فضائل بلاد الحرمين الشريفين
فضّل الله تعالى
بعض الأيام على بعض، فكان أفضلها أيام رمضان، وفضّل بعض الليالي على بعض، فكان
أفضلها ليلة القدر، وفضّل بعض الناس على بعض، فكان أفضلَهم المرسلون لتبليغهم وحي
الله إلى الخلق وصبرهم عليهم، وفضّل بعض الأماكن على بعض فكان أفضلها بلاد الحرمين
الشريفين.
فضائل بلاد الحرمين
أولاً: فضائل أرض مكة المكرمة:
أرض مكة
المباركة تميزت بفرائد خاصة منها:
أ- وجود بيت
الله الحرام، فهو أقدم بيت مقدس على وجه الأرض، حيث قال سبحانه: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ
لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ) (آل عمران: 96)،
وعند البخاري عن الأعمش، قال: سمعت أبا ذر قال: قلت: يا رسول الله، أي مسجد وضع في
الأرض أول؟ قال: «المسجد الحرام»، قال: قلت: ثم أي؟ قال: «المسجد الأقصى»، قلت: كم
كان بينهما؟ قال: «أربعون سنة، ثم أينما أدركتك الصلاة».
وقال علي بن أبي
طالب رضي الله عنه: أمر الله تعالى الملائكة ببناء بيت في الأرض وأن يطوفوا به،
وكان هذا قبل خلق آدم، ثم إن آدم بنى منه ما بنى وطاف به، ثم الأنبياء بعده، ثم
استتم بناءه إبراهيم عليه السلام(1).
ب- تحقق الأمان
في مكة، قال جل شأنه: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً
لِّلنَّاسِ وَأَمْناً) (البقرة: 125)؛ ومضمون ما فسر به الأئمة هذه الآية: أن الله تعالى
يذكر شرف البيت وما جعله موصوفاً به شرعاً وقدراً من كونه مثابة للناس؛ أي: جعله
محلاً تشتاق إليه الأرواح وتحن إليه، ولا تقضي منه وطراً، ولو ترددت إليه كل عام،
استجابة من الله تعالى لدعاء خليله إبراهيم عليه السلام، في قوله: (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ
ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا
لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ
وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) (إبراهيم: 37).
ويصفه تعالى
بأنه جعله أمـناً، من دخله آمنـاً، ولو كـان قد فعل ما فعل ثم دخله كـان آمناً،
وقـال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم: كان الرجل يلقى قاتل أبيه وأخيه فيه فلا يعرض له(2).
وقد امتن الله
تعالى على المشركين بنعمة الأمن، فقال سبحانه: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً
آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ
وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ) (العنكبوت: 67).
جـ- محبة النبي
صلى الله عليه وسلم لمكة، فعند الترمذي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم لمكة: «ما أطيبك من بلد وأحبك إليَّ، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت
غيرك»، وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يطوف بالبيت وهو يقول:
يا حبذا مكة من
وادي أرض بها أهلي وعوادي
فمر به رسول
الله صلى الله عليه وسلم فوضع يده على منكبه، فقال: «الله أكبر الله أكبر»، فقال
أبو بكر رضي الله عنه: الله أكبر الله أكبر(3).
كما أن لمكة فضائل كثيرة كدعوة الحجاج إليها وأداء مناسك الحج فيها وما فيها من أماكن عدة
كالصفا والمروة وماء زمزم وما لكل من مكان وعمل، ثواب وأجر جزيل وثواب عظيم،
والعقوبة الأليمة لمن ألحد فيها أو ارتكب منكراً على أرضها.
ثانياً: فضائل المدينة المنورة:
قد اجتمعت فضائل
المدينة المنورة مع مكة المكرمة في عدة أمور منها ما يلي:
أ- حنين الإيمان إلى موضع نزوله ومبدأ انتشاره: رغم انتشار دعوة الإسلام وكثرة المسلمين، فإن الإيمان قد يضعف في نفوس المؤمنين به ويستهين به العصاة، فيحن الإيمان إلى موضع نزوله ومبدأ انتشاره، ففي البخاري عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الإيمان ليأرز -لينضم ويجتمع بعضه إلى بعض- إلى المدينة، كما تأرز الحية إلى جحرها».
ب- مضاعفة أجر
الصلاة، حين فرض الله تعالى الصلاة كانت 50 صلاة فسأل النبي صلى الله عليه وسلم
التخفيف فجعلها الله تعالى 5 صلوت في التنفيذ، و50 في الأجر لمن صلى منفرداً، ثم
بين النبي صلى الله عليه وسلم مضاعفة ثواب الصلاة جماعة لتصل إلى 27 درجة، إلا أن النبي
صلى الله عليه وسلم بين أن الصلاة الواحدة قد يصل ثوابها إلى ألف صلاة وتزيد إذا
كانت في أحد الحرمين الشريفين.
ففي سنن ابن
ماجة عن جابر بن عبدالله، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة في مسجدي أفضل
من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة
ألف صلاة فيما سواه».
جـ- حراسة الملائكة للحرمين الشريفين من الدجال والطاعون: روى البخاري عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال، إلا مكة والمدينة، ليس له من نقابها نقب إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها، ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فيخرج الله كل كافر ومنافق».
وعند الإمام
مسلم عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «على أنقاب المدينة
ملائكة، لا يدخلها الطاعون ولا الدجال».
وللمدينة فضائل كثيرة ومتعددة كدعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأهلها ولأرضها وزرعها والثواب العظيم لمن صبر على شدتها وجزيل الأجر لمن استشهد مدافعاً عنها، والوعيد الشديد لمن أساء فيها أو لأهلها.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً