بين الشهرة وأهلية الفتوى

أبو الشعثاء جابر بن زيد.. حين يصنع العلم إنساناً رشيداً

د. نصر حسن

27 أكتوبر 2026

84

صورة رمزية ترافق قراءة في العلم والرشد والإنصاف من خلال ترجمة أبي الشعثاء جابر بن زيد.

أورد الذهبي، في «سير أعلام النبلاء»، عن ابن الأعرابي، قال: «كانت لأبي الشعثاء(1) -  جابر بن زيد - حلقة بجامع البصرة يفتي فيها قبل الحسن، وكان من المجتهدين في العبادة، وقد كانوا يفضلون الحسن عليه، حتى خف الحسن في شأن ابن الأشعث، قلت: لم يخف، بل خرج مكرهًا، قال أيوب: رأيت أبا الشعثاء، وكان لبيباً»(2).

أبو الشعثاء جابر بن زيد، أحد كبار علماء التابعين، تكشف هذه الرواية من سير أعلام النبلاء جوانبَ من شخصيته، لكنها تتجاوز التعريف به إلى معانٍ أوسع في بناء الإنسان؛ ففيها سؤال عن المرجعية التي تستحق أن تُتبع، والعلم الذي تحميه الخشية، والإنصاف الذي يصون أقدار الرجال، والعقل الذي يحسن تقدير المواقف، ولا سيما في أوقات الاضطراب والفتن.

المرجعية العلمية.. لماذا لا تصنع الشهرة مكانة العالم؟

يقول ابن الأعرابي: «كانت لأبي الشعثاء جابر بن زيد حلقة بجامع البصرة يفتي فيها قبل الحسن»؛ فلم تكن المرجعية العلمية عند أبو الشعثاء جابر بن زيد نتيجة حضور عابر أو شهرة طارئة، وإنما قامت على علم أهّله للإفتاء، حتى إن ابن عباس رضي الله عنهما قال لمن يسألونه: «تسألوني وفيكم جابر بن زيد؟!»(3)؛ فحين يحيل العالمُ إلى غيره، فإنما يقرر أن العلم المتحقق في صاحبه مقدم على مجرد الظهور.

وهذا هو المعيار الذي ينبغي أن يحكم علاقة الناس بأهل العلم؛ فالله تعالى لم يجعل كثرة المتابعين أو قوة الحضور معيارًا للرجوع، وإنما قال: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (النحل: 43).

ولا تقف الأهلية عند أن يكون المرء موضعًا للسؤال، بل تظهر كذلك حين يُقدَّم في موضع يحتاج إلى كفاءة مخصوصة؛ فقد كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين بقباء، وكان أكثرهم قرآنًا، وفيهم عمر بن الخطاب وأبو سلمة بن عبد الأسد(4)، فلم يكن كونه مولى مانعًا من تقديمه في الإمامة حين اجتمعت فيه الصفة التي اقتضاها ذلك الموضع.

وفي زمن تتسع فيه المنابر الإعلامية، يبقى السؤال: من نسمع له لأن صوته أعلى، ومن نرجع إليه لأنه أعلم؟ فليس كل مشهور مرجعًا، ولا كل قليل الظهور قليلَ الأهلية؛ وإنما تُعرف المرجعية بما يحمله صاحبها من علم وأمانة وكفاءة.

العلم والعبادة.. كيف تحمي تزكية النفس مسؤولية العالم؟

لم يكن العلم عند أبي الشعثاء جابر بن زيد منفصلًا عن العبادة؛ فقد وصفه ابن الأعرابي بأنه كان من المجتهدين في العبادة؛ فالعالم الذي يحمل العلم إلى الناس أحوج ما يكون إلى أن يظهر أثره في نفسه؛ إذ لا تستقيم مسؤولية العلم إذا بقيت المعرفة في الذهن ولم تحمل صاحبها على مجاهدة نفسه وضبط سلوكه.

ولذا ربط القرآن بين العلم والخشية بقوله تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) (فاطر: 28)، فجعلت الآية الخشية ثمرةً تميز العلم الذي يبلغ أثره صاحبه، لا مجرد معرفةٍ تتسع بها محفوظاته، وكانت عائشة رضي الله عنها، مع سعة علمها وفقهها، إذا قرأت قوله تعالى: (فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ) (الطور: 27)، بكت ورددت الآية، فكان العلم بالقرآن حاضرًا في قلبها عند آيات الوعد والوعيد.

وحين تصير المعرفة باعثةً على الخوف من الله، يصبح العمل بها حفظًا للنفس من أن تهدم ما رفعها العلم إليه، قال سعيد بن المسيب: «ما أكرمت العباد أنفسها بمثل طاعة الله عز وجل، ولا أهانت أنفسها بمثل معصية الله»(5).

فلا تكتمل أهلية العالم بكثرة ما يحفظ، وإنما بما يصنعه العلم في نفسه؛ خشيةً تضبط سلوكه، وطاعةً تصون مكانته، وأمانةً تجعله أحرص على تزكية نفسه من طلب المنزلة عند الناس.

المفاضلة بين العلماء.. كيف تؤثر العاطفة في أحكام الناس؟

تقول الرواية: «وقد كانوا يفضلون الحسن عليه»؛ فقد يغلب أثر البيان والموعظة على نظر الناس، فيتسع الإعجاب بصاحبه حتى يتحول إلى تفضيل مطلق، مع أن وجوه التميز بين العلماء ليست واحدة؛ فجابر بن زيد كان من أئمة الفتيا، والحسن البصري اشتهر بقوة الموعظة والتأثير في النفوس.

وكان القاسم بن محمد أقدر على الفصل بين تقدير العالم وتزكية النفس؛ فلما سئل: «أيكما أعلم؟» قال: «ذاك سالم، انطلق، فسله»، ثم بيّن ابن إسحاق أنه كره أن يقول: «أنا أعلم» فتكون تزكية، وكره أن يقول: «سالم أعلم مني» فيكذب، وكان القاسم أعلمهما(6).

فلم يكن اعتراف القاسم بفضل سالم انتقاصًا من قدره، كما لم يكن تقدمه عليه في العلم سببًا لتعظيم نفسه؛ إذ يمكن للعالم أن يعرف فضل غيره دون أن يضع من قدر نفسه، ويمكن لطالب العلم أن يحب شيخه دون أن يجعل فضله مقياسًا لإسقاط سائر العلماء.

وجاءت السنة بصور متعددة لوجوه الفضل بين الصحابة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَرْحَمُ ‌أُمَّتِي ‌بِأُمَّتِي ‌أَبُو ‌بَكْرٍ، ‌وَأَشَدُّهُمْ ‌فِي ‌أَمْرِ ‌اللَّهِ ‌عُمَرُ، ‌وَأَصْدَقُهُمْ ‌حَيَاءً ‌عُثْمَانُ، ‌وَأَقْرَؤُهُمْ ‌لِكِتَابِ ‌اللَّهِ ‌أُبَيُّ ‌بْنُ ‌كَعْبٍ، ‌وَأَفْرَضُهُمْ ‌زَيْدُ ‌بْنُ ‌ثَابِتٍ، ‌وَأَعْلَمُهُمْ ‌بِالحَلَالِ ‌وَالحَرَامِ ‌مُعَاذُ ‌بْنُ ‌جَبَلٍ ‌أَلَا ‌وَإِنَّ ‌لِكُلِّ ‌أُمَّةٍ ‌أَمِينًا ‌وَإِنَّ ‌أَمِينَ ‌هَذِهِ ‌الأُمَّةِ ‌أَبُو ‌عُبَيْدَةَ ‌بْنُ ‌الجَرَّاحِ»(7).

فتنوعت وجوه الفضل، ولم يحتج واحد منهم إلى أن يثبت فضله بإسقاط فضل غيره؛ فلكل عالم بابه الذي يُعرف به، والإنصاف أن يُعطى كل ذي فضل فضله دون أن تتحول المحبة إلى تحيز، أو المفاضلة إلى انتقاص.

أهمية التفريق بين الفعل الظاهر والدافع الحقيقي

تنتقل الرواية إلى موقف الحسن البصري من فتنة ابن الأشعث، فتورد قول ابن الأعرابي: «حتى خف الحسن في شأن ابن الأشعث».

وكانت فتنة عبدالرحمن بن الأشعث من أبرز الاضطرابات السياسية والعسكرية في أواخر القرن الأول الهجري، حين اشتد الصراع مع الحجاج بن يوسف.

لكن الذهبي لا يترك هذه العبارة على ظاهرها، فيقول: «لم يخف، بل خرج مكرهًا»، فبين الفعل كما يبدو للناظر، والفعل كما وقع في حقيقته، مسافة لا يملؤها إلا معرفة الظروف التي أحاطت بصاحبه.

وهذه المسافة هي التي حفظها النبي صلى الله عليه وسلم في الحكم على حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه؛ فقد كان ظاهر إرسال الكتاب إلى أهل مكة أمرًا شديد الخطورة، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن سببه، فذكر عذره، وقال له: «مَا هَذَا؟» حتى بيّن حاطب أنه لم يفعل ذلك ارتدادًا عن دينه ولا رضًا بالكفر، فقال صلى الله عليه وسلم: «أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ»(8).

فلم يمنع ظهور الخطأ من سماع صاحبه، ولم يمنع ثبوت العذر من بقاء الفعل على خطورته؛ إذ العدل أن يُعرف الفعل كما وقع، ويُعرف معه القصد الذي حمل عليه، والظرف الذي أحاط به، والسابقـة التي لا يصح إهدارها بسبب موقف واحد.

وفي أوقات الفتن يزداد هذا الأمر تعقيدًا؛ لأنها لا تترك الناس في حال الاختيار الهادئ، بل تضغط على إيمانهم وتدفعهم إلى مواقف قد تختلط فيها دوافع الخوف والرجاء والاجتهاد، قال مطرف بن عبد الله بن الشخير: «إن الفتنة ليست تأتي تهدي الناس، ولكن إنما تأتي تقارع المؤمن عن دينه»(9).

فلا يصح أن تُقرأ مواقف الناس في أوقات الاضطراب بعقلية الأحوال المستقرة، ولا أن يُنسب إلى أبي الشعثاء موقف سياسي محدد من فتنة ابن الأشعث اعتمادًا على هذه الرواية وحدها؛ فالرواية تتحدث عن موقف الحسن، ولا تصرح بموقف جابر منها.

اللبابة وحسن التقدير.. ما الذي يميز العقل الرشيد؟

يختم أيوب السختياني شهادته بقوله: «رأيت أبا الشعثاء، وكان لبيبًا»؛ واللبابة ليست مجرد سرعة في الفهم، وإنما رزانة تجعل الإنسان يرى ما وراء اللحظة، ويحسن اختيار التصرف حين تضيق الخيارات.

وتتجلى هذه الرزانة حين يستطيع الإنسان أن يقدّر حال من أمامه قبل أن يختار كيف يخاطبه؛ ومن أبلغ صور ذلك ما وقع لأم سليم رضي الله عنها حين مات ولدها، فلم تواجه أبا طلحة بالخبر في لحظة الصدمة، وإنما رتبت الأمر بحكمة، ثم قالت له: «يَا أَبَا طَلْحَةَ، ‌أَرَأَيْتَ ‌لَوْ ‌أَنَّ ‌قَوْمًا ‌أَعَارُوا ‌عَارِيَتَهُمْ أَهْلَ بَيْتٍ فَطَلَبُوا عَارِيَتَهُمْ، أَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُمْ؟ قَالَ: لَا، قَالَتْ: فَاحْتَسِبِ ابْنَكَ»(10).

فحسن التقدير لا يظهر في معرفة ما ينبغي قوله فحسب، وإنما في اختيار اللحظة التي يقال فيها، والطريقة التي تحتملها نفس المخاطب؛ فقد احتاجت أم سليم إلى أن تنقل أبا طلحة من حال الصدمة إلى حال تقبل الخبر، فاختارت لذلك أهدأ السبل وأبعدها عن المفاجأة.

وفي واقعنا المعاصر، يحتاج الإنسان إلى هذا النوع من العقل الرشيد في أسرته وعمله وعلاقاته؛ فليست الحكمة في أن يقول المرء كل ما يعرف، وإنما في أن يعرف ما الذي يقال، ومتى يقال، وكيف يقال، وأن يوازن بين صدق الكلمة وأثرها فيمن يتلقاها.

الإنصاف العلمي.. كيف نحفظ أقدار الرجال عند الاختلاف؟

من أخصب صور الإنصاف أن يرفض الإنسان الخطأ دون أن يجعل رفضه له سببًا في محو صاحبه كله؛ فالإنصاف في تقويم الناس لا يقوم على الميل مع المحبة أو النفرة، وإنما على ميزان يتساوى فيه القريب والبعيد، ويُعطى كل موقف حكمه دون أن تتدخل الخصومة في تقديره، وقد قال تعالى: (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) (المائدة: 8).

وحين يكون الخطأ من رجل له سابقة وفضل، لا يغيّر ذلك من وجوب إنكار الخطأ، كما لا يجعل الخطأ وحده سببًا لإهدار ما سبقه من فضل، ففي سرية بني جذيمة، لما وقع خالد بن الوليد رضي الله عنه في أمر أنكره النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «‌اللَّهُمَّ ‌إِنِّي ‌أَبْرَأُ ‌إِلَيْكَ ‌مِمَّا ‌صَنَعَ ‌خَالِدٌ مَرَّتَيْنِ»(11)، فكان الإنكار واضحًا، ولم يمنع ذلك من بقاء خالد في موضعه المعروف من الصحبة والجهاد والفضل.

وهذا ميزان دقيق؛ يمكن أن نقول: إن الفعل خطأ، وإن التصرف لا يُقبل، دون أن نحول ذلك إلى إسقاط كامل للرجل أو إنكار لسابقته، وقد يقع الاختلاف قبل أن يتحدد الخطأ والصواب، حين ينظر رجلان إلى الموقف نفسه فيقدّر كل منهما وجهًا منه؛ فلا يكون اختلاف التقدير موجبًا للخصومة ما دام كل منهما يطلب الحق، ويتأكد هذا المعنى في الحوار بين عمر بن الخطاب وأبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنهما في طاعون الشام؛ فلما قال أبو عبيدة: «أفرارًا من قدر الله؟» أجابه عمر: «نفر من قدر الله إلى قدر الله»، اختلفا في النظر إلى الموقف، ولم يتحول اختلافهما إلى انتقاص أو خصومة، ثم لما بلغ عمر حديث عبدالرحمن بن عوف في الطاعون قال: «فحمد الله ثم انصرف»(12).

فالإنصاف العلمي لا يعني أن نتنازل عن قناعتنا عند ظهور الخطأ، كما لا يعني أن ننتصر لرأينا بإسقاط المخالف؛ وإنما يعني أن يبقى الحق مقدمًا، وأن يبقى للمخالف قدره، وأن يكون الرجوع إلى الدليل فضيلة لا هزيمة.

وما أحوج المجتمعات إلى هذا الميزان في تقويم العلماء والقادة والمربين؛ فلا تقديس يمنع النقد، ولا نقد يتحول إلى إسقاط، ولا اختلاف في الرأي يفسد للود قضية.

أبو الشعثاء جابر بن زيد...حين يتحول العلم إلى بناء للإنسان

تكشف رواية أبي الشعثاء جابر بن زيد عن أكثر من ملامح عالم من علماء التابعين؛ فهي تفتح أبوابًا في معنى المرجعية، وحقيقة العلم، وأثر العبادة، وخطر التعصب للأشخاص، وضرورة فهم الظروف، وقيمة العقل الرشيد، وعدل الإنسان مع من يختلف معه.

فالعلم الذي يستحق أن يُرجع إليه ليس كثرة محفوظات، وإنما أهلية يصحبها خشية، وعبادة تصون صاحبها، وعقل يريه ما وراء الظاهر، وإنصاف يمنعه من أن يجعل الاختلاف سببًا لإهدار أقدار الرجال، وحين تجتمع هذه المعاني، لا يبقى العلم معرفةً يحملها الإنسان، بل يصبح خلقًا يوجّه نظره إلى نفسه وإلى الناس وإلى المواقف التي يمر بها.

وهكذا لا تبقى سيرة أبي الشعثاء جابر بن زيد مجرد ترجمة لعالم من علماء التابعين، وإنما تقدم صورة للعلم حين يتحول إلى بناء للإنسان: يعرف قبل أن يتصدر، ويخشى قبل أن يحكم، ويتثبت قبل أن ينسب، ويعقل قبل أن يندفع، وينصف حتى مع من يختلف معه، وتلك هي ثمرة العلم حين يتجاوز الذهن إلى القلب والسلوك.

الهوامش
  • 1 جابر بن زيد الأزدي اليحمدي، أبو الشعثاء الجوفي، البصري، من كبار علماء التابعين، سمع ابن عباس وابن عمر والحكم بن عمرو الغفاري، وروى عنه عمرو بن دينار وقتادة وعمرو بن هرم، قال يحيى بن معين وأبو زرعة: ثقة، ووصفه البخاري وأحمد بن حنبل وعمرو بن علي بالثقة، وقالوا: توفي سنة 93هـ، وروى له الجماعة، الكمال في أسماء الرجال: ابن عبدالواحد المقدسي (3/ 481 - 482).
  • 2 سير أعلام النبلاء: الذهبي (4/ 482).
  • 3 الجرح والتعديل: ابن أبي حاتم (2/ 495).
  • 4 أخرجه البخاري (692).
  • 5 صفة الصفوة: ابن الجوزي (1/ 346).
  • 6 تاريخ دمشق: ابن عساكر (49/ 173).
  • 7 أخرجه الترمذي في سُننه (3791)، وقال: «هذا حديث غريب».
  • 8 أخرجه البخاري (4274).
  • 9 حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: أبو نعيم الأصبهاني (2/ 204).
  • 10 أخرجه مسلم (2144).
  • 11 أخرجه البخاري (4339).
  • 12 أخرجه البخاري (5729).
الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة