; أين تتوجه أمريكا بنفاياتها الخطيرة؟ | مجلة المجتمع

العنوان أين تتوجه أمريكا بنفاياتها الخطيرة؟

الكاتب ابتهال قدور

تاريخ النشر الثلاثاء 28-يوليو-1992

مشاهدات 64

نشر في العدد 1009

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 28-يوليو-1992

كيف يمكن لعالم خلا من الأخلاق والقيم أن يكون إنسانيًا؟!

في القرن التاسع عشر قال «نيتشه»: لا الأخلاق ولا العقل يصلحان لهذا العالم الذي لا يقود مسيرته إلا الأقوياء من الأفراد والشعوب.

أما الفيلسوف الفرنسي «سوريل» فقد قسم الجنس البشري إلى قادة وأتباع، وإلى شعوب راقية وشعوب منحطة.

ينضم إليهما أستاذهما «شوبنهاور» الذي احتقر المنطق والعقل وتجاوز الأخلاق التي تحمي الضعفاء.. ولم تظهر الأيام في الحقيقة سوى تأكيد لاقتناع الغرب بتلك الأفكار المريضة التي تترفع الإنسانية عن مجرد التفكير بها.. فجسدها عملًا يتحدى به شعوب العالم..

ففي الوقت الذي اجتمع فيه رؤساء الدول في «ريودي جانيرو» لبحث أمراض البيئة -تقوم أمريكا وبعض الدول القوية الأخرى باستخدام دول ضعيفة كحاويات قمامة لنفاياتها..

في بداية الثمانينيات كانت إفريقيا هي وجهة النفايات الرئيسة ولكن هذه الأخيرة كافحت لإصدار قوانين تشريعية صارمة للوقوف في وجه هذا الاستعمار السام، فما كان من تلك الدول الغنية إلا أن توجهت بنفاياتها نحو جنوب شرق آسيا، أمريكا اللاتينية، ودول المشرق، وبطَلَتا الممارسات المشبوهة هذه هما ألمانيا وأمريكا.

صحيح أنهم يدقون على أبواب القرن الواحد والعشرين ولكنهم على الرغم من ذلك مازالوا يعملون بأفكار وقيم القرن التاسع عشر ومازالوا يجسدون تلك المعاني المنحدرة بالإنسانية إلى أدنى الدرجات..

ومع كل ذلك لا يتورعون عن الظهور بمظهر المدافع عن البيئة وعن مصالح البشرية.. وإلى متى سيظل الغرب يلعب على عدة حبال في آن واحد؟ لا أحد يدري.. وإلى متى سيظل عالمنا لا يرى من تلك الحبال إلا حبلًا واحدًا؟ أيضًا لا أحد يدري!

اقرأ المقال وقارن بين أعمال وبين كلمات منقحة تجّمل بها مؤتمر قمة الأرض الأخير.

المترجمة

* وزعت أمريكا في العام الماضي 200.000 طن من النفايات الضارة والسامة إلى الدول الفقيرة في كافة أنحاء العالم

قد لا يرضى صاحب السفينة الياباني «ميتسوي» أن تنعت سفينته «اليجاتور ليبرتي» بعربة لنقل القاذورات إلا أنها كذلك لأنها السفينة العملاقة الوحيدة المحملة بالقاذورات أو المواد الملوثة بين مجموعة الناقلات المحملة بمواد متفاوتة الأهمية.

إن ما يراه الأمريكان ضارًا ببيئتهم تقوم «الأليجاتور ليبرتي» بنقله وتفريغه في تايوان، حيث يتم توزيع محتوياته على عدة حاملات صغيرة تتجه إلى كوريا الجنوبية وهونج كونج أو مانيلا.

وفي هذه الأيام تتأهب الموانئ الفلبينية لاستقبال عشرات السفن المحملة في نيويورك والمتسترة بتصدير مواد بلاستيكية تستخدم كمادة أولية في مراكز صناعية في الفلبين، لكن أمريكا استغلت الفرصة التسريب نفاياتها السامة.

تقطع سفن كثيرة المحيط بشكل منتظم محملة بكل التلوثات التي تضيق بها أمريكا فتتخلص منها على حساب قارة آسيا وعلى ظهر هذه السفن يمكن للمرء العثور على كل شيء.

في العام الماضي أفرغت إحدى السفن التايوانية «ألياف الأمينت» وهي مادة خطيرة جدًا وضارة بصحة الإنسان إضافة إلى مواد صمغية سامة بدرجة عالية، أفرغت أيضًا معادن ملوثة تتطلب استخداما فائق العناية وقنابل أهملها الجيش الأمريكي.

سفن أخرى أفرغت رواسب صناعية ورمادًا ناتجًا عن آلات الترميد في كبرى المدن الأمريكية.

ولكن أفظع شيء في هذه الحملات التهريبية يبقى المواد البلاستيكية القديمة الناتجة عن الصناعة الكيمياوية والإلكترونية وصناعة السيارات أو الصناعات الزراعية -الغذائية حيث بلغت ما صدرته أمريكا في العام الماضي حوالي ۲۰۰,۰۰۰ طن من مادة البلاستيك القديم إلى جهات الكرة الأرضية الأربعة، والنصف كان من نصيب هونج كونج حسب حسابات المنظمة البيئية للسلام الأخضر مما يجعل من المستعمرة البريطانية قمامة لسكان نيويورك ولوس أنجلوس.

صحيح أن جزءًا من هذه المادة يتم إعادة استخدامه في الدورة التصنيعية للبلاستيك ولكن هذا لا يزيد على جزء بسيط أما الباقي فيختفي في الصين الشعبية وإندونيسيا والفلبين.

تعتبر الفلبين الدولة الوحيدة التي أصدرت قرارًا يقضي بإغلاق حدودها أمام النفايات القادمة من دول الشمال، وعلى الرغم من ذلك فقد تم في العام الماضي حسب الإحصائيات الأمريكية إرسال ٧٥٠٠ طن من البلاستيك القديم، والسؤال هو: هل تقدر مجموعة الجزر هذه والتي يتسبب انقطاع التيار الكهربائي في شل حركة عاصمتها نصف النهار هل تقدر فعلًا على الوقوف أمام نفايات الشمال سواء كانت مشروعة أو غير مشروعة؟

يوضح «ماكسيمو كالاو» رئيس منظمة البيئة المحلية في الفلبين جزء من هذه النفايات البلاستيكية تستخدمها بعض الشركات كمادة أولية ولكن الجزء الأكبر منها يتوارى في أماكن مهجورة، أو يحرق مخلفًا وراءه تلوثًا بيئيًا خطيرًا؟ أما ما هو أسوأ فهو إذابة النفايات وتحويلها إلى كرات إلا أنه عند تحليل هذه الكرات لوحظ وجود مادة سامة ليس من المفترض أن تكون موجودة، والأرجح أنها قد خلطت بالبلاستيك أثناء عملية الإذابة من قبل مصنعين مجردين من القيم قرروا التخلص منها بهذه الطريقة.

يواصل عالم البيئة كلامه قائلًا: من الصعب جدًا الإمساك بخيوط هذه العمليات التهريبية لأن هذه التجارة يفرض عليها تعتيم كبير كما تمر عبر عدد كبير من الوسطاء!

النفايات لا تذهب مباشرة من نيويورك إلى مانيلا كما هو الحال في «الأليجاتور ليبرتي» فهي تعبر أولًا بمرفأ كبير بما فيه الكفاية لاستقبال الكم الهائل من الحمولة وغالبًا ما يكون ميناء «كاوشيونج» في تايوان وهناك يتم توزيع البضاعة على عدة سفن تتجه نحو مانيلا أو الجزر الجنوبية.

يقول أحد رجال الجمارك في مانيلا: ليس لدينا الحق في تفتيش محتويات هذه السفن.. لا نستطيع أكثر من الأخذ باللائحة المرسلة من الجهات الأمريكية، كما أنه ليس لدينا القدرة المادية والبشرية للتأكد من صحة ما جاء في المستندات الأمريكية المرافقة للحمولة.

إلا أن قانون 1990 أسهم في تحسين الأمور بعض الشيء حيث استطعنا بفضلها إرجاع أسطولين محملين بنفايات خطيرة في العام الماضي كما استطعنا إيقاف خطتين يابانيتين تتطلع الأولى إلى ردم خليج مانيلا بالمواد البلاستيكية التي تضيق بها اليابان أيضًا، والثانية تهدف إلى تأسيس مركز قرب مانيلا لمعالجة النفايات الصناعية الناتجة عن المصانع اليابانية.

ولكن تبقى هذه المواقف الضئيلة بلا فائدة مادامت أمريكا توافق على مبدأ تصدير النفايات إلى دول فقيرة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1114

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان

نشر في العدد 9

125

الثلاثاء 12-مايو-1970

حذار من لعنة الأجيال