حينما يُرفع السيف للقصاص.. وتنتصر الرحمة!
44 مشاهدة
24 سبتمبر 2026 - 18:00
رَحْمَةُ القِصَاصِ
فَأَبَى الرَّجُلُ إِلاَّ القِصَاصَ
وَقَتْلَهُ، فَقَدَّمَهُ لِيَقْتُلَهُ، فَلَمَّا رَأَى القَاتِلُ السَّيْفَ
مَشْهُوراً، بَكَى بَكَاءَ النَّادِمِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ
وَأَتُوبُ إِلَيْكَ!».
فَلَمَّا سَمِعَهُ وَلِيُّ الدَّمِ
يَبْتَهِلُ، بَكَى رَحْمَةً لَهُ، ثُمَّ حَلَّ وِثَاقَهُ وَقَالَ: قَدْ عَفَوْتُ
عَنْهُ لِلَّهِ!
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ
عَبْدِالعَزِيزِ مُتَعَجِّباً مِنْ مَوْقِفِهِ: لِمَ عَفَوْتَ بَعْدَ أَنْ
أَبَيْتَ؟ قَالَ: لَمَّا رَأَيْتُهُ يَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُهُ،
كَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَ رَجُلاً يَرْجُو رَحْمَةَ اللَّهِ!
الفَائِدَةُ
وَالعِبْرَةُ:
فِي هَذِهِ المَلْحَمَةِ
الإِنْسَانِيَّةِ يَتَجَلَّى لَنَا سُمُوُّ الرُّوحِ حِينَمَا يَنْتَصِرُ خَوْفُ
اللَّهِ فِي القَلْبِ عَلَى شَهْوَةِ الاِنْتِقَامِ، حَيْثُ نَسْتَلْهِمُ مِنْ
مَوْقِفِ وَلِيِّ الدَّمِ أَنَّ أَعْظَمَ العَفْوِ وَأَصْدَقَهُ مَا كَانَ إِجْلاَلاً
لِلَّهِ وَرَحْمَةً بِمَنْ يَأْوِي إِلَى بَابِهِ.
إذْ تَظْهَرُ الحَاجَةُ المَاسَّةُ
اليَوْمَ فِي قُلُوبِنَا وَعَلاَقَاتِنَا إِلَى إِطْفَاءِ جَمْرِ الخُصُومَاتِ
وَتَجَاوُزِ زَلَّاتِ الخَلْقِ، فيَبْتَغِي المَرْءُ بِذَلِكَ سَتْراً لِعُيُوبِهِ
وَرَحْمَةً لِيَوْمِ فَقْرِهِ!
فَمَا أَعْظَمَ صَنِيعَ مَنْ
يَعْفُو حِينَ يَقْدِرُ، وَيَرْحَمُ حِينَ يَغْضَبُ؛ لِيَكُونَ سَبَباً فِي
نَجَاةِ غَيْرِهِ، لِيَفُوزَ بِعِزِّ الدُّنْيَا وَيَسْتَمْطِرَ رَحَمَاتِ
السَّمَاءِ.
وَصَدَقَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ
حِينَ قَالَ:
لَمَّا عَفَوْتُ وَلَمْ أَحْقِدْ
عَلَى أَحَدٍ ... أَرَحْتُ نَفْسِي مِنْ هَمِّ العَدَاوَاتِ
إِنِّي أُحَيِّي عَدُوِّي عِنْدَ
رُؤْيَتِهِ ... لِأَدْرَأَ الشَّرَّ عَنِّي بِالتَّحِيَّاتِ
وَأُظْهِرُ البِشْرَ لِلإِنْسَانِ
أَبْغَضُهُ ... كَأَنَّمَا قَدْ حَشَى قَلْبِي مَحَبَّاتِ