; التهديد الإسلامي حقيقة أم خيال ؟ الدعوة إلى التسامح بـالغرب والإسلام . الحلقة التاسعة والأخيرة | مجلة المجتمع

العنوان التهديد الإسلامي حقيقة أم خيال ؟ الدعوة إلى التسامح بـالغرب والإسلام . الحلقة التاسعة والأخيرة

الكاتب جون اسبوزيتو

تاريخ النشر الثلاثاء 09-مارس-1993

مشاهدات 169

نشر في العدد 1041

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 09-مارس-1993

ترجمة وإعداد

المؤسسة المتحدة للدراسات والبحوث - واشنطن

ينتقد الكاتب في هذه الحلقة الصمت الأمريكي إزاء الانتهاكات التي تتعرض لها القوى الإسلامية على يد أنظمة تتمتع بالدعم المادي والسياسي من جانب الولايات المتحدة، إذ ترى تلك القوى الإسلامية ازدواجية في الطرح الأمريكي لتطبيق الديمقراطية. ويضم الكاتب صوته إلى تلك الأصوات التي تنادي بمعاملة وتقييم الحركات الإسلامية بنفس المعايير التي تعامل بها السياسة الأمريكية التيارات السياسية الأخرى. ويؤكد من ناحية أخرى على ضرورة الاعتراف بالاختلافات الأيديولوجية بين الغرب والإسلام من منطلق التسامح والاعتدال والبعد عن التعميم في تناول حركة المد الإسلامي، ومقارنتها بما يطلق عليه الأصولية الراديكالية. وحذر الكاتب من الاعتماد على ذوي الثقافة الغربية والأقلية العلمانية من الصفوة، والسعي لتحويل المفاهيم العلمانية لتصبح موجهات للتطور السياسي والاجتماعي في المجتمعات الإسلامية.

ويدعو الكاتب في نهاية كتابه الغرب إلى أن ينظر إلى المد الإسلامي كتحد وليس كخطر يعادي الغرب والولايات المتحدة، ومن ثم يؤكد للغرب بأن التحدي الحقيقي الذي أمامهم هو تفهم تاريخ وحقائق العالم الإسلامي.

العنف لا يولد إلا العنف

العنف لا يولد إلا العنف. وكثير من أولئك الذين يعانون من قهر السلطة -المضايقة، السجن والتعذيب- أو يرون زملاءهم وأصدقاءهم يعذبون ويموتون داخل المعتقلات ينتهون إلى خلاصة أن السعي وراء الديمقراطية يقود إلى طريق مسدود. لذلك فإنهم ينسحبون من العملية السياسية ويزدادون اقتناعًا بأن العنف هو الطريق الوحيد المتاح أمامهم. إن الصمت الأمريكي الرسمي أو الدعم الاقتصادي والسياسي للأنظمة القهرية ينظر إليه على أنه مشاركة في التآمر وعلى أنه دليل على ازدواجية الموقف الأمريكي إزاء تطبيق الديمقراطية، إضافة إلى أن مثل هذا الموقف يساعد على تعزيز «الثقة بالنفس» لدى الأنظمة في سياساتها القهرية وانتهاكاتها ضد حقوق الإنسان، ومسايرة السياسة الأمريكية لها، والتي قد تقود إلى المواجهة السياسية وإلى العنف. وهكذا تجد الأنظمة القهرية وبعض صناع القرار في السياسة الأمريكية مسوغات لتبرير مواقفهم وقناعاتهم بأن الحركات الإسلامية عنيفة بطبيعتها ومعادية للديمقراطية وتشكل تهديدًا للاستقرار الوطني والإقليمي.

وعلى عكس نصائح البعض للحكومة الأمريكية، فإن على الأخيرة ألّا تعترض على تطبيق الشريعة الإسلامية أو مشاركة الحركيين الإسلاميين في الحكم. ويجب تقييم السياسيين من ذوي التوجهات الإسلامية والحركات الإسلامية بنفس المعايير والمقاييس التي تقاس بها الأحزاب المعارضة الأخرى والزعماء السياسيون الآخرون.

وفي الوقت الذي سيعارض فيه البعض السياسات الغربية، فإن معظم القياديين من ذوي التوجهات الإسلامية أو الحكومات الإسلامية سيكونون أكثر دقة في الاختيار والانتقاد في مسار علاقاتهم مع الولايات المتحدة.

وسوف يتحركون عمومًا من منطلق مصالحهم الوطنية وسيظهرون قدرًا من المرونة التي ستعكس قبولهم بحقائق العصر في هذا العالم المتشابك والمتداخل. إن على الولايات المتحدة أن تبدي الرغبة بالقول وبالفعل في إظهار المبادئ التي تؤمن بها بشأن حق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها واختيار نظامها القائم على المشاركة، والتي تتضمن القبول بأنظمة ومجتمعات ذات توجه إسلامي إذا كانت تمثل بالفعل الرغبة الشعبية ولا تشكل تهديدًا مباشرًا لمصالح الولايات المتحدة.

ضرورة الاعتراف بالاختلافات الأيديولوجية

ويجب على الولايات المتحدة أن تتجنب الظهور بمظهر يكشف تدخلها في برامج الأسلمة التي تشرف عليها الدول، أو بمظهر المعارضة لنشاطات المنظمات والحركات الإسلامية، حيث لا تشكل تلك الأنشطة تهديدًا لمصالحها.

إن السياسة الأمريكية يجب عليها باختصار أن تُنفَّذ في إطار الاعتراف بالاختلافات الأيديولوجية بين الغرب والإسلام، والتعامل معها إلى أقصى حد ممكن من منطلق القبول أو على أقل تقدير من منطلق التسامح.

على مدى عقد من الزمان كانت الأنظمة الإسلامية تصنف «الأصولية الإسلامية» على أنها خطر عليها وعلى الغرب، وتَعزّز هذا الاعتقاد بفضل تأثير الثورة الإيرانية، ومفهومها في تصدير الثورة الإسلامية، وبتعريف القذافي والخميني بربطهما بالإرهاب الدولي، وصورة اغتيال أنور السادات بواسطة المتطرفين الإسلاميين، وبرفضهم للغرب، والهجوم على المصالح والمنشآت الغربية والمواطنين الغربيين من قبل الجماعات المتطرفة والغامضة في لبنان وأماكن أخرى.

وحذر كثيرون من حدوث حالات مشابهة لإيران أو للمنظمات المتطرفة التي قد تستولى على الأنظمة من خلال الاغتيالات السياسية، ولكن البعض لم يكونوا مقتنعين بأن المد الإسلامي ليس أكثر من ظاهرة عادية عندما ظهر هذا المد في ثوب جديد. إن تعدد أوجه المد الإسلامي المعاصر ينظر إليه في إطار «خطر المد الإسلامي الأصولي» والذي تم وضعه في كفة واحدة مع العنف والتطرف لأنظمة يقودها الملالي أو مجموعات صغيرة من العصابات المتطرفة.

إن عقد التسعينيات قد كشف خطل هذه المسلمات والتوقعات. إذ لم تحدث ثورات إسلامية على غرار الثورة الإيرانية، ولم تستول أي مجموعات متطرفة على السلطة. ومع ذلك فإن انتهاء الحرب العراقية- الإيرانية أو موت آية الله الخميني لم يُعطيا أي إشارة لانحسار المد الإسلامي.

إن حركة المد الإسلامي في السياسات الإسلامية لها جذور عميقة في المجتمع الإسلامي، وهي لم تنحسر بل تجذرت أكثر وتشعبت بصورة أكبر، وظهرت بعدة أوجه وصور رغم التعميم الطويل عليها من خلال مقارنتها ومضاهاتها بالأصولية الراديكالية أو بآية الله الخميني، وظهرت حركة المد الإسلامي إلى السطح وستستمر في الظهور على هذا النحو.

إن تأثير المد الإسلامي يمكن ملاحظته من درجة التصاقه بالتيار العام لحياة المسلمين والمجتمع الإسلامي، وليس من خلال النظر إلى الحواشي والأطراف والجماعات المتطرفة والمعزولة. ومن المفارقات أن هذه النظرة جعلت الكثيرين ينظرون إلى حركة المد الإسلامي باعتبار أنها تشكل تهديدًا أكبر.. إن المؤسسات العلمانية أصبحت تستعين بل وتواجه تحديات من قبل المؤسسات الإسلامية كالمدارس والمصحات والمستشفيات والمصارف ودور النشر والخدمات الاجتماعية. إن قدرة هذه المؤسسات على توفير مثل هذه الخدمات الضرورية تُعتبر لدى الأنظمة الحاكمة نوعًا من الانتقاد أو التهديد المبطن والذي يكشف محدودية وإخفاق تلك الأنظمة. وبنفس القدر فإن بزوغ صفوة بديلة من ذوي الثقافة والتعليم الحديث والخلفية الإسلامية، يعتبر تحديًا للغرب والمسلمات العلمانية وأسلوب حياة الكثيرين في هذه المؤسسة.

الحركات الإسلامية ازدادت خطرًا وقوة عندما شاركت في العمل السياسي

وأكثر شيء يثير مخاوف البعض، هو أن الحركات الإسلامية في السنوات الأخيرة قد انضمت إلى جوقة الأصوات المطالبة بالليبرالية السياسية. فمن شمال إفريقيا إلى جنوب شرق آسيا شارك الإسلاميون في الاقتراع الانتخابي، وحسب توقعات البعض، أحرزوا انتصارات باهرة، وخلق هذا التطور الجديد والمفاجئ معضلة سياسية. لقد كان المبرر لإدانة وقمع الحركات الإسلامية هو أنها كانت متطرفة وعنيفة ومجموعات صغيرة ومعزولة ولا تمثل أحدًا وتعيش على هامش المجتمع رافضة العمل من خلال النظام، لذلك كان ينظر إليها باعتبار أنها خطر على المجتمع وعلى الاستقرار الإقليمي.

إن المنظمات والحركات الإسلامية التي تعمل اليوم من خلال الأنظمة قد اكتسبت مزيدًا من القوة بحيث أصبحت تشكل خطرًا أكبر من ذي قبل على الأنظمة في العالم الإسلامي ولبعض الأنظمة الغربية.. إن هؤلاء الذين كانوا يتهمون الحركات الإسلامية بأنها معزولة ووصمها بالعنف والإرهاب الذي يهدد الأنظمة أصبحوا الآن يتهمونها بأنها تحاول «مصادرة الديمقراطية».

إن الحركات الإسلامية تمثل بالفعل تحديًا حقيقيًا بالنسبة للأنظمة القائمة، والمسلمات التي وجهت كثيرًا من الدول وصانعي القرارات السياسية.

إن التركيز والاعتماد على ذوي الثقافة الغربية والأقلية العلمانية من الصفوة، والسعي لتحويل المفاهيم العلمانية لتصبح موجهات للتطور السياسي- الاجتماعي «socio- political» قد أعمى الكثيرين عن الحقائق الاجتماعية العميقة. ففي العديد من المجتمعات الإسلامية يبقى الإسلام قوة متحركة في اتجاه الانتشار، رغم الوهن الذي يعتريه أحيانًا، وتبقى القوة الاجتماعية والثقافة السياسية للجماهير أبعد ما تكون عن العلمانية عكس الاعتقاد السائد لدى كثيرين. إن قوة الفكر أو المعتقد وتزامنها مع الإخفاقات الاقتصادية والسياسية للأنظمة السائدة لم تكن واردة في حسابات واعتقاد أولئك الذين تعودوا على المفاهيم العصرية «isms» كالعلمانية «secularism» والقومية «nationalism» والاشتراكية «socialism» والشيوعية «communism». ونتيجة لذلك فإن صدمة الثورة الإيرانية ومؤخرًا ظهور القوة السياسية عبر صناديق الاقتراع للحركات الإسلامية في الجزائر وتونس ومصر والأردن والسودان أرغمت الكثيرين على مواجهة الواقع الذي لم يكونوا يتوقعونه.

إن هذا التحدي باسم الإسلام للنظرة العلمانية التقليدية على مستوى العالم والتي شكلت مفاهيمنا، كان ينظر إليه كأمر خارج عن المألوف، وغير منطقي ومتطرف، وبالنسبة للمثقفين الليبراليين ذوي المفاهيم العلمانية، وصناع السياسة والخبراء، وعدد كبير من الصفوة في العالم الإسلامي فإن الدين في الحياة العامة والممارسات اليومية يمثل تهديدًا أصوليًا رجعيًا، سواء كان ذلك إسلاميًا أم مسيحيًا، وبالنسبة لعدد من الدول الإسلامية ذات الشرعية الضعيفة والتي تبني سلطتها على القهر، فإن «الديمقراطية غير المقيدة» والإسلام يشكلان تهديدًا لوجودها.

أما بالنسبة للدول الغربية والتي تتعامل منذ مدة طويلة من خلال تحالفات براجماتية «تطبيقية» مع تلك الأنظمة القهرية وغير الديمقراطية والتي يهيمن عليها الصفوة من ذوي التوجهات الغربية، فإن القفز إلى متاهات احتمالات حكم إسلامي أمر غير مستساغ. ونتيجة لذلك فإن التحدي الذي يفرضه المد الإسلامي المعاصر بالنسبة للمؤسسة السياسية والفكرية القائمة يتم تفسيره ببساطة على أنه تهديد.

التحدي والخطر

إن التحدي لا يتحول بالضرورة في كل الأحوال إلى خطر على الاستقرار الإقليمي أو على المصالح الغربية، ومن المؤكد أن تلك الجماعات، علمانية كانت أم إسلامية، والتي تحاول أن تفرض رأيها من خلال الاغتيالات والثورات العنيفة تمثل خطرًا. إضافة إلى أن عددًا من الحركات الإسلامية المعاصرة تبدو بمظهر المتحدية لمبادئ حق تقرير المصير والمشاركة السياسية والفكرية الجماعية والتي نؤمن بها. لذلك فإن الحركات الشعبية التي تشارك في الحياة السياسية تشكل تحديًا مزدوجًا. فمن ناحية نجد أن الأنظمة في العالم الإسلامي والدول الغربية التي تؤيد الليبرالية السياسية والديمقراطية تواجه تحديًا بأن تبقى صادقة وملتزمة بتلك المبادئ، ومن ناحية أخرى فإن الحركات الإسلامية إذا قُيِّض لها أن تأتي إلى السلطة ستجد أمامها تحديًا بأن تمنح المعارضين لها والأقليات نفس المبادئ المتعلقة بالحريات والمشاركة السياسية والتي يطالبون بها الآن لأنفسهم. إن الجميع يواجهون تحديات لكي يعترفوا بأن التحول الديمقراطي عملية تحتاج إلى التجربة والممارسة ويصاحبها بالضرورة النجاح والإخفاق. إن تحول الغرب من عهود الملكيات والإقطاع إلى أنظمة ديمقراطية قد أخذ وقتًا طويلًا، تخلله التجريب والفشل. وصاحب هذا التحول ثورة فكرية وسياسية هزت كلاً من الدولة والكنيسة. إن تحول المفاهيم السياسية والقيم والمؤسسات لا يحدث بين عشية وضحاها. إنه عملية تستغرق وقتًا طويلًا وتتخللها النقاشات والمعارك بين الأجنحة المختلفة ذات الآراء والمصالح المتضاربة.

الحركات الإسلامية بريئة من وأد الديمقراطية

إننا نشهد اليوم تحولًا تاريخيًا جديدًا. فالدول في العالم الإسلامي، وفي الاتحاد السوفيتي سابقًا، وفي شرق أوروبا ومختلف أنحاء العالم، تمر بمرحلة تحول ليبرالي سياسي أو ديمقراطي والتي مُنعت في الماضي بواسطة الاستعمار، وفي العصر الحديث بواسطة الأنظمة القهرية. إن المخاطر مازالت ماثلة لأنه لن تكون هناك ديمقراطية معصومة من المخاطر. وأولئك الذين يخافون من المجهول -أي كيف ستكون الحركات الإسلامية لو أتت إلى سدة الحكم، وكيف ستتصرف- لديهم قلق مشروع. ومن ناحية المبدأ، إذا قمنا بإدانة قمع السلطة للمعارضة، وإلغائها للانتخابات، وانتهاكاتها الواسعة لحقوق الإنسان، فإن نفس القلق يجب أن ينطبق على العديد من الأنظمة الحالية كما هو الحال في الجزائر وتونس، حيث أوقفت وألغيت نتائج أول انتخابات برلمانية عربية حرة وتم اعتقال الفائزين فيها. ونحن نعلم سلفًا بسجل هذه الأنظمة في مجال الحريات والمشاركة السياسية واحترام حقوق الإنسان.

وكما يحلم البعض بخلق نظام دولي جديد ويتطلع الملايين في شمال إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا إلى المزيد من الحريات السياسية والتحول الديمقراطي، فإن استمرارية النمو الإسلامي والحركات الإسلامية يجب ألا ينظر إليه كخطر ولكن كتحد. وبالنسبة للكثيرين من المسلمين فإن المد الإسلامي يعتبر عملية اجتماعية أكثر منه حركة سياسية تسعى إلى إقامة مجتمع ذي توجه إسلامي وليس بالضرورة إقامة دولة إسلامية. وبالنسبة للآخرين يتطلب إنشاء النظام الإسلامي خلق الدولة الإسلامية. وفي كلتا الحالتين فإن الإسلام ومعظم الحركات الإسلامية ليسوا بالضرورة أعداء للغرب أو للولايات المتحدة أو ضد الديمقراطية.. وفي نفس الوقت الذي يشكلون فيه تحديًا للمسلمات القديمة التي عفا عليها الزمن من أنظمة سائدة وحكومات أوتوقراطية «فردية»، فإنهم لا يشكلون بالضرورة تهديدًا للمصالح الأمريكية. إن التحدي الذي أمامنا هو أن نفهم تاريخ وحقائق العالم الإسلامي.. إن الاعتراف بالتنوع وتعددية أوجه الحركات الإسلامية يدحض الصورة التي في أذهاننا عن خطر وحدة إسلامية كبرى، ويقلل أيضًا من خطر الاستسلام لأفكار خيالية عن معركة بين الغرب والإسلام الراديكالي.

وانطلاقًا من مُثُلنا ومبادئنا المعلنة وأهدافنا من أجل تحقيق الحرية وتقرير المصير، فإن الغرب يمتلك خاصية مثالية تؤهله للاعتراف بتطلعات الكثيرين في العالم الإسلامي وهم يسعون لاستكشاف ومعرفة طرق جديدة تفضي بهم إلى المستقبل.

انتهى.

واقرأ أيضًا:

الرابط المختصر :