«السوشيال ميديا».. بين صناعة القدوة الافتراضية وفقدان الذات

مصطفى محمود

16 أغسطس 2026

88

«السوشيال ميديا».. بين صناعة القدوة الافتراضية وفقدان الذات

رغم أن «السوشيال ميديا» في أصلها وسيلة لتقريب المسافات ومشاركة الآراء، فإنها تحولت إلى قبلة مزيفة للباحثين عن القدوة، فما الذي خسرناه حينما ولينا وجوهنا شطر هذه البيئة المختلط سمها بعسلها؟!

كيف تصنع القدوة الافتراضية؟

رغم انكشاف العديد من محاولات التلميع المستمرة لكثير من الأشخاص الذين يفترض ألا تتجاوز آراؤهم وأفكارهم وحديثهم عتبة غرفهم، فإن الأجيال الناشئة بدأت تنظر إليهم بعين الإعجاب والفخر، وباتوا يتخذونهم قدوة من دون العلماء ورجال الدين الحقيقيين، فأصبح المال بديلاً للمناصب العلمية، وباتت الكاميرا عوضاً عن التجارب والقيم الحقيقية، وأضحت ثقافة «الترند» اللجنة الرسمية لتحديد القدوة.

معايير القدوة الافتراضية

قديماً كانت القدوة تقاس بمدى نفعها للأفراد والمجتمعات، كل في مجاله وتخصصه، أما اليوم؛ انقلبت المعايير رأساً على عقب، وبات المؤثرون يضمنون حصتهم في سوق القدوة الافتراضية بعدد المتابعين، ومستوى الوصول، وأرقام المشاهدات، وبعدما كانت القدوة حصيلة عشرات السنين من التجربة والمثابرة والبحث عن الحقيقة وملاحقة العلماء، أصبح البهلواني على مسرح غناء يبيت مخموراً ويصبح قدوة يُضرب به المثل في النجاح وتحقيق الذات.

تآكل الهوية والانسلاخ عن الذات

رغم فاجعة القدوة الافتراضية، فإن الأشد جرماً والأدهى مرارة ورعباً أن ننظر بعين الانبهار لشخص لم يمضِ على معرفتنا به سوى أيام وربما ساعات، فلا ندري على أي قيم تربى، أو من أي مصدر بنى معرفته -إن كان لديه معرفة- أو إلى أي وجهة يسير، وما الذي يريد أن يكسبه للأجيال حقاً!

ورغم جهالتنا بكل هذا، فإن كثيراً منا يتركون هويتهم ويتنازلون عن أفكارهم وآرائهم وربما المعايير التي نشؤوا عليها لمحاكاة هذه القدوة الافتراضية، والسير على نهجها، ومن ثم تتلون شخصياتهم مع كل قدوة عابرة يفرضها «الترند»، فيقضون حياتهم في ثوب الغير.

في زمن القدوة الافتراضية.. من نتبع؟ ولماذا؟

في زمن تعددت فيه القدوات، وبات من الصعب تمييز ما يمكن اتباعه منها، وما يجب تجاهله، لا بد أن ننظر إلى القدوة بثبات قيمها، وعمق أثرها، وشريعتنا الإسلامية مليئة بالقدوات والنماذج التي تعجز التكنولوجيا و«السوشيال ميديا» عن إحصائها، أو اصطناع نسخ منها، فلا يليق بنا أن نتركها وننجرف خلف المزيف والمزين والمصطنع منها.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة