; أغرب مزاعم في أغرب كتاب | مجلة المجتمع

العنوان أغرب مزاعم في أغرب كتاب

الكاتب المستشار عبدالله العقيل

تاريخ النشر الثلاثاء 18-مايو-1971

مشاهدات 96

نشر في العدد 60

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 18-مايو-1971

كاتب يلخص حملات الغزو الفكري فينادي بالتخلي عن الحكم الإسلامي

يسوء المؤمنين أن يتدخل الله في رسم تفاصيل سبيل أهل الأرض!

عهد الخلافة الراشدة والحكم الوثني في أثينا في مرتبة واحدة!

الإسلام ليس شرطًا في قيام حكم فاضل وتجربة أثينا هي الدليل!

 

بين الأصالة والتغريب

قبل أسابيع وقع بين يدي کتاب مؤلفه أحد الأشخاص الذين لهم سابقة في ميدان العمل السياسي وقال لي محدثي وهو يناولني الكتاب المذكور:

إن بين دفتيه من الأفكار والآراء ما يتناقض مع مواقف مؤلفه السابقة!

فقلت لمحدثي: دعني أقرأ الكتاب بنفسي لأقول فيه ما أرى أنه الحق وفق المقاييس الإسلامية التي أزن بها الأشخاص والمواقف والحركات مسترشدًا بالكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة، معرضًا عن كل المقاييس التي تواضع عليها معظم القوم في أيامنا هذه نتيجة التخلف الفكري والضمور الحضاري والضعف الإيماني والروح الانهزامية التي شملت الكبير والصغير والقادة والشعوب إلا من رحم ربك، وقليل ما هم.

وفرغت للكتاب وقرأته قراءة فاحصة، فهالني فيه هذه السقطات بل الانحرافات الخطيرة، لا في مجال السياسة وتقويم الأشخاص والثناء على الطغاة فحسب، بل في الفهم السطحي لخصائص العقيدة الإسلامية وأسس الحكم الإسلامي وقواعد الشريعة الإسلامية وأحكامها في قضايا الناس ومعاملاتهم ولئن التمس البعض للمؤلف عذرًا في تغيير موقفه السياسي وحكمه على من حاربهم بالأمس ورضى عنهم اليوم فإنني أدع المجال لأصحاب الاختصاص من رجال السياسة ليقولوا فيه رأيهم، ويصدروا عليه حكمهم رغم رفضي لكل معايير -ابتداءً- السياسة المعاصرة التي يستبيحون فيها الكذب والرياء والملق والنفاق متذرعين بقاعدة الجاهلية الحديثة: «الغاية تبرر الوسيلة» أقول: إنني أترك الحكم لمن فيهم بقية من إيمان أو إثارة من دين ممن يعملون في الحقل السياسي ليدلوا بدلائهم في هذا المجال.

وأسارع لما أظن أنني قد أحسن الحديث فيه إلى حد ما، فأقول: إن المؤلف -عصمنا الله وإياه من الزلل- قد دلف إلى منعطف خطر وأبان عن عدم إلمامه بالمقاييس الصحيحة، والقواعد الأصولية التي تنبني عليها خصائص العقيدة الإسلامية والتي كنت أظن أنه ملم بقدر غير يسير من فهمها واستيعابها باعتباره من رجال القانون والسياسة والمنتسبين للحركة الإسلامية المعاصرة، فضلًا عن أن هذه المعلومات من الأمور التي لا تخفى على عامة الناس بله خواصهم، وهذا أكد ما كنت أعتقده من قبل وهو: أن صدارة بعض الأشخاص في بعض الميادين لا تعني أنهم قد أحاطوا بالجوانب الأخرى إحاطة تؤهلهم لإصدار أحكامهم فيما يعرض لهم من قضايا قصر عنها تخصصهم.

كما أكد -من جانب آخر- الحقيقة الثابتة في هذه الأمة على مدار تاريخها، حقيقة أن هذه الأمة كانت تضم بين حناياها من الرجال المؤمنين العاملين بصمت والداعين إلى الله على بصيرة، والآخذين أنفسهم بمناهج الرجولة الصلبة التي لا تزعزعها الأعاصير الهوج ولا تعبث بها عوادي الزمن، ولا مغريات الحياة، ولا بطش الطغاة، متمسكين بالحق الذي هداهم الله إليه: ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ (الأنعام: 153) وأن  هؤلاء هم الأتقياء الأخفياء الذين إذا حضروا لم يعرفوا، وإذا غابوا لم يفتقدوا، كثر عند الفزع،  قليل عند الطمع، يصدق فيهم قول الشاعر:

كلانا إلى الهول ما يرى أخاه      وخلف أخيه لدى المطمع
 

  في الكتاب

بعد هذه التوطئة نعود إلى كتاب المؤلف لنرى خطورة ما أورده من آراء جانب فيها الصواب في أهم القضايا الجوهرية التي لا يملك المسلمون إزاءها إلا التسليم المطلق، والقبول التام: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (النساء:65). من هذه القضايا التي تناولها المؤلف بصورة عفوية، وأصدر أحكامه بشأنها بسطحية غريبة وجرأة عجيبة ينكرها كل صاحب عقل سليم وبصيرة نافذة، قضية الحكم الإسلامي التي جعلها عنوان بحثه ومحور أفكاره. وأورد فيها من الشبهات التي يرددها أعداء الإسلام من المستشرقين والمبشرين والحاقدين الذين نذروا أنفسهم للنيل من هذا الدين، وزعزعة أفكاره وقيمه في نفوس أبنائه حيث استطاعوا بجهودهم المتواصلة وإمكاناتهم الضخمة أن يجندوا من أبناء المسلمين من يحملون معهم معاول الهدم لدينهم حتى رأينا هذا السيل العرم من كتب الهدم والانحراف والتشويه التي أصدرها تلامذة المستشرقين وأعداء الإسلام المارقين في مختلف ميادين المعرفة الإسلامية كاللغة والتاريخ والأدب والسيرة والتراجم والتفسير والحديث والفقه والتشريع إلخ، أمثال طه حسين ولطفي السيد وعلي عبد الرازق، وعبد الله القصيمي، وجورجي زيدان، وشبلي شميل، وسلامة موسى، ولويس عوض، وسعيد عقل وفيليب حتي، ومتى عقراوي، وقسطنطين زريق، ومجيد خدوري، وساطع الحصري وغيرهم من عبيد الفكر الغربي، وصنائع مدارس التبشير.

النقاش مع من؟

يتحدث الكاتب عن نفسه بأنه رجل اشتغل بالقانون والسياسة، وانضم إلى هيئة تسعى لإقامة دولة لأمة مسلمة «ص ۱۰۰» وأنه كان يناقش مشكلة الحكم مع زملائه في الهيئة. ولكن مع هذا بقي المفهوم غامضًا في ذهنه وذهن من معه، واكتفوا بالنداء بالشعارات، والإحالة على أمجاد الأمة الإسلامية أيام أبي بكر وعمر، وأغمضوا عيونهم عن الذين حكموا الأرض باسم السماء أمثال: يزيد بن معاوية، وعبدالله السفاح، والسلطان عبد الحميد «كذا» وبذلك ظلموا اسم السماء وأهل الأرض معًا «كذا» ص (۱۰۱) ويقول بأنه لم يناقش هذه الأفكار التي يوردها في كتابه هذا بصراحة تامة إلا مع نفر قليل منهم والده- رحمه الله- وصديقه الذي وصفه بأنه كان شابًّا متدينًا يكبره قليلًا صار رجلًا من أبرز رجالات المنطقة العرب إن لم یکن أبرزهم جميعًا « كذا » ص (۱۰۲) ويقول: «لقد ظللت صديقًا للجميع من يدعو إلى الإسلامية ومن يدعو إلى الاشتراكية ومن يدعو إلى تقليد الغرب، ومن يدعو إلى الفاشية أو حكم الفرد، ظللت صديقًا لهؤلاء جميعًا رغم تباين أفكارنا! ص (١٠٤)، ويواصل الحديث عن نفسه وأنه كان ينوء تحت شعارات أفكار لا يفهم معناها.

ويخلص إلى القول بأن نظرته إلى مشكلة الحكم تقوم على ركيزتين رئيسيتين متكاملتين متجاوبتين هما: التسليم والإيمان بالوجود الالهي بالحرية الفردية ص ١٠٥.

نموذجان للقدوة: حكم أثينا والخلافة الراشدة!

يمضي المؤلف في خلطه فيقول تحت عنوان «كيف حکمت الأرض؟» ما نصه: «لم يرو لنا التاريخ -ولعله لا يروي لنا كل شيء- أن الأرض حكمت يومًا بأفضل مما حکمت به أثينا أيام الإغريق وأنحاء الجزيرة العربية أيام أبي بكر وعمر وبعض عهد عثمان»! ويكرر هذا مؤكدًا فيقول: «أنا شخصيًّا لم أر خلال التاريخ حكمًا مشرقًا غير هاتين الحقيقتين من الزمان ص ١٠٦»!

ولا يقف المؤلف عند هذا الحد بل يتطاول على عصر الخلافة الراشدة بالمدينة المنورة، ويعزو نجاحها إلى ذات السبب الذي نجح به الحكم في أثينا لأن الناس -كما يزعم- استطاعوا أن يوائموا بين التسليم بالوجود الإلهي وبين الإيمان بالحرية الفردية «كذا» ص ١١٥.

ثم يأتينا المؤلف بنظرية جديدة غابت عن سلف هذه الأمة وخلفها وأدركها وحده حيث يقول بالحرف الواحد: ظل الله في هذه الفترة بعيدًا عن حكم الأرض يراقب الناس ولا يتدخل في شئونهم لأنهم فهموا -حكامًا ومحكومين- كيف أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال لأحد قواده: «وإن أرادوك على أن تنزلهم على حكم الله فلا تفعل بل على حكمك أنت فإنك لا تدري أن تصيب فيهم حكم الله تعالى، أم لا» ص ١١٦.

بهذا الفهم الساذج يتناول المؤلف أمر الحاكمية لله.

ولولا خشيتي على وقت القارئ أن يضيع لأوردت عشرات النقول مما قاله أعداء المسلمين -حاضرًا وغابرًا- عن قضية الحكم الإسلامي، وهو من وجهة نظرهم أكثر موضوعية، وأقرب إلى الدقة والأدب في التعبير من كلام صاحبنا الذي بلغ به الغلو أن يقارن حكم الخلفاء الراشدين بحكم أثينا الوثنية ويعتبر هاتين الفترتين هما أفضل الفترات في عمر الإنسانية وأكثرها إشراقًا، ومقتضى كلام المؤلف أن الإسلام ليس شرطًا لقيام الحكم الفاضل المشرق ما دام قد تحقق ذلك في أثينا وهي وثنية وصار حكمها كحكم الخلفاء الراشدين سواء بسواء فبالإمكان حسب مفهوم الكاتب أن يتحقق ذلك بواسطة أمریکا أو بريطانيا أو روسيا بل حتى إسرائيل ويقوم حكم فاضل مشرق يتفيأ ظلاله البشر جميعًا بما فيهم المسلمون أتباع الشريعة الإلهية السماوية الخاتمة!

الفكر المدخول

لقد أسرف الكاتب في حماسه وتبنيه للفكر المدخول متأثرًا بكتابات حملة الأقلام الملوثة الذين يقولون كلمات من الحق تمهيدًا لألف كلمة من الباطل.

 اقرأ معي هذا المقطع من كلامه حيث يقوم بالنص: "ومنهم من نادى بالعودة إلى ماضينا نستمد منه نظامنا، نظام حكمنا، فنادى بالإسلام دينًا ودولة دون أن يبين لنا كيف يكون ذلك، وأغرق أحيانًا فنادى بحاكمية الله دون أن يبين لنا كيف يحكم الله؟ «كذا»" واقرأ- كذلك- هذا التعريف الجديد للإسلام الذي لا يكلف الإنسان أي شيء، ولا يطلب من المسلم أي التزام تجاه الله سبحانه بطاعة أمره وعبادته بإقامة شريعته.

يقدم المؤلف تعريفه الجديد فيقول: الإسلام هو ذلك الشعور الداخلي العميق بوجود الله، وبأننا محاسبون أمامه فهو في هذا المعنى عقيدة يشترك فيها أتباع موسى وعيسى ومحمد وغيرهم، هو في هذا المعنى «دين» يدان يوم الحساب، وبهذا أفهم قول القرآن ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ (آل عمران:19) وقوله: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ (آل عمران: 85) «كذا» ص ۱۲۲.

ويستطرد: «إن الأحكام التشريعية في العبادة والمعاملات التي وردت في القرآن والثابت من سنة محمد رسول الله، ما أقلها في شئون الدنيا ولذلك كان الرسول ينهي الناس عن الاستكثار منها ويتلو عليهم قول الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ (المائدة: 101).

زيغ عقائدي

أجل إنها تسوؤهم لأنها تزيد من تدخل الخالق في رسم تفاصيل سبيل أهل الأرض وهو لا يريد ذلك، لقد جعل لهم في العقل والضمير ما يكفيهم «كذا».

ولا يقف عند هذا الحد بل يستمر فيقول: «فالسارق والزاني والقتل عمدًا، والقتل خطأ، والدين، والربا، كل هذه وغيرها وردت ألفاظًا غير مشفوعة في الكتاب بتعريف معين، وعندي أن إغفال التعريف مقصود من الخالق لأن أمور الدنيا تتطور على مر العصور «كذا»

ويطالب المؤلف بالأخذ بحلول غير المسلمين لبعض المشاكل كالأخذ بحل علمي وصل إليه الرجل الأبيض أو الأخذ بحل اشتراكي أو رأسمالي، ويزعم بأن هذا هو ذات فهم السلف من أصحاب رسول الله حين أخذوا ببعض الحلول الفارسية أو الرومانية أو القبطية لمشكلة من المشاكل «كذا».

ينتقل المؤلف بعد ذلك إلى بيت القصيد حيث يبلغ التزييف قمته حين يعرض بالحكم الإسلامي، ويصطنع المفهوم الكنسي الكهنوتي الذي تنشره وتشيعه المدارس التبشرية التي تغرسه في عقول وقلوب من وقعوا فريسة بين يديها من أبناء المسلمين.

ويظل المؤلف يتحدث عن الحكومة الدينية في فصل يستغرق الصفحات من ۱۲۹ إلى ص ١٣٦ موردًا التساؤلات التي يطرحها ثم يتولى الإجابة عليها بصورة موحية وصريحة تنم عن الأبعاد التي يهدف إليها وهي في غاية الخطورة يتساءل: «هل يريد دعاة الدين أن تقوم حكومة دينية في المنطقة وإذا كان الأمر كذلك فعلى أي نحو وفي أية صورة وعلى أي دين أو مذهب.

إسرائیل واليد الممدودة

هذه الأسئلة الصريحة يعجز حملة الشعارات عن الرد عليها «كذا» ويستمر في ترديد المفاهيم الكنسية للحكومة الدينية، وينفي أن تكون إسرائيل على أساس الدين فيقول: إنها تحكم على نحو أقرب ما يكون إلى شريعة الرجل الأبيض ويرى أن وجود إسرائيل عارض سيزول لأن وجودها نتيجة حتمية لوضعنا حين حرنا في أمرنا، وحين رفضنا يد الرجل الأبيض الممدودة إلينا «كذا» ص ۱۳۱.

ويعود للتساؤل: «هل يظن أحد أن دعاة الحركة الإسلامية في المنطقة يريدون حكومة دينية فيها؟ يقيني أن لا»، ويسترسل: «ولا يحسبن أحد أن أمجادنا القديمة في المنطقة كانت نتيجة قيام حكومة دينية فيها، لا إنما كانت نتيجة وجود قوم متدينين يعيشون في الأرض بمثل تستحق أن تعيش وأن يرتفع شأن المتمسكين بها «كذا».

ويهاجم بعد ذلك فكرة الغزو وفتح البلدان بقوة السلاح ويورد نوعين من البلدان التي فتحت: نوعًا فتح بقوة السلاح والغزو، وهذه البلدان وشعوبها لم تغير دينها بل بقيت على دينها أو عادت إلى دينها بعدما غادرتها الجيوش الفاتحة، ونوعًا غزاها أجدادنا فكريًّا ولم يفتحوها عسكريًّا، وهذه هي التي بقيت على إسلامها إلى الآن «كذا» ص ۱۳۳- ١٣٤ ثم يخط كلمات أستغفر الله من نقلها فما أردت سوى إعطاء القارئ نموذجًا منها. يكتب فيقول: "ويقال بالدين تحقق حاكمية الله في الأرض فهل دلونا: ما المقصود بحاكمية الله في الأرض؛ فهل أراد الله أن يحكم الأرض على شكل معين؟ وهل رسم لها صورة للحكم؟ لا؛ أقولها بكل ثقة وأتحدى من يقول غير هذا أن يأتيني بدليل.

إن الله أكبر من أن يخلق البشر ويعطيهم حرية الفكر والإبداع وطبيعة التطور ونزعة التحدي ثم يلزمهم بصورة للحكم دائمة لا تتغير بتغير العصور، قد يلزمنا الله بغاية، قد يلزمنا بمعنى، قد يلزمنا بالتسليم بوجوده، قد يلزمنا بضمان حريتنا على ألا نحطم بها أنفسنا، كل هذا جائز! ولكن هذا كله ليس إلا خطوطًا عامة يدخل في أي نظام صالح نبتدعه نحن، فإني لا أتخيل صورة يمكن أن يقال إنها حكم الله؛ ويمكن أن يقال إنها إسلامية، أو مسيحية، أو يهودية وأن ما عداها ليس كذلك؛ إن حاكمية الله في الأرض بمعنى محتواها سيادة نواميسه قائمة بحكومة دينية أو غير دينية، وبغير حكومة على الإطلاق.

أما حاكمية الله في الأرض على النحو الذي يرفعونه شعارًا للحكم، فلا يعني إلا أحد أمرین: إما حكومة دينية متسلطة، قد تعدل إذا صادف العدل طبيعة أفرادها أو هواهم، وقد تظلم إن شاءت ولا اعتراض عليها لأنها حكم الله في الأرض، وإما خوض كل فئة ترى نفسها قيمة على حكم الله في الصغيرة والكبيرة فتسعى إلى تنفيذه فتتفرق الجماعة ويقتل بعضنا بعضًا فباسم حاكمية الله في أرضه قتل البعض علي بن أبي طالب، وباسم حاكمية الله في أرضه طغى الحاكم بأمر الله في الأرض فأي الحاكميتين تريدون؟ لا ثالث لهما إلا حاكمية النواميس العامة والتي لا تصور الحكم وشكله لذلك قلت وسأظل أقول: «أن هذه الأمة لا تريد إقامة حكومة دينية!» «كذا».

ولو ذهبت في استقصاء كل ما سطره الكاتب في كتابه هذا لأدرك القارئ الملل والضيق والحسرة على مسارعة أبناء المسلمين في حربهم لدينهم وتصديهم لتغريب مفاهيمه، وتطوعهم لمشاركة أعدائه في تقويض بنيانه وصدق من قال: «إن حصوننا مهددة من داخلها»

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 47

0

الثلاثاء 16-فبراير-1971

مواقف!

نشر في العدد 38

134

الثلاثاء 08-ديسمبر-1970

مع القراء (38)