق معينة أو شرائح اجتماعية محددة، ومنح تسهيلات لأخرى، بهدف خلق بيئات اجتماعية أكثر ضعفًا أو أكثر قابلية للضغط.

6- تعميق الانقسام الفلسطيني:

تُبرز تقارير مجموعة الأزمات أن الاختلاف الكبير بين الواقع الاقتصادي والقانوني في غزة والضفة الغربية، الناتج عن الحصار، ساهم في تكريس الانقسام السياسي وتعقيد إمكانيات توحيد المؤسسات الفلسطينية، وهو ما يخدم المصالح «الإسرائيلية» في إدامة التجزئة.

7- إضعاف القدرة العسكرية للمقاومة:

تشير «منظمة العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش» إلى أن القيود على المواد مزدوجة الاستخدام تستهدف مباشرة منع تطوير القدرات العسكرية داخل غزة، ويشمل ذلك منع دخول الحديد، والإسمنت، وقطع الغيار، والمواد الصناعية؛ ما يعطل عمليات التصنيع وإعادة البناء بعد كل مواجهة.

8- إنتاج حالة من التعلّق الإجباري بالاحتلال:

تؤكد تقارير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ودراسات جامعة بيرزيت أن «إسرائيل» تسعى لإبقاء الاقتصاد الغزيّ في حالة تبعية قسرية، عبر التحكم الكامل في الكهرباء والوقود والمياه والمعابر، هذه التبعية تمنح الاحتلال نفوذًا مباشرًا في كل مفصل من مفاصل الحياة اليومية.


اقرأ أيضاً:

هدنة بلا تعافٍ اقتصادي.. أسواق غزة رهينة القيود «الإسرائيلية»



الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة