العنوان أسرة الـجهاد والأمل الإسلامي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 31-مارس-1981
مشاهدات 63
نشر في العدد 522
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 31-مارس-1981
مضى أكثر من عشرين عامًا على ضياع فلسطين.. وفلسطين لن تعود إلا بالإسلام.. والقدس لن تتحرر إلا بالمسلمين.. والأقصى لن يتطهر إلا بدماء المجاهدين في سبيل الله.. ونحن نؤكد ونجزم به.. ليس من خيال ووهم.. لا من أماني.. إنما انطلاقًا من مجموعة حقائق.
● من حقيقة التصور الإسلامي
فنحن نؤمن أن النصر لا يأتي إلا من عند الله.. وأن الله لا ينزل نصره على من يستحق ومن لا يستحق.. وأن الله اشترط على عباده الإخلاص في عبادته والتسلح بجميع أنواع القوة مقابل النصر المنزل من عنده.
يقول الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد: 7).
ويقول سبحانه
﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (آل عمران: 160) وما تغلب الدول الغربية والشرقية علينا وخضوعنا لنفوذهم إلا لتساوينا معهم في المعصية والشرود عن الله، وتفوقهم علينا بالقوة.. ولو أننا نصرنا الله وتمسكنا بعقيدتنا لكنا سادة الأمم.
﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران: 139).
● من رصيد التجربة
ليست هذه المرة الأولى التي ضاعت فيها فلسطين.. لقد ضاعت فلسطين مرة في تاريخ الإسلام.. يوم انطلق الكاهن الفرنسي «أربانوس» من هضبة «كليرمون فران» بين المدن الفرنسية مطلقًا صيحته لرفع الصليب فوق سماء القدس.. واحتشدت له الجيوش المؤلفة من كل بقاع بلاد النصارى.. واستطاعت هذه الجيوش أن ترفع الصليب عشرات السنين في سماء القدس.. وخنع المسلمون بذل أمام النصارى، وضعف قادتهم وخور حكامهم.. ولكن قيض الله لهذه الأمة بطلًا مسلمًا من صلب الأكراد، صلاح الدين الأيوبي، يرفع التكبير والتهليل ويدك عصابة الشيطان وعبدة الصلبان.. إن رصيدنا من التجربة يؤكد لنا هذه الحقيقة.
● من رصيد الواقع
وفي عام ١٩٤٨ قرر اليهود إنشاء دولتهم.
وخرجت عصاباتهم تقتحم المدن وتقتل الأبرياء في دير ياسين وخان يونس.. وما أرعبهم ولا أرهبهم إلا صيحات الله أكبر ولله الحمد القادمة من أرض الكنانة من قلوب كتائب الإخوان المسلمين.
لقد استطاع الإخوان بما لديهم من قوة إيمان وقلة سلاح أن يكسروا الشوكة اليهودية ويعيدوا لهم ذكرى خيبر.. لقد ذعر اليهود واستنجدوا بالدول الكبرى التي ضغطت على الدول العربية لسحب كتائب الإيمان الإخوانية وإحلال الجيوش النظامية محلها.. لتأتي فضائح الخيانة والهزيمة.
وفي عام ١٩٦٥ انطلق الإخوان المسلمون في كتائب «الصاعقة» داخل العمق الإسرائيلي وأعادوا إلى الأذهان صيحة الجهاد «الله أكبر ولله الحمد» وأثارت هذه الصيحة تخوفات الأنظمة العربية فانطلقوا يروضون «الصاعقة» ويصفونها حتى صفت لهم علمانية تجعل من الإسلام عدوًا خطرًا على الثورة الفلسطينية.
وتمرغت الثورة الفلسطينية اليهودية من البحر إلى البحر.
وفي عام ۱۹۸۰ في قمة الصحوة الإسلامية التي يعيشها أبناء العالم الإسلامي.. وبعد أن يئس الشباب الفلسطيني من ثورييه وتكشفت له الحقائق.. في عمق «المثلث» تنشأ «أسرة الجهاد» التي جعلت في مقدمة أهدافها تخريب الاقتصاد الإسرائيلي وتدمير دولة اليهود وإنشاء دولة إسلامية على أرض فلسطين. تقول جريدة هآرتس اليهودية الصادرة في 6/ 3/ 1981 عنهم «دمجت منظمة أسرة الجهاد بين الدول والتطرف! في طابعها ونشاطاتها.. وأرادوا تجسيد أهداف منظمة الإخوان المسلمين.. وقرر قادتها التركيز مؤقتًا على هدفين فوريين.
أولهما: جمع أسلحة كثيرة والتدرب عليها ليستطيعوا القيام بعمليات.
وثانيًا: القيام بعمليات من شأنها أن تلحق ضررًا بالاقتصاد الإسرائيلي.
إن المقال المنشور على صفحات هذا العدد حول أسرة الجهاد وموقف اليهود منها يؤكد الذعر اليهودي من أية منظمة ترفع راية الجهاد في سبيل الله.. إن هذه المنظمة برعم صغير لم ينبت ولكنه يخيف اليهود والنصارى كلهم.. وإن هناك منظمات فلسطينية كثيرة تملك من الأسلحة والأموال ولكن علمانيتها تحول الذل اليهودي إلى عجرفة.
إننا نؤكد ونجزم.. ليس من خيال ووهم.. ولا من أماني.. أن النصر يأتي على أكف تحمل أرواحها على يديها وتقدمها لله.. إنه يأتي مع كتائب الإيمان وأسر الجهاد.. فهم الأمل الإسلامي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل