حين تُختبر أخلاق المسؤول

قصة الأحنف بن قيس.. قيادة النفس قبل قيادة الناس

د. نصر حسن

03 سبتمبر 2026

218

"تصوير رمزي لقائد تاريخي في ليلة باردة يعكس معنى التواضع وتحمل المسؤولية."

روى الذهبي بسنده عن أبي الأصفر «أَنَّ الأَحْنَفَ اسْتُعْمِلَ عَلَى خُرَاسَانَ، فَأَجْنَبَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، فَلَمْ يُوقِظْ غِلْمَانَهُ، وَكَسَرَ ثَلْجًا، وَاغْتَسَلَ»(1).

في أقصى الشرق الإسلامي، حيث كانت خراسان بوابة الفتوحات وميدان السياسة والقيادة، وفي ليلة من ليالي البرد القارس، لم يكن المشهد في قصر من قصور الولاة، ولا في مجلس تحيط به مظاهر الهيبة والسلطان، وإنما كان في لحظة صامتة لا يشهدها إلا الله.

رجلٌ على رأس ولاية واسعة، تحيط به القوة والجنود والأعوان، يحتاج إلى الاغتسال، والماء قد تحول إلى ثلج، والخدم قريبون منه، والأمر في ميزان السلطة يسير؛ كلمة واحدة تكفي ليقوم الغلمان بما يحتاج إليه، لكن الأحنف بن قيس اختار طريقًا آخر؛ كسر الثلج بيده، واغتسل، ولم يوقظ من حوله.

إن عظمة هذا الموقف لا تكمن فقط في تحمل البرد، بل في المعنى الذي يقف خلفه؛ معنى الإنسان الذي لم تغيره المناصب، ولم تجعله السلطة يرى الآخرين أدوات لخدمته، ولم تسمح له مكانته أن ينسى مقام العبودية بين يدي الله.

لماذا تكشف الخلوة حقيقة الأخلاق عند أصحاب المناصب؟

تروي كتب السير أخبار العظماء لا لتعرض غرائب أفعالهم، وإنما لتكشف عن الجذور التي صنعت عظمتهم، والأحنف بن قيس من الشخصيات التي ارتبط اسمها بالحلم والسيادة وحسن السياسة، حتى صار مضرب المثل في ضبط النفس.

واللافت في هذا الخبر أن الامتحان لم يكن في موقف مواجهة علنية؛ فلم يكن أمام جيش، ولا بين خصوم، ولا في مشهد يحتاج فيه إلى إثبات شجاعة، كان الامتحان في لحظة خلوة.

وهنا يظهر الفرق بين صورة الإنسان أمام الناس وحقيقته عندما يغيب الناس؛ فقد يستطيع المرء أن يتجمل أمام المجتمع، وأن يقدم نفسه بصورة الصابر والزاهد والمتواضع، لكن الخلوة تكشف حقيقة ما استقر في القلب، ولهذا يتصل هذا المعنى بقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) (الملك: 12)؛ لأن حقيقة التقوى تظهر حين يغيب نظر الناس ويبقى نظر الله، ويؤكد هذا المعنى موقف سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه؛ فعن عامر بن سعد أن أباه سعدًا كان في غنم له بعيدًا عن الناس، فجاءه ابنه عمر يبثه أمور الحكم والرياسة، فضرب سعد في صدره وقال: «اسْكُتْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ‌إِنَّ ‌اللهَ ‌يُحِبُّ ‌الْعَبْدَ ‌التَّقِيَّ ‌الْغَنِيَّ ‌الْخَفِيَّ»(2)، فكان سعد، مع ما عُرف به من رفعة المنزلة وسبق في الفضل، يربط محبة الله بالتقوى والخفاء، لتبقى حقيقة الرجل فيما يكون عليه حين تغيب عنه أعين الخلق، ولا تحركه بهارج السلطان، وهكذا يتبين أن أخطر امتحان للإنسان ليس فيما يفعله أمام العيون، وإنما فيما يفعله حين لا يراه أحد.

حين تصبح السلطة أمانة لا امتيازًا

تكشف هذه الحادثة عن تصور مختلف لمعنى القيادة؛ فالقائد في الرؤية الإسلامية لا يزداد قربًا من الراحة كلما ارتفع منصبه، بل يزداد إحساسًا بالمسؤولية، لقد كان الأحنف بن قيس قادرًا على إيقاظ غلمانه، ولم يكن في ذلك خروج عن العادة السياسية في زمانه، لكن الفرق بين الممكن والمناسب هو الذي يصنع أخلاق الكبار؛ فليس كل ما يملكه الإنسان من صلاحيات ينبغي أن يستخدمه، وليس كل ما يستطيع أن يطلبه من الآخرين يجوز أن يجعلهم يحملونه عنه.

وهذه قاعدة عميقة في أخلاق الإدارة؛ أن النفوذ لا يُقاس بما يمنح صاحبه من قدرة على تسخير الآخرين، بل بما يمنحه من قدرة على حماية الآخرين من أن يكونوا ضحايا لهذه القدرة، ولهذا يضع القرآن الولاية في إطار الأمانة والمسؤولية بقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) (النساء: 58)؛ فالمنصب ليس ملكًا شخصيًا، وإنما أمانة يجب أداؤها بحقها.

ويأتي التوجيه النبوي واضحًا في ضبط علاقة المسؤول بمن هم تحت يده: «اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ»(3)؛ فالمسؤولية لا تمنح صاحبها حق المشقة على الناس، وإنما تلزمه بالرفق بهم.

ويتجسد هذا المعنى في موقف سلمان الفارسي رضي الله عنه، حين كان أميرًا على المدائن، فحمل حمل رجل من أهل الشام على كاهله وسار به معه، فلما عرف الناس أنه الأمير وأرادوا أن يأخذوا الحمل منه، أبى وقال: «لا حتى أبلغ منزلك»(4)، وهكذا تتحول السلطة إلى أمانة تقتضي الرعاية والخدمة، لا امتيازًا يرفع صاحبها عن الناس أو يبرر تسخيرهم لراحته.

كيف يبني الإنسان قوته بمغالبة الميل للراحة؟

قد يبدو المشهد متعلقًا بالماء البارد، لكن المعنى الأعمق يتعلق ببرودة أخرى؛ برودة الميل إلى الراحة، ورغبة النفس في تقديم الأسهل دائمًا، فالإنسان لا يُختبر فقط بالأحداث الكبيرة، بل بتلك اللحظات الصغيرة التي تتصارع فيها الراحة مع المبدأ.

ويرتبط هذا الكسر السلوكي للراحة بسبيل المجاهدة الذي قال الله تعالى فيه: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) (العنكبوت: 69)، فالمجاهدة ليست مجرد مواجهة عدو خارجي، بل تشمل مجاهدة النفس حين تدعو صاحبها إلى تقديم حظها العاجل على ما يراه حقًا، ولذلك قال الحسن البصري: «أَفْضَلُ الجهاد مخالفة الهوى»(5)، فمجاهدة النفس تبدأ حين يحملها صاحبها على ترك ما تهواه إذا تعارض مع ما ينبغي فعله.

ومن صور مخالفةالهوى أن يقدم الإنسان ما ينفعه على ما يريحه، وهو ما عبّر عنه الأحنف بن قيس حين قيل له: «إنك ‌شيخ ‌كبير ‌وإن ‌الصيام ‌يضعفك فقال إني أعده لسفر طويل»(6)؛ إذ لم ينظر إلى تعب الجسد باعتباره نهاية الطريق، وإنما نظر إلى ما ينتظره بعده، ولذلك كان اغتسال الأحنف بن قيس في البرد درسًا في صناعة الإنسان القوي؛ فالنفوس التي تعتاد تقديم الراحة في كل موقف تصبح أسيرة لأهوائها، أما النفوس التي تتعلم احتمال المشقة عند الحاجة فإنها تبني قدرة داخلية على الثبات.

القائد الذي يربي الناس بصمته قبل كلامه

هناك فرق بين من يتحدث عن القيم ومن يجسدها، قد يلقي القائد عشرات الكلمات عن التواضع، لكن موقفًا واحدًا في ليلة باردة قد يكون أبلغ من صفحات طويلة، فالأفعال الصادقة تمتلك قدرة تربوية لا تحتاج إلى شرح كثير، وهذا هو معنى القدوة التي جعلها القرآن أصلًا في شخصية النبي صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (الأحزاب: 21).

تتجلى هذه القدوة في موقف النبي صلى الله عليه وسلم يوم «بدر»، حين كان يعتقب البعير مع علي بن أبي طالب، وأبي لبابة، رضي الله عنهما، فلما قالا له: «نَحْنُ نَمْشِي عَنْكَ»، لم يقبل أن يختص نفسه بالراحة، وقال: « مَا ‌أَنْتُمَا ‌بِأَقْوَى ‌مِنِّي، ‌وَلَا ‌أَنَا ‌بِأَغْنَى ‌عَنِ ‌الْأَجْرِ مِنْكُمَا»(7)، فالقائد هنا لا يكتفي بتوجيه أصحابه إلى تحمل المشقة، وإنما يشاركهم فيها بنفسه، ومن هنا تتجاوز القدوة أثر اللحظة إلى تربية الآخرين بالفعل.

وهو ما تؤكده السُّنة في قوله صلى الله عليه وسلم: «‌مَنْ ‌سَنَّ ‌فِي ‌الْإِسْلَامِ ‌سُنَّةً ‌حَسَنَةً، ‌فَلَهُ ‌أَجْرُهَا، ‌وَأَجْرُ ‌مَنْ ‌عَمِلَ ‌بِهَا بَعْدَهُ»(8)؛ فالقدوة العملية قد تفتح للآخرين طريقًا من العمل لا تفتحه الكلمات وحدها، ولذلك بقيت مواقف السلف حاضرة؛ لأنها لم تكن مجرد أوامر نظرية، بل كانت نماذج حية تؤكد أن الهيبة الحقيقية لا تأتي من المسافة التي يصنعها الإنسان بينه وبين الناس، وإنما من مقدار الرحمة والعدل الذي يحمله لهم.

كيف نطبق مفهوم القيادة بالخدمة في المؤسسات المعاصرة؟

تبدو قصة الأحنف بن قيس بعيدة زمنيًا، لكنها قريبة جدًا من أسئلة العصر الحديث، ففي المؤسسات، قد يملك المدير صلاحيات واسعة، وفي الأسرة قد يملك الأب أو المسؤول سلطة القرار، وفي التعليم والدعوة قد تكون للإنسان مكانة وتأثير، والاختبار واحد: هل تتحول المكانة إلى خدمة، أم تتحول إلى استحقاق دائم للراحة؟

ويكشف هذا المعنى عن جوهر السلطة حين تكون وسيلة للرعاية لا للاستعلاء، وهو ما ينسجم مع قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء: 107)، ويتجسد هذا المعنى عمليًا في موقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حين كان يخرج في سواد الليل يحمل دقيقًا على ظهره لامرأة وأيتامها، ويجلس ينفخ تحت القدر حتى يخرج الدخان من خلال لحيته، ورفض أن يحمله عنه غلامه أسلم قائلاً: «أَنْتَ تَحْمِلُ عَنِّي وِزْرِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ»(9)؛ فكان يرى أن مكانته لا تعفيه من حمل أعباء من يحتاجون إليه.

وهذا هو التصور الذي عبّر عنه الحسن البصري بقوله: «الإمام العدل كالراعي ‌الشفيق ‌على ‌إبله الحازم الرفيق الذي يرتاد لها أطيب المراعي ويذودها عن مراتع الهلكة، ويحميها من السّباع، ويكنفها من أذى الحرّ والقرّ»(10)؛ فالسلطة في حقيقتها رعاية ومسؤولية، لا وسيلة لتسخير الآخرين لمصلحة صاحبها.

إن القائد الذي يطلب من الآخرين ما يستطيع أن يحمله عن نفسه، يفقد شيئًا من رصيده الأخلاقي، أما الذي يراعي ظروف من معه، ويعرف أن القوة تكليف قبل أن تكون تشريفًا، فإنه يبني احترامًا لا تصنعه اللوائح وحدها، ولهذا فإن من أعظم دروس القيادة اليوم أن الإنسان لا يثبت أهليته للمسؤولية بكثرة ما يأمر، وإنما بكثرة ما يتحمل.

لماذا تبقى المواقف الصادقة خالدة في ذاكرة الأمة؟

ربما لم يكن الأحنف بن قيس يتوقع أن يبقى مشهد كسر الثلج حاضرًا بعد قرون، لكنه بقي لأن بعض الأفعال الصغيرة تحمل معاني أكبر من حجمها، ليست البطولة دائمًا في المواقف الصاخبة، بل قد تكون في لحظة هادئة بين الإنسان وربه؛ حين يستطيع أن يختار الأسهل، لكنه يختار الأكمل.

ويستند هذا المعنى إلى قوله تعالى: (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) (المطففين: 26)؛ فالأفعال الصغيرة قد تعظم قيمتها حين تصدر عن نفس تنافس في المعاني الرفيعة، ولا تستسلم لما يدعوها إليه الجسد من راحة، وتتجسد هذه المعاني في موقف صفوان بن سليم الزهري رحمه الله؛ إذ كان في الصيف يصلي في داخل البيت، فإذا كان الشتاء صلى في السطح في البرد الشديد لئلا يغلبه النوم، وقد عاش أربعين سنة لم يضع جنبه على فراش لنوم حتى نزل به الموت(11)، فالمقصود ليس تعمد المشقة لذاتها، وإنما قدرة النفس على ألا تجعل الراحة حاكمة على إرادتها كلما تعارضت مع ما تراه من خير.

وهذا هو المعنى الذي يلخصه قول المتنبي:

وَإِذَا كَانَتِ النُّفُوسُ كِبَارًا     تَعِبَتْ فِي مُرَادِهَا الْأَجْسَامُ(12)

فالأجسام تتعب حين تحملها النفوس الكبيرة إلى ما هو أرفع من مجرد الراحة، وهكذا يصبح الثلج في قصة الأحنف بن قيس رمزًا مزدوجًا؛ ثلجًا كسره بيده، وثلجًا آخر كسره في داخله؛ ثلج الغرور الذي قد يصيب أصحاب المناصب، وجمود النفس أمام حقوق الآخرين.

قيادة النفس أولاً.. جوهر المسؤولية والسيادة الأخلاقية

يبقى موقف الأحنف بن قيس في خراسان شاهدًا على أن أعظم صور القيادة تبدأ من قيادة الإنسان لنفسه؛ فقد كان قادرًا على أن يستعين بمن تحت يده، لكنه اختار أن يتحمل المشقة بنفسه، فكانت سيادته على نفسه أسبق من سلطته على غيره، ومن هنا يبقى الفعل هو المقياس الأصدق لما استقر في النفس، كما قال تعالى: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) (التوبة: 105)؛ فما يخلد من الإنسان ليس ما يملكه من مكانة، وإنما ما يتركه عمله شاهدًا على خلقه.

ولهذا جاء قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه: «وإني لأرجو ألا يغيرني ما دخلت فيه عن خلق كنت عليه»(13)؛ فكأن الولاية امتحانٌ للخلق قبل أن تكون امتحانًا للقدرة، وأن يظل الإنسان هو نفسه حين تتغير مكانته، فلا تزيده السلطة إلا تواضعًا، ولا تزيده القدرة إلا ضبطًا لنفسه.

لقد علّم الأحنف بفعله أن القوة لا تظهر في القدرة على إصدار الأمر، بل في القدرة على كبح النفس حين يكون الأمر ممكنًا، وأن المنصب لا يرفع صاحبه إذا فقد تواضعه، وربما لهذا بقي ذلك المشهد الصغير حيًّا في ذاكرة الأمة؛ لأن بعض المواقف لا تكبر بضجيجها، وإنما بما تختزنه من معنى: رجالٌ يكسرون الثلج بأيديهم قبل أن يطلبوا من الآخرين أن يحملوا عنهم شيئًا.

الهوامش
  • 1 سير أعلام النبلاء: الذهبي (4/ 92).
  • 2 أخرجه مسلم (2965).
  • 3 المرجع السابق (1828).
  • 4 مرآة الزمان في تواريخ الأعيان: سبط ابن الجوزي (5/ 505).
  • 5 تفسير القرآن: السمعاني (4/ 194).
  • 6 إحياء علوم الدين: أبو حامد الغزالي (1/ 236).
  • 7 أخرجه أحمد في مسنده بسند حسن (3901).
  • 8 أخرجه مسلم (1017).
  • 9 فضائل الصحابة: أحمد بن حنبل (1/ 290).
  • 10 التذكرة الحمدونية (3/ 185).
  • 11 صفة الصفوة: ابن الجوزي (1/ 384).
  • 12 الأمثال السائرة من شعر المتنبي: الصاحب بن عباد (37).
  • 13 سير السلف الصالحين: إسماعيل الأصبهاني، الملقب بـ«قوام السنة» (1/ 83).
الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة