العنوان الإجارة في الشريعة الإسلامية
الكاتب علي الدويسان
تاريخ النشر السبت 14-يونيو-2003
مشاهدات 0
نشر في العدد 1556
نشر في الصفحة 49
السبت 14-يونيو-2003
الإجارة من الوسائل اليسيرة لاقتناء المتطلبات الضرورية والأساسية في حياة الإنسان؛ كإجارة الأرض للزراعة، والبيت للسكن، والوسائل الأخرى للتنقل من مكان إلى آخر...إلخ.
وهي تأتي بعد التملك من حيث الأهمية في المجتمعات
الإنسانية، وهي باعث على النشاط والحركة والعمل والعمران؛ فمن خلال الإجارة تتوافر
فرص العمل، وتنشأ الشركات، وتتحرك الأموال بأيدي الناس.
وقد حرصت الشريعة الإسلامية الغراء على وضع الضوابط
الشرعية لفقه الإجارة من توضيح الشروط والأركان والمنافع الخاصة بها. ولما كانت
الأجرة من الإجارة، أردت أن أساهم في بيان وتوضيح التعجيل والتأجيل بالأجرة.
ذهب جمهور العلماء إلى أن الأصل في المنافع
المضمونة التعجيل بالأجرة؛ كالعقار والرواحل وما يقوم مقامها من السيارات
والشاحنات والسفن. أما الأشخاص كالأجير والصانع والحمال فالأصل فيها تأخير الأجرة
إلى حين الانتهاء من العمل. وقد ذكر بعض العلماء أمورًا أخرى يرون فيها شرط
التعجيل كاستئجار الثياب والعبد؛ لأنها ملحقة أيضًا بالمنافع المضمونة.
فمن استأجر سيارة أو شاحنة أو غيرها من وسائل
النقل، فالأصل فيها أن تُعجل الأجرة، إلا أن يكون هناك تراضٍ بين الطرفين في تأخير
الأجرة فالأمر جائز ولا شيء في ذلك. وكذلك حين يتفق الطرفان على تقديم جزء من
المبلغ في أجرة الأشخاص كالأجير والصانع، وإن كان كما ذكرنا أن الأصل في أجرة
الأشخاص تأخير الأجرة.
وهذا الذي ذكرناه من اشتراط تقديم بعض الأجرة جارٍ
العمل عليه في شركات المواصلات وسيارات النقل للبضائع والأشخاص؛ حيث تشترط الشركة
أحيانًا على الأفراد الذين يرغبون السفر عن طريق السيارة تقديم جزء من المبلغ
المتفق عليه إلى حين الوصول إلى المكان لدفع بقية القيمة.
وإلا فالأصل أنه لو اتفقت شركة لنقل الأشخاص من
الكويت إلى مكة مثلًا، فإن الأجرة لا تُسلم إلا بعد الوصول إلى مكة، فهذا الأصل هو
الجاري عند العلماء. ولكن كما ذكرت في بداية الحديث: إن كان ثمة اتفاق في تقديم
جزء من المبلغ فلا شيء في ذلك. وكذلك الأمر بالنسبة للعقار، فإن الأصل فيه تقديم
المبلغ كاملًا في بداية الشهر، فلو اتفق الطرفان على تأخيره إلى نهاية الشهر جاز
ذلك ولا شيء فيه.
الاختلاف في التعجيل والتأجيل:
إذا اختلف المتأجران في تعجيل الأجرة أو تأجيلها
فيُحكم بينهما بالعرف والعادة؛ فإن كان المؤجَّر عقارًا طُلب من المستأجر تعجيل
الأجرة؛ لأن العرف يقضي بذلك.
وإذا استأجر المستأجر سيارة طُلب منه تقديم الأجرة
أولًا، وكذلك الثوب.
أما إذا كان الخلاف مع العامل، فالمطلوب من العامل
إنجاز العمل ثم يتسلم الأجرة بعد ذلك.
وكذلك الخياط والقصَّار (وهو الذي يقوم بغسل الثياب
أو صبغها)؛ فالعرف يقضي بتسليمه الأجرة بعد الانتهاء من العمل.
تعجيل الأجرة المضافة:
أجاز الحنابلة للمؤجر أن يستعجل الأجرة المضافة إذا
اشترط عليه أن يدفعها في يوم العقد؛ كأن يؤجره عقارًا سنة خمس والعقد في سنة ثلاث،
فاشترط عليه دفع الأجرة يوم العقد، وصح ذلك.
المراجع:
- مواهب
الجليل (3/ 328 - 329).
- شرح
الخرشي على مختصر خليل (7/ 4644 - متن).
- حاشية
الدسوقي (4/ 10).
- درر
الحكام شرح مجلة الأحكام (1/ 517، 553).
- مطالب
أولي النهى (3/ 89)، (3/ 338).
- حاشية
الصاوي بلغة السالك (4/ 12 - 16 - متن).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل