أنتم في قلوبنا..
عبدالله الشيباني.. سيرة داعية جمع بين العلم والدعوة وخدمة المجتمع
مكتب الوفاء- عادل العصفور:
رحل الشيخ
والداعية الكويتي عبدالله أحمد علي الشيباني، يرحمه الله، بعد حياة حافلة بالعطاء،
جمع فيها بين طلب العلم الشرعي، والعمل الدعوي، وخدمة المجتمع، والإسهام في
الإصلاح بين الناس.
فمن منابر
المساجد إلى ساحات الإعلام، ومن مجالس الصلح إلى المبادرات الاجتماعية والإنسانية،
ظل نموذجاً للداعية الذي حمل هَمَّ الناس، وأحب الخير لهم، واتصف بالتواضع والحكمة
وحسن الخلق.
وفي هذه السطور،
نستعرض أبرز محطات حياته، ومناقبه، وإسهاماته التي تركت أثراً طيباً في نفوس من
عرفوه وتعاملوا معه.
نشأته
وُلد الشيخ
عبدالله أحمد علي الشيباني، يرحمه الله، في مدينة الكويت، 21 شعبان 1379هـ/ 18
فبراير 1960م، ونشأ في بيئة كويتية أصيلة، واتسمت حياته منذ وقت مبكر بحب العلم
والحرص على طلبه.
دراسته وطلبه للعلم
تلقى تعليمه في
الكويت، ثم أكمل دراسته في المدينة المنورة، حيث حصل على درجة الليسانس في الشريعة
الإسلامية، وتتلمذ على عدد من العلماء، وكان من طلاب الشيخ محمد الأمين الشنقيطي،
يرحمه الله، الأمر الذي أسهم في تكوينه العلمي والشرعي.
بره بوالديه
كان، يرحمه
الله، مثالاً في البر بوالديه والإحسان إليهما، يتصف بالحنان والطاعة وحسن
المعاملة، حريصاً على رضاهما والقيام بحقهما.
عمله ومناصبه
تنوعت مجالات
عمله ومهامه، فعمل في بيت الزكاة، وكان مأذوناً شرعياً، وإماماً وخطيباً، كما عمل
في مجال الصحافة وتولى رئاسة تحرير مجلة، ثم عمل محامياً.
وكانت له خطب
مؤثرة وشهيرة خلال فترة تحرير الكويت من الغزو العراقي الغاشم، ألقاها بمسجد
الروضان في منطقة بيان، حيث كان منبره منبراً للدعوة والتوعية وشحذ الهمم في تلك
المرحلة العصيبة من تاريخ الكويت.
أبرز صفاته
عُرف، يرحمه
الله، بحب الخير للناس، وكرم النفس، والفراسة، والحلم، والرحمة، كما كان حنوناً
على أهله وأولاده، عالي الخلق، صبوراً، حكيماً، متواضعًا، محبوباً بين الناس.
وكان يصاحب
الفقير قبل الغني، ويعامل الجميع بوجه بشوش وابتسامة مشرقة وروح مرحة، ويتسع صدره
للاستماع إلى الناس، قريباً منهم، حريصاً على تفهم مشكلاتهم ومساعدتهم.
أبرز إنجازاته
كان من أبرز
إسهاماته في مجال الإصلاح الاجتماعي تأسيس لجنة لإصلاح ذات البين بالتعاون مع د.
منى الصقر، كما أسهم في تأسيس لجنة داخل محكمة الأحوال الشخصية في الرقعي، قبل أن
تستقل لاحقاً في مبنى خاص بمنطقة الدسمة.
كما كان عضواً
في لجنة البحوث والدراسات ببرنامج «تماسك»، وهو برنامج يقدم رسائل اجتماعية
وتوعوية تعنى بالحياة الزوجية، ضمن مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لدول مجلس
التعاون الخليجي.
ومن أبرز برامجه
التلفزيونية البرنامج الديني «الجواب الشافي»، الذي كان يُعرض على «تلفزيون الكويت»،
وأسهم من خلاله في تقديم المعرفة الشرعية والتوجيه الديني بأسلوب قريب من الناس.
دوره الدعوي والإنساني
كان، يرحمه
الله، محباً للاطلاع والتعلم والقراءة، ويحث الآخرين على طلب العلم وتنمية
معارفهم، كما كان حريصاً على حضور أنشطة جمعية الإصلاح الاجتماعي والمشاركة فيها.
ولم يقتصر عطاؤه
على الجانب الدعوي داخل الكويت، بل امتد إلى العمل الإنساني؛ إذ ذهب إلى تركيا
للمشاركة في تقديم المساعدات للاجئين السوريين، انطلاقاً من شعوره بالمسؤولية
الإسلامية والإنسانية تجاه قضايا الأمة.
وفاته
توفي الشيخ
عبدالله أحمد علي الشيباني، يرحمه الله، في 4 المحرم 1440هـ/ 14 سبتمبر 2018م، بعد
حياة حافلة بالعطاء في ميادين العلم والدعوة والإصلاح وخدمة المجتمع، تاركاً سيرة
طيبة وأثراً حسناً في نفوس أهله ومحبيه وكل من عرفه.
رحم الله الشيخ
عبدالله الشيباني رحمة واسعة، وجزاه عن علمه ودعوته وإصلاحه بين الناس وخدمته
للمجتمع خير الجزاء، وجعل ما قدمه في ميزان حسناته.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً