إشكالية مد العينين.. كيف دعا الوعي لتهذيبها؟

إشكالية مد العينين.. كيف دعا الوعي لتهذيبها؟

إحدى أخطر الإشكالات التي تملأ الحيوات الافتراضية هذه الأيام إشكالية مد العينين لما بين يدي الآخر.

وقد حذر الإسلام من هذه الإشكالية، بل وبيَّن طرق الوقاية منها بحكمة منقطعة النظير، مشيرًا إلى كون هذا باب فتنة للمرء في نفسه ودينه، فيجعله يكفرُ نعمة ربه ويجحدها.

يقول ربنا جل وعلا: (وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ) (طه: 131)؛ وهنا ينهى سبحانه عن مد العين لمتاع الغير الزائل، كونه اختبارًا وفتنة، ويؤكد أن ما عند الله خير وأبقى.

وهنا يقدم الهدي النبوي العلاج فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: «انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم؛ فهو أجدرُ ألا تزدروا نعمةَ الله عليكم».

والمُشاهد أن هذه العوالم الافتراضية لا تظهر ما خلف كواليس حياة المرء، فأنت لن ترى امرأ يعرض هنا بلاءه بقدر ما ستجده يضع ما أنعم الله به عليه، فإنك إن تمنيت حياة امرئٍ قد لا ترى ما كف الله عنك من الشر بمنع حصولك عليها.

وهنا يؤكد الله تعالى مرة أخرى في كتابه الكريم أن من أصيب بهذا الداء، فليكف نفسه عما بين يدي إخوانه، بطلب الفضل من الله القادر، لا بتمني حيوات الخلق قائلاً: (وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ ۚ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) (النساء: 32).

إن الله كان بكل شيء عليمًا، ولو علم سبحانه أن الخير لك في ذلك؛ لوهبك ولكنه يقيك شر ما لا ترى.

والنبي صلى الله عليه وسلم يزيد على ذلك تأكيدًا فيقول: «مَن كانتِ الدُّنيا هَمَّهُ، فَرَّقَ اللهُ عليه أمرَه، وجَعَلَ فَقْرَهُ بين عَيْنَيْهِ، ولم يَأتِهِ من الدُّنيا إلا ما كُتِبَ له، ومَن كانتِ الآخِرةُ هَمَّهُ، جَعَلَ اللهُ غِنَاهُ في قَلبِهِ، وجَمَعَ له شَمْلَهُ، وأتَتْهُ الدُّنْيا وهي راغِمَةٌ».

وهنا دلالة أن الأصوب أن يطلب المرغوب بما عند الله سبحانه، فالزهد في الدنيا يورث راحة القلب والبدن، والرغبة فيها تورث الهم والحزن والسخط، وأنت إذا نظرت إلى من هو أعلى منك في الدنيا احتقرت نعمة الله عليك، وإذا نظرت إلى من دونك عرفت قدر نعمة الله فشكرتها وحمدتها.

فيا عباد الله، لا توغروا عليكم أنفسكم وصدوركم بمد أعينكم لمن حولكم، وإنه كما أن لكل امرئ ما فضله الله على خلقه، فله ما ابتلاهم دونهم ولو كشفت لكم حجب الغيب لرضيتم وقنعتم ولكن هكذا النفس لا تقنع إلا إذا أبصرت، فاجعلوا بصيرتكم وعد الله ورسوله واسألوا الله من فضله.

وإن جالت أعينكم في الفضاء، فادعوا لإخوانكم بالبركة والزيادة، وادعوا لأنفسكم ألا تفتنوا بسلب أو زيادة وأن يرزقكم ربكم سبحانه الخير الذي يرضيه عنكم.

وإني أعيذكم بالله أن تعمى أبصاركم عما بين أيديكم، انشغالًا بما لم يُقدَّر لها، وإنه لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة