هيبة الحديث فوق هيبة المنصب

مصعب بن الزبير.. لماذا ألصق خده بالبساط بعد حديث رسول الله ﷺ؟

لحاكم مسلم يلصق خده على السجاد في الارض ويقف امامه شخص يحمل رسالة واخر من حاشية الحاكم وهو يرفع يده كانه ينصحه .

يورد الإمام الذهبي، في «سير أعلام النبلاء»، خبراً عن عليّ بن زيد بن جدعان: بلغ مصعب بن الزبير(1) شيء عن عريف الأنصار(2)، فهم به، فأتاه أنس فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «استوصوا بالأنصار خيرًا؛ اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم»(3)، فألقى مصعب نفسه عن السرير وألصق خده بالبساط وقال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على العين والرأس، وتركه. (أخرجه أحمد(4).

تقدم هذه الحادثة جانبًا آخر من شخصية مصعب بن الزبير؛ جانبًا يكمل الصورة التي رسمتها مواقفه السياسية والعسكرية، فالرجل الذي عرف بالحزم في إدارة العراق، وبالشدة في مواجهة خصوم الدولة، يظهر هنا في لحظة مختلفة تمامًا: أميرًا قويًا يتراجع فورًا أمام نص نبوي يذكّره بحرمة قوم لهم سابقة وفضل.

وتكمن أهمية الموقف في أنه لا يعرض مجرد قصة عفو، بل يكشف عن معيار داخلي كان يحكم علاقة بعض قادة الجيل الأول بالسلطة؛ فالمنصب مهما علا لا يلغي مرجعية النص، والهيبة السياسية مهما عظمت لا تقف أمام هيبة النبوة.

حين تغير النصيحة النبوية المسار الإداري للوالي

وقعت هذه الحادثة في مرحلة ولاية مصعب بن الزبير على العراق، وهي من أكثر مراحل التاريخ الإسلامي اضطراباً؛ إذ كان العراق ساحة صراعات سياسية وعسكرية محتدمة بين أنصار عبد الله بن الزبير، وبقايا حركة المختار الثقفي، والخوارج، والقوة الأموية الصاعدة، وفي هذا السياق المعقد، كان الوالي مطالباً بالحزم السريع، وكانت القرارات الإدارية تتخذ طابعاً عسكرياً صارماً؛ لذا لم يكن خبر همّ مصعب بمعاقبة عريفٍ من الأنصار غريباً في بيئة تُطالب فيها السلطة بفرض الهيبة وضبط الميدان، غير أن التحول الدرامي الحقيقي لم يكن في صدور القرار التأديبي، بل في لحظة دخول خادم رسول الله أنس بن مالك رضي الله عنه؛ حيث لم يقدم لمصعب رأياً إدارياً يناظر رأيه، بل وضع أمامه وصية نبوية خالدة: «اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ»، لتسقط هيبة السلطان فوراً أمام هيبة النبوة. ويتجلى هذا الانقياد للحق وتعظيم النص النبوي عند قادة الدولة الإسلامية عبر شواهد ناصعة:

  • رسوخ الخضوع للسُّنّة لدى فاروق الأمة: مسلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين ذكّره عبدالرحمن بن عوف برواية النبي صلى الله عليه وسلم في طاعون عمواس: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ..»(5)، فرجع عمر(6) من فوره وانقاد للنص الشريف، مجسداً صفته الخالدة التي عرفها عنه جلاسه ومنهم الحر بن قيس بأنه كان «وَقَّافاً عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ»(7)، هكذا أخبر أخوه عيينة بن حصن.
  • إذعان الأكابر للنص وترك الرأي الميداني: تراجُع الصحابة والتابعين الفوري عند تذكيرهم بالآيات والسنن النبوية؛ حيث كان مقام الإمارة ومقتضيات السياسة تتنحى جانباً بمجرد أن يرتفع صوت النص الشريف، إعظاماً لمقام النبوة وإيثاراً للحق على الرأي الشخصي.

إن العظمة الحقيقية للقيادة لا تتجلى في إمضاء العقوبة أو فرض الصرامة المطلقة؛ بل تعكسها القدرة على الانحناء للحق، والوقوف بإجلال عند الوصية النبوية؛ فالقائد الحقيقي يدرك أن هيبة سلطانه تُصان بامتثال الشريعة والانقياد لها، لا بالاستعلاء عليها.

رمزية ترك سرير الإمارة تعظيمًا للسُّنّة

لم يناقش مصعب بن الزبير مدى خطأ العريف، ولم يستغرق في تفاصيل الحادثة الإدارية، بل إنه فور أن تصاعد إلى مسامعه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «اسْتَوْصُوا بِالأَنْصَارِ خَيْرًا»، انتقل لحظياً من كبرياء الحاكم الصارم إلى خضوع المتلقي الممتثل، وتتحول حركة مصعب حين «أَلْقَى نَفْسَهُ عَنِ السَّرِيرِ وَأَلْصَقَ خَدَّهُ بِالبِسَاطِ» إلى رمزيّة قيادية باذخة؛ فالسرير الذي رمز لموضع الإمارة والسطوة أُلقي جانباً، ليكون الالتصاق بالأرض إعلاناً عملياً بأن سلطة المبدأ والسنّة تعلو فوق سلطة الكرسي والمنصب. ويتأكد هذا المفهوم القيادي الرائع في مواقف تاريخية مشهودة:

  • التراجع العلني أمام نص القرآن: نزول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن المنبر وتراجعه الفوري عن تحديد مهور النساء، حين ذكّرته امرأة بآية من كتاب الله، ليعلن أمام الكافة خضوع السلطة للحق بقوله الخالد: «أَصَابَتِ امْرَأَةٌ وَأَخْطَأَ عُمَرُ»(8).
  • الامتثال للمبدأ النبوي رغم ضغط الأزمات: إصرار الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه على إنفاذ جيش أسامة بن زيد رضي الله عنه عقب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، رغم خطورة الظرف الميداني ومراجعة كبار الصحابة، قائلاً: «وَاللَّهِ لاَ أَحُلُّ عُقْدَةً عَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم»(9، مقدماً النص النبوي على مقتضيات السياسة المباشرة.
  • تجريد السلطة لصالح الحق والعدل: مسلك الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمه الله؛ إذ فور توليه الخلافة نزع كبرياء المنصب، وأرجع القطائع والمظالم لأهلها، محكماً الشريعة على خاصة بيته وأمراء دولته ومردداً: «أَطِيعُونِي مَا أَطَعْتُ اللَّهَ، فَإِنْ عَصَيْتُ اللَّهَ فَلاَ طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ»(10).

إن هذه الصورة تقدم نمطاً قيادياً متميزاً يختلف عن المفاهيم السائدة؛ فالقائد الفذ لا يفقد مكانته ولا يُنتقص من هيبته حين يعترف بمرجعية تعلو عليه، بل إن رصيده المعنوي يزداد رسوخاً في نفوس أتباعه حين يرون قوته مقيدة بمبدأ أخلاقي وسامي لا يتجاوزه.

مراعاة مكانة الأنصار في القرارات الإدارية والقضائية

لم يكن التوجيه النبوي الخالد بالوصية بالأنصار تحيزاً لكتلة اجتماعية بعينها، بل كان استحضاراً حياً لتاريخ حافل بالنصرة والبذل والتضحية في بناء الدولة وتأسيس أركانها، ولهذا فإن استدعاء هذه المكانة في المواقف الإدارية والسياسية يحمل رسالة تربوية وتنفيذية بالغة العمق: أصحاب السوابق والفضل لا يُعاملون بلغة الإجراءات المجردة أو الصارمة وحدها، بل تُرعى سوابقهم وتاريخهم؛ فالعدالة الراشدة في الإسلام لا تتنكر للحكمة، ولا تُسقط معرفة المقامات والظروف. ويتجسد هذا الفهم القيادي الأصيل في شواهد تاريخية ناصعة:

  • الوصية النبوية الخالدة بحفظ السابقة: النص النبوي الصريح الذي استند إليه أنس بن مالك رضي الله عنه في موقفه مع مصعب؛ حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم في الأنصار: «اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ»، ليكون هذا التوجيه قاعدة إدارية وأخلاقية تعلي من قدر الرصيد التاريخي عند معالجة الهفوات.
  • التأطير المؤسسي للفضل في ديوان العطاء: نهج أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين أسس ديوان العطاء؛ إذ رفض مساواة الناس مجرداً، بل فضّل أهل بدر والأنصار وقدمهم في العطاء والمنزلة، مبرهناً على أن إدارة الدولة العادلة تُكافئ الفضل وتُعزز قيمة السابقة في الأمة.
  • الوفاء النبوي العظيم يوم الفتح: موقف الرسول صلى الله عليه وسلم مع الأنصار عقب فتح مكة حين خشوا أن يستقر في قومه؛ فطمأنهم بكلمته التاريخية الخالدة التي رسخت معنى الوفاء: «الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ، وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ»(11)، مؤكداً أن القيادة الرشيدة لا تنسى صناع البدايات حتى في لحظات النصر التام.

إن القائد الناجح والمدير الحصيف هو من يدرك أن المساواة الحسابية الجافة قد تظلم روح العدالة؛ فالمرونة المقرونة بالحكمة ومراعاة مقادير الرجال ومنازلهم هي التي تبني ثقة المجتمعات، وتصون ولاء البناة الأوائل، وتحفظ للمؤسسات والدول ذاكرتها الأخلاقية.

التوازن بين القوة والرحمة في الإدارة القيادية

تكشف هذه الواقعة عن جانب استثنائي في شخصية مصعب بن الزبير؛ فقد اشتهر بالحزم والصلابة في ساحات الصراع، غير أنه لم يكن فاقداً لحساسية القلب ورقة النفس تجاه النصوص الشرعية، وهذا الجمع الفريد بين القوة واللين من أصعب خصال القيادة؛ فبعض القادة إذا اشتدوا قست قلوبهم، وبعضهم إذا لانوا سقطت هيبتهم، أما النماذج القيادية المتوازنة فتسوس الميدان بالقوة عند الحاجة، وتخضع بالرحمة واللين حين يظهر لها معيار أخلاقي أعلى. ويتأكد هذا التوازن القيادي في شواهد تاريخية ناصعة:

  • البأس العسكري والانقياد التام للحق: سيف الله خالد بن الوليد رضي الله عنه؛ القائد الذي كان أشد الناس بأساً وصرامة على الأعداء في الميدان (كحروب الردة و«اليرموك»)، وكان في الوقت ذاته رفيقاً بالمؤمنين، متواضعاً مطيعاً للحق عند ورود أمر القيادة أو التذكير الشرعي.
  • الصرامة الإدارية مع غاية الخشوع والرحمة: نهج الخليفة عمر بن عبدالعزيز رحمه الله؛ إذ جمع بين الحزم الصارم في رد المظالم ومحاسبة الولاة، وبين رقة القلب والبكاء الشديد والتواضع للرعية ومراعاة أحوالهم عند الموعظة.

فهذه الحادثة لا تنفي ما عُرف عن مصعب من شدة في الحروب، بل تضيف بُعداً إيمانياً أصيلاً إلى شخصيته: أنه كان يرى قوته مقيدة بمرجعية شرعية وأخلاقية تعلو فوق السياسة وحسابات السلطان.

هل تراجع مصعب إيمانًا أم لحفظ الاستقرار؟

يمكن قراءة تصرف مصعب بن الزبير من زاويتين متكاملتين؛ الأولى: أنه استجابة إيمانية صادقة؛ إذ كان سماع الحديث النبوي من صحابي جليل كأنس بن مالك رضي الله عنه كافياً لإعادة توجيه القرار فوراً تعظيماً للسُّنة النبوية، والثانية: أن للموقف بعداً سياسياً وإدارياً حكيماً؛ فإكرام الأنصار ومراعاة مكانتهم الاجتماعية كان ركناً أساسياً في ضبط مجتمع متنوع، ليغدو التراجع عن العقوبة قراراً يحفظ الاستقرار السياسي، والأقرب أن البعدين لا يتنافران بل يتكاملان؛ فالقادة العظام يمتزج في قراراتهم الامتثال الإيماني بالوعي السياسي الحصيف، بيد أن الدلالة الأهم تبقى في خضوع أعلى سلطة تنفيذية لهيبة النص النبوي. ويتجلى هذا التكامل بين الفقه الإيماني والوعي القيادي في شواهد تاريخية ناصعة:

  • تنازل شريف لحقن الدماء وجمع الكلمة: صنيع الإمام الحسن بن علي رضي الله عنهما حين تنازل عن الخلافة؛ إذ جمع بين الدافع الإيماني التعبدي في صيانة دماء المسلمين، وبين الرؤية السياسية الثاقبة في إعادة التلاحم والأمن لأمة الإسلام في عام الجماعة.
  • تأليف القلوب ورعاية السوابق: نهج الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه في استصلاح رؤوس القبائل وأهل السابقة؛ إذ كان يتألفهم امتثالاً للوصية النبوية، ومحقّقاً في الوقت ذاته مصلحة سياسية عليا تثبت دعائم الدولة الناشئة.

إن السياسة الشرعية الرشيدة لا تُفصل عن القيم الإيمانية، بل تتغذى منها؛ فالقرار القيادي الناجح هو الذي يجمع بين التعبد الصادق بالنص الشرعي، والوعي العميق بمتطلبات الميدان ومصالح الرعية.

القدرة على مراجعة القرار كعلامة للقوة

تُقدّم هذه الحادثة مضامين قيادية تتجاوز حدود زمنها؛ فالقيادة الرشيدة لا تعني ادعاء العصمة أو الامتناع عن المراجعة، بل إن القدرة الشجاعة على الرجوع إلى الحق عند تبينه هي أسمى علامات القوة والصلابة الأخلاقية، كما أن النصيحة المؤثرة لا تتطلب مستفيض الكلام، فقد نجح الصحابي أنس بن مالك رضي الله عنه في تعديل مسار قرارٍ تنفيذي حاسم بكلمات معدودات، لأنه خاطب القائد بالمرجعية النبوية التي يستيقن تعظيمها في قلبه. ويتجلى هذا الفقه القيادي في شواهد تاريخية ناصعة:

  • الرجوع إلى الحق قوةٌ وإصغاء: موقف أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها؛ حين أوقفته في الطريق وهو في أوج سلطانه وهيبته، فاستمع لوعظها وانقاد لحقها، وعندما استُغرب وقوفه الطويل لها قال: «هَذِهِ امْرَأَةٌ سَمِعَ اللَّهُ شَكْوَاهَا مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ، أَنَرُدُّهَا وَلاَ نَسْمَعُ لَهَا؟»(12)، مبرهناً على أن الانصياع للحق هو الذروة في هيبة الحاكم.
  • إيجاز النصيحة واختيار المرجعية المؤثرة: صنيع الصحابي سلمان الفارسي رضي الله عنه في توجيهه البليغ لأبي الدرداء(13)؛ إذ غيّر مسار سلوكه بكلمات موجزة قائمة على استحضار الميزان النبوي والتوازن الإنساني دون إطالة أو جدال.
  • المراجعة الفورية وشجاعة التراجع: مسلك الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمه الله؛ إذ كان إذا أسرع في قرار إداري أو عقوبة ثم ذُكّر بسنة أو آية، أبطل قراره فوراً أمام الناس، رافضاً الاستكبار بالمنصب أو التحصن بهيبة السلطان.

وفي واقع المؤسسات والدول المعاصرة، تشتد الحاجة إلى إرساء مرجعيات وحوكمة صلبة تحكم القرارات التنفيذية؛ بحيث لا يصبح المنصب أو الهوى الفردي هو المرجع الوحيد، بل تقوم الإدارة على مبادئ وقيم وقوانين واضحة يفيء إليها الجميع وتضمن استقرار المؤسسة وسلامة مسارها.

مصعب بن الزبير.. الفارس الذي أحنى هيبته لهيبة النبوة

تختزل قصة مصعب بن الزبير المعنى الأسمى للسيادة الحقيقية؛ فلم تكن عظمته في كونه فتى قريش الأجمل، ولا في إمارته على عراق الاضطراب والحروب، ولا في حسمه الصارم في ميادين الصراع، بل في تلك اللحظة الخالدة التي تنزل فيها عن عرش الإمارة، وألصق خده بالتراب تعظيماً لوصية نبوية شريفة، لقد أثبت مصعب أن القوة التي لا تقيدها المبادئ تحكمها الأهواء، وأن هيبة القائد لا تنكسر حين يخضع للحق، بل تتوج بأبهى صور الخلود، فقد علم أنه ذلك لا يضيره:

وَتَوَاضَعْ تَكُ كَالنَّجْمِ لاَحَ لِنَاظِرٍ     عَلَى صَفَحَاتِ المَاءِ وَهْوَ رَفِيعُ

وَلاَ تَكُ كَالـدُّخَانِ يَعْلُو بِنَفْسِهِ       إِلَى طَبَقَاتِ الجَوِّ وَهْوَ وَضِيعُ

إن الدرس الأعظم الذي يتركه أمير العراق لكل حاكم ومسؤول عبر التاريخ، هو أن الكراسي تزول، والسطوة تفنى، ولا ينحفر في ذاكرة الأمة إلا ذلك الموقف الذي يترجل فيه القوي عن كبريائه، ليعلن بيقين خاشع؛ أن مقام الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم أعلى وأعز من كل ألقاب الإمارة والملك، فمن المعلوم عنده:

وَالعِلْمُ قَالَ اللَّهُ قَالَ رَسُولُهُ           قَالَ الصَّحَابَةُ هُمْ أُولُو العِرْفَانِ

مَا العِلْمُ نَصْبَكَ لِلْخِلاَفِ سَفَاهَةً     بَيْنَ الرَّسُولِ وَبَيْنَ رَأْيِ فُلاَنِ

الهوامش
  • 1 مصعب بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، ولد بالمدينة المنورة، من كبار التابعين، وكان من شجعان قريش وأشرافهم، ما اشتهر به: الإمارة، والشجاعة، والجود، وتولى إمرة العراق لأخيه عبدالله بن الزبير، سكن الحجاز والعراق، وقتل في معركة «دير الجثاليق» بالعراق سنة 72هـ.
  • 2 لقب يطلق على كل شخص تولى عرافة قومه أو مسؤولية بينهم عريف؛ وهنا يقصد به عريف جماعة الأنصار والقائم على شؤونهم.
  • 3 أخرجه أحمد (13552)، وأبو يعلى (3998)، والآجري في «الشريعة» (1127).
  • 4 سير أعلام النبلاء (4/ 143).
  • 5 أخرجه البخاري (5728)، ومسلم (2218).
  • 6 أخرجه مسلم (2219) باختلاف يسير.
  • 7 التخريج: من أفراد البخاري على مسلم (7286).
  • 8 حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (1/ 87).
  • 9 البداية والنهاية لابن كثير (9/ 422).
  • 10 كتاب صفة الصفوة (1/ 365).
  • 11 أخرجه مسلم (‌1780)، وأحمد (10948)، وابن زنجويه في «الأموال» (240) مطولاً.
  • 12 أخرجه الدارمي في «الرد على الجهمية» (79)، وابن أبي حاتم في «تفسيره» (18841)، والبيهقي في «الأسماء والصفات» (886) بنحوه تامًا.
  • 13 أخرجه البخاري (1968).
الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة