; أحزاب الشيعة وغياب الأمن في كابول | مجلة المجتمع

العنوان أحزاب الشيعة وغياب الأمن في كابول

الكاتب رأفت يحيى العزب

تاريخ النشر الثلاثاء 28-يوليو-1992

مشاهدات 77

نشر في العدد 1009

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 28-يوليو-1992

لم يدم الهدوء الذي شهدته العاصمة الأفغانية طويلًا بعد أن عاودت ميليشيات حزب الوحدة الشيعي الأفغاني للمرة الثانية خلال أقل من شهر قصفها لمراكز الاتحاد الإسلامي بزعامة البروفيسور سياف في العاصمة كابل مما أدى إلى مقتل أكثر من مئة شخص وإصابة (۲۰۰) آخرين، الأمر الذي أثار الشكوك في نيات حزب الوحدة الموالي لإيران واحتمالات تطلعه لأن يمارس نفس الدور الذي تمارسه الجماعات الشيعية في لبنان عن طريق خلق حالة من عدم الاستقرار في البلاد ومن ثم السعي لإيجاد المبرر لإيران للتدخل في الشؤون الأفغانية بدعوى الدفاع عن حقوق الأقلية الشيعية في البلاد.

وكانت عمليات القصف التي قامت بها ميليشيات حزب الوحدة الشيعي الأفغاني على مراكز الاتحاد الإسلامي قد بدأت في أعقاب عمليات لتطهير العاصمة كابل من مختلف الجماعات الأفغانية المسلحة، حيث نجحت القوات المشتركة التابعة لوزارة الداخلية برئاسة أحمد شاه نائب سياف وقوات وزارة الدفاع برئاسة أحمد شاه مسعود في تطهير 40% من العاصمة كابل من الجماعات المسلحة التابعة لمختلف أحزاب المجاهدين.

وعندما وصلت القوات المشتركة التابعة لوزارة الداخلية والدفاع إلى المناطق الخاضعة لسيطرة حزب الوحدة الشيعي الأفغاني ودعته إلى إخلائها مثل الجماعات الأخرى التي أخلت مناطقها بالفعل رفض حزب الوحدة طلب قيادة القوات المشتركة وتمسك بالبقاء في المناطق التي يسيطر عليها بدعوى أنه لم يحصل على القدر المناسب من الحقائب الوزارية بما يتواءم وحجم الجماعات الشيعية في أفغانستان على اعتبار أن الشيعة -على حد زعم حزب الوحدة- يمثلون (20%) من إجمالي الشعب الأفغاني، وهو الأمر الذي نفته مختلف الإحصاءات الرسمية بما في ذلك إحصاءات الأمم المتحدة التي قدرت عدد الشيعة الأفغان بـ(8) فقط.

لم يكتف حزب الوحدة الشيعي الأفغاني بمجرد رفض الطلب الذي تقدمت به قيادة القوات المشتركة والمشكلة من مختلف أحزاب المجاهدين، ولكنه اتجه إلى قصف مراكز الاتحاد الإسلامي «سياف» بزعم أن قوات وزارة الداخلية التي يرأسها أحمد شاه نائب سياف قد هاجمت قواعد الحزب مما دفع قوات سياف إلى الرد بالمثل على قوات حزب الوحدة الشيعي.

وتأتي خطورة تحركات حزب الوحدة الشيعي من كونه يسيطر على (30%) من العاصمة الأفغانية كابل، حيث نجح حزب الوحدة بالتنسيق مع العناصر الشيعية في الجيش الأفغاني سابقًا أثناء عمليات فتح العاصمة كابل في التدفق وبأعداد كبيرة مسيطرين على ما يقرب من ثلث العاصمة الأفغانية كابل في الوقت الذي كانت تتضارب فيه جماعات الحزب الإسلامي والجمعية الإسلامية.

إن هذا التطور قد يدفع قوات حزب الوحدة إلى التمسك بموقفها لحين الحصول على مزيد من المكاسب والحقوق خاصة وأنها تعتقد أن إيران التي كانت وراء تشكيل الأحزاب الشيعية في أفغانستان عام ۱۹۸۷، سوف تعمل على تعزيز مواقفها في الداخل، ويؤكد ذلك الهجوم الذي شنته وسائل الإعلام الإيرانية على الاتحاد الإسلامي بزعامة سياف واتهامه بأنه وهابي وعميل خاصة وأن البروفيسور سياف يعد من أكثر القيادات الأفغانية التي تعارض منح الشيعة الأفغان صلاحيات تتجاوز حقيقة نسبتهم الفعلية في البلاد مثلهم مثل بقية الأقليات الأفغانية الأخرى.

لقد كان من المتوقع أن تشهد أفغانستان في عهد البروفيسور برهان الدين رباني مزيدًا من الأمن والاستقرار حيث بدأ الآلاف من المهاجرين الأفغان في العودة إلى بلادهم، إلا أن استمرار وجود الجماعات المسلحة وخاصة التي ترفض مغادرة العاصمة مثل الشيعة والأوزبك مستندين في ذلك إلى الدعم الخارجي سواء من إیران أو أوزبكستان سوف يظل عنصرًا هامًا في غياب الأمن والاستقرار في أفغانستان، وهذا ما دفع رئيس الوزراء الأفغاني الجديد الأستاذ فريد نائب المهندس حكمتيار إلى القول بأن التدخلات الخارجية تقف وراء عدم الاستقرار في كابل.

الرابط المختصر :