من الفروسية إلى الإمامة

عروة بن الزبير.. كيف تحولت شجاعة النشأة إلى ريادة الفقه؟

طفل ويبدوا عليه علامات الغضب يقف أمام رجل كبير يرتدي زي الخوارج في شوارع مدينة رسول الله، قبل مقتل عثمان.

ذكر الإمام الذهبي، في «سير أعلام النبلاء»، في ترجمته للتابعي الجليل عروة بن الزبير(1)، أن أباه الزبير بن العوام حَوَارِيِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَابْنُ عَمَّتِهِ صَفِيَّةَ، الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ، الْإِمَامُ، عَالِمُ الْمَدِينَةِ، أَبُو عَبْدِاللَّهِ الْقُرَشِيُّ الْأَسَدِيُّ، الْمَدَنِيُّ، الْفَقِيهُ، أَحَدُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةُ.

وقال الذهبي: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ، قَالَ: قَالَ عُرْوَةُ: وَقَفْتُ وَأَنَا غُلَامٌ أَنْظُرُ إِلَى الَّذِينَ قَدْ حَصَرُوا عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ مَشَى أَحَدُهُمْ عَلَى الْخَشَبَةِ لِيَدْخُلَ إِلَى عُثْمَانَ، فَلَقِيَهُ عَلَيْهَا أَخِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً طَاحَ قَتِيلًا عَلَى الْبَلَاطِ، فَقُلْتُ لِصِبْيَانٍ مَعِي: قَتَلَهُ أَخِي، فَوَثَبَ عَلَيَّ الَّذِينَ حَصَرُوا عُثْمَانَ، فَكَشَفُونِي، فَوَجَدُونِي لَمْ أُنْبِتْ، فَخَلَّوْنِي.

هَذِهِ حِكَايَةٌ مُنْقَطِعَةٌ.

وعن أَبي أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رُدِدْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَوْمَ الْجَمَلِ، اسْتُصْغِرْنَا.

قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: كَانَ عُمُرُهُ يَوْمَئِذٍ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً(2).

تضعنا الأخبار والمأثورات التاريخية أمام مشاهد مبكرة وفريدة من حياة الإمام أبي عبد الله عروة بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي المدني، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة المنورة وعالمها الراسخ، قبل أن يعرفه الناس بوصفه مرجعاً للفقه والفتيا وعَلَماً من أعلام الحديث والسيرة النبوية.

إن هذه المأثورات ترسم بوضوح ملامح مرحلة الطفولة والصبا في حياته، حيث كانت شخصيته تتشكل وتترعرع في بيت بأسل يجمع بين مجد العلم وفروسية الميدان؛ فهو ابن الزبير بن العوام، حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمته صفية بنت عبد المطلب، وابن أسماء بنت أبي بكر الصديق ذات النطاقين، نشأ عروة في بيئة تربوية وإيمانية كانت ترى الدفاع عن الحق، والوفاء للصحابة، وحمل أمانة الدين، معاني حية حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية.

غير أن اللافت في هذه السيرة العطرة أن تلك الروح الشجاعة والإقدام الذي ظهر في طفولته المبكرة لم يتحولا إلى اندفاع دائم نحو السيف والمعارك السياسية، بل جرى توجيههما واحتواؤهما لينتقلا لاحقاً إلى ميدان أرحب وأبقى: ميدان الفقه، والتفقه في الدين، وحفظ الميراث النبوي الشريف.

كيف صنعت بيئة الفروسية الشجاعة لدى عروة  بن الزبير؟

لم تكن الشجاعة والجسارة في حياة عروة بن الزبير وليدة حدث عابر أو حماس طارئ، بل كانت ثمرة طبيعية لتربية أسرية شريفة ذات طابع خاص، فأبوه الزبير بن العوام رضي الله عنه لم يكن رجلاً عادياً من قريش، بل كان من السابقين الأولين إلى الإسلام، وأحد الستة أصحاب الشورى، وحواري رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه النبي الشريف: «لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ»(3).

لقد كان بيت الزبير يحمل ثقافة الفروسية، والتضحية، والصلابة في مواقف الشدة، وتحمل المسؤولية الأخلاقية والشرعية، وفي مثل هذه البيئات الصالحة لا يتلقى الطفل المفاهيم عبر الكلمات والنصائح المجردة فحسب، بل يتشرب قيمها وسلوكها من خلال القدوة الحية لمعاني البطولة من حوله، تجسيداً للتطلع الإيماني في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) (الفرقان: 74)، فالصبي الذي يرى أباه وإخوته في مواطن النصرة والدفاع عن الحق، وينشأ في إحاطة المآثر والمواقف، يتكون لديه تصور عميق ومستقر عن الشجاعة والواجب.

ويتجلى أثر هذه البيئة في مواقف أبناء هذا البيت؛ كما حدث مع أخيه عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما في صغره، حين مرّ به أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وهو يلعب مع الصبيان في طرقات المدينة، ففر الصبيان هيبةً من عمر وثبت عبد الله بن الزبير في مكانه ولم يفر، فلما وصل إليه عمر وسأله عن ثباته، أجاب الصبي بثقة ورزانة: «لم أكن على جرم فأخافك، ولم تكن الطريق ضيقة فأوسع لك»(4).

ولهذا جاء موقف عروة بن الزبير وهو غلام عند دار الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه معبراً عن البيئة ذاتها؛ إذ تشرّب روح البسالة والوفاء من بيته قبل أن يكتمل بناؤه الجسدي.

لماذا اعتز عروة بدفاع أخيه عن عثمان؟

تنقل الرواية التاريخية أن عروة بن الزبير كان غلاماً صغيراً يقف بين الصبيان يرقب المشهد الرهيب أثناء حصار أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، فلما حاول أحد المعتدين التسور والدخول على الخليفة تصدى له عبد الله بن الزبير فضربه ضربة أردته قتيلاً، وهنا جاء رد فعل عروة الصغير معبراً؛ إذ صاح بين الصبيان بالافتخار والاعتزاز: «قتله أخي!».

لم يكن هذا التصرف الصادر عن غلام صغير مجرد نقل لخبر جرى أمامه، بل كان إعلان انحياز وفخر في لحظة مليئة بالخطر والرهبة، فالطفل لم ينظر إلى ذلك المشهد العصيب بعين الخوف والانسحاب، بل بنظر الانتماء إلى بيت يرى أنه يذود عن الخليفة الراشد وعن أمانة الأمة، ولما وثب عليه الثوار المحاصرون ليوقعوا به البطش وكشفوا عن إزاره، وجدوه صبياً لم ينبت بعدُ، فتركوه وشأنه.

وهنا تبرز مفارقة لافتة؛ فقد كان قلب الصبي حاضراً بكل شجاعته وإدراكه في مشهد الرجال والأبطال، في حين كان جسده لا يزال في مرحلة الطفولة التي لم تبلغ السعي القتالي، لقد امتلك عروة شجاعة الموقف والاصطفاف النفسي مع الحق قبل أن يمتلك القدرة البدنية على خوضه.

ويتقاطع هذا المشهد مع مواقف الغلمان والشبان في العصر الراشدي؛ كموقف الحسن والحسين رضي الله عنهما حين بعثهما أبوهما علي بن أبي طالب في شبابهما ليدافعا بالسلاح عن عثمان بن عفان ويحفظا بابه أثناء الحصار، مظهرين شجاعة إيمانية مبكرة أمام المحن الكبرى.

كيف انضبط حماس عروة بن الزبير بمعيار السن والقدرة؟

لم تقف رغبة عروة بن الزبير عند حدود الوقوف والمشاهدة العاطفية في الفتنة الأولى، بل تجدد حماسه ورغبته في القتال والمشاركة العملية وهو في سن الشباب المبكر يوم الجمل؛ حيث يذكر عن نفسه: «رُددت أنا وأبو بكر بن عبد الرحمن يوم الجمل، استُصغرنا»، وكان عمره حينها نحو ثلاث عشرة سنة.

يكشف هذا الخبر جانباً مهماً من طبيعة التكوين النفسي للإمام عروة؛ فهو لم يكن ممن يميلون إلى العزلة أو الهروب من الملمّات، بل كان يحمل رغبة واضحة في تحمل أعباء أسرته ومجتمعه، غير أن قادة الصحابة وأهل الرأي لم ينظروا إلى مجرد العاطفة والحماس الفردي، بل أقاموا موقفهم على أحكام الشريعة وضوابط الأهلية والسن والقدرة، فردّوا الصبيين لصغر سنهما.

وهذا الموقف الرشيد يمثل استمراراً للسنّة النبوية المحكمة في ضبط الحماس العاطفي بالمعايير الشرعية؛ فقد رد النبي صلى الله عليه وسلم الصبيان يوم أحد ويوم الخندق لصغر سنهم وحفظاً لطاقاتهم، كعبد الله بن عمر، وأسامة بن زيد، وزيد بن ثابت، والبراء بن عازب رضي الله عنهم، ولم يجز إلا من بلغت فيه الأهلية والقدرة البدنية، فقد روى ابن عمر ذلك «أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَرَضَه يَومَ أُحُدٍ وهو ابنُ أربَعَ عَشرةَ سَنةً، فلَم يُجِزْه، وعَرَضَه يَومَ الخَندَقِ، وهو ابنُ خَمسَ عَشرةَ سَنةً، فأجازَه»(5).

ويتجلى في هذا المبدأ التوازن الإسلامي الدقيق بين الشجاعة والانضباط؛ فالإقدام ليس مجرد اندفاع عاطفي، وإنما هو تكليف ومسؤولية شرعية تنضبط بالحكمة واستيفاء الشروط، امتثالاً لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (آل عمران: 200).

انتقال شجاعة عروة بن الزبير من السيف إلى القلم

يمكن قراءة رد عروة بن الزبير يوم الجمل ومنعه من القتال لصغر سنه بوصفه تحولاً مفصلياً ورعاية إلهية لمسار حياته المستقبلية، فالشاب الذي كان يتحرق لشهر السيف والمشاركة الميدانية، صُرِف عن ويلات الاقتتال الداخلي ليُدّخر لميدان أرفع وأبقى، وهو ميدان القلم والعلم، وحفظ السنة الشريفة، وبناء الفقه الإسلامي.

فالطفل الذي وقف عند أسوار دار عثمان يرقب الصراع، صار بعد سنوات قلائل من أركان مدرسة الفقه بالمدينة المنورة، وأحد الفقهاء السبعة الذين رجعت إليهم الأمة في النوازل والأحكام، فالشجاعة ليست محصورة في ساحات القتال والمواجهة المسلحة؛ بل إن هناك شجاعة العلم، وشجاعة الصبر على الطلب، وشجاعة نقد الآراء وحفظ الشريعة ونشر الهداية بين الناس.

فكان من تمام التوفيق الإلهي أن يُصرف عروة بن الزبير عن ميادين الصراع السياسي، ليُفتح له باب الفقه وعلم الشريعة، فيكون أثره أعمّ ونفعه أخلد للأمة عبر القرون، مصداقاً لقوله تعالى: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) (المجادلة:11).

كيف تحولت ثقافة الفروسية لثبات علمي مكين؟

لم تكن الشجاعة في حياة عروة بن الزبير منفصلة عن مشروعه العلمي، بل كانت الوقود المعنوي الذي أمد تفقهه وإمامته بالصلابة والثبات، فعروة الذي ينتمي لبيت الزبير وأسماء وعائشة، انكبّ على الطلب والملازمة، واستوعب فقه الصحابة حتى أضحى حافظ السنة بالمدينة.

وقد تحولت القوة الباسلة التي ظهرت في صباه إلى شجاعة علمية وصلابة نفسية هادئة عند نزول الشدائد، وظهرت هذه الصلابة في موقفه الشهير حين أصابت رجله الأكلة فقطعت بالمنشار وهو صائم، فما اضطرب ولا تضور، بل أخذ قدمه بيديه وقال بلسان اليقين والثبات: «اللهم إنك تعلم أني لم أمش بها إلى حرامٍ قط أو إلى سوءٍ قَط»(6).

إن الثبات الذي يحتاجه الفارس في أرض المعركة هو عين الجلد والجرأة اللذين يحتاجهما الفقيه أمام أمانة نقل الشرع وتبليغ الأحكام والجهر بالحق دون مداراة، وهكذا تحولت فروسية الأسرة من قوة جسدية إلى بصيرة فقهية ونزاهة علمية صانت الميراث النبوي.

صورة الأب الحنون خلف هيبة الفارس الزبير

تنقل الروايات الحديثية صورة إنسانية بالغة الرقة والعمق من ذاكرة عروة بن الزبير عن أبيه؛ حيث يذكر ابنه هشام بن عروة قوله: «كنت أتعلق بشعر في ظهر أبي».

تختزل هذه العبارة البسيطة مشهداً أسرياً دافئاً يجمع بين الفارس الباسل الزبير بن العوام وطفله الصغير عروة، فخلف هيئة الفارس والمقاتل الشديد توجد شخصية الأب القريب الحنون الذي يغمر طفله برعاية نفسية ويمنحه الشعور بالأمان والسكينة.

وفي هذا الجانب العاطفي درس تربوي أصيل؛ فالصلابة والشجاعة لا تنشآن عن القسوة والجفاء، بل تنبتان من الشعور بالأمان والاحتواء والرحمة الأسرية، فالطفل الذي ينشأ في بيئة توازن بين الحزم والرحمة يكون أكثر استقراراً وأقدر على تحمل المسؤوليات العظيمة في مستقبله.

وهذا ما جسّده الهدي النبوي الشريف في تعامله مع الناشئة والأطفال؛ حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يفيض عليهم بالحنان والرحمة ويقبلهم ويحملهم، وقال صلى الله عليه وسلم موضحاً أثر الرحمة في التربية: «أَوَأَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ؟»(7)، للأعرابي الذي تعجب من تقبيل النبي للصبيان.

هل كانت شجاعة عروة حماسًا أم انضباطًا؟

تتيح قراءة الشجاعة المبكرة للإمام عروة بن الزبير قراءتين متكاملتين تعينان على فهم تشكل شخصيته:

الأولى: ترى أن تصرفاته المبكرة كانت استجابة عاطفية وانعكاساً طبيعياً لثقافة البيت الزبيري القائمة على الفروسية والحماسة؛ فصيحة الصبي عند دار عثمان ورغبته في القتال يوم الجمل امتداد لروح أسرته واصطفافها.

الثانية: تراها مؤشراً على تكوين شخصي مبكر يمتلك الصلابة الفطرية والانضباط، بدليل أن هذه الروح الشجاعة لم تجره إلى الاستغراق في الصراعات السياسية، بل انقادت للشرع وانصرفت بكل طاقتها نحو البناء العلمي والفقهي.

والأقرب أن شخصية عروة جمعت بين الأمرين؛ فقد ورث بيئة أسرية شجاعة، ثم أعاد توجيه هذه الشجاعة من الصراع الميداني إلى بناء صرح الفقه والحديث بالمدينة.

كيف نوجه حماس الصغار نحو غايات سامية؟

تستخلص النشأة الأولى للإمام عروة بن الزبير معالم تربوية راسخة تنفع الأسر والمربين:

أولاً: أثر البيئة والقدوة الأسرية في صناعة مفاهيم الناشئة؛ فالطفل يتشرب قيم المسؤولية والشهامة من السلوك المعاش قبل المواعظ الشفهية.

ثانياً: ضرورة توجيه حماس الشباب وانضباطه بالحكمة والشرع؛ فليس كل اندفاع عاطفي محموداً، وإنما تعظم قيمة الشجاعة حين تنقاد للنص الشرعي والتدبير الرشيد.

ثالثاً: إن صرف الإنسان عن مجال لا يعني إخفاقه أو حرمان أثره، فقد يُمنع العبد من مسار معين ليُفتح له باب أوسع وأخلد في خدمة الدين والمجتمع، ولهذا كان عروة يوجه بنيه إلى مبادرة العلم في الصغر قائلاً: «يا بَنِيَّ! إن أزهد الناس في عالم أهله، فهلموا فاطلبوا العلم؛ فإن تكونوا صغار قوم لا يُحتاج إليكم، فعسى أن تكونوا كبار قوم آخرين لا يُستغنى عنكم.واسَوْءَتا! ماذا أقبح من شيخ جاهل؟!»(8).

تُظهر السيرة المبكرة للإمام عروة بن الزبير كيف تتكامل التربية الأسرية مع التوفيق الإلهي في بناء الشخصية الإسلامية المتزنة؛ فقد نشأ الصبي في بيت الفروسية وحمل حماس الشجاعة مبكراً، لكن الرعاية الإلهية والانضباط الشرعي وجها هذه الطاقة من ساحات المعارك إلى منابر العلم والفقه بالمدينة المنورة، وتؤكد هذه القراءة التحليلية أن الشجاعة الحقيقية لا تقف عند حدود حمل السيف في الميدان، بل تتجلى في أبهى صورها حين تحمي الشريعة، وتحفظ السنن، وتقدم للأمة فقهاً وإمامة تدوم بركتهما عبر القرون.

الهوامش
  • 1 عروة بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، ولد سنة 23هـ، وهو تابعي جليل وأحد فقهاء المدينة المنورة السبعة، أخذ العلم عن كبار الصحابة ومن أبرز شيوخه خالته أم المؤمنين عائشة، وأبوه الزبير، وأبو هريرة، وابن عباس، واشتهر بالفقه والحديث وتدوين المغازي والعبادة والصبر، وسكن المدينة المنورة وتوفي بها سنة 94هـ.
  • 2 سير أعلام النبلاء (4/ 423).
  • 3 جامع الأحاديث (17/ 474/ 18646)، وقال السيوطي: أخرجه أحمد (3/ 338/ 14675)، وعبد بن حميد، ص 328 (1088)، والبخاري (6/ 2650/ 6833)، ومسلم (4/ 1879/ 2415)، وابن ماجه (1/ 45/ 122)، وأخرجه أيضًا ابن عساكر (18/ 360).
  • 4 الكامل في التاريخ (3/ 408).
  • 5 أخرجه مسلم (1868) باختلاف يسير.
  • 6 صفة الصفوة (1/ 350).
  • 7 أخرجه البخاري (5998)، ومسلم (2317)، وابن ماجه (3665) جميعاً باختلاف يسير.
  • 8 المنتخب من وصايا الآباء للأبناء، ص46.
الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة