العنوان أحكام فقهية
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 21-يوليو-1992
مشاهدات 78
نشر في العدد 1008
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 21-يوليو-1992
العين
سؤال: هل صحيح أن العين تصيب الإنسان
وتضره؟ وإذا كان هذا صحيحًا فكيف تكون الوقاية منها؟
الجواب: إن العين حق،
تصيب الإنسان في ماله أو نفسه، كما قد تصيب الحيوان، وثبت في الصحيح أن العين حق،
ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا..
وأما الوقاية من إصابة العين من الشخص
لغيره فيكون بقراءة بعض الأدعية الواردة والأذكار، فمن رأى أمرًا يسره، وأراد
ألا تصيبه عين؛ فليقل: تبارك الله أحسن الخالقين، اللهم بارك فيه، وورد في
حديث أنس- رضي الله عنه- مرفوعًا: من رأى شيئًا فأعجبه فقال: ما شاء
الله.. لا قوة إلا بالله لم يضره.
ويجوز لمن أصيب بالعين أن يطلب الرقية له،
لما روى الترمذي عن أسماء بنت عميس- رضي الله عنها- أنها قالت: يا رسول
الله، إن ولد جعفر أصيب، أوَنسترقي لهم؟ قال: نعم.
ويطلب ممن تسبب بالعين- وهو
العائن- أن يتوضأ، ويجبر على ذلك إن أبى- لما روت عائشة- رضي الله عنها- قالت:
«كان يؤمر العائن فيتوضأ، ثم يغتسل منه المعين».
|
* يجوز التصدق من
أموال الزوج، ولكن لابد من علمه ورضاه إذا كان المال كبيرًا، أما إن كان
قليلًا فلا بأس |
حكم التصدق من أموال الزوج
س: أنا امرأة ربة بيت، وأحب أن
أتصدق، فهل يجوز لي أن آخذ من مصاريف البيت، وهي من أموال زوجي، وأتصدق بها، مثل
إعطاء فقير مبلغًا معينًا بسيطًا، أو إعطائه طعامًا مثلًا؟
الجواب: نعم، يجوز لك أن
تتصدقي من أموال زوجك فيما هو تحت يدك وفي بيتك، لكن لابد من علمه بذلك ورضاه، أما
وإن كان المتصدق به تافهًا بسيطًا، وجرى به العرف، فلا بأس من الإنفاق دون
علم الزوج.
وقد روي في ذلك عن عائشة- رضي الله عنها-
قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أنفقت المرأة من طعام
بيتها- غير مفسدة- كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسب،
والخازن مثل ذلك، لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئًا» (رواه البخاري)، وقد قال النبي-
صلى الله عليه وسلم- في خطبة الوداع: «لا تنفق المرأة شيئًا من بيت زوجها إلا
بإذن زوجها، قيل: يا رسول الله، ولا الطعام؟ قال: ذلك أفضل
أموالنا» (رواه الترمذي وحسنه).
فكل ذلك يدل على اشتراط إذن الزوج
ورضاه، أما الشيء القليل التافه فلا بأس كما قلنا دون علم الزوج لما روي عن
أسماء بنت أبي بكر أنها سألت النبي- صلى الله عليه وسلم- فقالت: إن الزبير
رجل شديد، ويأتيني المسكين فأتصدق عليه من بيته بغير إذنه، فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: «ارضخي- أي أعطي القليل- ولا توعي- أي لا تدخري
المال في الوعاء فيمنعه عنك- فيوعي الله عليك» (رواه البخاري ومسلم وأحمد).
حكم دفن الميت بدون لحد
السؤال: هل يجوز أن يدفن الميت في
القبر دون أن يكون فيه لحد.. وذلك بسبب أن الأرض رخوة ولا تتماسك؟
الجواب: اللحد أفضل من
الشق، واللحد هو جعل شق في جانب القبر إلى جهة القبلة؛ ليوضع فيه الميت،
ويوضع عليه ما يستره من اللبن أو الحجر، ثم يدفن القبر.
واللحد سنة عند الحنفية والحنابلة لقوله صلى
الله عليه وسلم: «اللحد لنا والشق لغيرنا» (ابن
ماجه 1/496)، ولما روي أن سعد بن أبي وقاص- رضي الله عنه- قال في مرضه الذي
مات فيه: «ألحدوا لي لحدًا، وانصبوا على اللبن، كما صنع برسول الله صلى الله عليه
وسلم» (مسلم ٢/ ٦٦٥).
وذهب المالكية والشافعية إلى أنه مستحب
لما روي أن النبي- صلى الله عليه سلم- قال للذي يحفر القبر: «أوسع من قبل رأسه، وأوسع
من قبله رجله» (مسند أحمد 408/5)، وهذا يشير بعمومه إلى استحباب اللحد،
ولا خلاف بين الفقهاء أن الأفضلية إذا كانت الأرض صلبة يمكن أن يلحد فيها، أما إذا كانت
الأرض رخوة- كما في السؤال- بحيث لا تتماسك التربة، فإن الشق هو الذي ينبغي
فعله.
حكم تأجير الذهب
سؤال: شخص يتاجر في الذهب، ويشعر أن
بعض النساء يرغبن في بعض مصاغات وملبوسات ليلة الزفاف فقط، وقد يكلفهن ذلك كثيرًا
جدًا.. ويريد أن يعمل طريقة وهي إعارة الذهب بأجرة محددة تيسيرًا على النساء
بدلًا من الشراء.. فهل هذا العمل يجوز؟
الجواب: نعم، يجوز إعارة
الذهب بأجرة محددة لا بأس بهذا، ونحن نشجع عملك هذا، ولعله يكون مخرجًا لكثير من
النساء اللاتي لا يستطعن شراء هذا الذهب أو يشترينه ويكلفهن كثيرًا.
ونشير بالمناسبة إلى ما كان سائدًا بين
الأهالي قديمًا، وهو إعارة الذهب لليلة الزفاف، وهذا عمل حسن ليته يسود بشكل واسع
هذه الأيام؛ ليخفف من معاناة كثير من الأسر.
البكاء على الميت
السؤال: هل يجوز البكاء على الميت
والندب عليه؟
الجواب: البكاء جائز إذا
لم يصاحبه عويل وصراخ أو شق الجيوب وضرب الخدود، والبكاء قد يكون بذرف
الدموع، وقد يكون بصوت، وهذا جائز إذا لم يتمكن الباكي من حبس صوته، وقد ورد عن
عائشة- رضي الله عنها- أنه لما مات سعد بن معاذ حضره النبي- صلى الله عليه
وسلم- وأبو بكر وعمر، فوالذي نفسي بيده إني لأعرف بكاء عمر من بكاء أبي بكر وأنا
في حجرتي، وكانوا كما قال الله (رحماء بينهم) وأخرجه أحمد، وأما الندب على
الميت فإذا كان يذكر صفات هي فيه وهو متصف بها جائز، فقد روي أن فاطمة- رضي
الله عنها- بكت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقالت: «يا أبتاه من ربه
ما أدناه، إلى جبريل ننعاه، يا أبتاه جنة الفردوس مأواه» (اخرجه
البخاري 105/8)، وأيضًا أبوبكر الصديق حينما دخل على النبي- صلى الله عليه وسلم-
بعد وفاته قبله بين عينيه، ووضع يده على صدغيه، وقال: وانبياه واخليلاه
واصفياه» (أخرجه أحمد، الفتح الرباني ٧/١٤٤).
حكم غسل الجنين وميراثه
سؤال: سيدة أسقطت جنينًا، وقد سقط يصيح ثم
مات، فهل يجب تسميته وغسله ودفنه؟ وهل يرث في هذه الحال؟
الجواب: إن الجنين إذا
خرج وصاح أو بدا منه ما يدل على حياته كالعطاس ثم مات، ومعرفة ذلك تكون بواسطة
طبيبة الولادة أو شهود من النساء وحدهن، أو شهادة رجلين أو رجل وامرأتين.. فأما
تسميته فإنه يسمى.
وأما غسل المستهل إذا مات والصلاة عليه
ودفنه، فهذا كله يعتمد على وقت موته، هل مات قبل أن ينفصل من أمه، أو
بعد أن انفصل، فإن مات بعد أن انفصل فإنه بإجماع الفقهاء
أنه يغسل ويصلى عليه ويدفن.
لكن حصل خلاف في الرأي إذا مات قبل أن
ينفصل، فالجمهور على أن يغسل ويكفن ويدفن.
وأما سؤالك عن إرثه فإن الفقهاء مجمعون
على أن الجنين إذا استهل وانفصل من أمه ثم مات؛ فإنه يرث ويورث، وأما إذا خرج
ميتًا ولم يستهل، فالاتفاق أيضًا أنه لا يرث ولا يورث.
صبغ الأظافر
سؤال: هل يصح أن تتوضأ المرأة أو
تغتسل وعلى أظافرها أصباغ من نوع صبغ الأظفار؟
الجواب: إذا كان الصبغ
مما يترك طبقة تحول دون وصول الماء إلى الظفر أو إلى البشرة، فإن الطهارة لم تتم،
والوضوء غير مكتمل، ولا يصح أداء العبادة به؛ لأن من شروط الوضوء تعميم الماء،
ووصول الماء إلى أعضاء الوضوء كلها مباشرة، وكذلك في الغسل وصول الماء إلى الجسم
كله.
فإذا لم يكن هناك عذر كوجود رباط
طبي، أو كان يتضرر من الماء أو غير ذلك، فإن الوضوء وكذا الغسل لا يصح لما
روي أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: «من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها
الماء فعل به من النار كذا وكذا».
ويروى أن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-
رأى رجلًا توضأ فترك موضع ظفر على قدميه؛ فأبصره النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال:
«ارجع فأحسن وضوءك» (مسلم 215/1).