مشاريع تمزيق العراق (1 - 5)

د. جاسم الشمري

05 أكتوبر 2026

9

الجيش_الأمريكي_ينهب_ذهب_العراق

وقع العراق ضحية لمخططات، أجنبية ومحلية، مظلمة وخبيثة حاولت تمزيق الدولة العراقية وتقزيمها، والغريب أن هذه المشاريع لا تتوقف بل تتجدد بين فترة وأخرى.

وبعد مرحلة الاحتلال الأمريكي المظلمة والقاسية والمريرة بداية العام 2003م، انطلقت بعض المشاريع التي رسمت مقدماً، ودخلت مرحلة تطبيقها على أرض الواقع.

مشاريع ضرب العراق

وعند محاولة قراءة الساحة العراقية بتمعن كبير سنجد أنه من الصعوبة حصر المشاريع الهادفة لضرب الدولة العراقية والناس، ومع ذلك سنحاول ذكر أهم وأبرز تلك المشاريع لعلها تُساهم في تسليط الضوء على الواقع العراقي القائم منذ العام 2003م، وحتى الساعة.

1- تخريب الدولة:

الدولة ليست ملكاً لأي نظام من أنظمة الحكم، بل هي كيان يعود بالخير والنفع على الجميع من الحكام والمسؤولين وعموم المواطنين، ولهذا فإن أي محاولة لضرب الدولة مؤامرة ضخمة تصل لمرحلة الخيانة العظمى ولا يمكن التهاون مع مرتبكيها، ولا يمكن القبول بأي تبريرات لضرب الدولة.

إن العمل على كسر كيان الدولة وتهشيمها عمليات تخريب منظمة للتاريخ والحاضر والمستقبل، وهذا بالضبط ما حصل للعراق بعد العام 2003م، وكأن مناسبة الاحتلال كانت فرصة للقوى الشريرة أن تُكشر عن أنيابها وتسحق الدولة العراقية بكافة مؤسساتها الرسمية والدبلوماسية والصناعية والاقتصادية والخدمية والإعلامية والتعليمية وغيرها، ومن هنا كانت بداية الخراب والضياع للعراق.

2- نهب دوائر الدولة وتخريبها:

وقعت غالبية وزارات الدولة ومؤسساتها الخدمية والحيوية بعد الغزو ضحية للتخريب والقصف والنهب، عدا وزارة النفط، وأكثرية الوزارات طالتها عمليات النهب بما عرف شعبياً وإعلامياً باسم «الحواسم» وشملت كافة مفاصل وفروع وزارة الثقافة والإعلام ومنها مبنى الوزارة ومبنى الإذاعة والتلفزيون حيث تعرضت للنهب الكامل ثم الحرق العمد، وتدمير الأرشيف الكامل للوزارة والإذاعة والتلفزيون.

وكذلك نهب وإحراق وزارة العدل، وتخريب غالبية المصانع والشركات الكبرى التابعة لوزارة الصناعة والمعادن، وجرى تفكيك المصانع وسرقة الآليات والمعدات الثقيلة.

ولم يسلم البنك المركزي العراقي والمصارف التابعة لوزارة المالية من عمليات التخريب والحرق وتعرضت مصارف الرافدين والرشيد الحكومية لعمليات سرقة وتفجير للخزائن.

والغريب أنه حتى وزارة الصحة خُربت، ونهبت المستشفيات والمراكز الصحية، وسُرقت الأجهزة الطبية المتطورة ومخازن الأدوية الرئيسة من كافة المستشفيات العامة.

وكذلك طالت عمليات التخريب الوزارات التعليمية والخدمية ومنها التعليم العالي والتربية والكهرباء والنقل والاتصالات وكأنها عمليات اقتلاع للدولة وليس للنظام كما تقول الولايات المتحدة الأمريكية ومن جاء معها.

3- تغييب هيبة القانون:

ومن أخبث هذه المشاريع مفهوم تغييب هيبة القانون في مؤسسات الدولة السابقة والجديدة وحياة الناس، وهذه هي الأداة الأكبر لتحويل، أي دولة، وأي إقليم، ومنطقة إلى غابة.

وبهذا المشروع قتل الأبرياء في الأيام الأولى للاحتلال، وكذلك جرائم القتل العشوائي وغير العشوائي؛ الذي طال الأبرياء في عموم المدن العراقية وبالذات تلك التي حدثت فيها مقاومة كبيرة وفي مقدمتها مدن الجنوب وبغداد.

وكانت الدبابة الأمريكية تسحق سيارات المدنيين والعوائل الآمنة في داخلها، وكأنها عملية فرم للناس بعيداً عن القوانين الدولية التي تحتم على قوات الاحتلال حماية المدنيين والأماكن العامة والمؤسسات والأماكن التراثية وغيرها.

أما الاغتيالات غير العشوائية، فقد طالت الضباط والطيارين والعلماء والمفكرين؛ حيث إنه بعد احتلال البلاد في العام 2003م، واستهداف كل ما يتعلق بحضارة وثروة العراق، بدأ تنفيذ عمليات دقيقة ومنظمة ضد الكفاءات العلمية، من خلال الاغتيالات والاعتقالات والخطف، ما اضطر الآلاف منهم للخروج من العراق، حفاظاً على أرواحهم.

وسبق لوزارة حقوق الإنسان العراقية أن نشرت إحصائية أعدتها بالتعاون مع وزارات الدفاع والداخلية والصحة، جاء فيها أن 224 أستاذاً جامعياً قُتلوا خلال الفترة من بداية العام 2004م، وحتى نهاية العام 2007م، واختطف 69 منهم، كما لقي 269 صحفياً مصرعهم، وقتل 281 طبيباً بينهم أساتذة في كليات الطب، كذلك بيّنت الإحصائية أن 95 محامياً و21 قاضياً قتلوا.

وذكر مركز «باحث للدراسات» أن تتراوح التقديرات لعدد العلماء والأكاديميين والباحثين العراقيين الذين تعرضوا للاغتيال أو الاستهداف المباشر بعد عام 2003م بين 300 إلى 1500 عالم وأكاديمي، بينما تشير بعض التقارير والإحصاءات غير الرسمية أو الإعلامية إلى أرقام أعلى تصل إلى 5500 عالم وباحث.

وتشير بعض التقارير والإحصاءات غير الرسمية والمستندة إلى وثائق تسريبات (مثل برقيات السفارة الأمريكية ووسائل الإعلام) إلى أن عدد الطيارين العراقيين الذين تم اغتيالهم بعد عام 2003م، بلغ نحو 180 إلى 182 طياراً (أو ما بين 170 إلى 182 حسب تقديرات مختلفة)، وخاصة من شاركوا في الحرب العراقية الإيرانية.

وعند الوقوف عند هذه الكارثة الوطنية يحق لنا أن نتساءل: لمصلحة من قتل علماء العراق وخبراته الكبيرة في كافة المجالات العلمية والفكرية والإنسانية؟ ومن هي الجماعات الشريرة التي تقف وراء هذه العمليات الجبانة والشريرة؟

إن المسؤولية الأولى في هذا الذي يجري تقع على عاتق الاحتلال، الذي هو المسؤول قانوناً عن الحفاظ على المدنيين من أبناء الدولة المحتلة، ثم الحكومة العراقية.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة