حين يسبق السلوكُ الكلام
التربية بالقدوة.. أثر معاذ بن جبل في عمرو بن ميمون
أورد الذهبي عن
عَبْدالرَّحْمَنِ بن سَابِطٍ، عَنْ عمرو بن ميمون بن الأَوْدِيِّ(1)
قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاذٌ اليَمَنَ، رَسُوْلُ رسولِ الله صلى الله عليه
وسلم من الشِّحْرِ، رَافِعاً صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيْرِ، أَجَشَّ الصَّوْتِ،
فَأُلْقِيَتْ مَحَبَّتِي عَلَيْهِ، فَمَا فَارَقْتُهُ حَتَّى حَثَوْتُ عَلَيْهِ
مِنَ التُّرَابِ(2).
يختصر هذا الخبر
الوجيز رحلة إنسان كاملة بدأت بلحظة لقاء وانتهت عند حفرة القبر؛ فهو ليس مجرد
رواية عن صحابي جليل وتابعي محب، بل مشهد يكشف كيف تصنع القدوة الصادقة أثرها في
النفوس، وكيف يمكن للحضور الإيماني أن يغير مسار حياة إنسان بأكملها.
والناظر في سياق
الرواية يجد نفسه أمام مرحلة مهمة من تاريخ الإسلام؛ فقد كان معاذ بن جبل رضي الله عنه ممن اختارهم النبي صلى الله عليه وسلم لحمل العلم والدعوة والقضاء، فأرسله إلى
اليمن معلماً ومفقهاً، وهناك التقى بعمرو بن ميمون الأودي، فكان اللقاء بداية صحبة
طويلة لم تكن مبنية على مصلحة دنيوية أو قرابة نسب، وإنما على انجذاب القلب إلى
رجل يحمل أثر النبوة علماً وعملاً وسلوكاً.
كيف يغني صدق الأفعال عن كثرة الكلام؟
لم يكن قدوم
معاذ بن جبل إلى اليمن مجرد انتقال إداري أو مهمة تعليمية، بل كان امتداداً لمنهج
النبوة في بناء الإنسان، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرسل أصحابه لا ليبلغوا
الأحكام فقط، بل ليجسدوا الإسلام في أخلاقهم وعباداتهم وطريقة تعاملهم مع الناس، ولهذا
جاء وصف عمرو بن ميمون دقيقاً: «رافعاً صوته بالتكبير، أجش الصوت»، فالمشهد الأول
الذي استقبلته عيناه لم يكن خطاباً طويلاً ولا جدلاً فكرياً، وإنما رجل يعلن تعظيم
الله قبل أن يتحدث عن نفسه.
وهنا يظهر معنى
عظيم من معاني الدعوة؛ فالإنسان قد لا يتأثر بكثرة الكلام بقدر ما يتأثر بصدق
الحال، وقد قال الله تعالى: (وَلَوْ
كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) (آل عمران: 159)،
فاجتماع قوة الرسالة مع حسن الخلق هو الذي يجذب القلوب.
لقد رأى عمرو بن ميمون في معاذ نموذجاً حياً لما يبحث عنه الإنسان بفطرته؛ علماً مقروناً بالعمل،
وهيبة لا تنفصل عن الرحمة، وقوة لا تنفصل عن التواضع.
وهو في ذلك مقتدٍ
بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي تجلى حضوره في حياة أصحابه ليس في الأوامر التي
يلقيها أو المواقف التي يحكيها، بل في المشاركة الفعلية والحضور الحي، ففي غزوة الأحزاب استقر الرأي على حفر الخندق، ولم يكتف النبي صلى الله عليه وسلم بإقرار
الرأي أو الأمر به، وإنما نزل يشارك بنفسه مع أصحابه الجهد والتعب والتكبير، ويصف
البراء بن عازب رضي الله عنه ذلك قائلاً: «لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ
وَخَنْدَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَأَيْتُهُ يَنْقُلُ
مِنْ تُرَابِ الْخَنْدَقِ، حَتَّى وَارَى عَنِّي الْغُبَارُ جِلْدَةَ بَطْنِهِ،
وَكَانَ كَثِيرَ الشَّعَرِ، فَسَمِعْتُهُ يَرْتَجِزُ بِكَلِمَاتِ ابْنِ رَوَاحَةَ،
وَهُوَ يَنْقُلُ مِنَ التُّرَابِ يَقُولُ:
«اللَّهُمَّ
لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا *** وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَأَنْزِلَنْ
سَكِينَةً عَلَيْنَا *** وَثَبِّتِ
الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
إِنَّ الْأُلَى
قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا *** وَإِنْ
أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا»
قَالَ: ثُمَّ
يَمُدُّ صَوْتَهُ بِآخِرِهَا(3)
الفارق بين التأثير الحقيقي والقيادة بقوة الأوامر في حياة عمرو بن ميمون
تعبير عمرو بن ميمون: «فألقيت محبتي عليه» من أبلغ العبارات التي تكشف طبيعة العلاقة بين المربي
والمتربي، فهو لا يقول: أعجبت به فقط، ولا يقول: تعلمت منه فحسب، بل يصف حالة
استقرار المحبة في القلب، وهذا المعنى يذكر بما جاء في الحديث عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْأَرْوَاحُ
جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ
مِنْهَا اخْتَلَفَ»(4)، فهناك نوع من الألفة التي تنشأ عندما تلتقي
النفوس على معاني الإيمان والصدق.
لكن هذه المحبة
ليست انفعالاً عاطفياً عابراً؛ فقد أثبتها عمرو بن ميمون بسنوات الملازمة والرحلة
والصبر، فالمحبة الصادقة في المنهج الإسلامي ليست مجرد شعور داخلي، وإنما تتحول
إلى وفاء وعمل وتضحية.
ومن هنا يظهر
الفرق بين التأثير الحقيقي والتأثير المؤقت؛ فالقائد الذي يجذب الناس إلى شخصه فقط
ينتهي أثره بانتهاء وجوده، أما من يربط الناس بالمعنى الذي يحمله فإنه يترك وراءه
رجالاً يحملون الرسالة بعد رحيله.
كيف صنعت الملازمة الطويلة كبار علماء الأمة؟
لم تكن علاقة
عمرو بن ميمون بمعاذ علاقة مستمع بشيخ في مجلس عابر، بل كانت صحبة كاملة؛ يقول: «فما
فارقته حتى حثوت عليه من التراب»، هذه العبارة تكشف قيمة التربية بالملازمة، وهي
الطريقة التي تخرج بها كثير من أعلام الأمة، فالعلم عند السلف لم يكن مجرد معلومات
تحفظ، بل كان أخلاقاً ترى، وعبادات تشاهد، ومواقف يتعلم منها الإنسان قبل أن يتعلم
الكلمات.
ولهذا كان
الصحابة ومن بعدهم يحرصون على صحبة العلماء وملازمتهم، حرصاً على تعلم ما يقولون
ويفعلون.
فهذا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يدرك أن العلم يُؤخذ بالملازمة الطويلة لكبار الصحابة والصبر
على ذلك، فعن ابن عباس قال: طلبت العلم فلم أجده أكثر منه في الأنصار، فكنت آتي
الرجل فأسأل عنه فيقال لي: نائم، فأتوسد ردائي ثم أضطجع حتى يخرج إلى الظهر فيقول:
متى كنت ها هنا يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقول: منذ طويل فيقول:
بئس ما صنعت، هلا أعلمتني؟ فأقول: أردت أن تخرج إليَّ وقد قضيت حاجتك(5).
وعَنْ أَبِي
سَلَمَةَ الْحَضْرَمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «كُنْتُ أَلْزَمُ
الْأَكَابِرَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم مِنَ
الْمُهَاجِرِينِ وَالْأَنْصَارِ فَأَسْأَلَهُمْ عَنْ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ
صلّى الله عليه وسلم وَمَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي ذَلِكَ، وَكُنْتَ لَا آتِي
أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا سُرَّ بِإِتْيَانِي؛ لِقُرْبِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلّى
الله عليه وسلم، فَجَعَلْتُ أَسْأَلُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ يَوْمًا، وَكَانَ مِنَ
الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ عَمَّا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ بِالْمَدِينَةِ»(6).
ولم تكن
الملازمة في العلم بطول الأوقات فقط، بل بالحرص على التعلم والصبر عليه والتنوع في
المصدر حتى يصل المتعلم إلى الوثوق الكامل بما لديه، فعن طاووس قال: قال ابن عباس:
«إن كنت لأسأل عن الأمر الواحد ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم»(7)،
وعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: «كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَجْعَلُ فِي رِجْلَيَّ الْكَبْلَ
(القيد) يُعَلِّمُنِي الْقُرْآنَ وَيُعَلِّمُنِي السُّنَّةَ»(8).
وفي واقع
التعليم المعاصر، تبقى هذه القاعدة حاضرة؛ فالمعلم الذي يراه طلابه صادقاً
ومنضبطاً ومخلصاً يربي بسلوكه قبل درسه، والقائد في بيئة العمل الذي يجسد القيم
التي يطالب بها فريقه يترك أثراً أعمق من صاحب التعليمات المجردة.
كيف يغير لقاء عالم صادق مسار حياتك؟
لم يتوقف أثر
معاذ في نفس عمرو بن ميمون عند حدود الإعجاب الأول، بل تحول إلى مسار حياة، فقد
لازم معاذاً حتى كانت نهاية الرحلة عند وفاته، وكانت تلك الملازمة في زمن لم تكن
فيه الرحلات سهلة، ولا الانتقال بين البلدان أمراً يسيراً، إنما كان ذلك ثمرة يقين
بأن القرب من أهل العلم والصلاح مكسب يفوق مشقة الطريق.
وهذا يبين أن
الإنسان قد يغير حياته بسبب شخص واحد إذا رأى فيه دليلاً حياً على الطريق الذي
يبحث عنه.
فهذا سعد بن
معاذ الأنصاري رضي الله عنه يوم «بدر»، حين استشار النبي صلى الله عليه وسلم
أصحابه، فكان رده يمثل قمة الوفاء والالتزام التام بالمسير معه أينما ذهب، حيث
قال: «فَقَدْ آمَنَّا بِكَ وَصَدَّقْنَاكَ، وَشَهِدْنَا أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ
هُوَ الْحَقُّ، وَأَعْطَيْنَاكَ عَلَى ذَلِكَ عُهُودَنَا وَمَوَاثِيقَنَا، عَلَى
السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَامْضِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَا أَرَدْتَ فَنحْن
مَعَك، فو الّذي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَوْ اسْتَعْرَضْتَ بِنَا هَذَا الْبَحْرَ
فَخُضْتَهُ لَخُضْنَاهُ مَعَكَ، مَا تَخَلَّفَ مِنَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، وَمَا
نَكْرَهُ أَنْ تَلْقَى بِنَا عَدُوَّنَا غَدًا، إنَّا لَصُبُرٌ فِي الْحَرْبِ،
صُدُقٌ فِي اللِّقَاءِ، لَعَلَّ اللَّهَ يُرِيكَ مِنَّا مَا تَقَرُّ بِهِ
عَيْنُكَ، فَسِرْ بِنَا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ»(9).
فالصحبة ليست
أمراً هامشياً في بناء الشخصية؛ ففي الحديث الشريف عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله
عنه، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ
خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلْ»(10)؛ فالإنسان لا
يختار فقط من يجلس معه، بل يختار بصورة غير مباشرة جزءاً من مستقبله الفكري
والأخلاقي.
لماذا لا تكفي المحبة دون صدق الاقتداء؟
في بداية
الرواية صوت مرتفع بالتكبير، وفي نهايتها يد تحثو التراب على القبر، وبين المشهدين
قصة عمر كامل من المحبة والاقتداء، وهذا من جمال التعبير اللغوي في أخبار السلف؛
إذ تختصر الكلمات القليلة معاني واسعة: لقاء يصنع محبة، ومحبة تصنع ملازمة،
وملازمة تصنع إنساناً جديداً، فمعاذ رضي الله عنه لم يكن مجرد معلم لعمرو بن
ميمون، بل كان بوابة دخل منها إلى عالم الصحابة والعلم والعمل، وعمرو لم يكن مجرد
تابع يسمع ويروي، بل كان مثالاً لطالب العلم الذي أدرك أن القرب من النماذج الحية
طريق من طرق البناء.
وأكمل البناء ما
كان ناتجا عن المحبة والاقتداء التام، وقد ضرب الخليفة الأول سيدنا أبو بكر الصديق
المثل في ذلك، فقد أحب النبي صلى الله عليه وسلم حبا جعله يقدم نفسه فداء له، ففي
ليلة الهجرة كان يمشي أمام النبي وخلفه، وعن يمينه وشماله، فقال له رسول الله صلى
الله عليه وسلم: «ما هذا يا أبا بكر ما أعرف هذا من فعلك؟»، قال: يا رسول الله،
أذكر الرصد فأكون أمامك، وأذكر الطلب فأكون خلفك، ومرة عن يمينك ومرة عن يسارك، لا
آمن عليك.
حتى أتى فم
الغار، ثم قال: والذي بعثك بالحق لا تدخله حتى أدخله، فإن كان فيه شيء نزل بي
قبلك، فدخل فلم ير شيئاً، فحمله فأدخله، وكان في الغار خرق فيه حيات وأفاعٍ، فخشي
أبو بكر أن يخرج منهن شيء يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فألقمه قدمه فجعلن
يضربنه ويلسعنه؛ الحيات والأفاعي، وجعلت دموعه تنحدر ورسول الله صلى الله عليه
وسلم، يقول له: «يا أبا بكر، لا تحزن، إن الله معنا».
أما الاقتداء؛
فعندما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتدت العرب، فقال بعضهم: نصلي، ولا
نزكي وقال بعضهم: لا نصلي ولا نزكي، قال عمر: فأتيته ولا آلوه نصحاً، فقلت: يا
خليفة رسول الله، تألف الناس وارفق بهم، فقال: جبار في الجاهلية خوار في الإسلام!
فبماذا أتألفهم أبشِعر مفتعل أو بشعر مفترى؟ قبض النبي صلى الله عليه وسلم وارتفع
الوحي، فو الله لو منعوني عقالاً مما كانوا يعطون رسول الله صلى الله عليه وسلم
لقاتلتهم عليه(11).
الفارق بين صناعة الأتباع وبناء حملة الرسالة
تكشف هذه القصة
أن أعظم نجاح للقائد ليس أن يجعل الناس مرتبطين به فقط، بل أن يزرع فيهم من القيم
ما يبقى بعد غيابه.
لقد رحل معاذ بن
جبل رضي الله عنه، لكن أثره بقي في عمرو بن ميمون، الذي صار بعد ذلك من كبار
التابعين، يحمل العلم وينقله إلى من بعده.
وفي قصة تربية
ربيعة بن أبي عبد الرحمن (ربيعة الرأي) دليل على أن بقاء أثر الخير أهم من كل شيء،
حيث خرج أبوه فروخ غازياً لسبع وعشرين سنة وترك مع أمه ثلاثين ألف دينار، فاستثمرت
الأم هذا المال كاملاً في تربيته وتعليمه حتى صار إمام أهل المدينة وعالمها، فلما
رجع أبوه ورآه في حلقة العلم بالمسجد النبوي يلتف حوله مالك بن أنس وأشراف
المدينة، فَقَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: لقد رفع اللَّه ابني، ثم رجع إِلَى
منزله، فَقَالَ لوالدته: لقد رأيت وَلدك فِي حالة ما رأيت أحدا من أَهْل العلم
وَالفقه عليها، فقالت أمه: أيما أحب إليك ثلاثون ألف دينار، أَوْ هذا الَّذِي هو
فيه من الجاه، قَالَ: لا وَالله إِلا هذا، قالت: فإني قد أنفقت المال كله
عَلَيْهِ، قَالَ: فوالله ما ضيعتِه(12).
وهذه سُنة في
حياة الأفكار والمشاريع؛ فالقادة الحقيقيون لا يصنعون أتباعاً ينتظرون وجودهم،
وإنما يصنعون رجالاً قادرين على مواصلة الطريق، وفي الأسرة والتعليم والدعوة
والعمل، تبقى هذه القاعدة من أهم قواعد البناء: أن يكون الهدف صناعة الإنسان لا
مجرد إدارة الإنسان.
إن قصة عمرو بن ميمون مع معاذ بن جبل تذكر بأن أعظم ما يتركه الإنسان ليس ما يبنيه من الأشياء، وإنما ما يغرسه في القلوب، فقد يكون لقاء واحد سبباً في تغيير عمر كامل، وقد تكون كلمة أو موقف أو قدوة صادقة سبباً في صناعة جيل يحمل الخير من بعد صاحبه.
الهوامش
- 1 عمرو بن ميمون الأودي الكوفي، أَدْرَكَ الجَاهِلِيَّةَ، وَأَسْلَمَ فِي الأَيَّامِ النَّبَوِيَّةِ، وَقَدِمَ الشَّامَ مَعَ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ، ثُمَّ سَكَنَ الكُوْفَةَ، حَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَمُعَاذٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي أَيُّوْبَ الأَنْصَارِيِّ، وَطَائِفَةٍ، رَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ، وَحُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدَةُ بنُ أَبِي لُبَابَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ سُوْقَةَ وَسَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ، وَآخَرُوْنَ.، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ، وقيل خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ، وَقِيْلَ سَنَةَ سِتٍّ، انظر: سير أعلام النبلاء (5/ 85).
- 2 سير أعلام النبلاء (5/ 85).
- 3 صحيح البخاري (4106).
- 4 متفق عليه، أخرجه البخاري (3158)، ومسلم (2638).
- 5 تاريخ دمشق: ابن عساكر (73/ 185).
- 6 الطبقات الكبرى: ابن سعد (2/ 371).
- 7 تاريخ دمشق: ابن عساكر (73/ 185).
- 8 الطبقات الكبرى: ابن سعد (5/ 287).
- 9 سيرة ابن هشام (1/ 615).
- 10 مسند أحمد بسند صحيح (8015).
- 11 دلائل النبوة البيهقي (2/ 477).
- 12 تاريخ بغداد (9/ 414).
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً